ترامب .. والوجه القبيح للماسونية … بقلم : جمال عمر


في زخم الحملة الساذجة على القضاء والتي تشنها آلة الإعلام الإخوانية الماسونية باستغلال حادث "تلا المنوفية" واستخدام اللعب على مشاعر الجهلاء والأغبياء والنحانيح من شعبنا العظيم ، خاصة بعد فشل الحملة على الجيش خلال الشهر الماضي ، من أجل إعادة تكرار فوضى يناير2011م بأيقونة جديدة يتم صناعتها بنفس الأدوات التي صنعت من المجرم "خالد سعيد" رمزا لفوضى سميت ثورة ، ما زلنا ندفع ثمنها حتى اليوم ، تتأكد وتتضح لكل ذي عقل واع حجم وحقيقة المؤامرة الخطيرة والمتصاعدة لإيقاف تقدم هذا الوطن ، ويتزامن هذا مع  مسرحية تحرير الدواعش بواسطة العميل الخرف "قردوغان" وبأوامر وتعليمات قادة الماسونية العالمية وبإشراف مباشر من بلطجي الماسونية الأمريكي "ترامب" ، وهو الذي صعد لساحة الأحداث أيضا بالمسرحية الهزلية الركيكة لدفع "ترامب" لرئاسة أمريكا ، والتي كانت واضحة الأهداف والأسباب .

فقد كان الهدف الوحيد لهذا الاختيار المتهور لـ "ترامب" كرئيس لأمريكا هو سرعة تدارك وإنقاذ الفشل الذريع في استكمال المرحلة الختامية لمؤامرة تدمير الشرق الأوسط وتقسيم دوله لكيانات متنازعة وتصفية شعوبه بالتشريد أو القتل والملقب بـ .. "سايكس بيكو2" ، والتي كان مخططا الانتهاء منها قبل 2020م . ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان ، كما قالت هيلاري كلينتون في كتابها خيارات صعبة عن تداعيات ثورة المصريين في 30 يونيو2013م ..  "كان كل شيء يسير كما خططنا ، وفجأة فقدنا السيطرة على كل شيء" ، وقال عنه مركز استانفورد للدراسات الاستراتيجية والتابع للمخابرات الأمريكية .. "لقد وجه الجنرال المصري – عبد الفتاح السيسي- ركلة قوية للمؤخرة الأمريكية الرخوة فافقدتها الاتزان" .

وتلك هي الحقيقة فقد كان أهم نتائج الثورة المصرية ووصول السيسي للحكم ، انها أسقطت المخطط وتسببت في عرقلة خطوات الماسونية الأخيرة للاستيلاء على ثروات المنطقة وتصفية شعوبها ، وسقط معها أوباما وإدارته كاملة ، فكان لابد من الدفع برئيس صاحب شخصية ، صنعوها لتبدو فجة ووقحة ، ليعيد معدلات التنفيذ لمستوياتها التي فقدوها ، وفي نفس الوقت يمكن إلقاء اللوم عليه ومحاكتمه أمام العالم لو فشل في تحقيق المطلوب منه .

وظن قادة الماسونية أن الأحلام قد باتت قريبة التحقيق لمجرد تعيين "ترامب" ، ولكن الأحداث تصاعدت في اتجاهات غير مخططة ومرعبة ، فسوريا التي كانت على حافة "جنيف 1 ، 2" لتقسيمها إلى دول ثلاثة ، فجأة تستعيد سوريا بعضا من قوتها وتتوقف عملية التقسيم الدولية ، وتنسحق داعش وتتدخل روسيا ويصبح تقسيم سوريا مسألة صعبة المنال ، ثم العراق التي كانت مشتعلة وتم التقسيم الفعلي لها لدول ثلاثة واصبحت فقط تنتظر قرارا دوليا ، فجأة وبدون مقدمات تستقر أمورها ، ويظهر في أفقها الاقتراب من استعادة كيانها كدولة واحدة ، حتى ليبيا التي أسقطوها وأصبحت مستعدة للتقسيم استعادت وحدتها بتدخل مصري سريع وحاسم ، وسقط من حسابات العالم تقسيمها للأبد ، وكان كل هذا التحول الاستراتيجي بسبب وحيد لا ثاني له وهو دخول لاعب جديد في المعادلة الدولية هو الجنرال المصري "عبد الفتاح السيسي" ، وهو ما استوجب تغييرا حادا في الاستراتيجية الماسونية ، وسرعة إعادة التخطيط للقضاء على السبب الأساسي لكل هذه الفوضى "كما يسمونها" ، .. وهو ما قاله عراب الماسونية وعضو مجلس الأمن القومي الأمريكي "هنري كيسنجر" .. "إذا لم ننتبه جيدا ونعيد حساباتنا ونصحح مخططاتنا خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع هذا الجنرال المصري الخطير ، فسوف نكتشف فجأة أننا عدنا للخلف أكثر من مائة عام على الأقل" .

 

ولكي نتذكر سويا تاريخ ما يحدث في الشرق الأوسط ، لابد أن نذكر كيف بدأت الماسونية التدخل في المنطقة وكيف مهدت له ، وما زلنا نذكر أن المخابرات البريطانية قد صنعت للمسلمين فرقتان من الأخويات لاختراق المسلمين ، كانت الأولى هي الوهابية المتشددة التي تم صناعتها كاملة بواسطة وزارة المستعمرات البريطانية "كما تقول مذكرات مستر همفر" ، ثم عاجلت المسلمين بتشكيل الأخوية الخاصة جدا بنواة في المجتمع المصري كأساس ومنطلق لباقي الدول المسلمة وهم "إخوان المسلمين" وتاريخهم في مصر معروف ومسجل بواسطة المخابرات البريطانية التي ما زالت تدير الجماعتين حتى اليوم ، وكانت مهمة هذه الجماعات الواضحة ، هي تمهيد المجتمعات المسلمة للتصفية والتقسيم بتفريغ الدين من أصوله وحصره في مظاهر ليسهل اختراقه ، وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين في العالم خاصة في بلاده وبين أهله ، وقد كان لهم ما أرادوا عبر قرنين من الزمان ، حيث تحولت المجتمعات المسلمة إلى أسوأ أحوالها وأخلاقها عبر التاريخ .

بل وظهرت فرق وجماعات الإلحاد بين الشباب بعد إسقاط كل القيم والرموز المزيفة التي صنعوها لإسقاطها وهدم القيم الدينية معها ، فتفشى في المجتمع ثقافة "العري الشامل" ، بداية من عرض النساء والفتيات لمفاتن أجسادهن عمدا تحت مسميات الحرية والتقدم ، ومرورا بالعري الأخلاقي التي بلغ مداه سقوط الحياء والأدب من أخلاقيات التعامل ، ووصولا لتفشي ثقافة البذاءة والفحش والجرائم الاجتماعية والإرهابية كنتيجة منطقية لتدهور مفاهيم الدين والأخلاق .

ولذلك .. كان أهم نجاحات الماسونية هو الوصول لتزوير جميع مفاهيم الإسلام الأساسية بعد نجاحهم من قبل في تشويه التوراة والإنجيل وتفريق كل من أصحاب الديانتين لأكثر من ستين فرقة وجماعة ، فأصبح الانتماء للفرق والجماعات في الإسلام من صميم الدين تقليدا أعمى لمن سبقهم ، رغم أن المسلمين جميعا يعرفون أن الفرق والجماعات "شرك بالله" نهى الله عنه نهيا قاطعا في (سورة الروم 31 ، 32) بقوله تعالى .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } ، وحذرهم منه رسول الله مرارا ، ولكنهم جميعا وعلى رأسهم شيوخهم أو "كهنة المعبد" قد فقدوا الفهم والعقل أو ربما فضلوا بقاء سطوتهم وسلطانهم ومصالحهم الدنيوية على إخلاصهم لدين الله وقرأنه الذين يدعون أنهم أصحابه ، ومن النجاح في تقسيم المسلمين لفرق وجماعات تعدت السبعين ، وبمباركة شيوخهم ومن يدعون أنهم وكلاء الله على الأرض ، استفحل العداء بين الفرق والجماعات وظهرت الصراعات الدموية ، ومولت الماسونية هذه الصراعات بالفتن والسلاح ، حتى أصبح المسلمون فقط هم من يتقاتلون ويقتلون بعضهم بعضا باسم الدين والدين منهم براء.

وهنا يظهر ترامب في ثوبه القبيح في خطابه في الأمم المتحدة منذ أسابيع قليلة ، ليعلن أمام العالم وبلا حياء أو خجل أن "المسلمين أغبياء وهم سبب الحروب والنزاعات في العالم ، بل وهم لا يستحقون ثرواتهم ، وأنه من حقه السيطرة على بلادهم وثرواتهم عقابا لهم" ، ولا يستحي أن يكرر ما قاله "مدير المخابرات الأمريكي الأسبق" ، أنهم قد صنعوا للمسلمين "إسلاما" يناسبهم ، والغريب أن المسلمين في العالم أجمع لم يتحركوا أو يعترضوا على ما يقوله ، بل فرضوا تعتيما إعلاميا كاملا على هذا الخطاب الخطير لـ"ترامب" ، ولا يستطيع أحدا أن يلومه فكل ما يقوله حقيقة ، بغض النظر أن أسياده في الماسونية هم من خططوا وتآمروا ليصل المسلمين لهذا المنحدر الحضاري ، ولكن تبقى الحقيقة واضحة ولا لبس فيها وكما قالها .. "أن المسلمين أغبياء ويستحقون ما سوف يحدث لهم ، ولا يستحقون ثرواتهم التي سوف يستولي عليها ترامب ورجال الماسونية رغم أنف كل المسلمين" .

ونظرا لاستمرار تصاعد خسائر الماسونية في المنطقة رغم اقتراب نهاية فترة رئاسة ترامب الأولى ، كان لابد من سرعة إحياء داعش التي هدأت المنطقة منذ هزيمتها وسجن رجالها ، فقررت الماسونية إطلاق سراحهم بعملية بلطجة دولية ، أمريكية التخطيط ، تركية التنفيذ ، أوروبية التغطية والخداع ، قطرية التمويل ، والتي فضحت حقيقتها ، عندما سحبت أمريكا قواتها للعراق ، وكذلك عندما بدأت القوات التركية تخسر على الأرض ، فسارعت تستنجد بأمريكا التي أعادت إخراج مسرحية فاشلة لإيقاف الحرب التي لم ولن تنتهي في الشمال السوري ، والتي أشك كثيرا أنها سوف تحقق أهدافها ، خاصة وأن تلك البلطجة المسرحية أسفرت عن نتائج لم تكن في الحسبان وهي تحالف بين الجيش السوري والأكراد تحت الرعاية الروسية ، في سابقة لم تكن متوقعة ، وهو ما سوف تدفع تركيا وأمريكا ثمنه غاليا في المستقبل ، فمهما حرروا من الدواعش "المطلوب إرسالهم على وجه السرعة إلى سيناء المصرية" ، فلن تكون الفائدة منهم تساوي أن تخسر أمريكا والماسونية ما رسموه لقرون طويلة من عداء بين الأكراد والجيش السوري ونفذوه على الأرض لسنوات ، وكأنهم بأخطائهم الفادحة يزيلون بغباء كل ما حققوه من فوائد على الأرض السورية ، سوف يحرمون منها مستقبلا ، وربما تضع نهايتهم على هذه الأرض ، خاصة بعد ترحيل القوات الأمريكية للعراق سريعا ، فهل بضعه آلاف مطلوبين للتصعيد في سيناء المصرية يستحقون هذه التضحية بجبهة كاملة في سوريا ؟؟ .

  

ولا شك أيضا .. أننا لا نغفل عن مخططات إسقاط مصر المستمرة والمتصاعدة سواء الإعلامية أو السياسية أو الاقتصادية والأهم العسكرية بواسطة المرتزقة التي يتم تجنيدهم ودفعهم من أنقرة ، ويتم تدريبهم في تل أبيب وبأموال قطرية وتحت قيادة المخابرات البريطانية والأمريكية والإسرائيلية والألمانية والتركية بل ومخابرات بعض النظم العربية العميلة ، وهو ما فضحه سقوط "مركز عمليات جبل الحلال" في سيناء في فبراير 2017م ، بكل رجاله وقادته ومعداته وأمواله في يد الجيش المصري ، وكان سقوط هذا المركز مدويا وسببا مباشرا في تغير استراتيجيات دول غربية كثيرة ، خاصة وأن هذا السقوط تسبب في زيارات سريعة ودون ترتيب لمصر من قادة هذه الدول المشتركة في مركز عمليات جبل الحلال ، بل وقدموا تبرعات بالمليارات لمصر تحت مسميات محاربة الإرهاب ، حتى لا تفضح مصر هذه الدول ، خاصة بعد أن نشرت مصر صور ضباط المخابرات الأتراك ، وهددت بتوالي نشر باقي الجنسيات ، وبالطبع لم تتوقف تآمرات هذه الدول على مصر حتى اليوم ، بل وتم إحباط ستة محاولات لاغتيال السيسي ، وهي محاولات حمقاء ، لأن من يديرها يظن أن السيسي فقط هو من يدير دفة الأمور في مصر ، وما زال رافضا أن يصدق أن مصر قد دخلت عصر الدولة الاستراتيجية التي لا تتغير أهدافها ولا خطواتها بتغير الأشخاص .

وأخيرا .. ماذا بعد ؟؟ ، وهل تنجح الماسونية في استعادة سيطرتها على مجريات الأمور في الشرق الأوسط وتستكمل إسقاط باقي الدول ، أم تخسر للأبد كل ما خططت له عبر قرون طويلة من قبل ، أم يستمر الصراع طويلا دون أن تحقق الماسونية أهدافها الاستراتيجية الكبرى ؟؟ ، أم تنجح الماسونية في تجميد مصر وإيقاف تقدمها ؟؟ ، تلك أسئلة لا يستطيع أحد أن يجيب عليها بوضوح ، فالماسونية قد فقدت اتزانها بالفعل بتوالي التصريحات الفجة على ألسنة صقورها المسعورة مثل هنري كيسنجر ، ودونالد ترامب ، وميريكل ومذكرات ذئابها الساقطة مثل هيلاري كلينتون وجيمس ولسي .. الذي قال فرحا بنجاح المخابرات البريطانية والأمريكية في صناعة "الإخوان" و "القاعدة" وأخيرا "داعش … ، "نعم .. لقد صنعنا بهؤلاء المتأسلمين .. إسلاما يناسبنا" ، والعرب المسلمين كشعوب قد بدأت بالفعل في إدراك أبعاد المؤامرة ، رغم سقوط كثير من الدول العربية فريسة لعملاء الماسونية من الداخل ، وسيطرة رجال من "إخوان المسلمين" على مقاليد الحكم في دول عربية عديدة ، ولذلك سيطول أمد الصراع مع الماسونية قليلا .

ويبقى السؤال الذي يراود كثير من المتابعين ، لماذا السيسي فقط دون حكام العالم من له هذه الخصوصية في التعامل سياسيا وعسكريا على المستوى الدولي ، ولماذا هو فقط من يأخذ ما يطلبه حتى ولو كانت أحدث تقنيات نظم التسليح المتطورة ودون شروط أو قيود ؟؟ ، وهو سؤال نترك الإجابة عليه لما سوف تسفر عنه الأحداث القادمة ، والتي ربما تكون ليست ببعيدة ، بل في غضون سنوات قليلة ، فالعالم على أعتاب تغيرات حادة في جغرافيته وتاريخه ، والتي سوف تفاجيء الكثيرين حتى أباطرة الماسونية أنفسهم … "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" .

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *