بعيدا عن مشاكلنا اليومية والأحداث الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط والمتزايدة يوما بعد يوم ، ومن زخم المسرحية الماسونية (الأمريكية – التركية) المفضوحة لإحياء داعش ، والتي يبدو أنها تفشل وستأتي بنتائج عكسية كارثية على رأس ذئاب المراهقة الماسونية (قردوغان – ترامب) ، نجد دوما شعوبنا المطحونة غافلة تحت وطأة ضغوط حياتها اليومية عن طوفان خطير يجتاح هويتها ومعتقداتها وفكرها وثقافتها ، وسط أجواء ثقافية تم التمهيد لها ببراعة ، لتصبح متعطشة لاستيعاب ثقافة التشويه للهويه وإفساد أخلاقيات الشعوب بفداحة غير مسبوقة في التاريخ البشري ، وهو ما يطلقون عليه تعبير "العولمة" .
العولمة ليس فكرا مطروحا بقدر ما هو مؤامرة متكاملة ، تم بها تدمير شامل لأخلاقيات شعوب كثيرة ، واليوم يعاد تصديرها لاستكمال تدمير أخلاقيات وفكر وثقافة شعوب الشرق الأوسط ، ويساعد على سرعة تفشي هذا الفكر أن الشعوب المصدرة له تنتمي لأقوى دولة في العالم وهي أمريكا ، حيث تعتبر الشعوب المتخلفة فكر العولمة وسيلة لإدراك التقدم ولو ظاهريا ، تماما مثلما يرتدي طفلك الصغير حذاءك ويحاول الجري به ، أو ولدك الصغير قد أهمل تعليمه ويقلد أبناء الأغنياء في ملابسهم وأساليب تعاملهم ظنا منه أنه بذلك ينتشل نفسه من أحواله وظروفه التي يرفضها وتنغص عليه حياته .
ولن نتعرض اليوم للبرامج العلمية والسماوات المفتوحة وأكذوبة نقل العلم والحضارة والتجارة ولكننا نركز على ثقافة الشعوب وتطور أخلاقياتها في ظل ثقافة العولمة ، فعندما تعيش في المجتمع الأمريكي وتبدأ في التأقلم معه ، لتعيش "الحلم الأمريكي" سوف تكتشف سريعا أنك تحيا في مجتمع حقير منحط بكل المقاييس فهو مجتمع بلا أخلاق على الإطلاق ، وربما لست في حاجة للتواجد في هذا المجتمع ، بل يكفيك أن تتابع برغبتك أو رغما عنك نتاج ثقافته عبر وسائل التواصل أو الإعلام بتدبر وتأمل ، لتدرك حجم الكارثة التي يهوي فيها شعبنا الطيب دون وعي .
وابسطها .. ما رأيك في مباريات المصارعة الحرة ، سواء كانت حقيقية أو مخططة لتظهر بهذه الصورة اللا أخلاقية ، والتي أهم ما فيها هو أن تكسب بغض النظر عن الوسيلة " شريفة أو غير شريفة " ، وتلك رسالة سوف ترفضها في البداية ، ثم تعتاد عليها ، ثم تقبلها ، ثم تصبح قدوة لك في تصرفاتك اليومية ، والأخطر أنها قد أصبحت المبدأ والقدوة لولدك الصغير الجالس بجوارك ، وهذا تحديدا ما بدأ ظهوره وتفشيه بين شبابنا العاشق للمصارعة الحرة الأمريكية .
وما رأيك في أفلام الحركة والتشويق الأمريكية ، نعم .. هي رائعة وتجذب الانتباه ، وتفقد معها الإحساس بالوقت ، وخلال تلك الغيبوبة النفسية ، يترسخ في عقلك بعض القيم الفاسدة ، مثل .. أنه لا مانع أن يموت أي شخص أو تحترق مدينة كاملة ، ما دام البطل الذي تتقمص شخصيته حيا ويحقق ما يريده ، وهو ما يرسخ الأنانية في النفوس بمنهتى البساطة ، لتعيد تنفيذ هذا المبدأ في حياتك ، فلا تراعي أحدا حولك ، وهو ما نراه في شوارعنا من تنطع وتبجح وفساد أخلاق ، وتقنعك الدارما الأمريكية .. أنه لا مانع أيضا .. أن تقيم أشكالا من العلاقات المحرمة ما دامت تلك رغبتك ، ومن تشاركك العلاقة موافقة وترضى بهذا ، وكذلك لا مانع من الحصول على أي مال حرام ما دمت محتاجا له ولم توفر لك ظروفك أو الدولة ما تحتاجه ، ولا مانع أيضا أن تجرب الخمور والمخدرات في مراحل شبابك ، ولا مانع أيضا .. أن ترى ابنتك أو أختك أو زوجتك تخرج شبه عارية ومفاتن جسدها كاملة مفصلة تحت ملابسها ، وأنت لا ترى هذا عيبا ولا حراما ، ولا يحرك فيك ساكنا ، فقد تحولت بالاعتياد إلى "ديوث" فاقد المروءة والشرف والكرامة والرجولة ، وهو بالفعل ما تفشى مؤخرا بيننا .
ومن ثم تنتقل للمرحلة التالية التي لا تمانع فيها .. أن تمارس (ابنتك أو أختك أو زوجتك) الجنس مع من تريد ، فهو حق مشروع وحرية مكفولة للجميع لإشباع الرغبات والشهوات ، بل وربما تتخذه وسيلة للحصول على ما تريده ، فليس في الدعارة عيب ما دامت هي الوسيلة لتحقيق الأحلام والأمنيات ، وهو ما تؤكده الإحصائيات الأمريكية من واقع الحياة حيث يصل نسبة البنات التي تمارس الدعارة في مراحل عمرها للحصول على تكاليف الحياة أو دخول الجامعة إلى أكثر من 78% من البنات ، وهي الرسالة التي تبثها وتحرص عليها جميع الأفلام الأمريكية بلا استثناء ، وهو ما أصبح موجودا بالفعل بين بعض الفئات في بلادنا خاصة الغنية ةالعاشقة للفكر والثقافة الغربية .
ثم نأتي لما هو الأخطر .. وهو الاعتياد التدريجي على عدم احترام الأكبر ، فتعتاد بناتنا وأولادنا أن ينادوا آباءهم بأسماءهم دلالة على التحضر والتقارب ، وهو حقيقة منتهى سوء التربية والأدب وانحلال أخلاقي غير مسبوق ، حتى انتقلنا للمرحلة الأخطر بعدها ، فعودونا مؤخرا على بذاءة اللسان ، فمجرد أن تسمع عبارات مثل "Son of peach " ، أو عبارة "Fuck " ومترادفاتها الكثيرة ، فأنت تشاهد فيلما أو مسلسلا أمريكيا ، فلا يوجد عيبا في مفردات اللغة العامية الأمريكية ، وسوف تسمعها من رئيس الدولة وكذلك من اقل مواطن أمريكي ، وهم يتباهون أنها مفردات حرية الرأي ، وأحدى علامات التمتع بالحلم الأمريكي ، والكارثة أنها انتقلت لكثير من شبابنا ، فسقطت في عيونهم معان الاحترام أو القدوة ، فالكل مهان ولابد من سبه وتحقيره ، حتى ولو على سبيل المزاح والسخرية أو التسلية ، تلك هي مفردات الأخلاق للعولمة ..فما رأيكم ؟؟
ولا ننسى أو نتجاهل أن نشر الإباحية والعهر وفساد النساء كان أحد أهم أهداف "بروتوكولات حكماء صهيون " لغزو الشعوب وإضعافها والسيطرة عليها ، بإشعال شهواتها وإسقاط الحياء وقتل الأخلاق في النفوس ، ولا ننسى أو نتجاهل تماما ما يحدث حتى لأطفالنا الذين يشاهدون أفلام الكارتون الأمريكية ، التي حفرت في نفوس أطفالنا منذ زمن بعيد ، افكار البطل الوحيد ، وسقوط القدوة وعدم احترام الكبير ، فلا احترام لكبير ما دام يعترض طريق رغباتك ، بداية من فرافيرو ومرورا بتوم وجيري وسنوهوايت ونهاية بأخطر إصدار لمسلسلات الأطفال وهو " كرتون سبونج بوب " ، الذي يرسخ مباديء التسامح مع الشذوذ الجنسي وتحول الذكور لإناث والعكس ، فضلا عن نشر شعارات الماسونية لضمان تعود الأطفال على رؤيتها .
والعولمة ليست فكرا مطلقا بلا أهداف أو استراتيجية ، بل هي مؤامرة متكاملة لإفساد الشعوب ، لدرجة أن منظمات مدنية أمريكية رفعت قضايا على برامج بعينها وكسبتها مثل كارتون "سبونج بوب" ، ولم تستثني العولمة أو ترحم أية مراحل عمرية أو فئة من الشعب ، فلكل فئة ومرحلة سنية مخططاتها وموادها الإعلامية التي تستهدف فكرها وثقافتها ، حتى المرأة والأم أصبح لها نصيب كبير في البرامج الموجهة ، خاصة تلك برامج "التوك شو" بداية ببرامج وأنشطة نوادي الروتاري والليونز ، والبرامج الاجتماعية لنوادي الطبقة الغنية ، وانتهاء بالبرامج النسائية والحقوقية على الفضائيات وعبر نوافذ التواصل الاجتماعي ، التي تركز على تحقيق المرأة للذات لعبا على الشعور الإنساني لدى كل البشر "بأنه يستحقون أفضل مما هم فيه" ، فتفشى بين الزوجات بحثها عن مكاسبها وذاتها ولو على حساب أولادها وبيتها ، ولعبا على فكرة عدم تفريط المرأة في حقوقها المطلقة مع زوجها مهما كانت ظروف الحياة ، وكيفية السيطرة والتحدي للرجل وتحجيم قوامته ، فازدادت معدلات دمار الأسر والطلاق خاصة بين الشباب ، يصاحبها أكاذيب وإشاعات عن ارتفاع الطلاق لأعلى معدل في العالم في البيوت العربية والمسلمة.
وأخيرا فالعولمة ليست برامج سياسية أو اقتصادية فقط ، بل هي استراتيجية كاملة لإضعاف الشعوب واختراقها وتدمير أخلاقياتها ومبادئها ، لضرب استقرارها وإعاقة أية محاولة لتقدمها ، للسيطرة على مقدراتها وبلادها وثرواتها واستخدامها لصالح دول الماسونية ، وهو ما نراه بوضوح في تفكيك دول المنطقة بعد أن تم تفكيك أخلاقياتهم وتدميرها ، وإسقاط كل قدوة أو مثل أعلى ، وتلك هي المرحلة الأخيرة والتي رأيناها وهم يشيطنون قادة وزعماء في فكر شعوبهم مثل صدام والقذافي وغيرهم كثير ، رغم أن مثل هؤلاء القادة والزعماء يعتبرون ملائكة بجانب كثير من القادة والزعماء في الغرب ، ولكنهم نجحوا في شيطنتهم في عقول ونفوس شعوبهم وإسقاطهم كقدوة ، وانزلقت الشعوب في هدم بلادها وتخريبها تحت شعارات الحرية والديموقراطية والعدالة ، والنتيجة النهائية تشريد هذه الشعوب كلاجئين في الدول الأخرى ، ولا عزاء للأغبياء .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
