” الماسونية .. وتصفية الشعوب الغبية ” …. بقلم : جمال عمر


أصبح مما لا شك فيه أن السياسة الدولية تعيش أسوأ عصور التآمر الفجة والمفضوحة ، وبلا أدنى حياء أو خجل ، بل وأصبحت الدول المتآمرة لا تستحي أن تعلن استراتيجيات وأهداف وخطوات تنفيذ مؤامراتها علنا ، وكأنهم يسخرون من الدول المستهدفة ويتحدونهم ويرون أنه حق لهم من منطق القوة ، بل ويتحدون خالقهم أن ينقذ أحدا من بطشهم وسيطرتهم ، وأبسط الأمثلة ما نتابعه خلال الشهور القليلة الماضية ، والتي بدأها ترامب بتصريحه لأحد الجاليات اليهودية ، بحقه في السيطرة على الثروات العربية ، وتخطيطه للاستيلاء عليها سواء برضا العرب أو رغما عنهم .

وكما ذكرنا من قبل أن "ترامب" لم يصعد لحكم أمريكا صدفة ، بل كان اختيارا دقيقا بواسطة قادة الماسونية ، لتسريع تنفيذ مخططات السيطرة على دول الشرق الأوسط وتصفية شعوبها والاستيلاء على ثرواتها ، خاصة بعد فشل إدارة أوباما الذريع على يد مصر في 2013م ، وقد تم اختيار "ترامب" بهذه المواصفات الفجة حتى يمكن توجيه اللوم له ومحاسبته كشخص "مختل" على أية جرائم سوف ترتكب في حق الشعوب ولو على سبيل الديكور السياسي ، ولذلك لم يكن مفاجئا ما صرح به ترامب في خطابه أمام الجالية اليهودية منذ أسابيع قليلة .

ومن أهم ما قاله "ترامب" أمام الجالية اليهودية .. "

{ انتهى العالم الذي كان محكوماً طيلة 5000 سنة بالاديان والميثولوجيات وبدأ نظام عالمي جديد يحكمه المال والإعلام  ، عالم لا مكان فيه لله ولا للقيم الإنسانية ، ولا تستعجبوا فأنا عينة من النظام العالمى الجديد ، هذا النظام يعرف طبيعة عملي الخالي من القيم الإنسانية والاخلاقية ، فأنا لا يعنيني مقتل مصارع ولكن يهمني أن يكسب المصارع الذي راهنت عليه .. وقد أوصلني النظام العالمى الى الرئاسة .. فأنا الذي أدير مؤسسات للقمار أصبحت رئيس أقوى دولة ، فلم تعد المقاييس الأخلاقية هي التي تحكم العالم ، بل الذي يحكم العالم والكيانات البشرية هي المصالح والقوة ... وقد حرصنا بصبر أن يعمل نظامنا العالمى قرون طويلة ودون كلل ، حتى وصلنا الى مرحلة انتهت معه سلطة الكنيسة وفصل الدين عن السياسة ، وخلقنا العلمانية لمواجهة المسيحية ، وكذلك سقطت ما سميت بالخلافة الإسلامية العثمانية  ، حتى الديانة اليهودية أسقطناها ، عندما ورطناها بالنظام العالمي } .

ثم يستطرد ترامب قائلا .. { فالعالم اليوم بغالبيته يكره السامية ، لذلك قمنا بفرض قانون يحمي السامية. ولولا هذا القانون لقتل اليهود في كل بقاع الارض  ، عليكم ان تفهموا ان النظام العالمي الجديد لا يوجد فيه مكان للأديان . لذلك انتم تشاهدون اليوم كل هذه الفوضى التي تعم العالم من أقصاه الى أقصاه ، انها ولادة جديدة ، ولادة ستكلف الكثير من الدماء ، وعليكم ان تتوقعوا مقتل عشرات بل مئات الملايين حول العالم ، ونحن كنظام عالمي غير آسفين على هذا الامر ، فنحن اليوم لم نعد نملك المشاعر والاحاسيس ،فقد تحول عملنا الى ما يشبه النظم الآلية ، فمثلاً سنقتل الكثير من العرب و المسلمين ونأخذ اموالهم ونحتل اراضيهم ونصادر ثرواتهم ، وقد يأتي من يقول لك ان هذا يتعارض مع النظام والقوانين ، وسنقول لمن يقول لنا هذا الامر أنه وبكل بساطة إن ما نفعله بالعرب والمسلمين هو أقل بكثير مما يفعله العرب والمسلمين بأنفسهم ، اذن نحن من حقنا ان لا نأمن لهم لأنهم خونة وأغبياء …. وهم أيضا كاذبون .. فهناك إشاعة كبيرة بالعالم العربي بأن امريكا تدفع مليارات الدولارات لإسرائيل وهذه كذبة ، لإن من يدفع لإسرائيل مليارات الدولارات هم العرب ، فالعرب يعطون المال لأمريكا التي بدورها تعطيه لإسرائيل ، والعرب .. هم أغبياء لأنهم يتقاتلون طائفياً مع العلم ان لغتهم واحده والغالبية من نفس الدين ، ولذلك فالمنطق يبرر عدم بقائهم أحياء ، لذلك تسمعونني أقول دائماً بأن عليهم أن يدفعوا ثمن بقائهم أحياء .

ويختتم حديثه بقوله .. { فلكي نبقى الاقوى بالعالم علينا ان نضعف الجميع ، وانا اعترف انه في ما مضى كنا نقلب الانظمة وندمر الدول ونقتل الشعوب تحت مسميات الديمقراطية لأن همنا كان ان نثبت للجميع اننا شرطة العالم ، أما اليوم لم يعد هناك داعي للإختباء خلف إصبعنا فأنا أقول امامكم لقد تحولت أمريكا من شرطة الى شركة ، والشركات تبيع وتشتري وهي مع من يدفع أكثر . والشركات كي تبنى عليها دائماً ان تهدم ولا يوجد مكان مهيأ للهدم اكثر من الوطن العربي ، فمثلاً .. ان ما صرفته السعودية بحربها على اليمن تقريباً يعادل ما صرفته أمريكا بحرب عاصفة الصحراء ، وماذا حققت السعودية في النهاية .. قالت انها بحاجة لحمايتنا ، أقصد ان السعودية تدفع مليون دولار ثمن صاروخ لتدمر مدرسة او منزل ، لا يتجاوز ثمنه بضعة آلاف من الدولاراتولا أعلم أين الشعب السعودي وأيضاً لا اعرف أين النخب ولا اريد ان اعرف ، فأنا فقط يعنيني أن مصانع السلاح لدينا تعمل جيدا ولا يعنيني من يموت ومن يقتل في تلك المنطقة ، وهذا الامر ينطبق على الجميع فأنا سأكمل بمشروع السيطرة على النفط العربي لأنه من خلال السيطرة عليه تكتمل السيطرة على اوربا كما أنه لا يوجد شعوب حرة بالمنطقة } ..

وهكذا .. وبلا أدنى حياء .. تعلنها الماسونية على لسان قائد الشرطة الماسونية "ترامب" ، وبمنتهى الصراحة والوقاحة أنهم يستكملون مشروعهم الخاص والمسمى بالنظام العالمي الجديد والذي لا مكان فيه لأحد سوى الماسونية وشعوبها وقوتها ، أما باقي الشعوب فما هم إلا تابعين خاضعين مسيطر عليهم يدفعون ثمن بقائهم أحياء ، ومهانون لأنهم أخبياء وخونة ، خانوا أنفسهم فقتل بعضهم بعضا ، وخانوا أوطانهم فباعوها للماسونية فلا يستحقون الحياة .

ولذلك .. لا عجب أن يتكرر مشهد تصفية "البغدادي" قائد داعش بعد انتهاء مهمته ، فهو ليس إلا أحد الكلاب النجسة التي صنعتها قوى ومخابرات الماسونية (أمريكا – بريطانيا – تركيا – إسرائيل – قطر) ليقود داعش لاختراق العرب والمسلمين استكمالا لنفس المسلسل الذي صنعوا به من قبل "بن لادن"  ، ولا مانع أن يكون مسرحية موته إشارة لبدء تنظيم جديد أكثر شراسة ودموية في تصفية الشعوب الغبية ، وتقسيم دولها وإحكام سيطرة الماسونية على ثرواتها ، مثلما جاءت داعش من رحم مقتل "بن لادن" ، فالجميع بما فيهم من دول مثل (تركيا – قطر – إيران)مجرد أدوات نجسة لتنفيذ مؤامرات حقيرة لتصفية شعوب المنطقة لابد من تصفيتها بعد انتهاء مهمتها .

وبالتالي .. لا عجب أن تتبنى الماسونية بأدواتها (النوشتاء – الإخوان) وبقوة حادث مقتل مراهق على يد آخر أو مقتل بائع قفز من قطار لتصنع منه "المظلومية" وتتشدق بسقوط العدل ، وظلم القضاء المصري ، وتطالب الشعب بالثورة للقصاص لهذا المراهق ، ويتفنن الأبالسة في ابتزاز عواطف البسطاء بالفيديوهات المفبركة والمستهدفة والصور والتلفيقات والفبركات والتزوير المفضوح ، على أمل أن تفرز الحملة ثورة جديدة ، تفكك مؤسسات الدولة وتوقف تقدمها (الاقتصادي والعسكري والعمراني) الذي أزعج الماسونية ودولها ، والعجيب أن حسابات التعاطف والفوضى الخلاقة لمقتل المراهق ما زالت تصدر من 15 دولة مختلفة ، منها دول مثل فنزويلا  والفلبين وتشيلي والتي فيها ما يكفيها ، ولا تعرف شعوبها أين تقع مصر ، ولكن كالعادة يقع الأغبياء والجهلاء ضحية التعاطف ، أو ربما تنفيسا عن معاناة عاطفية أو اقتصادية ، لينتج في النهاية حملة شعواء غير منطقية ، رغم وجود حوادث أكثر أهمية وأولى بالتعاطف مثل مقتل "نرجس" وهي تدافع عن شرفها ، أو مقتل شاب وهو يدافع عن خطيبته ، أو مقتل طفلة تم اغتصابها وقتلها عمدا ، ولكنهم جميعا لا يصلحون أيقونة للفوضى الخلاقة مثل "خالد سعيد" كمحمود البنا .

ويظل العالم خاضعا لمستويات ثلاثة في الاستراتيجيات الدولية ، الأول منها وهو مستوى قادة المساونية حيث تتضح فيه حقائق الأحداث بلا خداع ، والذي يهدف في حقيقته لإحكام سيطرة إبليس على البشر بواسطة أتباعه من قادة الماسونية العليا (الذين يسجدون له) وذلك بخداع جميع المستويات الأدنى بأهداف فرعية براقة ومشتتة ، ثم المستوي الثاني الضامن لاستمرار الصراعات بين البشر بهدف تصفية الغالبية العظمى منهم للوصول للمليار الذهبي  بتصفية الشعوب الضعيفة والغبية والاستيلاء على بلادها وثرواتها دون أية رحمة أو قيم إنسانية ، وفي هذا المستوى تمارس أشكال من الخداع والتآمر والتحالفات على مستوى أجهزة المخابرات ، ثم أخيرا .. المستوى الثالث والمعلن وهو ما نعرف كل تفاصيله على وسائل الإعلام المختلفة وترتع فيه الشعوب على وسائل التواصل الاجتماعي ، وتنزلق في صراعات واختلافات وفوضى تم صناعتها وتصديرها لهم اعتمادا على غباء الشعوب وجهلها ، وانسياقها خلف الشعارات البراقة كالحرية والديموقراطية والعدالة .

ولذلك وجب التنبيه والتحذير من الانسياق خلف المؤامرات والصراعات ، وحملات المطالبات بالعدل والحرية والديموقراطية ، فكلها مؤامرات تم صناعتها باتقان لتستفز وتستنفر مشاعر الشعوب الغبية ، لعلها تنجح في هدم بلادها وتشريد نفسها وتسليم ثرواتها للماسونية على طبق من ذهب ، ودون أدنى مجهود ، وهو ما ردده كثير من قادة الماسونية وأولهم منذ عقود طويلة مضت ، ما قاله موشى ديان .. "نحن لا نعتمد على ذكاءنا في اختراق وتفكيك الدول العربية بقدر ما نعتمد على غباء هذه الشعوب ، وانسياقها خلف الطائفية والملل الدينية والسياسية التي صنعناها لهم فوقعوا فيها بمنتهى الغباء" .

وأخيرا .. لن نمل من تكرار وفضح تفاصيل المؤامرات ، لعلها تجد يوما من يفهم ويقدر ويدافع عن إنسانيته وبقاءه ، ويقاوم ما ننزلق فيه يوميا عبر صفحات التواصل الاجتماعي من أجل شعارات براقة وتعاطفا مع مشاعر إنسانية مبالغ فيها ويدعمها كثير من اللجان الاليكترونية الممولة ، والتي لا تهدف إلا لصناعة الفوضى والوصول للتخريب والتفكيك للدول المستهدفة وعلى رأسها مصر التي تمثل العقبة الكبرى في طريق الماسونية لتحقيق أهدافها ، كما قال هنري كيسنجر ، ولعلنا ولعلهم .. يوما نفيق من غيبوبتنا وما أصابنا به الغباء الشيطاني ، فلا يعادي بعضنا بعضا ولا يقتل بعضنا بعضا استجابة لإبليس الذي أقسم لربه تعالى .. "فبعزتك لأغوينهم أجمعين" ، كنتيجة مباشرة لنسياننا أمر الله تعالى .. " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *