العيد .. فرحة …. بقلم : جمال عمر


تحية طيبة لكل مصري ومصرية .. ولكل إنسان وإنسانة على الكرة الأرضية ، وتهنئة قلبية بعيد الفطر المبارك لكل مصري ومصرية وكل مسلم ومسلمة ، أعاده الله على البشر جميعا بكل الخير والصحة والسعادة ، وليسامحني المتعصبين لإصراري على تهنئة كل البشر والدعاء لهم مثل المسلمين ، وذلك أن الله مالك الملك ورب العالمين هو إله وحد ولا شريك له ، ودينه في الكون واحد لا بديل له ، وخلقه كلهم عياله ، ويحبهم جميعا سواسية ، وما جعل لأحد منهم الخيار في معطياته ، فما اختار بشرا والديه ولا شكله ولا نوعه ولايوم مولده ولا معطيات حياته ومنها دينه منذ ولادته وحتى يوم مماته ، فكلها مقدرة ومحددة بيد الله ، وسبب اختلافها الوحيد من شخص لآخر ومن زمن ومكان لآخر هو ما قاله سبحانه وتعالى بمنتهى البساطة "ليبلوكم فيما آتاكم" ، أي ليختبركم في معطياتكم .

 

وليس غريبا أن نعرف أن رحمات وبركات رمضان لم يختص الله بها أمة محمد دون باقي البشر ، بل قال رب العزة عن القرآن ورمضان .. {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ .. }البقرة185 ، هدى لعامة الناس وخيرا على البشرية جمعاء ودون استثناء وهو ما لاحظه عبر التاريخ كثير من المستشرقين والمتربصين فأسلموا بسبب حقيقة ما وجوده من خير كوني في رمضان على كل أهل الأرض دون استثناء مصداقا لقرار الله للمسلمين خاصة في ليلة القدر التي أصبح يتربص لها ويرصدها آلاف الفلكيين كل عام ، ليسجلوا فيها معجزات الله وتجلياته الكونية على أهل الأرض في ليلة مباركة وحيدة في كل عام .

كل عام وكل البشر في أفضل أحوالهم ، دون بلاء وابتلاء أو وباء ، فقد أرهقت تداعيات وباء كورونا المستجد كل بني البشر ، وأوقفت حياتهم وهددت كيانهم ، وفضحت خداع جبروتهم وضعف قواهم ، ولا أحد يعرف على وجه التحديد ، هل ما يجري هي معارك بيولوجية متبادلة الجولات متورط فيها أمريكا والصين وأوروبا وأخيرا دخلت روسيا مضمار اللعبة بلا رحمة ، أم هو وباء حقيقي أسقط كل البشر وفضح قدراتهم ، ولا أحد يعرف متى الخلاص منه ، إلا أن هناك دوما ملامح توضح الحقائق من خلف الحجب ، مثل اتهامات أمريكا المتصاعدة للصين ، ثم مطالبة ألمانيا بتعويضات من الصين ، فتكسر فرنسا شوكة الغرب بتسريب لمعلومات تؤكد تورط الموساد والمخابرات الأمريكية في نشر فيروس كورونا المعدل في ووهان ، وتطالب روسيا بتحقيقات جادة لمعرفة الحقيقة .

ناهينا عن كورونا وتداعياتها الدولية ، ودعنا نتفرغ لما حدث لنا من تداعيات داخلية ، حيث قطعت أرزاق ما لا يقل عن خمسة ملايين عامل وموظف مؤقت ، وأغلقت شركات ومحال وكيانات لا حصر لها كانت تعمل في السياحة والسفر والترفيه والكافيهات والمولات والأندية والمصالح والأسواق والأماكن الأثرية في مصرنا الحبيبة ، بل قطعت أرزاق ملايين كانوا ينتظرون رمضان ليكسبوا منه معاشهم للعام كله ، وبالتالي ضيقت الأزمة على بيوت وعائلات كثيرة كانت تجد سعة ورزقا وفيرا في رمضان ، شاركهم فيه فئات جديدة كانت خارج دائرة الاحتياج بل ومصدرا لكثير من صدقات الرزق قبل الوباء ، وأضافت الأزمة ملايين من العمالة المصرية في الخارج والمجبرين على العودة للبحث عن سبل العيش في مصر إلى جانب المعطلين من المقييمين والذين تجاوز تعدادهم المائة مليون بكثير ، إضافة لملايين المواليد الجدد والمنتظرين خلال شهور قادمة جراء التواجد الإجباري للرجال بجوار نساءهم في البيوت .

كل هذا … لا يهم كثيرا في زخم العيد ، فالله رؤوف رحيم وحنان ومنان وكريم وهاب ، ولا يترك في العيد محتاجا ، لأنهم خلقه وعبيده ، وهو الرزاق الفتاح العليم فهو ربهم وأولى بهم ، ولا أقلق عليهم ، ولكني أقلق على نفسي وعلى من يبخل فلا ينتهز فرصة عمره التي لقد لا تتكرر وتسمح له بإخراج زكاته وصدقاته في أيام مفترجات مثل هذه الأيام والتيفيها تضاعف الحسنات آلاف المرات ، لأن الصدقة والزكاة تخرج لتفك كربة إنسان في أيام مفترجات ، والله أكرم من عباده أجمعين ، فمن نفس عن إنسان كربة ، نفس الله عنه كربات الدنيا والآخرة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه عسرات الدنيا والآخرة ، ولعلنا جميعا نعلم أن المال لا ينقص من صدقة أبدا ، فواهب الأرزاق يقول .. {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }سبأ39 ، فسبحانه باسط الرزق ومقدره ، ويرد ما ينفقه عباده وهو خير الرازقين ، ويقول رسوله "ما نقص مال من صدقة" ويضاعف الله لمن يشاء .

وإن لم تملك مالا لتخرجه فكفاك حسن الخلق وطيب الكلام وابتسامة تقابل بها الناس ، لعل الله يجازيك بها مثل مليارات الصدقات لأنك لا تملك سواها ، ولا تبخل … {.. فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }محمد38 ، فالبخيل يبخل على نفسه ، فالله قادر أن يرزق من يشاء بما يشاء كيفما شاء ، ومن رزق مرة هو القادر على أن يرزق ملايين المرات لمليارات من خلقه من البشر ، وما جعل الله الغنى والفقر إلا .. { ليبلوكم فيما آتاكم} ، ليختبركم فيما رزقكم به من غنى أو فقر فيما بينكم ، ولا ننسى أن الله يقول لنا .. {.. وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ .. }آل عمران140 ، فما أغنى الله بشرا لأنهم يستحقون الغنى ، ولا لأنه يحبهم ويكره من أفقرهم ، بل ربما كان الغني لعنة على أصحابه لو ظنوا أنه حقهم وحدهم وأنهم يستحقونه دون غيرهم ، فلا يلومون إلا أنفسهم يوم يداول الله الأيام بين الناس ، ويغني الفقير ويفقر الغني ، ليذوق مرار ما أذاقه لغيره يوم بخل بما رزقه الله به على الفقير من عباد الله .

لست منذرا بشرا ولا محذرا ، ولكني ناقل ومذكر لنفسي وغيري ، أن ما بين أيدينا مهما كان قليلا أو كثيرا .. ما رزقنا الله به لنفرح به وحدنا ، بل لنسعد به قلوب علقها الله بنا ، ولنفرح بها بها نفوس ضيق الله عليها ليختبر بها سعة نفوسنا وكرمها وجودها ، وليذكرنا أننا ما دخلنا الدنيا ونملك شيئا ، ولن نخرج من الدنيا ونأخذ معنا شيئا ، فكل البشر يغادر كما جاء عاريا فقيرا مفتوحة يداه لا يملك شيئا ، فلا شيء يستحق البخل به على بشر مطلقا ، ولا شيء يستحق أن توغر صدر بشر به أو عليه مطلقا ، وأخيرا لا ننسى قول الله تعالى .. {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً }الإسراء29 ، فلا نسرف في شيء مطلقا ، ولا نبخل بشيء أبد ، فرح الله قلوب عباده جميعا بما يحبه ويرضاه ، ورزقنا سعة النفوس وجبر الخواطر ، جبر الله خواطركم جميعا وكل عام وكل خلق الله بكل الخير والصحة والسعادة وأعاد الله أيامه علينا بكل الخير واليمن والبركات ..

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *