العالم .. إلى أين ؟؟  (2) … بقلم : جمال عمر

توقفنا سابقا عند حقيقة مؤامرة الماسونية وذراعها الطويل أمريكا لتوريط روسيا في حرب أوكرانيا ، تكرارا لما فعلوه مع الاتحاد السوفيتي عندما ورطوه في الحرب الأفغانية ، ودعموا الأفغان حتى تم استنزاف الاتحاد السوفيتي وتفكيكه ، ولكن هذه المرة دخلت روسيا الحرب مجبرة ، ولكن وهي تعلم جيدا أبعاد المخطط وأكثر قوة واستعدادا لمختلف سينايوهات الحرب المحتملة حتى ولو تطورت لحرب نووية ، واستعرضنا أيضا أبعاد المخطط الماسوني المتكرر منذ الحرب العالمية الأولى بتوريط القوى المتنامية في الحروب ، لتحقيق أقصى استفادة مالية واقتصادية من احتكار تجارة الأسلحة وإفقار دول العالم ثم إنهاك الدول ، لتخرج أمريكا (بلطجي الماسونية التاريخي) هي القوة العالمية الوحيدة في العالم ، كما تكرر من قبل في الحرب العالمية الأولى ثم الثانية خلال القرن الماضي .

فالماسونية المتمثلة اليوم في رأس الأفعى بريطانيا وبلطجي العالم أمريكا يكررون نفس مشاهد الحربين العالميتين السابقتين ، بتوريط روسيا مع أوروبا ، والإصرار على توسيع رقعة الحرب بين روسيا وباقي دول أوروبا لإنهاك روسيا وكل دول أوروبا سويا ، وعلى الجانب الآخر يدفعون الصين لدخول الحرب ضد تايوان لإشعال المحيط الهادي ، واستفزاز الصين لدخول الحرب ضد تايوان وحلفاء الغرب في جنوب شرق آسيا واستراليا ، ثم استخدام الاقتصاد للضغط على دول العالم ، مع التلويح بمجاعة قادمة نتيجة شلل الاقتصاد العالمي وتشتت خطوط التجارة والإمداد ، خاصة بعد ظهور بوادر لخروج العالم من الأزمة الأولى وهي مؤامرة كورونا التي صنعتها أمريكا وشلت بها العالم لأعوام ثلاثة سابقة ، فالهدف الاستراتيجي للماسونية هو إغراق العالم فيما ينهكه ويجعله خاضعا للماسونية لسهولة تنفيذ مخططها الشيطاني .

ولا شك أن خيوط المؤامرة قد أصبحت واضحة لكل العالم ، فقيادات الماسونية مستعدون للتضحية بأية دولة وأية شعوب ، حتى لو كانت أمريكا نفسها ، ولا مانع أن تستخدم أمريكا دول أوروبا كوقود مثالي لمحرقة الحرب الروسية ، ولن تتحرك أمريكا شبرا واحدا حتى لو اجتاح بوتين لجميع دول في أوروبا ، ولن تجرؤ على استخدام السلاح النووي ضدها ، لأنها تعلم جيدا أن هناك الصين وكوريا الشمالية متحفزتان لاستخدام الصواريخ النووية عابرة القارات ضد أمريكا وبريطانيا في أية لحظة ، ولكنها فرصة ذهبية لتجربة وتطوير نظم التسليح الأمريكية والبريطانية ، وفرصة أعظم للثراء من تجارة الأسلحة ، وفرصة أعظم لإثقال دول أوروبا بديون أثمان الأسلحة ، ليموتوا بالنيابة عن بريطانيا وأمريكا ، ولذلك نجد بريطانيا وأمريكا حريصتان على إطالة أمد الحرب مهما كان الثمن من دماء ومستقبل شعوب أوروبا أو حتى العالم أجمع ، وهذا ما تعلمه روسيا والصين ومعظم دول العالم جيدا ، ولكن وسائل الإعلام المسيطر عليها والمملوكة للماسونية والتي تقدر بأكثر من 85% من وسائل الإعلام والتواصل في العالم خاصة في الشرق الأوسط ، تصنع صورة مخادعة وكاذبة ، تحدث تشتيتا للفكر والوعي العالمي .

ولا شك أيضا أن كثير من دول أوروبا كانت تعلم أبعاد المؤامرة ومشاركة فيها مثل ألمانيا وفرنسا ، ولكنها لم تكن تتخيل أنها مجرد وقود الماسونية الرخيص لمحرقة روسيا ، وأنهم سيدفعون الثمن وحدهم ، وأمريكا وبريطانيا يزدادان غنى وقوة ونفوذا بعيدا عن نيران الحرب وتبعاتها ، ولذلك وجدنا دولا أعضاء في الناتو ترفض بشدة حظر النفط والغاز الروسي ، وبلغ عدد الدول التي رضخت علنا وتدفع ثمن الغاز والنفط الروسي بالروبل سبعة دول في العلن ، إضافة إلى عشرة دول أخرى في السر ، خاصة بعد أن تم فضح استيراد أمريكا نفسها للنفط الروسي باسم شركات أخرى ، وهو ما جعل الروبل الروسي يصبح أفضل عملة عالمية في الفترة الأخيرة ، على عكس أهداف الماسونية ، وما أشعل جنون الماسونية هو تحول العقوبات الأمريكية على روسيا إلى سلاح يكيل الطعنات للاقتصاد الأمريكي والأوروبي ، بل وساعدت العقوبات الروبل الروسي ليرتفع بنسب تزيد عن 150% ، فازداد قوة عما كان عليه قبل بدء العملية العسكرية .

ولا شك أيضا أن السادة العرب قد تعلموا درسا قاسيا ، طالما نادى به المحللون وصرخت به الشعوب ، وهو أن أمريكا والغرب لا أمان ولا عهد لهم ، وينظرون لغيرهم من الشعوب نظرة دونية ، حتى سمعوها وصمت آذانهم من رئيس وزراء أفقر وأحقر دول أوروبا في قوله ، ” أن اللاجيء الأوكراني هو شخص متطور وراقي وليس متخلفا أو إرهابيا مثلا العرب” ، بل وشاهدوا أمريكا تسطو على أموال الدول والأشخاص بمنتهى البلطجة والبجاحة ، وهو ما حسم قرارات كثير من العرب ليقفوا على الجانب الآخر منحازين لروسيا ، وهو أيضا ما أنقذ الاقتصاد المصري بمليارات خليجية تم ضخها في استثمارات مصرية ، وقد كان مصيرها دوما في بنوك أمريكا وأوروبا ، ليصدق قول الله تعالى .. “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض” ، ولن تتوقف بالطبع مؤامرات الماسونية على الدول العربية والشرق الأوسط ، والذي خرج إلى غير رجعة من الهيمنة الأمريكية ، بل ويساهم بمنتهى القوة في إسقاط الدولار للأبد ، فكلاب الماسونية بمختلف صورهم ومسمياتهم وتقسيماتهم السياسية والإعلامية والاقتصادية مكلفون بمهام كبيرة لعقاب ومحاولة إسقاط الأنظمة العربية ، ولو حتى بخلخلة وإرهاق الدول وأنظمة الحكم .

ولعل المتابع الجيد سوف يلاحظ تزامن ظهور الإرهاب في سيناء مرة أخرى بعد غيابه منذ سنوات ، مع حملة الكونجرس الأمريكي المنادية بضرورة معاقبة مصر لقيادتها للتحالف العربي الخليجي المنحاز لروسيا ، ولا شك أن زيارات كل قائد القوات المركزية الأمريكية ثم وفد الكونجرس ثم مستشار الأمن القومي الأمريكي في أسبوع واحد عقب العملية الإرهابية ضد أحد محطات المياه في سيناء مباشرة ، له دلالات خطيرة وكبيرة ، فهم هرولوا ليعلنوا براءتهم من التورط في هذه العمليات ، بل وأسرعت وزارة الخزانة الأمريكية بإعلان مصادر تمويل داعش التي أعلنت مسئوليتها عن العملية ، وكأننا نسينا اعتراف هيلاري كلينتون بأن داعش تم صناعتها وتدار من داخل المخابرات الأمريكية ، وربما ما أزعجهم هو حصول المخابرات المصرية على أدلة لتورط أمريكا وإسرائيل في هذه العملية ، تماما مثلما أمروا الحوثيين من قبل بضرب مخازن النفط في جدة عقابا لرفض ولي العهد السعودي الرد على اتصالات الرئيس الأمريكي بايدن ، فأمريكا وبريطانيا وطفلهم المدلل إسرائيل كيانات لا تعرف إى معنى للشرف ولا النزاهة .

 

ولا شك أيضا .. أن جريمة مصر في حق الماسونية لا تغتفر ، فما فعله الجيش والمخابرات المصرية في السنوات الأخير قد فجر جنون قيادات الماسونية ، لأنه أفسد المخطط كاملا ، فبرغم نجاحهم في اجتياح العراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن ، إلا أنهم فشلوا وحتى اليوم في تنفيذ مخطط أبرز أقطاب الماسونية “جورج سورس” لتقسيم المنطقة والتي كان المفترض إنهاءه قبل 2020م ، وأفجعهم ذلك بعدما استيقظ المارد المصري وقال كلمته ، وأصبحت مصر في سنوات قليلة مثلا يحتذى به حتى في وضع الخطوط الحمراء للأمن القومي ، فمصر التي كانت مفلسة وعلى حافة الحرب الأهلية ، هي اليوم الدولة التي لا يستطيع أحد أن يفعل شيئا في الشرق الأوسط دون موافقتها ، وهي اليوم الدولة التي تأخذ كل ما تريده وتشير إليه من تكنولوجيا ونظم تسليح ، وصاحبة أكبر محطات الطاقة وتحلية المياه في العالم ، وصاحبة أعلى معدلات التنمية العالمية في سنوات الكساد خلال أزمة كورونا ، وهذا لم يأتي من فراغ ، “فالضعيف لا وزن له ، والقوي محدش ياكل لقمته” ، ومصر أقوى من كل خيالات وأحلام حتى أهلها وأصدقائها .

وليس هذا انحيازا بل اعترافا بحقائق دلائلها على أرض الواقع جلية ، فالمقارنة بين زيادة أسعار الغذاء حاليا في مصر بين أسعار الغذاء في دول غنية وقوية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأمريكا وكندا وأمريكا اللاتينية ، فالأسعار في هذه الدول أصبحت جنونية ، وتتراوح الزيادة بين (50 : 200)% ، فضلا عن اختفاء الكثير من السلع ، بينما في مصر لا يوجد فيها نقص في أية سلعة ، وزيادة أسعار الغذاء أقل من 30% ، والوقود أقل من 3% ، ولدينا اكتفاء من السلع الأساسية حتى نهاية العام ، وهو ما لم تستطع دولا عظمى تحقيقه ، بل من العجيب أنه في نفس توقيت صراخ وسائل إعلام جماعة الشر بإفلاس مصر ، والدعوة لثورة جياع ، تعلن مؤسسات اقتصادية عالمية أن اقتصاد مصر مستقر ، وتفاجيء مصر العالم بزيادة الاحتياطي النقدي حتى 40 مليار دولار ، ويعلن مجلس الذهب العالمي أن مصر كانت أكبر مشتري للذهب في العالم في الربع الأول من العام ـ ليزداد احتياطي الذهب المصري بنسبة 50% عما كان عليه ، وهو ما ألجم الألسنة وأخرس أصوات الخونة والكذبة والمنافقين .

وقد أصبح من المؤكد أن الماسونية تخوض حرب وجود ، فانتصار روسيا سيحطم كل مخططات الماسونية في العالم ، وينهي سيطرتهم على العالم التي استمرت لعقود ثلاثة ماضية ، ولذلك تدخل الماسونية هذه الحرب بكل ما تملك من وسائل مشروعة أو غير شريفة ، فأوكرانيا اليوم تقطع الغاز الروسي المار في أراضيها عن المجر وسلوفاكيا لتشعل المنطقة وبأوامر من قيادات الماسونية ، فهم مصرون على استمرار وتوسع مسرح الحرب ليشمل أوروبا بغض النظر عن تدمير دولها وشعوبها ، ولذلك تسرع بريطانيا لتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع السويد وفنلندا ، تمهيدا لضمهما للحلف الناتو ، وفنلندا هي أكبر دول تشترك في حدود مع روسيا (1300 كم) ، رغم أن هناك اتفاقيات دولية وقع عليها الحلف منذ تفكك الاتحاد السوفيتي تحظر ضم أكثر من 20 دولة للناتو ، ولكن أمريكا ضمت منها 14 دولة للناتو في تحدي واستفزاز متصاعد لروسيا ، واليوم بمحاولة ضم فنلندا والسويد يحاولون فتح جبهة جديدة لروسيا على بحر البلطيق ، وهو ما قد يعجل بمواجهات مباشرة لروسيا مع بريطانيا .

وبالتالي لا عجب أن يطلب الرئيس الأمريكي دعما لأوكرانيا بمبلغ 33 مليار دولار ، فيوافق مجلس نوابه بعد ساعات قليلة على زيادة الدعم من 33 مليار إلى 40 مليار في جلسة طارئة وبأوامر عليا للجميع ، فالماسونية على شفا الهاوية وفي أول اختبار حقيقي لها ، رغم إدراكها أن العالم لن يعود لما كان عليه مسبقا ، وأن الدولار يسقط بلا عودة ، والهيمنة الماسونية تتعرض لزلزل تاريخي ، وتلك خطورة الموقف الحالي ، خاصة أن قيادات الماسونية قد اكتشفوا مؤخرا أن روسيا مستعدة لحرب طويلة الأمد ، والصين وكوريا الشمالية ما زالتا تترقبان دورهما الحاسم ، ويدركون أن المصداقية الغربية سقطت إلى غير رجعة ، ولكن ما يعنيهم هو نجاح مخططهم للسيطرة على العالم ولو على جثث شعوب العالم .

ولا شك أن العالم أجمع قد أصبح يعلم علم اليقين أن الماسونية وأذرعها البريطانية والأمريكية والأوروبية هي كيانات معدومة الشرف أو الأمانة أو النزاهة ، وأنهم على عكس ما يتشدقون به فهم معدومي الإنسانية والضمير ، وكذبة وخونة حتى لبعضهم البعض ، وهو ما سوف نراه قريبا بتفكك الناتو والاتحد الأوروبي ، تحت ضغط الأزمات الاقتصادية التي صنعوها ، والأخطر أنهم عنصريون لأقصى درجة وقد فضحتهم ألسنتهم وتصرفاتهم الحقيرة ، خاصة عند مقارنتهم بين المواطن الأوكراني وبين الملايين من ضحاياهم من القتلى والمشردين في الشرق عبر التاريخ بداية من فيتنام وأفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال ومستعمراتهم في إفريقيا ، وهو ما أسقط هيبة الغرب وأمريكا ورجالهم في كل دول العالم ، وهو ما سوف يسقطهم إلى غير رجعة في غضون سنوات قليلة .

وأخير .. لاشك أن خريطة العالم يعاد تشكيلها من جديد ، مصداقا لقول الله تعالى “وتلك الأيام نداولها بين الناس” ، ولا شك أيضا أن مصر ستصبح دولة عظمى رغم أنف العالم ، فهو قدر مقدور من خالق الكون والبشر ، وبشاراته ساطعة يراها القاصي والداني ولا تغيب إلا عن مغيب أو كاره أو جاهل ، فدورات الحضارة هي ناموس الكون ، ومصر كنانة الله في أرض ، والمذكورة في قرآنه العظيم (6) ستة مرات تصريحا ، وأكثر من عشرين مرة تلميحا ، وهي البلد الأمين المذكور في كتاب الله ، وهي حاصنة الوادي المقدس “طوى” الذي تجلى الله على جبله ، وهي التي جعلها الله ملاذا آمنا لكل الخائفين ، ولكن هذا ليس شرفا الانتماء لها بقدر ما هو مسئولية عظيمة أمام الله ، وواجبات مقدسة لحمايتها وصيانتها وخدمة أرضها وشعبها ومن يسكنها آمنا فيها ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *