العالمية الثالثة .. أم هرماجدون … بقلم : جمال عمر

بعد اشتعال الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي ، وقيام أمريكا بضرب مفاعلات إيران النووية ، وإعلان إيران التحدي بإشعال تل أبيب بعدها بساعات ، فلا شك أن الصراع الإيراني الإسرائيلي قد أصبح المسيطر على فكر الشعوب خاصة في الشرق الأوسط بل والعالم أجمع ، خاصة مع تزايد احتمالات دخول أطراف أخرى مثل كوريا الشمالية وباكستان والصين وروسيا ، فالوضع قد أصبح صراعا بين الغرب والشرق واضح المعالم ، وربما ما يحير العالم أن إيران فاجئتنا بجدية ضرباتها المدمرة لمدن وقواعد إسرائيل ، وهو عكس ما تعودنا عليه سابقا من ضربات مسرحية مملة ومزيفة ، وبالرغم من كم الشك الذي يحتل مساحة ليست بالقليلة من فكر الشعوب ، إلا أن الدمار في إسرائيل يوحي بعكس ذلك ، ومما يزيد الحيرة والشك أن نظام الملالي الإيراني هو نفسه صناعة غربية ماسونية بامتياز ، فهل انقلب السحر على الساحر ، وتمردت الصنعة على الصانع ، أم هناك ما يحاك في الظلام وخلف الكواليس ، ويتركوا الشعوب تغرق فيما خططوه وتعمدوا أسقاط الشعوب في أكاذيبه ، كما تعودوا من قبل ، خاصة وأنهم يمتلكون 96% من وكالات الإعلام والفضائيات ووسائل التواصل ، والشعوب لا وقت لديها للتورط في حسابات ومفاهيم وتقديرات لا يمتلكون أدواتها ولا المعلومات الحقيقية الكافية لإدراك حقائق الأمور وتوجهاتها ، في زخم الهرولة وراء متطلبات حركة الحياة اليومية ، ومتاعبها ومشكلاتها التي لا تنتهي .

ولو توقفت قليلا عن ما يسمونه النبوءات ، فسوف يصصيبك البله وربما الخبل وربما تصل لمستويات الزهايمر سريعا ، فكل نبوءة تخبرك عن صانعها والهدف منها ، بداية من نبوءات (أشعياء) ، والتي هي صناعة يهودية بامتياز ، وصادرة كما تقول الكتب الصفراء عن نبي يهودي اسمه (أشعياء) ، عاش في فترة الانحدار والانهيار اليهودي ، وتشعر أن هذا الــ (أشعياء) كان يحمل كما هائلا من الحقد والكراهية والسواد تجاه كل من هو ليس يهوديا ، خاصة المصريين ، وتشعر أن نبوءاته تجاه المصريين ، هي فيلم كرتون فاشل يهدف فقط لتنفيش الغيظ والحنق والعداء للمصريين ، فأشعياء كان يحلم بتدمير مصر وتقطيع شعبها وصب غضب الرب عليها ، سواءا بأيدي الطبيعة أو بأيدي اليهود ، ثم تفاجئك نبوءات يهودية عن عقده العقد الثامن ، والتي تقضي بزوال ملك اسرائيل قبل الوصول للعقد الثامن ، وذلك في كل مرة كان لهم دولة ، ومنذ عصور ما بعد انبياء الله داوود وسليمان 

‫تبسيط سفر اشعياء l صورة فى اية l ابونا لوقا ماهر l الاصحاح الحادى عشر -  YouTube‬‎

وبتتبع آثار النبوءات سوف تجد في جميع النبوءات ما يسمونه بالمعركة النهائية قبل نهاية العالم ، وهذه المعركة معروفة باسم (هرماجدون) لدى اليهود والنصارى ، وهي بالنسبة لهم أكثر من مجرد نبوءة ، فهي أشهر نبؤءات العهد القديم من الكتاب المقدس ، وسوف تجدها أيضا في نبوءات الشيعة ، خاصة في كتاب (الجفر) ، والتي يؤيدونها بأحاديث لرسول الله يعلم الله وحده مدى صحتها ، والكل يتحدث عن عن المعركة الكبرى أو يسمونها الملحمة الكبرى والتي ينتصر فيها المسيح على الكفر والكافرين لصالح المؤمنين ، واليهود والنصارى يتهمون المسلمين بأنهم الكفرة ، والمسلمون يتهمون اليهود والنصارى بأنهم الكفرة ، وبعيدا عن القناعات الشخصية ، فالمسألة ليست محيرة ولكنها تخضع لموروثات الأساطير أكثر من كونها حقيقة مسلم بها ، فلكل فئة أسطورته الخاصة وأبطالها وأحداثها الجيوتاريخية ، وتقول النبوءة المسلمة بأن نهاية اليهود قد اقتربت على أيدي رجال من بابل القديمة التي دمرتهم في المرة الأولى ، وهم تحديدا من العراق وإيران ، وهو ما يصور ما يحدث لإسرائيل الآن على يد إيران ، له مريديه ومؤيديه بكل ما تحمل النبوءة الدينية من مفاهيم .

وربما ليس عجيبا أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى قد وعد كل أمة فاجرة متجبرة بمحوها من على وجه الأرض ، تماما كما أهلك (عاد الأولى) ، والمتابع لكتاب الله سوف يجد أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر (عاد) ووصفها بالـــ (الأولى) ، وهو ما يعني بديهيا أن هناك عاد (الثانية) ، وأنها أيضا موعودة بالهلاك ، فهل عاد الثانية هي (أمريكا) ، والتي ينطبق عليها كل شروط (عاد) الفاجرة المحكوم عليها بالزوال ، ولما لا وقد وصل الأمريكان ومن خلفهم (الصهيونية العالمية) لأقصى مستويات التحدي لله تعالى في خلقه دون أدنى حياء أو خوف من الله ، خاصة وأنهم يعتبرون غيرهم من البشر حشرات وحيوانات لا تستحق الحياة إلا لخدمتهم ، بل وأعلنوا العصيان والتحدي لله تعالى بقوانين زواج المثليين ومباركتها في كنائسهم ، ولا ننسى أن قادة الماسونية وهم من صنعوا أمريكا ، هم من طبقة النورانيين العليا ، هم بالفعل وعلنا ودون حياء (عبدة للشيطان) ، ويقيمون له الاحتفالات في غابات بوهيميا وبيلدربيرج ويقدمون فيها الأضاحي البشرية لإبليس ويشربون دمائها ، وهؤلاء بالفعل قادة وحكام ورجال السياسة في أمريكا وأوروبا وحكام بعض الدول الخاضعة لهم سواء عربية أو آسيوية أو أفريقية .

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن الأمر قد تجاوز مراحل الكفر والفجور بكثير ، لدرجة أنهم قرروا فرض الكفر والفجور والفساد على كل العالم بالقوانين وبالتكنولوجيا وبالمؤامرات ، ثم قرروا أن لا يختبأوا خلف أصابعهم (كما قال ترامب) ، وأعلنوها مدوية أنهم سادة العالم ، ولابد للعالم أن يخضع لهم ، ويستمتع بانبطاحه وخنوعه في ظل السيادة الماسونية ، وراينا انبطاح دول الخليج المزري والمهين ، طالبين الأمن والأمان وبقاء عروشهم ، وشاء الله أن يريهم سريعا معان الخزي والعار والهوان ، فأشعلت أمريكا المنطقة من حولهم ، ضرابة بكل توسلات أصحاب العروش ، والآن يرتعشون خوفا من بطش إيران بعد أن سقطت الأقنعة ، وأصبحت أسرائيل وقواعد أمريكا في بلادهم أعدافا مشروعة لإيران ، ولن تصدق إيران محاولاتهم للهروب من المشهد وادعاء الحيادية أو حتى التأييد السياسي ، وكيف يحاولون التنصل من ولائهم لأمريكا وإسرائيل وقواعد أمريكا لديهم أكبر عددا من أي منطقة في العالم .

ودعونا لا نسبق الأحداث ، فما يدور في الخفاء وتحت السطح يفوق كثيرا كل ما يطرحونه للاعلام ، ليسقط الناس في الحرديث و(الهري) ، وربما تكون أحداث حرب عالمية ثالثة ، يعاد فيها تشكيل خريطة العالم من جيد ، خاصة وأن أوروبا نفسها على صفيح ساخن ، وهناك 7 دول في أوروبا تترقب الفوضى لتقتطع دزءا من أراضي دولة مجاورة ، وروسيا لن ترحم أحدا في أوروبا ، فهم لم يرجموها ومارسوا معها أح أشكال العداء في حربها على أوكرانيا ، والصين تترقب اللحظة المناسبة لتنقض على تايوان ، وعم الكوكب الكوري الشمالي ، يتحين الفرصة لضرب واشنطن ، ولا أحد يعرف تحديدا متى يتفجر الموقف كاملا على رقعة شطرنج العالم ، ونحن كل ما يعنينا هو مصر ، ومصر بإذن الله آمنة ، وليست طرفا في أي صراع ، رغم عويل وصراخ ورعب اسرائيل من تنامي القوة العسكرية المصرية ، ورغم كم المؤامرات عليها ، فمصر قوية وصامدة بأمر الله وقدرته ، {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34 وفي النهاية لا نملك إلا الخضوع لناموس الله وقدره في خلقه { .. وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

الأنثى العقربوطية …. بقلم : جمال عمر

سامحوني أولا قبل الخوض في هذا الموضوع الشائك ، خاصة وأنه يتعلق أساسا بالأنثى ، …

تعليق واحد

  1. صدق الله العلي العظيم انا لله وانا اليه راجعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *