العالمية الثالثة .. أم هرماجدون … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
22 يونيو، 2025
اراء ومقالات, الشئون الامنية, الشئون الدينية, الشئون العسكرية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة دولية واخبار العالم, متنوعات
675 زيارة

بعد اشتعال الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي ، وقيام أمريكا بضرب مفاعلات إيران النووية ، وإعلان إيران التحدي بإشعال تل أبيب بعدها بساعات ، فلا شك أن الصراع الإيراني الإسرائيلي قد أصبح المسيطر على فكر الشعوب خاصة في الشرق الأوسط بل والعالم أجمع ، خاصة مع تزايد احتمالات دخول أطراف أخرى مثل كوريا الشمالية وباكستان والصين وروسيا ، فالوضع قد أصبح صراعا بين الغرب والشرق واضح المعالم ، وربما ما يحير العالم أن إيران فاجئتنا بجدية ضرباتها المدمرة لمدن وقواعد إسرائيل ، وهو عكس ما تعودنا عليه سابقا من ضربات مسرحية مملة ومزيفة ، وبالرغم من كم الشك الذي يحتل مساحة ليست بالقليلة من فكر الشعوب ، إلا أن الدمار في إسرائيل يوحي بعكس ذلك ، ومما يزيد الحيرة والشك أن نظام الملالي الإيراني هو نفسه صناعة غربية ماسونية بامتياز ، فهل انقلب السحر على الساحر ، وتمردت الصنعة على الصانع ، أم هناك ما يحاك في الظلام وخلف الكواليس ، ويتركوا الشعوب تغرق فيما خططوه وتعمدوا أسقاط الشعوب في أكاذيبه ، كما تعودوا من قبل ، خاصة وأنهم يمتلكون 96% من وكالات الإعلام والفضائيات ووسائل التواصل ، والشعوب لا وقت لديها للتورط في حسابات ومفاهيم وتقديرات لا يمتلكون أدواتها ولا المعلومات الحقيقية الكافية لإدراك حقائق الأمور وتوجهاتها ، في زخم الهرولة وراء متطلبات حركة الحياة اليومية ، ومتاعبها ومشكلاتها التي لا تنتهي .

ولو توقفت قليلا عن ما يسمونه النبوءات ، فسوف يصصيبك البله وربما الخبل وربما تصل لمستويات الزهايمر سريعا ، فكل نبوءة تخبرك عن صانعها والهدف منها ، بداية من نبوءات (أشعياء) ، والتي هي صناعة يهودية بامتياز ، وصادرة كما تقول الكتب الصفراء عن نبي يهودي اسمه (أشعياء) ، عاش في فترة الانحدار والانهيار اليهودي ، وتشعر أن هذا الــ (أشعياء) كان يحمل كما هائلا من الحقد والكراهية والسواد تجاه كل من هو ليس يهوديا ، خاصة المصريين ، وتشعر أن نبوءاته تجاه المصريين ، هي فيلم كرتون فاشل يهدف فقط لتنفيش الغيظ والحنق والعداء للمصريين ، فأشعياء كان يحلم بتدمير مصر وتقطيع شعبها وصب غضب الرب عليها ، سواءا بأيدي الطبيعة أو بأيدي اليهود ، ثم تفاجئك نبوءات يهودية عن عقده العقد الثامن ، والتي تقضي بزوال ملك اسرائيل قبل الوصول للعقد الثامن ، وذلك في كل مرة كان لهم دولة ، ومنذ عصور ما بعد انبياء الله داوود وسليمان

وبتتبع آثار النبوءات سوف تجد في جميع النبوءات ما يسمونه بالمعركة النهائية قبل نهاية العالم ، وهذه المعركة معروفة باسم (هرماجدون) لدى اليهود والنصارى ، وهي بالنسبة لهم أكثر من مجرد نبوءة ، فهي أشهر نبؤءات العهد القديم من الكتاب المقدس ، وسوف تجدها أيضا في نبوءات الشيعة ، خاصة في كتاب (الجفر) ، والتي يؤيدونها بأحاديث لرسول الله يعلم الله وحده مدى صحتها ، والكل يتحدث عن عن المعركة الكبرى أو يسمونها الملحمة الكبرى والتي ينتصر فيها المسيح على الكفر والكافرين لصالح المؤمنين ، واليهود والنصارى يتهمون المسلمين بأنهم الكفرة ، والمسلمون يتهمون اليهود والنصارى بأنهم الكفرة ، وبعيدا عن القناعات الشخصية ، فالمسألة ليست محيرة ولكنها تخضع لموروثات الأساطير أكثر من كونها حقيقة مسلم بها ، فلكل فئة أسطورته الخاصة وأبطالها وأحداثها الجيوتاريخية ، وتقول النبوءة المسلمة بأن نهاية اليهود قد اقتربت على أيدي رجال من بابل القديمة التي دمرتهم في المرة الأولى ، وهم تحديدا من العراق وإيران ، وهو ما يصور ما يحدث لإسرائيل الآن على يد إيران ، له مريديه ومؤيديه بكل ما تحمل النبوءة الدينية من مفاهيم .

وربما ليس عجيبا أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى قد وعد كل أمة فاجرة متجبرة بمحوها من على وجه الأرض ، تماما كما أهلك (عاد الأولى) ، والمتابع لكتاب الله سوف يجد أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر (عاد) ووصفها بالـــ (الأولى) ، وهو ما يعني بديهيا أن هناك عاد (الثانية) ، وأنها أيضا موعودة بالهلاك ، فهل عاد الثانية هي (أمريكا) ، والتي ينطبق عليها كل شروط (عاد) الفاجرة المحكوم عليها بالزوال ، ولما لا وقد وصل الأمريكان ومن خلفهم (الصهيونية العالمية) لأقصى مستويات التحدي لله تعالى في خلقه دون أدنى حياء أو خوف من الله ، خاصة وأنهم يعتبرون غيرهم من البشر حشرات وحيوانات لا تستحق الحياة إلا لخدمتهم ، بل وأعلنوا العصيان والتحدي لله تعالى بقوانين زواج المثليين ومباركتها في كنائسهم ، ولا ننسى أن قادة الماسونية وهم من صنعوا أمريكا ، هم من طبقة النورانيين العليا ، هم بالفعل وعلنا ودون حياء (عبدة للشيطان) ، ويقيمون له الاحتفالات في غابات بوهيميا وبيلدربيرج ويقدمون فيها الأضاحي البشرية لإبليس ويشربون دمائها ، وهؤلاء بالفعل قادة وحكام ورجال السياسة في أمريكا وأوروبا وحكام بعض الدول الخاضعة لهم سواء عربية أو آسيوية أو أفريقية .

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن الأمر قد تجاوز مراحل الكفر والفجور بكثير ، لدرجة أنهم قرروا فرض الكفر والفجور والفساد على كل العالم بالقوانين وبالتكنولوجيا وبالمؤامرات ، ثم قرروا أن لا يختبأوا خلف أصابعهم (كما قال ترامب) ، وأعلنوها مدوية أنهم سادة العالم ، ولابد للعالم أن يخضع لهم ، ويستمتع بانبطاحه وخنوعه في ظل السيادة الماسونية ، وراينا انبطاح دول الخليج المزري والمهين ، طالبين الأمن والأمان وبقاء عروشهم ، وشاء الله أن يريهم سريعا معان الخزي والعار والهوان ، فأشعلت أمريكا المنطقة من حولهم ، ضرابة بكل توسلات أصحاب العروش ، والآن يرتعشون خوفا من بطش إيران بعد أن سقطت الأقنعة ، وأصبحت أسرائيل وقواعد أمريكا في بلادهم أعدافا مشروعة لإيران ، ولن تصدق إيران محاولاتهم للهروب من المشهد وادعاء الحيادية أو حتى التأييد السياسي ، وكيف يحاولون التنصل من ولائهم لأمريكا وإسرائيل وقواعد أمريكا لديهم أكبر عددا من أي منطقة في العالم .

ودعونا لا نسبق الأحداث ، فما يدور في الخفاء وتحت السطح يفوق كثيرا كل ما يطرحونه للاعلام ، ليسقط الناس في الحرديث و(الهري) ، وربما تكون أحداث حرب عالمية ثالثة ، يعاد فيها تشكيل خريطة العالم من جيد ، خاصة وأن أوروبا نفسها على صفيح ساخن ، وهناك 7 دول في أوروبا تترقب الفوضى لتقتطع دزءا من أراضي دولة مجاورة ، وروسيا لن ترحم أحدا في أوروبا ، فهم لم يرجموها ومارسوا معها أح أشكال العداء في حربها على أوكرانيا ، والصين تترقب اللحظة المناسبة لتنقض على تايوان ، وعم الكوكب الكوري الشمالي ، يتحين الفرصة لضرب واشنطن ، ولا أحد يعرف تحديدا متى يتفجر الموقف كاملا على رقعة شطرنج العالم ، ونحن كل ما يعنينا هو مصر ، ومصر بإذن الله آمنة ، وليست طرفا في أي صراع ، رغم عويل وصراخ ورعب اسرائيل من تنامي القوة العسكرية المصرية ، ورغم كم المؤامرات عليها ، فمصر قوية وصامدة بأمر الله وقدرته ، {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34 وفي النهاية لا نملك إلا الخضوع لناموس الله وقدره في خلقه { .. وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21
جمال عمر
صدق الله العلي العظيم انا لله وانا اليه راجعون