الدين في كواليس البشرية (7) … بقلم : جمال عمر


توقفنا سابقا عند استعراض أكبر الضلالات البشرية المتكررة بالخلط التاريخي للإنسان ما بين مناسك خضوع العبودية في أي شريعة أو ملة مثل (الصلاة – الصيام – الزكاة – الذكر – الحج) ، وبين مهمة العبادة التي خلق الله الإنسان من أجلها ، والتي هي إعمار الأرض كخلفاء عليها بالعلم والعمل والكد والكدح ، واستعرضنا الخطيئة التاريخية للبشر بتغليب أحداهما على الأخرى بالإهمال أو الإنكار ، سواءً بالإدعاء كذبا أن العبادة هي أداء مناسك العبودية ، وإهمال الإتقان في إعمار الأرض كما يفعل كثير من المسلمين ، أو على الطرف الآخر بإنكار العبودية وإعمار الإنسان للأرض تبعا للأهواء والشهوات .

ولا شك أن مسئولية هذا الضلال لا يتحملها عامة البشر ، ولكن يتحملها شياطين الإنس والجن من أصحاب الفكر وحملة مشاعل الثقافة والتوجيه ، فعامة البشر يحيا فردا في القطيع مكررا لما سبقه وتسوقه معطيات حياته فيه ، فلا يشغل عقله كثيرا في معطيات حياته ، إلا للبحث عن مزيد من التطوير لراحته ورفاهيته ومتعه دون تغيير جذري أو منهجي ، وتلك طبيعة البشر التي يفهمها العلماء والتي يستغلها شياطين الإنس والجن خاصة قادة الجماعات السرية التي تخطط لحكم البشر والسيطرة عليهم وعلى وثرواتهم وقدراتهم ، مثل تنظيم الماسونية المنبثق عما أسموا أنفسهم بـ "النورانيين" ، وهم من يرجع إليهم الفضل في معظم الكوارث الإنسانية التي مرت بالبشرية عبر تاريخها على الأرض .

ولا شك أن التسريبات الأخيرة للرسائل الأليكترونية لوزيرة الخارجية الأمريكية قد أخرست كثيرا من ألسنة العملاء والجهلاء المنكرين لوجود المؤامرة ، وفضحت بشراسة حجم التآمر على البشرية خاصة منطقة قلب العالم في الشرق الأوسط ، ومخططات تفكيكها وتدمير قدراتها وتشريد شعوبها ، والتي أعلنوها ودون أي ذرة خجل أو حياء ، لدرجة أن هنري كيسنجر علق على هذه التسريبات بقوله "نعم هذه هي مخططاتنا منذ قرون ولا حرج في هذا ، والعرب لا يملكون سوى الشجب والتنديد كعادتهم ، ولولا ذلك الجنرال المصري وشعبه لكنا قد انتهينا من السيطرة على هذه المنطقة تماما منذ سنوات مضت" ، وليست هي المرة الأولى التي يفصح فيها الشيطان الكهل "كيسنجر" عن أحقاده وكراهيته تجاه المنطقة والعرب ، فالرجل يتباهى بانتمائه لتنظيم الصهيونية العالمي ، والذي يضم شعوب الكاثوليك من اليهود والمسيحية ، وهم يكفرون ويتآمرون على كل البشر سواهم خاصة المسيحيين الأرثوذكس والمسلمين ، والذين يشكلون غالبية سكان مصر واليونان وروسيا وبعض دول أفريقيا ، ولا يجدون حرجا في إعلان حقيقة إنشائهم لأخوية المسلمين "إخوان المسلمين" منذ تسعين عاما لاختراق أكثر من 60 دولة مسلمة بداية من مصر بلد النشأة الثانية لـ "إخوان المسلمين" .

وقد كانت النشأة الأولى لـ "إخوان المسلمين" في بداية القرن الثامن عشر من بقايا جماعة الحشاشين (Assasins) أو القتلة المحترفين ، الذين ظلوا لقرون طويلة قتلة مأجورين ينتمون للمذهب الإسماعيلي الشيعي وأسسها في القرن الثاني عشر "حسن الصباح" وكانوا يستخدمون للخلاص من الملوك والعلماء لحساب من يدفع أكثر ، وكان مقرهم الأول في قلعة الموت فوق جبال البورج بلإيران وبالقرب من الكويت الحالية شرقا ، وبعد تفككها وانتقال قياداتها إلى أوروبا استغلت المخابرات البريطانية بعض بقايا عناصرها (أحفاد حسن الصباح) لتصنع منهم أول إصدار لجماعة إخوان المسلمين ، لشدة تطابق الأسس الأيدولوجية بين الجماعتين وأهدافهما ، وقامت هذه الجماعة لاقتطاع الكويت من جسد الجزيرة العربية التابعة للسلطان العثماني وأعلنتها دولة مستقلة في ، وكان الصباح الأول أول حاكم للكويت عام 1756م هو أحد قادة جماعة إخوان المسلمين الأولى وحفيد (حسن الصباح) امبراطور الحشاشين (السفاحين) ، والذي تخلص من كل بواقي الحشاشين حوله بعد وصوله للحكم بالاتفاق مع الانجليز وتعهد منه بالولاء التام لهم ، فاختفت جماعة "إخوان المسلمين" أو ورثة الحشاشين تماما من الكويت قبل نهاية القرن الثامن عشر ، ليعاد إنشائها مرة أخرى في بداية القرن العشرين بواسطة حسن البنا ابن الساعاتي عبد الرحمن البنا (اليهودي المغربي الأصل) ، وبمخطط متكامل بواسطة المخابرات البريطانية (MI6) لاختراق كل الدول المسلمة ، وسرعة السيطرة عليها قبل نهاية القرن العشرين ، والتي تأخرت كثيرا ، وتم تأجيلها لتكون قبل بداية العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين (2021م) ، ولذلك يتم الحشد بشراسة وبجاحة لإنجاح المخطط الذي تعرقله مصر حتى الآن ، ولا يجدون سبيلا للتغلب على مصر أو تحييدها كما تقول رسائل وكتابات هيلاري كلينتون .

وهنا يتضح أن العداء والأحقاد والمؤمرات بنيت على أسس الضلالات الدينية ، والتي أبسطها في ممارسة كل البشر أو معظمهم لعملية التأله على بعضهم البعض ، لدرجة ادعاء المسلمين أنهم وحدهم أصحاب الجنة ، وغيرهم ملحد أو كافر أو مشرك أو فاسق زنديق ولن يدخل الجنة ولن يرى ريحها ، وهم بذلك يكررون ويقلدون من سبقهم "النصارى" أو ”المسيحيون" الذين يدعون أنهم وحدهم أبناء الرب وعياله ولن يدخل الجنة إلا من كانوا أحباء المسيح ، والمسيحيون (النصارى) يقلدون أيضا من سبقهم وهم اليهود الذين تمادوا في غيهم فادعوا أنهم وحدهم هم البشر ، وباقي البشر مجرد حيوانات خلقها الله على هيئة البشر لخدمة اليهود (البشر) ، فيستحلون دماء وأموال وأعراض كل من هو ليس يهوديا ، وكذلك يفعل مثلهم معظم الملل والأديان على الأرض كما يقتل السيخ والهندوس والبوذيون المسلمين في بلادهم ، ومن هذا المنطلق تتفاعل كل أنواع الصراعات في العالم في الخفاء ، وتعرف وجودها عندما يتعمد البشر التأكيد على قيم الإنسانية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والحرية والديموقراطية مع النفي المستمر لتدخل الدين في الحياة .

وذلك لأن الجميع (كل البشر) زوروا مفهوم الدين الحقيقي منذ قرون طويلة مضت ، والذي هو القيم الإنسانية القويمة التي تحكم حياتهم وتعاملاتهم في الحياة ، والتي فصلها خالقهم عبر رسالاته السماوية إليهم ، ولكنهم حصروا مفهوم الدين بهتانا وزورا في خصوصيات مناسك العبودية ، في محاولات غبية وحمقاء ومتكررة لاستئثار كل فئة أو أمة بربهم وجناته لهم وحدهم ، فاستباحوا دماء وأموال وأعراض غيرهم بلا وجه حق ، ومن تزوير المفاهيم الأساسية انطلقت كل تزويرات وضلالات كل المفاهيم الرئيسية لحياة البشر على الأرض ، فتحولت مسيرتهم لصراعات متتالية ومتصاعدة ، حتى وصلت استراتيجيات الصراع لمؤامرات تصفية وتدمير للبشر والحضارات والأمم ، لدرجة تعمد القوات الأمريكية تفجير الآثار العراقية والسورية ونهب مخزونات البنوك المركزية من الذهب والثروات ، واغتصاب النساء والرجال والأطفال وقتلهم والتمثيل بجثثهم ، بل وتصوير هذا ونشره كأنهم في أحلك عصور التاريخ البدائي للبشر ، ويستبيحون إفشاء الأوبئة البيولوجية المخلقة صناعيا باستخدام تكنولوجيا الكيمتريل والهارب والأشعة الكونية سرا لتدمير الأمم وإفناء الشعوب ، وتلك حروب ضروس وشرسة تدور في الخفاء ولا يجرؤ أحد أن يعلن وجودها ، رغم علاماتها الواضحة في تتابع الأحداث وتحديد قدور الدول السياسية أيا كان حجمها وقدراتها المعروفة  .. وهو حديث طويل وشيق ومتشعب سوف نستعرضه لاحقا … والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *