مصر .. وماذا بعد سقوط سوريا ؟؟ …. بقلم : جمال عمر

عزيزي الإنسان المصري .. انتبه من فضلك .. فوطنك (مصر) المستهدف منذ قرون طويلة ، يواجه اليوم تحديا مصيريا ، ولا خيارات لنا كثيرة متاحة ، فإما أن نصبح  دولة عظمى قوية ، أو نلقى مصير سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان وتونس .. كما خطط لنا أبالسة الصهيونية ومن يديرونها ، أو ما نعرفهم بحكومة العالم الخفية ، وليس هذا تخيلا أو ضربا من الغرق في نظريات المؤامرة ، بل أذكر نفسي وأذكر كل مصري وعربي ، بمقولة بن جوريون الشهيرة { لكي تحيا إسرائيل في سلام وأمان ، فلابد من تدمير ثلاثة دول هي سوريا والعراق ومصر على الترتيب ، ونجاحنا في ذلك لا يعتمد على ذكائنا وقوتنا بقدر ما يعتمد على غباء الطرف الآخر } ، وهو ما حدث بسقوط العراق كقوة عسكرية واقتصادية منذ عقود ، واليوم تسقط سوريا ممزقة ومقسمة بين أمريكا والأتراك واليهود والدواعش خدام الصهيونية ، وهو ما يعني أن الدور قادم على مصر ، والتي فشلوا في إسقاطها منذ 2011م وحتى اليوم ، خاصة وأن مصر ازدادت قوة وثباتا واستقرارا ، كنتيجة لثورات الربيع العبري ، ولذلك اقتنعوا بالمقولة التوراتية التاريخية عن مصر ، وعاد يرددها حاخامات إسرائيل ، (اضربوا المصريين بالمصريين) ، فهم يعلمون جيدا أن مصر بجيشها وشعبها أصبحت عصية عليهم ، وحتى يوم القيامة ولا أمل لهم إلا بضرب المصريين بالمصريين .

خاصة بعد وضوح معالم مخطط التقسيم الجديد ، والذي بدأ بمخطط كارل لويس المسمى بـ (سايكس بيكو الثانية) عام 1983م ، لتقسيم 14 دولة عربية إلى 35 دولة وكيان ضعيف ، لصالح إسرائيل الكبرى ، وهيمنة الصهيونية على الشرق الأوسط ، والذي لعبت فيه الدول الصهيونية الوظيفية (إيران – تركيا – قطر – الإمارات – إسرائيل) أدوارا كبيرة ، كان آخرها انسحاب مليلشيات إيران من سوريا ، وتخلي القوات الروسية عن سوريا ، ليسمحوا لإسرائيل بتدمير جميع قواعد ومعدات الجيش السوري في أقل من أسبوعين ، وتمكين الميليشيات والدواعش من دخول دمشق ، وكل ذلك في إطار صفقة سرية قذرة ومشبوهة بين أمريكا وروسيا وإيران وتركيا ، في مقابل انتصار روسيا وضمها للأراضي الأوكرانية دون اعتراض الغرب وأمريكا ، ويبدو في الأفق نوايا العودة لمحاولات تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن ، والتي يتم الإعداد لها حاليا ، وهو ما يهدد مصر مباشرة وينذر باندلاع مواجهات مع اسرائيل في القريب العاجل ، فالماسونية وأمريكا أيا من كان يحكمها ، لا يعنيها إلا توسع وقوة ذراعها الإسرائيلي في المنطقة ، على حساب دول المنطقة وشعوبها ، خاصة مصر التي ما زالت هي الدولة الوحيدة القوية والرافضة لأية مخططات صهيونية .

ولو شئت أن تعرف ملامح مخططات الصهيونية العالمية ، فاستمع لنبوءات العرافين العملاء بامتياز ، والعاملين برعاية قادة الماسونية ، وبأوامرهم وبتعليمات محددة تلمح لخطوات وأحداث خططوها مسبقا ، ويقدمونها بألسنة العرافين لتكون أكثر قبولا من الشعوب الغبية في المنطقة عند حدوثها ، لدرجة أن عرافة مثل (ليلى عبد اللطيف) تنبأت بمخطط تدمير سوريا حرفيا بكل أحداثة قبل تنفيذه بأقل من شهر واحد ، ومن قبل قدمت خطوات تهجير الفلسطينيين قسرا لمصر ، ولكن مصر أفشلت تلك المخطط ، فتراجعوا تكتيكيا ومؤقتا ، ولكنهم مصرين على تنفيذه ، ومخطط أن يعودوا له قريبا بعد الانتهاء من تركيع سوريا ، وتحييد إيران التي تلعب دورا خبيثا ما بين الماسونية والروس ، ولا شك أن مخطط التهجير لمصر قد بدأت خطواته الفعلية بتحركات تركية مرسومة ، حيث تلعب تركيا دورا خطيرا بمحاولة كسب ود مصر ، للتوافق على المصالح في ليبيا ، حيث تسيطر مصر وروسيا على الموقف هناك ، إضافة لدور آخر أكثر خطورة تلعبه تركيا في أثيوبيا ، وبأوامر ومخطط أمريكي غربي ، يهدف للسيطرة الأمريكية على باب المندب من بوابة الصومال بقاعدة عسكرية أمريكية ، والذي بدأ باتفاق سلام بين أثيوبيا والصومال برعاية أمريكية تركية ، والمستهدف الرئيسي من ذلك هو قناة السويس وطريق الحرير الصيني من خلال مصر .

ولا عجب .. فمصر ليست كأية أمة ، فهي قلب العالم النابض ، فهي عبر التاريخ (أم البلاد وغوث العباد) ، وهي ( أم الدنيا) ، كما قال عنها نبي الله نوح ، وكما ذكرها الإسكندر الأكبر بدرة الأرض ، وقال عنها ابن خلدون { هي حضرةُ الدنيا وبستانُ العالم، ومَحْشَرُ الأمم ومَدْرَجُ الذَّرِّ من البَشر، وإيوانُ الإسلام } ، وقال عنها رسول الله { إذا فتح الله عليكم مصر استوصوا بأهلها خيرًا فلهم ذمة ورحما ، وفيها خير أجناد الأرض ، لأنهم وأهلهم فى رباط إلى يوم القيامة } ، ومصر هي التي سماها سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات بـ (البلد الأمين) ، في وصفه إياها ، في سورة التين .. { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، وَطُورِ سِينِينَ ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } ، ولا تصدق من يقول أن البلد الأمين المقصودة هي مكة ، فاسترسال الآيات عن مصر البلد الأمين صاحبة طور سيناء والتين والزيتون ، فهي أرض مباركة ، قال عنها سبحانه وتعالى على لسان نبيه يوسف .. { ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) ، فمصر أمان من لا أمان له على الأرض ، ولذلك هي محروسة ومحفوظة بعين الله كما ورد عن نبي الله نوح ، أن أحد أبناءه سأله ، لماذا لا يوجد لهذه البلد ملائكة يحرسونها ، فقال له نبي الله نوح (هذه أرض مباركة محروسة بعين الله) .

وليست هذه نبوءات ولا ظنون ولا تخيلات ، بل هي حقيقة تاريخية أزلية ، يفرضها الواقع ، وتقرها وقائع التاريخ ، وقالها عبقري التاريخ وفيلسوف طبائع البشر والأمصار (الحجاج بن يوسف الثقفي) ، عندما علم أن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان يفكر في تولية طارق بن عمرو على مصر ، فقال له .. { لو ولاك أمير المؤمنين أمر مصر فعليك بالعدل ، فهم قتلة الظلمة وهادمى الأمم ، وما أتى عليهم قادم بخير إلا إلتقموه كما تلتقم الأم رضيعها ، وما أتى عليهم قادم بشر إلا أكلوه كما تأكل النار أجف الحطب ، وهم أهل قوة وصبر و جلدة و تحمل ، فلا يغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم ، فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه ، وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه ، فاتقى غضبهم ولا تشعل ناراً لا يطفئها إلا خالقهم ، وانتصر بهم فهم خير أجناد الأرض وأتقى فيهم ثلاثاً ، .. نسائهم فلا تقربها بسوء وإلا أكلوك كما تأكل الأسود فرائسها ، وأرضهم وإلا حاربتك صخور جبالهم ، ودينهم وإلا أحرقوا عليك دنياك ، فهم صخرة فى جبل كبرياء الله ، تتحطم عليها أحلام الله وأعدائهم } .

نعم .. أشعر بالخوف على مستقبل هذه الأمة ، ولكن مخاوفي ليست من قدر الله ، فالله على كل شيء قدير ، ولا راد لقدره في هذا البلد ، ولكن مخاوفي من وهن وضعف إيمان ويقين البعض بالله ، قد يصيبهم الوهن فيتفرقون ، ويصدقون حملات التشويه والتشكيك ، فيتناسون أن هذا البلد قد استطاع في زخم كل هذه المؤامرات أن يصبح بلدا قويا ، بدليل عدم قدرة الصهاينة على الاقتراب منها ، بعدما استباحوا كل كيانات ودول المنطقة ، ويتناسون أن كل ما دفعناه ثمنا لهذا ، هو فقط الصبر على غلاء الأسعار ، والتي يعاني منها كل شعوب الأرض ، ولا ينتبهون لما حل بالشعوب التي تفرقت من أجل شعارات جوفاء ، مثلما فعل السوريون ببلادهم ، فهل نالوا الحرية والديموقراطية والعدالة التي خدعوا أنفسهم بها ، وهل بلغ العراقيون الديموقراطية التي وعدهم بها الصهاينة ، وماذا جنى الليبيون من تدمير بلادهم ، وكذلك السودانيون واليمنيون واللبنانيون ، وكلها شعوب أسقطت بلادها ، بعد سقوط جيوشها .

ولست مهتما كثيرا بتكتيكات ما يحدث الأرض ومخططات الصهيونية لمصر في المرحلة المقبلة ، فلدى الصهيونية مخاوف أعظم بكثير ، فالصهيونية أو خدام إبليس عندما أشعلوا العالم بنجاستهم وبالصراعات لم يكن في حسبانهم ما يحدث الآن في مواقع هذه الصراعات ، ولم يكن في حسبانهم أن هناك قوى جديدة تستطيع تحدي مؤامراتهم ، فصراع روسيا مع أوكرانيا والذي أرادوه لهدم قوة روسيا ، وتحجيم قوة أوروبا تحول إلى تهديد حقيقي لوجود أوروبا ، وأنتج قوة روسية لا قدرة لهم على مواجهتها عسكريا ، خاصة أن الروس قد انضم إليهم الصين وكوريا الشمالية ، وهو ما نتج عنه سقوط كوريا الجنوبية كحليف للصهيونية وتحولها المنتظر لتكون حليفا للشرق ضد مصالح أمريكا ، أو على الأقل عنصرا محايدا لا يهدد الحلف الشرقي ، وعلى الجانب الآخر في المحيط الهادي تحديدا ، تمكنت الصين من فرض سيطرتها الكاملة على البحر الصيني ، وتهدد الوجود الأمريكي في المنطقة ، وتتحين الفرصة للانقضاض على تايوان ، ولا ننسى أن المجتمع الأمريكي أصبح مخترقا بواسطة الصين وروسيا لدرجات خطيرة ، وأخيرا لا ننسى أن الغرب وأمريكا وقادة الماسونية قد تحدوا الله في خلقه ، وعبدوا إبليس ونشروا النجاسة والشذوذ والانحراف ، وهو ما يستوجب انتقام الله منهم كما فعل بغيرهم من قبلهم .

ولن نخوض كثيرا في كوارث طبيعية أصبحت قاب قوسين أو أدنى من أمريكا وأوروبا كعقاب إلهي محتوم لتحديهم الخالق العظيم في خلقه ، ولكننا نرصد وقائع حقيقية تنذر بسقوط أمريكا والغرب ومن وراءهم ، من حكومة العالم الخفية ، والتي تدير العالم لصالحها منذ قرون طويلة مضت ، وقد حان الآوان أن يجنوا ثمار ما خططوا له ونفذوه عبر القرون الماضية ، غافلين عن قدر الله في خلقه ، بتنامي قوى جديدة قادرة على ردع أذرعهم الصهيونية والماسونية في كل بقاع الأرض ، خاصة لو علمنا أن تكنولوجيا التسليح في العالم ، تبقى دوما سرية وتسبق التكنولوجية المدنية بأكثر من خمسين سنة على الأقل ، لدرجة أن هناك دول أصبحت تمتلك قدرات عسكرية تفوق قدرتها أضعاف قدرات الأسلحة النووية ولكنها مخفية عمدا ، وهو ما يمنع أمريكا وحلفاءها من الاقتراب من بعض الدول تحديدا ، لامتلاكها لقدرات الردع الحاسمة ، ولا أدعي كذبا لو قلت أن مصر تحديدا ، هي أحد هذه الدول التي لا تجرؤ قوى الماسونية على مواجهتها عسكريا ، ولذلك هم يسعون لتفكيكها من الداخل ، لدرجة أن حملات التشكيك والشائعات عبر القنوات وشبكات التواصل فقط ، تكلف أمريكا وبريطانيا أكثر من ثمانية مليارات دولار سنويا .

أخيرا .. من المنتظر أن تحمل الأيام القادمة ، أحداثا خطيرة تهدد أمن واستقرار دول المنطقة ، وتفضح أدوارا خبيثة وخائنة لبعض النظم العربية والخليجية ، ولكنها في النهاية ستضع النقاط فوق الحروف ، وتنهي أحلام اليهود والصهاينة في فرض مخططاتها على مصر للأبد بإذن الله ، خاصة وأن الأيام والأسابيع القادمة سوف تشهد كثيرا من الأحداث الغير مسبوقة في تاريخ البشر ، وبعيدا عن نبوءات العرافين وضلالاتهم ، وتخريفات وتوقعات المستقبل ، فتراتيب الأحداث تنذر بحرب عالمية قادمة لا محالة ، والتي سوف تنهي كثيرا من الصراعات الدائرة وتهدم مخططات الماسونية ومؤامراتها ، وتعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية للعالم ، والأهم أنها سوف تظهر كذب وضلالات انتظار البشر للمخلص والمختار والمسيح والمهدي وكريشنا وغيرهم من أحلام البشر لظهور (السوبر هيرو) ، لعل البشر يفيقوا من غيهم وضلالاتهم الأزلية ، ولعل العالم وعلى رأسهم المسلمون يفيقوا ويعودوا لكتاب الله ، الذي يحمل ذكرهم وسيرتهم كاملة ، ولكنهم عنها غافلون ومتغافلون ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

ماذ ينتظرنا .. بعد الموت (1) ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر

بعيدا عن الحروب والصراعات ، وأوهام وأخبار وإشاعات البشر .. وحيرة البعض .. ما بين …

تعليق واحد

  1. الله يحفظ مصر ارضا و شعبًا و نيلًا
    دمت برعاية الله مقالة رائعة وزادك الله علم و معرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *