البشر … وتزوير التاريخ … بقلم : جمال عمر

التزوير سمة بشرية اكتسبها الإنسان من سوء استخدام هبات الله له نفسه من غرائز ، وعلى رأسها بالقطع هبة الإبداع (الإتيان بالجديد) ، وهي هبة التي منحها الله لابن آدم لتعينه على إعمار الأرض ، ولكن سقوط ابن آدم فريسة لوسواسه الخناس وأهواء نفسه وفتن الدنيا ، يحول كثيرا من غرائزه لشهوات تدمره ، والأمثلة كثيرة في هذا المجال ، فغريزة الطعام للحفاظ على الحياة ، عندما تحتويها غريزة الإبداع ، تنتج لنا ما نعرفه بشهوة الطعام ، حيث يبتكر ابن آدم أشكالا وأصنافا من الأطعمة فوق مستوى الخيال ، حتى وإن كانت أطعمة تدمر صحته وتهلك جسده ، ولكنه مستمر ومصر على ممارسة أقصى قدراته لإرضاء شهوة الطعام ، وكذلك غريزة الجنس التي تحولت لشهوات بلا حدود حتى وصلت للشذوذ وما استتبعه من تفشي أمراض قاتلة ، فالتزوير أصبح سمة لابن آدم يمارسه باحتراف وأحيانا دون أن يدري ، بل وكثيرا من يزور من ذكرياته وقدراته وأحوال نفسه ، حتى يسقط مريضا نفسيا وهو لا يدرك خطورة ما يفعله بنفسه ، فبقدر ما يعالج التزوير مشكلات آنية أو لحظية تنقذ ابن آدم من الإحراج أو التعرض لمواقف مخزية ، إلا أن التزوير يصبح على المدى البعيد مسيطرا على حياة الإنسان ، ومدمرا صامتا لجسد ونفس ابن آدم ، وبالتالي حاضره ومستقبله ، ولا عجب لو اكتشفنا أن التاريخ الإنساني كله محل شك وجدال كبير .

وبالتالي فليس من الغريب أن تكون مقولة (التاريخ يكتبه المنتصرون) هي مقولة صحيحة ومنطقية ، فالمنتصر دوما هو الباقي وهو صاحب أدوات كتابة التاريخ ، ولكن لو دققنا فيما يكتبه المؤرخون لاكتشفنا أننا أمام تاريخ مشوه ومزور بحماقة ، فمثلا .. سوف تكتشف أن بعض الحكام في الشرق الأوسط قد استولوا على الحكم بل وصنعوا أمجادهم بمعاونة الاستعمار الإنجليزي ، وما زالوا بالطبع أتباعا له ولأذنابه ، ويخدعون شعوبهم ويسرقون ثرواتهم ليقدموها قرابين لمن بيده أسراراهم ويستطيع أن يفضحهم ويطيح بهم من الحكم ، وذلك أمر يكاد أن يكون متفشيا في دولنا العربية ، ولا عجب لو وجدت دولة مثل المغرب تصر على تعيين وزراء من اليهود ، والأردن مرتعا للجنود الأمريكان وقواعدهم العسكرية ، وقيادة الأسطول الأمريكي في البحرين ، بل ولدى أمريكا أكثر من 20 قاعدة عسكرية في دول الخليج ويصل عدد الجنود الأمريكان لأكثر من 45 ألف جندي ، بحجة حماية الخليج ودوله من إيران ، وهي الحجة التي أسقطتها إيران وفضحت المهانة الخليجية على يد الأمريكان والغرب ، والأغرب أن السنوات الثلاثة الأخيرة قد كشفت كثيرا من أكاذيب التاريخ التي صدرها بعض الحكام لشعوبهم .

بالتفصيل.. عدد السفن الأمريكية وتسليحها وأماكن تمركزها في منطقة الخليج - RT  Arabic

ولعل من أكثر أكاذيب التاريخ التي تسطرها الشعوب بمؤرخيها هي أكاذيب القصص الديني ، بداية من سلسلة أساطير القديسين في المسيحية ، والمليئة بها جدران الكنائس وكتب الدين المسيحي ، والتي جاء على نهجها كثيرا من أساطير الأبطال والأولياء في التاريخ الإسلامي ، بداية من انقلاب بعض صحابة رسول الله على بعضهم البعض وقتلهم لبعضهم البعض دون أدنى قدر من الفهم أو الخوف من الله ، حتى قتل في موقعة الجمل أكثر من عشرة آلاف مسلم منهم أكثر من مائة من حفظة كتاب الله ، في صراع دموي على الحكم ، ولم يكن التاريخ من بعدها في أفضل حالاته ، بل سطرت كتب التاريخ آلاف المؤمرات والحروب من أجل الحكم ، وهو ما قسم المسلمين إلى ثلاثة فرق رئيسية هي { الصوفية – الشيعة – السنة } ، أما الصوفية فهي ميراث الشرك والكفر المتوارث منذ عهد نبي الله نوح ، ونشرها اليهود بفرقهم العديدة والتي وصلت اليوم إلى (الحريديم) ، وجماعة الإيميش الأمريكية ، ثم ظهرت الشيعة برعاية (عبد الله بن سبأ)  اليهودي لتفريق المسلمين ، ولاقت دعوته رواجا كبيرا بين أهل بابل (العراق والفرس) وما زالت ، ونكاية في الشيعة ظهر أهل السنة ، وانقسمت كل فرقة منهم لأكثر من 24 فرقة وجماعة ، حتى بلغ عدد الفرق والجماعات أكثر من 74 فرقة وجماعة ، رغم علم الجميع أن الانتماء للفرق والجماعات هو شرك صريح بالله ونهى الله عنه صراحة بقوله { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم {31-32} .

title>وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ... سورة البقرة ~ أسباب نزول آيات القرآن

فتزوير التاريخ ليس حكرا على أحد ، ولكن يتفاوت التزوير من أمة لأمة تبعا لتكوينهم العقائدي والفكري ، فاليهود أساتذة في التزوير للتاريخ وطمس الحقائق ، لدرجة أنهم أخفوا حوالي (1300 سنة) كاملة من عمر التاريخ ، والحقيقة تقول أن المسيح ولد منذ (3326 سنة) ، وليس كما ندعي (2026 سنة فقط) ، وقد تعمد اليهود طمس هذه الفترة تماما ، لتساعدهم على طمس حقيقة أصولهم التاريخية ، فالخالق العظيم يقول في كتابه العزيز أن بني إسرائيل هم (ذرية من حملنا مع نوح) ، فهم بعضا من ذرية أبيهم الأول (إسرائيل) ، وهو صاحب أول جريمة قتل في التاريخ ، والتي زوروا وقائعها وجعلوها بين هابيل وقابيل ، وطمسوا كل تفاصيلها وسطروا ما ينفي عنهم الرجس والكفر والشرك بالله في تاريخهم ، والعجيب أنهم استغلوا المسيحية وغفلوهم وامتهنوا عقولهم ودينهم ، ووضعوا في الكتاب المقدس ما يسمونه بالعهد القديم ، والمليء بالكفر والشرك والنجاسة والحقارة النفسية ، لدرجة أنهم ادعوا على كل الأنبياء والرسل بمختلف الجرائم والخطايا ، حتى جعلوا نبي الله لوط يزني ببناته بعدما أهلك الله قومهم ، ولم يكتفوا بالاستهزاء بعقول المسيحيين عند هذا الحد ، بل وادعوا أنهم ينتمون ليعقوب حفيد نبي الله إبراهيم مستشهدين بأسطورة حقيرة ونجسة ، يدعون فيها أن الرب تجسد في صورة بشر ونزل للدنيا ليصارع يعقوب ، فانتصر يعقوب لولا لجوء الرب لحيلة غير مشروعة ، ولكن يعقوب أمسكه وخنقه ولم يفلته إلا بعد ان باركه الرب ، وغير اسمه من يعقوب إلى إسرائيل .

تحريف التوراة والإنجيل

والعجيب أن تلك الأسطورة الكافرة هي الدليل الوحيد على انتماء بني اسرائيل لنبي الله ابراهيم عن طريق حفيده يعقوب ، والأغرب أنه حتى المسلمين يصدقون انتماء بني اشرائيل ليعقوب وابراهيم ، ويكذبون آيات كتاب الله التي تؤكد عدم وجود صلة بين بني اسرائيل ، وذرية إبراهيم مطلقا ، فذرية إبراهيم هي التي وعدها الله بالملك والحكمة في قوله تعالى .. {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً }النساء54 ، والغريب أن الله أوضح أن ملك مصر قد أورثه الله من بعد فرعون لقوم آخرين ، كان فرعون يستضعفهم ، وهم المصريين من ذرية إبراهيم ، فقد أثبت التاريخ أن فرعون هو لقب لملك من الهكسوس وهم الغزاة الذين اغتصبوا حكم شمال مصر ، واستضعفوا المصريين واستعبدوا اليهود ، حتى خرج اليهود من مصر مع نبي الله موسى ، وأورث الله ملك مصر للمصريين وهم من ذرية يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم ، وهو ما يقوله سبحانه وتعالى .. {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا .. }الأعراف137 ، فبني إسرائيل خرجوا من مصر مطاردين ، وتاهوا من بعدها أربعين سنة كاملة في وادي التيه في سيناء ، وملك مصر من بعد خروجهم ملوكا من سلالة إبراهيم ، والتي كان قد دخلت مصر مع يعقوب وولده يوسف في عهد حكم الهكسوس .

إيمحوتب هو شخصية تاريخية مصرية بارزة تُعتبر واحدة من أعظم ... فرعون أسطوري: تصميم فيديو بالذكاء الاصطناعي من مصر القديمة

زور اليهود هذه الحقائق كاملة ، لينكروا على المصريين أن يكونوا هم شعب الله المختار ، وينكروا على داوود وسليمان أن يكونا مصريين ، وينكروا أن داوود وسليمان كانوا ملوكا لمصر ، وهما تحتمس الأول وتحتمس الثالث ، وهما أصحاب حضارة وآثارا ما زالت قائمة ، ويتناسى البشر سؤالا مهما ، وهو .. كيف يمحو الله حضارة عظيمة مثل حضارة سليمان الذي ملك الأرض كاملة وأقام فيها {محاريب وتماثيل وجفان وقدرو راسيات} كما أخبرنا سبحانه ، ثم يخلد سبحانه تلك الآثار للملوك مصر الذين يدعون عليهم بأنهم كانوا كفارا وملحدين ويعبدون آلهة متعددة ، فهل هذا تاريخا منطقيا ، أم هناك تزوير صارخ في التاريخ والأنساب والحقائق ، ثم نتساءل بحيادية ، لماذا توجد في مصر فقط دون أي أرض في العالم ، بلادا اسمها (دير لوط – منفى لوط – سماء لوط – أسى لوط) ، ولماذا يوجد فيه قرية (صعود آتون) ، ولماذا تتطابق قصة نبي الله يحي مع الملك الشاب (توت عنخ آمون) تطابقا رهيبا ، حتى قصة مولده ، وقرابته من العجيبة من (آتون) ، أم أن توت عنخ آمون هو نبي الله يحي وابن خالته هو عيسى ابن مريم (آتون) ، ولماذا تدعي اسكتلندا أنهم من سلالة مصرية قديمة ، بعدما اكتشفوا مقبرة الأميرة (اسكوتا) التي أنشأت اسكتلندا بعد هروبها من مصر بعد وفاة ابنها (آتون) أو المسيح ، ولماذ تطابق عقدها مع عقد مومياء توت عنخ آمون ، ولماذا تتطابق قصة أمنوحتب الرابع مع قصة نبي الله يوسف تطابقا مخيفا ، ولماذا تتطابق الأغاني المحفورة على جداريات تحتمس الأول مع مزامير نبي الله داوود ، ولماذا يخشى اليهود كشف خبايا التاريخ المصري القديم ، ويدفعون المليارات سنويا لطمس الحقائق وتأخير نشرها .

توت عنخ آمون: مائة عام على قدس أقداس الاكتشافات الفرعونية ...

ولا يوجد فرق كبير بين مختلف أجناس البشر في مجال التزوير للحقائق والتاريخ خاصة تاريخ الرجال والأنبياء والرسل ، فاليهود أخرجوا موسى عن شعوره واستفزوه ، بل وكذبوا وقتلوا واستفزوا كل نبي لهم ،  ووصل بهم الحال أن يلعنهم كل من نبي الله داوود ونبي الله عيسى علنا ويسجلها سبحانه وتعالى بقرآن يتلى إلى يوم القيامة بقوله تعالى .. {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }المائدة78 ، وهم أيضا اليهود الذين كفروا وزوروا المسيحية وادعوا أن المسيح هو إله وابن الله المنجب من مريم ، فيرد الله عليهم بقوله تعالى .. {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة17 ، فهم مصرون على الكفر والادعاء على الله بالباطل عبر التاريخ ، فلا عجب أن يزوروا التاريخ كاملا ، ولا عجب أن يصلوا لتزوير مفاهيم الدين كاملا ، ويتدخلوا بعلمائهم في أروقة علوم الإسلام منذ بدايته ، ويشوهوا كثيرا من المفاهيم التي أرساها سبحانه وتعالى ، لدرجة أنهم ألفوا سيرة لرسول الله مخالفة تماما لكتاب الله ، فمثلا .. تقول السيرة المزورة أن رسول الله قال (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) ، وهو ما يخالف قول الحق في كتابه العزيز ،  {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ .. }آل عمران144 ، وهو ما قاله الله عن عيسى ابن مريم ردا على تأليه المسيحيون له .. {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ .. }المائدة75 ، ثم يدعون قول رسول الله   «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً» [ ، ولكن الله يرد عليهم جميعا بقوله تعالى .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ }البقرة254 ، بل ويقول سبحانه عن يوم القيامة .. {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً }طه109 ، ويؤكد الله ذلك بقوله .. {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }الزمر44 ، ثم نتجاهل آيات الله ونؤكد حتمية الشفاعة لرسول الله .

السيرة النبوية لإبن هشام) اعتنى به: محي الدين الجراح. هذا الكتاب يعد من أهم  المصادر التي تناولت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ بدءًا من ميلاده وحتى  لحوقه صلى الله عليه

لم يقف التزوير عند هذا الحد ، بل وصل لتشويه سيرة وهدف رسالته ، فالله يقول له .. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 ، ولكنهم يدعون أنه قال .. { أُمِرْتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى} ، متجاهلين كل آيات حرية العقيدة وعلى رأسها قوله تعالى .. {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ، إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ} الغاشية{21-24} ، وقوله تعالى .. {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .. }البقرة256 ، وكأنهم يعلمون الله بدينهم .. حتى قال لهم سبحانه وتعالى .. {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحجرات16 ، ولا ننسى أنهم كما بالغوا في إطراء رسول الله وتمجيده ، بالغوا أيضا في إهانته فقالوا أن يهوديا سحره وكان يأتي الشيء ولا يدري به ، رغم أن الله فضح كذبهم بقوله لرسوله .. {.. وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }المائدة67 ، فكيف يعصمه ويحميه الله ويسحره يهودي ،  ثم يدعون كذبا أن رسول الله كان لا يجد قوت يومه حتى مات فقيرا معدما ودرعه مرهونة عند يهودي ، وينسون أن الله فضحهم بقوله تعالى .. {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى }الضحى8 ، فكيف يغنيه ربه ويعيش يموت فقيرا معدما وقد كان ينفق على مائة من أهل الصفة يقيمون بجوار بيته .

أخيرا .. أصبح من المسلم به .. أن تزوير التاريخ لم يسلم منه شيء ولا بشر على الأرض ، حتى رسل الله ورسالاتهم استحل البشر تزوير ما جاءوا به ، وبالتالي .. فكيف تثق في أي خبر أو إعلام خاصة في عصر التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي ، بل وفي عصر احتراف صناعة الأخبار والحوادث المكذوبة والملفقة لتزوير وتشويه الرأي العام واسقاط الأمم والشعوب ، لدرجة اعتراف المخابرات الأمريكية أنهم يساهمون في تزوير أكثر من 75% من الأخبار حول العالم ، وناهيك عن أجهزة مخابرات خبيثة متحالفة صهيونيا مثل البريطانية والاسرائيلية والغربية ، وهم يسيطرون على 95% من وسائل الاعلام والتواصل وشبكات النت والمحمول والفضائيات والأقمار الصناعية حول العالم ، فالانسان اليوم يعد ضحية وأسيرا لشبكات الإعلام الصهيوني الموجهة بشراسة لهدم المجتمعات المؤمنة والملتزمة ، بهدف تشريد شعوبها ونهب ثرواتها ، وأصبحوا يعلنون ذلك صراحة ، كما قال ترامب (لن نختبيء خلف أصبعنا ، سوف نحتل بلادهم ونأخذ ثرواتهم لأنهم أغبياء لا يستحقونها) ، فهل آن الآوان للشعوب وحكامها أن يستفيقوا ، ويلتزموا بدينهم وينقحوه من خرافاتهم وضلالاتهم ؟؟؟ ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

احذروا … عفن الدماغ … بقلم : جمال عمر

فجأة وجدتني يوما طريحا لسرير في أحد المستشفيات مصابا بالتهاب رئوي حاد ، ورغم هلعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *