المعرفة .. والوعي الجمعي (2) … بقلم : جمال عمر

عزيزي الإنسان .. تحية طيبة وبعد ..

أبعث إليك رسالتي هذه والتي أتمنى أن أستطع إنهاءها ، وأن لم استطع فيكفيني شرف المحاولة وثوابها ، ففي عالمنا المعاصر لا يوجد ضمانات لإتمام أي شيء ، وليس معنى هذا هو الخوف من نهاية العالم المفاجئة كما نتوقع ، ولكن الخوف من مفاجئات الأحداث ، وأبسطها وصول خبر لك يصدمك فتتوقف معه كل قدراتك على الاستيعاب وإدراك حتى موقعك من الحياة ، فكم الأحداث التي يتعرض لها الإنسان حاليا هي بالفعل أكبر من قدرات أي إنسان على اختوائها والتعامل مع الحياة في وجودها ، خاصة لو كنت شخصا لا تمتلك مهارة البرود والتناحة اللازمة للتعامل مع معظم ما يصل لعلمك لحظيا وليس على مدار اليوم ، وليست هذه مبالغة أو تضخيم لموضوع بعينه ، ولكنها وقفة مع النفس ، تذكرت فيها ما كان وكيف تطور حتى وصلنا لما نحن فيه ، والذي يراه البعض شيئا هينا ولا داع للخوف منه ، ويراه البعض الآخر تطور طبيعي للحياة على الأرض ، ولكني أراه شيئا مختلفا وخطيرا ، يهدد أمن واستقرار وحياة البشر على هذا الكوكب ، أو قل بطريقة أخرى أنها علامات خطيرة لاقتراب نهاية استخلاف بني آدم على الأرض .

كيف نزل سيدنا آدم إلى الأرض - موضوع

تلك كانت بداية رأيت حتميتها ، في زمن تتسارع فيه عجلات الزمن بطريقة غير مسبوقة ،  وتتلاحق فيه وتتداخل كل أنواع وأشكال البيانات والمعلومات ، فتحدث فوضى عارمة في عقول ونفوس البشر ، أو على الأقل في عقلي الضعيف ، حتى أنه لا يكف عن العمل خلال ساعات نومي القليلة والمتقطعة ، وربما كنت أنا السبب ، فربما أصبح ترددات الريتم الشخصي بطيئة وعاجزة عن مواكبة سرعة حركة الحياة ، وربما هناك ملامح ضعف عقلي أو علة نفسية تصيب العقل بالوخم والكسل والعجر المتزايد عن المواكبة ، ولكن ما لابد من الاعتراف به وتسجيله ، هو الفارق الكبير ما بين زمن نشأنا فيه وعشنا فيه طفولتنا وشبابنا ، وبين السنوات الأخيرة التي انفجر فيها قليل من التكنولوجيا ، فنتج عنها الانترنت وآلاف الفضائيات وشبكات التواصل ، فغرقت فيها النفوس لحظيا بما هو أكبر من قدرات الاستيعاب وحفظ الاتزان النفسي والعقلي .

فن النجاة النفسية: ٨ أدوات لحياة عقلية متزنة في عالم مضطرب - عقول

فمثلا .. تخيل أنه بلغك أن ابن عمك مريض ولابد من زيارته عاجلا ، وترامب بين الحياة والموت ، وبوتين يكتسح أوكرانيا ، واسرائيل تبيد شعب فلسطين ، والبنوتة تحتاج لمبلغ محترم لبدء السنة الجامعية ، والبطاطس تضاعف سعرها ، واللحمة عدت الـ (400) جنيه ، والحاج مخيمر المسكين ، فجأة تسمع أنه يقترب من تشطيب برجه الخامس ، وجارتنا الأرملة المحترمة تكتشف أنها تعمل راقصة في ملهى ليلي ، وغرق اربعة أطفال في البحر ، وسيدة تقتل زوجها ، وعم حسين البواب عقره كلب ضال ليلا ، والأهلي يخطف صفقات نارية من الزمالك ، وشوبير يتورط في معارك نسوان مع أي أحد يعترض عليه . وأنت مضطر لعمل حساب بنكي واستخراج كارت فيزا للتعامل مع المصالح الحكومية ، وفاتورة المياه أصبحت خيالية ، رغم أن المياه نادرا ما تصل للبيوت نهارا أو ليلا ، وعامل اصلاح الغاز يريد رشوة لا تقل عن 200 جنيه ، وإلا فسوف تضطر لاستدعائه مرات عديدة لاصلاح الغاز ، كل هذه ليست أحداث شهر أو أسبوع أو حتى يوم واحد ، ولكنها ببساطة أحداث تصل لعقلك المسكين في أقل من ساعة ، وكل هذا لشخص ولد منذ عقود عديدة ، وعمل في الصحراء لفترات طويلة ، فأكسبته اعتياد متعة التأمل ، وألف الهدوء والتفكير بعمق ، وأجاد المهارات اليدوية لحل مشاكله اليومية .

مقالة علمية بعنوان "استراتيجية الإعداد النفسي والتدريب العقلي  للرياضي"للتدريسية في كلية التربية الرياضية (أ.م.د شيماء محمد ابو زيد)

نعم .. الموضوع خطير على الغالبية العظمى ، ولكنه على البعض أشد خطورة وأكثر وطأة وتأثيرا ، ولدرجات قد تصيب النفس بالاعتلال والوهن والاستسلام مع ابتسامة بلهاء معناها الوحيد أنك وصلت إلى اللامبالاة المميتة  ، فلم يعد يهم أن يحدث أي شيء ، ولذلك لا يحركنا كثيرا الفارق بين استشهاد طفل فلسطيني أو استشهاد ستون ألفا منهم ، فالموت أصبح خبرا معتادا ، تماما مثل خبر الإعلان عن نوع جديد من الشيبسي ، بل وربما أقل أهمية وتأثيرا في البشر ، وتلك علامة خطيرة أن يكون الموت والإجرام معتادا ولا يحرك في النفوس ساكنا ، وسوف تجد تأثير ذلك واضحا في مفاهيم أولادك ، فلا تتعجب ولا يصدمك أن تجد أن ابنتك تفكر بجدية في موضوع المساكنة قبل الزواج ، حتى لو كانت خريجة جامعة الأزهر ، ولا يصدمك أن تجد ولدك الشاب لا يجد عيبا في صداقة شخص شاذ ، ويدافع عن فكره بقوله أنها حريته وهو ليس شاذا ولكنه مثلي ، ولا يفجعك أن يفاجئك رأى بعض الشباب بأن الصهيونية شيء جميل ومن حقهم أن يفعلوا ما يريدونه بالشعوب الغبية أمثالنا ، ولا يصدمك لو علمت أن هناك نوادي خاصة في بلدك للسيدات يمارسن فيها كل ما تشتهي نفوسن من محرمات ، فهذه الأجيال تربت على ثقافة (أنت حر ما لم تضر) ، والكارثة هنا في تفسير مفهوم (الضرر) ، فهم لا يوجد لديهم أي اعتبارات لمفهوم القيم والأخلاق وحدود الخالق التي وضعها في رسالاته السماوية ، بل هناك شكوك كبيرة تجاه الرسالات السماوية نفسها ، فهذه الأجيال اعتادت أن تعشق سبونشي بوب المتزوج من ذكر مثله ، وعشقت جون سينا وهو يسرق النصر من غيره ، وأحبت البطلة التي تخون زوجها مع أي شخص لتلبية شهواتها الرومانسية ، وأبهرها بلطجة التوربيني والألماني ، وصياعة وانحراف (نمبر وان) ، وأصبح مزاجها (كزبرة وبيكا وشاكوش والمنحوس) فالمهم هو النصر وتحقيق الرغبات والشهوات.

عقلك الباطن يعمل مثل الكومبيوتر

وتلك هي الحقيقة … فكم المدخلات السريعة من بيانات ومعلومات متضاربة وصارخة لعقل الإنسان تصيبه بالبلادة وفقدان القدرة على التمييز ، وتجر الجميع ليكونوا إضافة حمقاء للقطيع دون تدبر أو فهم ، وتسقط عندهم كل ما هو قيم وأخلاقيات ومباديء ، والتي تحتاج للضمير ومحاسبة النفس ، وهو ما ليس لديهم وقت لإضاعته من أجله ، ولكن الغلبة في النفوس هي في سباق الشهوات والرغبات والأحلام ، والنجاح المبهر لديهم هو في تجاهل كل المعوقات للوصول للهدف ، خاصة في زخم مؤامرات هدم وتشويه كل قدوة ممكنة ومحتملة ، وتسفيه كل ما يمس الدين والأخلاق والقيم العليا والمبادي الرفيعة ، ونشر ثقافات الراب والهيب هوب والمخدرات الرقمية (الديجيتال دراجز) ، وما أدراكم ما هي المخدرات الرقمية ، والتي وصلت لكل بيت ولكل شخص على هذا الكوكب رغم أنفه ، وعلامتها الأخطر هو ذلك الصداع والرفض النفسي لقراءة أو سماع القرآن ، وسرعة الهروب والتحول لما تشتهيه النفوس ، فأغنيتك المفضلة أصبحت محملة على تردد حامل غير مسوع ، ولكنه سريع الوصول لعقلك ويسبب الإدمان ، ويقتل خلايا الإدراك في المخ البشري ، ولعلك لا تصدقني ، ولكن لنعلم أن محاولات تحميل القرآن على هذه الترددات قد فشلت فشلا ذريعا .

الـ"ريلز" بين تدفق المعلومات وتعفن الدماغ | اندبندنت عربية

ولذلك فإجبار النفس على سماع القرآن المرتل يوميا بصوت هاديء ، هو الدرع الأوحد للإنسان والضمان الأكبر لعدم وقوع الإنسان صريعا للمخدرات الرقمية المتفشية في المجتمعات المسلمة اليوم ، والتي تجر الشباب وكثير من الناس للاستمتاع بالصخب والراب والموسيقى المتفجرة والرقص عليها استجابة لهمزات الشياطين ، وهو ما نراه متفشيا بين مختلف الطبقات والبيئات نتيجة الجهل والعجز الفكري والتخلف النفسي والعقلي ، وأقلهم إصابة مدمني التيك توك وفيديوهات الرقص والراب ، ولمن لا يعرف .. فإن آيات القرآن العظيم لها ترددات معجزة لترتيب الحروف وتناسق الكلمات والآيات تصنع مجالا (ديناميكيا – مغناطيسيا) إيجابيا عالي التردد ومكتسحا لأي تردد سلبي ، فيساعد خلايا الجسم وعلى رأسها خلايا المخ من تجديد نفسها ، ويحميها من التصدع والمرض والموت قبل موعدها ، وبالتالي يساعد أجهزة الجسم على العمل بأعلى كفاءة ممكنة ، وليس هذا كلامي ولا أحلامي كما يدعي البعض ، بل هي نتائج أبحاث (ألمانية – يابانية) عن تأثير قراءة القرآن على الإنسان ، نتج عنها إسلام معظم فريق البحث ، والتكتم على النتائج التي اعتبروها كارثية وقد تؤدي لإسلام شعوب بأكلمها .

طمس الحقيقة التاريخية.. تزييف.. تزوير .. تشويه. – مركز المجدد للبحوث  والدراسات

ولست أزيد الطين بلة لو تطرقت لموضوع كارثة تزوير التاريخ المزمنة ، ولكني مضطر للإشارة له فليس كل ما تعرفه حقيقة ، بل للأسف الشديد أن غالبية ما تعلمناه عن التاريخ ، بل وما تتخيل أنه حقائق الجغرافيا هو في الواقع مجرد أكاذيب محضة ، فمثلا .. آدم نزل للأرض على أرض مصر ، وكان مصريا ، وإسرائيل كان الإبن العاق لآدم والذي قتل أخيه وتم طرده وأهله من مصر ، وأن ملوك مصر العظام هم أنبياء من نسل إبراهيم وآل عمران وجميعهم مصريين ، ولا علاقة لبني إسرائيل مطلقا بنبي الله ابراهيم وأولاده وأحفاده مطلقا ، ولكنهم زوروا ذلك وادعوا أن يعقوب حفيد نبي الله إبراهيم قد سماه الله إسرائيل ، ليطمسوا حقيقة أنهم هم المنبوذون المطرودون من مصر إلى يوم القيامة ، ولذلك ستجد أن قمة أحلام بني اسرائيل هو العودة لمصر التي طردتهم مرارا عبر التاريخ ، ولا عجب أن نكتشف أن تحتمس الثالث هو نبي الله سليمان ، وأن نبي الله يوسف هو امنمحتب الرابع الوزير والمهندس والاقتصادي المعجزة ، وأن نبي الله يحي هو (توت عنخ آمون) ، وابنة خالته هي (مريم ابنة عمران) أم المسيح ، وهي الأميرة (ميريت) التي هربت إلى اسكتلندا وأسست دولة باسمها الذي هربت به مصر (الأميرة سكوتا) ، بعد صعود ولدها للسماء من أرض (صعود آتون) في تل العمارنة بالمنيا ، وأخناتون هو نبي الله زكريا الملك الذي اعتنق التوحيد ، وذلك في سلسلة رهيبة من الاكتشافات المذهلة والمفاجأت ، والتي في طريقها للظهور قريبا جدا ، فليس من المعقول ولا المنطقي أن الله تعالى يدمر حضارات وآثار الكفرة جميعا ، ثم يحفظ آثار ملوك مصر القديمة وهم عبدة أصنام وآلهة متعددة كما ندعي عليهم.

أخيرا … دعوني أذكركم بأن معلومات الجغرافيا التي تدرس لنا مزورة بنسبة تزيد عن 40% من الحقائق ، فأفريقيا مساحتها الحقيقية ضعف مساحة أمريكا الشمالية ، والسودان وحدها أكبر من مساحة كندا ، وأن الأرض التي نعرفها محاطة بجدار جليدي يفصلها عن الأرض الأخرى والتي تحتوي حيوات لا نعرف عنها شيئا ، وأننا كبني آدم نعتبر آخر سلالات البشر على الأرض ، ولكننا لسنا وحدنا عليها ، والبشر هم سلالة متطورة من الإنس وتطورها جاء بمنحها بشرة على جسدها ، ومن هؤلاء البشر أجناس مختلفة عن بني آدم ، وأن صور الحياة التي لا نعرفها عن المخلوقات العاقلة غيرنا أكبر من كل خيالاتنا ، ولكننا لا نريد أن نصدق ، وأن الآيام القادمة سوف تكون صادمة للبشر بما لم يتوقعوه أو تصل إليه خيالاتهم يوما ما ، ولذلك فالأمل والحل الأحد هو التمسك بقيم دين الله ، وفرض الحماية بالقرآن العظيم ، فلا وقت للجدال والبحث فيما لا طائل منه سوى الوقوع في مزيد من الهلاك ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

ماذ ينتظرنا .. بعد الموت (1) ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر

بعيدا عن الحروب والصراعات ، وأوهام وأخبار وإشاعات البشر .. وحيرة البعض .. ما بين …

تعليق واحد

  1. مقاله مهمه من الواقع المرير الذي نعيشه و الله يجيرنا من الأعظم
    تحياتي مع احترامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *