المعرفة .. والوعي الجمعي (2) … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
7 سبتمبر، 2025
اراء ومقالات, الأسرة والمجتمع, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
530 زيارة

عزيزي الإنسان .. تحية طيبة وبعد ..
أبعث إليك رسالتي هذه والتي أتمنى أن أستطع إنهاءها ، وأن لم استطع فيكفيني شرف المحاولة وثوابها ، ففي عالمنا المعاصر لا يوجد ضمانات لإتمام أي شيء ، وليس معنى هذا هو الخوف من نهاية العالم المفاجئة كما نتوقع ، ولكن الخوف من مفاجئات الأحداث ، وأبسطها وصول خبر لك يصدمك فتتوقف معه كل قدراتك على الاستيعاب وإدراك حتى موقعك من الحياة ، فكم الأحداث التي يتعرض لها الإنسان حاليا هي بالفعل أكبر من قدرات أي إنسان على اختوائها والتعامل مع الحياة في وجودها ، خاصة لو كنت شخصا لا تمتلك مهارة البرود والتناحة اللازمة للتعامل مع معظم ما يصل لعلمك لحظيا وليس على مدار اليوم ، وليست هذه مبالغة أو تضخيم لموضوع بعينه ، ولكنها وقفة مع النفس ، تذكرت فيها ما كان وكيف تطور حتى وصلنا لما نحن فيه ، والذي يراه البعض شيئا هينا ولا داع للخوف منه ، ويراه البعض الآخر تطور طبيعي للحياة على الأرض ، ولكني أراه شيئا مختلفا وخطيرا ، يهدد أمن واستقرار وحياة البشر على هذا الكوكب ، أو قل بطريقة أخرى أنها علامات خطيرة لاقتراب نهاية استخلاف بني آدم على الأرض .

تلك كانت بداية رأيت حتميتها ، في زمن تتسارع فيه عجلات الزمن بطريقة غير مسبوقة ، وتتلاحق فيه وتتداخل كل أنواع وأشكال البيانات والمعلومات ، فتحدث فوضى عارمة في عقول ونفوس البشر ، أو على الأقل في عقلي الضعيف ، حتى أنه لا يكف عن العمل خلال ساعات نومي القليلة والمتقطعة ، وربما كنت أنا السبب ، فربما أصبح ترددات الريتم الشخصي بطيئة وعاجزة عن مواكبة سرعة حركة الحياة ، وربما هناك ملامح ضعف عقلي أو علة نفسية تصيب العقل بالوخم والكسل والعجر المتزايد عن المواكبة ، ولكن ما لابد من الاعتراف به وتسجيله ، هو الفارق الكبير ما بين زمن نشأنا فيه وعشنا فيه طفولتنا وشبابنا ، وبين السنوات الأخيرة التي انفجر فيها قليل من التكنولوجيا ، فنتج عنها الانترنت وآلاف الفضائيات وشبكات التواصل ، فغرقت فيها النفوس لحظيا بما هو أكبر من قدرات الاستيعاب وحفظ الاتزان النفسي والعقلي .

فمثلا .. تخيل أنه بلغك أن ابن عمك مريض ولابد من زيارته عاجلا ، وترامب بين الحياة والموت ، وبوتين يكتسح أوكرانيا ، واسرائيل تبيد شعب فلسطين ، والبنوتة تحتاج لمبلغ محترم لبدء السنة الجامعية ، والبطاطس تضاعف سعرها ، واللحمة عدت الـ (400) جنيه ، والحاج مخيمر المسكين ، فجأة تسمع أنه يقترب من تشطيب برجه الخامس ، وجارتنا الأرملة المحترمة تكتشف أنها تعمل راقصة في ملهى ليلي ، وغرق اربعة أطفال في البحر ، وسيدة تقتل زوجها ، وعم حسين البواب عقره كلب ضال ليلا ، والأهلي يخطف صفقات نارية من الزمالك ، وشوبير يتورط في معارك نسوان مع أي أحد يعترض عليه . وأنت مضطر لعمل حساب بنكي واستخراج كارت فيزا للتعامل مع المصالح الحكومية ، وفاتورة المياه أصبحت خيالية ، رغم أن المياه نادرا ما تصل للبيوت نهارا أو ليلا ، وعامل اصلاح الغاز يريد رشوة لا تقل عن 200 جنيه ، وإلا فسوف تضطر لاستدعائه مرات عديدة لاصلاح الغاز ، كل هذه ليست أحداث شهر أو أسبوع أو حتى يوم واحد ، ولكنها ببساطة أحداث تصل لعقلك المسكين في أقل من ساعة ، وكل هذا لشخص ولد منذ عقود عديدة ، وعمل في الصحراء لفترات طويلة ، فأكسبته اعتياد متعة التأمل ، وألف الهدوء والتفكير بعمق ، وأجاد المهارات اليدوية لحل مشاكله اليومية .

نعم .. الموضوع خطير على الغالبية العظمى ، ولكنه على البعض أشد خطورة وأكثر وطأة وتأثيرا ، ولدرجات قد تصيب النفس بالاعتلال والوهن والاستسلام مع ابتسامة بلهاء معناها الوحيد أنك وصلت إلى اللامبالاة المميتة ، فلم يعد يهم أن يحدث أي شيء ، ولذلك لا يحركنا كثيرا الفارق بين استشهاد طفل فلسطيني أو استشهاد ستون ألفا منهم ، فالموت أصبح خبرا معتادا ، تماما مثل خبر الإعلان عن نوع جديد من الشيبسي ، بل وربما أقل أهمية وتأثيرا في البشر ، وتلك علامة خطيرة أن يكون الموت والإجرام معتادا ولا يحرك في النفوس ساكنا ، وسوف تجد تأثير ذلك واضحا في مفاهيم أولادك ، فلا تتعجب ولا يصدمك أن تجد أن ابنتك تفكر بجدية في موضوع المساكنة قبل الزواج ، حتى لو كانت خريجة جامعة الأزهر ، ولا يصدمك أن تجد ولدك الشاب لا يجد عيبا في صداقة شخص شاذ ، ويدافع عن فكره بقوله أنها حريته وهو ليس شاذا ولكنه مثلي ، ولا يفجعك أن يفاجئك رأى بعض الشباب بأن الصهيونية شيء جميل ومن حقهم أن يفعلوا ما يريدونه بالشعوب الغبية أمثالنا ، ولا يصدمك لو علمت أن هناك نوادي خاصة في بلدك للسيدات يمارسن فيها كل ما تشتهي نفوسن من محرمات ، فهذه الأجيال تربت على ثقافة (أنت حر ما لم تضر) ، والكارثة هنا في تفسير مفهوم (الضرر) ، فهم لا يوجد لديهم أي اعتبارات لمفهوم القيم والأخلاق وحدود الخالق التي وضعها في رسالاته السماوية ، بل هناك شكوك كبيرة تجاه الرسالات السماوية نفسها ، فهذه الأجيال اعتادت أن تعشق سبونشي بوب المتزوج من ذكر مثله ، وعشقت جون سينا وهو يسرق النصر من غيره ، وأحبت البطلة التي تخون زوجها مع أي شخص لتلبية شهواتها الرومانسية ، وأبهرها بلطجة التوربيني والألماني ، وصياعة وانحراف (نمبر وان) ، وأصبح مزاجها (كزبرة وبيكا وشاكوش والمنحوس) فالمهم هو النصر وتحقيق الرغبات والشهوات.

وتلك هي الحقيقة … فكم المدخلات السريعة من بيانات ومعلومات متضاربة وصارخة لعقل الإنسان تصيبه بالبلادة وفقدان القدرة على التمييز ، وتجر الجميع ليكونوا إضافة حمقاء للقطيع دون تدبر أو فهم ، وتسقط عندهم كل ما هو قيم وأخلاقيات ومباديء ، والتي تحتاج للضمير ومحاسبة النفس ، وهو ما ليس لديهم وقت لإضاعته من أجله ، ولكن الغلبة في النفوس هي في سباق الشهوات والرغبات والأحلام ، والنجاح المبهر لديهم هو في تجاهل كل المعوقات للوصول للهدف ، خاصة في زخم مؤامرات هدم وتشويه كل قدوة ممكنة ومحتملة ، وتسفيه كل ما يمس الدين والأخلاق والقيم العليا والمبادي الرفيعة ، ونشر ثقافات الراب والهيب هوب والمخدرات الرقمية (الديجيتال دراجز) ، وما أدراكم ما هي المخدرات الرقمية ، والتي وصلت لكل بيت ولكل شخص على هذا الكوكب رغم أنفه ، وعلامتها الأخطر هو ذلك الصداع والرفض النفسي لقراءة أو سماع القرآن ، وسرعة الهروب والتحول لما تشتهيه النفوس ، فأغنيتك المفضلة أصبحت محملة على تردد حامل غير مسوع ، ولكنه سريع الوصول لعقلك ويسبب الإدمان ، ويقتل خلايا الإدراك في المخ البشري ، ولعلك لا تصدقني ، ولكن لنعلم أن محاولات تحميل القرآن على هذه الترددات قد فشلت فشلا ذريعا .

ولذلك فإجبار النفس على سماع القرآن المرتل يوميا بصوت هاديء ، هو الدرع الأوحد للإنسان والضمان الأكبر لعدم وقوع الإنسان صريعا للمخدرات الرقمية المتفشية في المجتمعات المسلمة اليوم ، والتي تجر الشباب وكثير من الناس للاستمتاع بالصخب والراب والموسيقى المتفجرة والرقص عليها استجابة لهمزات الشياطين ، وهو ما نراه متفشيا بين مختلف الطبقات والبيئات نتيجة الجهل والعجز الفكري والتخلف النفسي والعقلي ، وأقلهم إصابة مدمني التيك توك وفيديوهات الرقص والراب ، ولمن لا يعرف .. فإن آيات القرآن العظيم لها ترددات معجزة لترتيب الحروف وتناسق الكلمات والآيات تصنع مجالا (ديناميكيا – مغناطيسيا) إيجابيا عالي التردد ومكتسحا لأي تردد سلبي ، فيساعد خلايا الجسم وعلى رأسها خلايا المخ من تجديد نفسها ، ويحميها من التصدع والمرض والموت قبل موعدها ، وبالتالي يساعد أجهزة الجسم على العمل بأعلى كفاءة ممكنة ، وليس هذا كلامي ولا أحلامي كما يدعي البعض ، بل هي نتائج أبحاث (ألمانية – يابانية) عن تأثير قراءة القرآن على الإنسان ، نتج عنها إسلام معظم فريق البحث ، والتكتم على النتائج التي اعتبروها كارثية وقد تؤدي لإسلام شعوب بأكلمها .

ولست أزيد الطين بلة لو تطرقت لموضوع كارثة تزوير التاريخ المزمنة ، ولكني مضطر للإشارة له فليس كل ما تعرفه حقيقة ، بل للأسف الشديد أن غالبية ما تعلمناه عن التاريخ ، بل وما تتخيل أنه حقائق الجغرافيا هو في الواقع مجرد أكاذيب محضة ، فمثلا .. آدم نزل للأرض على أرض مصر ، وكان مصريا ، وإسرائيل كان الإبن العاق لآدم والذي قتل أخيه وتم طرده وأهله من مصر ، وأن ملوك مصر العظام هم أنبياء من نسل إبراهيم وآل عمران وجميعهم مصريين ، ولا علاقة لبني إسرائيل مطلقا بنبي الله ابراهيم وأولاده وأحفاده مطلقا ، ولكنهم زوروا ذلك وادعوا أن يعقوب حفيد نبي الله إبراهيم قد سماه الله إسرائيل ، ليطمسوا حقيقة أنهم هم المنبوذون المطرودون من مصر إلى يوم القيامة ، ولذلك ستجد أن قمة أحلام بني اسرائيل هو العودة لمصر التي طردتهم مرارا عبر التاريخ ، ولا عجب أن نكتشف أن تحتمس الثالث هو نبي الله سليمان ، وأن نبي الله يوسف هو امنمحتب الرابع الوزير والمهندس والاقتصادي المعجزة ، وأن نبي الله يحي هو (توت عنخ آمون) ، وابنة خالته هي (مريم ابنة عمران) أم المسيح ، وهي الأميرة (ميريت) التي هربت إلى اسكتلندا وأسست دولة باسمها الذي هربت به مصر (الأميرة سكوتا) ، بعد صعود ولدها للسماء من أرض (صعود آتون) في تل العمارنة بالمنيا ، وأخناتون هو نبي الله زكريا الملك الذي اعتنق التوحيد ، وذلك في سلسلة رهيبة من الاكتشافات المذهلة والمفاجأت ، والتي في طريقها للظهور قريبا جدا ، فليس من المعقول ولا المنطقي أن الله تعالى يدمر حضارات وآثار الكفرة جميعا ، ثم يحفظ آثار ملوك مصر القديمة وهم عبدة أصنام وآلهة متعددة كما ندعي عليهم.

أخيرا … دعوني أذكركم بأن معلومات الجغرافيا التي تدرس لنا مزورة بنسبة تزيد عن 40% من الحقائق ، فأفريقيا مساحتها الحقيقية ضعف مساحة أمريكا الشمالية ، والسودان وحدها أكبر من مساحة كندا ، وأن الأرض التي نعرفها محاطة بجدار جليدي يفصلها عن الأرض الأخرى والتي تحتوي حيوات لا نعرف عنها شيئا ، وأننا كبني آدم نعتبر آخر سلالات البشر على الأرض ، ولكننا لسنا وحدنا عليها ، والبشر هم سلالة متطورة من الإنس وتطورها جاء بمنحها بشرة على جسدها ، ومن هؤلاء البشر أجناس مختلفة عن بني آدم ، وأن صور الحياة التي لا نعرفها عن المخلوقات العاقلة غيرنا أكبر من كل خيالاتنا ، ولكننا لا نريد أن نصدق ، وأن الآيام القادمة سوف تكون صادمة للبشر بما لم يتوقعوه أو تصل إليه خيالاتهم يوما ما ، ولذلك فالأمل والحل الأحد هو التمسك بقيم دين الله ، وفرض الحماية بالقرآن العظيم ، فلا وقت للجدال والبحث فيما لا طائل منه سوى الوقوع في مزيد من الهلاك ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر
مقاله مهمه من الواقع المرير الذي نعيشه و الله يجيرنا من الأعظم
تحياتي مع احترامي