اللغة .. تفضح تزوير التاريخ … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
أسبوعين مضت
اراء ومقالات, التعليم والبحث العلمي, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
138 زيارة

توقفت كثيرا عند بعض ألفاظ القرآن العظيم والتي وجدتها فيها كثيرا من ألفاظ ومسميات من اللغة المصرية الموروثة عن قدماء المصريين ، وتعجبت كثيرا وتساءلت كيف وصلت تلك الألفاظ لكتاب الله ، وهو ما دفعني للبحث في أصول اللغة المصرية وعلاقاتها بالعربية الفصحى أو قل لغة القرآن ، ولماذا شاء الخالق العظيم أن يكون دستوره الشامل والأخير لدينه باللغة العربية {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ }الشعراء195 ، وما الذي يميز اللغة العربية عن غيرها ، وهل نزلت الرسالات السابقة بلغات غير العربية ، أم هناك تزوير متعمد للتاريخ لضمان بقاء تزوير دين الله بفعل شياطين الإنس والجن ، خاصة لو تذكرنا مثلا أن اللغة العبرية التي يدعون أن التوراة نزلت بها ، لم تظهر كلغة معروفة إلا في فترة المملكة الموحدة (كما يقول التاريخ اليهودي) ، وذلك بعد أكثر من ثلاثة قرون من بعثة موسى وهارون ، فهل نزلت التوراة بلغة مجهولة ، والتوراة هي التي علمتهم العبرية ، وكيف ينزل الله رسالته بلغة قاصرة وضعيفة المفردات لا تزيد جذورها اللغوية عن ثلاثة آلاف جذر لغوي فقط ، مقارنة باللغة العربية التي تصل جذورها إلى ثلاثة عشرة ألف جذر لغوي .

ولم يغفل القرآن العظيم موضوع اللغة في إنزال وحي السماء مطلقا ، بل قال سبحانه وتعالى قرارا منطقيا في لغة كل رسالة مثل قوله تعالى .. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }إبراهيم4 ، فكل رسول نزلت رسالته بلسان قومه ، وهو بلاغ حاسم خاصة في مسألة اللغة التي نزلت بها التوراة ، فموسى ولد في مصر وتعلم لغتها ، وخرج للبادية هربا إلى مدين وهي على حدود مصر الشرقية في الأردن ، حيث اللغة هي امتداد للغة المصرية القديمة ، بدليل أن موسى لك يجد صعوبة في التفاهم من نبي الله شعيب وبناته ، وتزوج منهم ، ثم قرر العودة عبر طور سيناء ، ويبدو أن خليج العقبة لم يكن له وجود ، فكان هناك امتدادا للأرض بين مدين وجبال سيناء ، وبالتالي فلم يتعلم موسى لغة جديدة غير المصرية القديمة قبل عودته لمصر ، حيث ستنزل عليه التوراة بعدها ، وذلك في سيناء أيضا بعد خروجه من مصر ، ومعه بني إسرائيل الذين كان لسانهم هو المصرية القديمة ، وهل يعقل أن ينزل الله التوراة بلغة لا يجيدها بني إسرائيل الذين تربوا وعاشوا مستعبدين قرونا طويلة في مصر ، أم من المنطقي أن تكون ألواح موسى قد نزلت بالمصرية القديمة التي يجيدها بنو إسرائيل ، وهو ما ؤكد أن التوارة الحقيقية التي أخفوها كانت باللغة المصرية القديمة دون شك أو جدال 
ثم تجاوزت مرحليا ومؤقتا عن نبي الله عيسى ونزول الإنجيل ـ نظرا لضخامة حجم التزوير الرهيب والمتعلق بهذه الفترة الغريبة من تاريخ البشر ، سواءا في تعداد القرون أو الأحداث والشخصيات ، فقد تم تزوير الأصل التاريخي لميلاد المسيح ، وكذلك محل مولده وأحداث حياته ونهايتها ، ويظهر التزوير جليا من أجل الهدف منه وهو تحويل المسيحية من رسالة توحيد إلى رسالة وثنية مشركة تأله المسيح وتمنحه صفات إلهية وربانية ، وتدعي أن لله ولدا أنجبه من إنسانة بشرية ، تماما كما تؤمن الوثنية الرومانية بتعدد الآلهة وزواج الآلهة من البشر ، كما تقول أساطيرهم الكثيرة ، ولا عجب فأول من ادعى ألوهية المسيح كان وزير الأمبراطور قسطنطين الرابع (الوزير حيرام اليهودي) ، والذي صدر على يديه الأناجيل الأربعة 325م في مجمع نيقية ، والذي أقامة الامبراطور قسطنطين لتوحيد الديانة في الامبراطورية ما بين الرومانية والمسيحية ، وهو ما تم بالدمج بين الإله الواحد (طبقا للمسيحية) ، وبين ابنه المنجب (الذي أنجبه) من الإنسية (مريم العذراء) طبقا للمعتقدات الرومانية .

ثم توقفت كثيرا عند شيئا غريبا وعجيبا ، وهو مسميات الأماكن في الجزيرة العربية ، وعلاقاتها بالمصرية القديمة ، وذلك بالبداية القوية والتي لا تقبل الجدال وهي مسمى (بكة) المذكورة في كتاب الله ، وبكة هي كلمة مصرية أصيلة ومعناها في المصرية القديمة (هدية الرب) ، ثم يفاجئك وجود (يثرب) في المصرية القديمة ومعناها (ملاذ الفار/ الهارب) ، وكذلك سوف تجد عشرات الأماكن في الحجاز ومسمياتها من اللغة المصرية القديمة ، مثل (الطائف) ، ومعناها الأرض الشرقية (وهي تقع شرق الحجاز بالفعل) ، ثم (تبوك) ومعناها (عمال الجبانة / المدافن) ، ثم (ثقيف) ، ومعناها (أرض كتيبة الجيش) ، ثم (هوزان) ومعناها (رافعو الأعلام) ، ثم (عكاظ) ومعناها في المصرية القديمة (السوق الأشهر) ، ثم (جبل حراء) ومعناها (جبل التعبد للرب) ، ثم (عرفات) ومعناها (بواية السماء) ، وكذلك (الخطمة) ومعناها (الكنز) ، ثم (تهامة) ومعناها (الأرض الساخنة) ، ثم (تيماء) ومعناها (الأرض الجديدة) ، ثم (خيبر) ومعنها (الألف جواري) .

ثم استوقفني ما هو أعجب وأخطر ، وهو مسمى (جرهم) ، وهي قبيلة عربية من أصول الجزيرة العربية ، بل هي القبيلة التي تزوج منها نبي الله إسماعيل ، ابن نبي الله إبراهيم ، ومسمى (جرهم) هو لفظا معروفا في اللغة المصرية القديمة ، ومعناه (المهاجرون من مصر) ، فتلك القبيلة كانت تضم المهاجرين من مصر للجزيرة العربية ، وكانو يتحدثون المصرية القديمة ، واسماعيل نفسه الذي ربته هي أمه هاجر (الأميرة المصرية) ، وليست جارية كما يشيغ اليهود عنها ، وقد كانا يتحدثان بلسان المصرية القديمة ، وقد تزوج من (جرهم) المهاجرون من مصر ، وبالتالي فلغتهم الأساسية كانت هي المصرية القديمة ، والمعروف والمشهور في التاريخ والتراث الإسلامي أن نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام هو أول من نطق وتكلم باللغة العربية الفصيحة المبينة ، حيث تعلمها وتأثر بقبيلة جرهم العربية التي نزلت معه ومع أمه السيدة هاجر في منطقة مكة المكرمة ، فإذا كانت أصول قبيلة جرهم هي من مصر (المهاجرون من مصر) ، فلابد أن تكون المصرية القديمة كانت تطق باللسان العربي المبين والذي لا جدال فيه ، وهي اللغة نفسها التي نزلت بها التوراة . ولا مصداقية مطلقا لما يدعونه بأن هناك عرب عاربة وعرب مستعربة ، لأنهم يعتبرون (حرهم) هي قبيلة من العرب العاربة ، ونسل اسماعيل من العرب المستعربة ، لأن بهذه الحقيقة التاريخية فإن الجميع يصبحون عربا مستعربة .

ولا شك أن المصرية القديمة ليس لدينا سوى كتاباتها ، ولا نعرف حقيقة نطق اللغة ولكننا نعرف أن اسماعيل .. هو أول من نطق بالعربية .. ومن غير المنطقي أن يكون قد اخترع لغة جيدة غير التي تعلمها من أمه … والتي كانوا يتعاملون بها مع القبائل التي هاجرت من مصر (جرهم) .. وبالتالي فالمصرية القديمة كانت لابد وأن تكون أساس اللغة العربية ، ويؤكد ذلك كثيرا من ألفاظ القرآن العظيم مثل مقولة امرأة العزيز { .. قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ .. }يوسف51 ، والقرآن هو لسان عربي مبين كما وصفه رب العزة ، وبالتالي فأصل اللغة العربية المنطوقة كانت هي اللغة المصرية القديمة والتي تعرضت لطمس متعمد لحقيقتها بواسطة بني اسرائيل (مزوروا التاريخ) لطمس حقيقتهم ومؤامراتهم على البشرية .

ولو أننا عدنا لمنشأ البشر لوجدنا مسمى (أدوم) وهو آدم هو اسم يعود لبداية البشرية التي بدأت من مصر وبالتالي صدق الله العظيم .. (كان الناس أمة واحدة… ) وتعددت اللغات بانقسام البشر لأمم وشعوب ، فاللغة المصرية القديمة هي اللسان العربي المبين الذي نزلت به رسالة إدريس النبي المصري المخلد ذكره في الحضارة المصرية (أوزريس) ، ثم نزلت به صحف إبراهيم ، وتوراة موسى ، بل إنجيل عيسى (سوف نستعرضه مفصلا) ، ومما يدعو للتأكد أن اللغة المصرية بميراثها المتطور هي في الأصل اللغة العربية أن عمرو بن العاض جاء لفتح مصر معه اربعة آلاف جندي وتعداد المصريين يومها أربعة ملايين نسمة والتواصل اللغوي بينهم كان ميسورا لأن اللغة كانت واحدة وهي العربية المستمدة من المصرية القديمة ، ولذلك استقبل المصريون عمرو بن العاص بالحفاوة وساعدوه ليهزم الرومان ويطردهم من مصر ، لأن أصول عرب الجزيرة ولغتهم وتحيدهم لله واحد وأصيل ومستمد من الحضارة المصرية القديمة الموحدة بالله ، ومهد الأنبياء جميعا .

أخيرا .. أصبح مما لا شك فيه أن اللسان العربي المبين (لغة القرآن) قد تضمنت ألفاظا تتعدى الآلاف من الكلمات المصرية القديمة ، وبالتالي فلابد أن تكون المصرية القديمة المنطوقة هي بالفعل منطوق اللغة العربية وأصلها ، بغض النظر عن كتابتها التي نقرأها نحن اليوم ولكن بترجمة أجنبية (لا تينية وفرنسية وانجليزية) تشوه المفاهيم والمعاني تبعا للخطأ في المعاني بين اللغات ، وكذلك لا تخلو من سوء نوايا المترجمين وتزويرهم المتعمد لمعان مكتوبات المصرية القديمة لإخفاء توحيدهم لله ، وتزوير أصول الشعوب العربية كقبائل مصرية مهاجرة للجزيرة العربية ، ولا شك أن هناك مستفيدون وأصحاب الريادة في عملية تزوير التاريخ بهذه الصورة الفجة والمفضوحة ، وهو ما سوف نستعرضه لاحقا ..
جمال عمر