تناسخ الأرواح … بين الحقيقة والخيال … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
3 أسابيع مضت
اراء ومقالات, التعليم والبحث العلمي, الشئون الدينية, المقالات والرأي, متنوعات
136 زيارة

لم يستطع العلم البشري حتى اليوم وضع تفسير علمي مقبول لحالات ما سمونه بتناسخ الأرواح ، أو بمعنى أدق ادعاء بعض الناس أنهم عاشوا حياة أخرى من قبل ، ولعل من أغربها مثلا توقف شخص عند كمين شرطة على الطريق ويصاب بالذهول ، ويردد أنه مات مقتولا في هذا المكان ، وتتوالى الأحداث ليكتسفوا أنه بالفعل قد قتل في نفس المكان شخص آخر ، وذلك من قبل أن يولد المدعي بشهور قليلة ، وتتكرر مثل هذه الأحداث بطفل في دولة أوروبية يكرر قصصا أمام والديه أنه شخص آخر من بلدة مجاورة وقد مات منذ فترة ، وأنه لم يخبر زوجته عن الأموال التي خبأها في بيته ، ويصر أن يذهب إلى زوجته السابقة ، وبالفعل يصغي الوالدان لطلب الطفل ويزورون البلدة المجاورة ويدلهم الولد على البيت ، ويروي الطفل ادعاءه للأرملة صاحبة البيت ، ويخرج لها الأموال المخبأة ، ويروي لها أسرارا لا يعرفها سوى زوجها المتوفي ، وتتكرر الحوادث مرات ومرات ، حتى تأتي امرأة أوروبية وتدعي أنها كانت كاهنة فرعونية ، وهي البريطانية دوروثي إيدي (Dorothy Eady)، المعروفة لاحقاً بـ “أم سيتي“، والتي كانت تعتقد أنها تقمصت روح كاهنة مصرية ، وعاشت سنوات طويلة مجاورة لمعبد سيتي الأول في أبيدوس ، وكانت تتحدث المصرية القديمة بطلاقة ، وادعت أنها تعرف كنوز قومها المخبأة في معبد مهيب تحت الأرض ، وترشد المصريين إليه ويتم اكتشاف المعبد والكنوز ، وتقيم دورثي في مصر حتى وفاتها ، في أغرب حوادث تناسخ الأرواح .

وتتباين التفسيرات كثيرا دون تفسير علمي أو منطقي مقبول ، وذلك لأن البشر اعتادوا أن يعتمدوا على العقل البشري المحدود العلم والقدرات ، وتجاهلوا أو لم يفهموا أو يتدبروا في آيات الخلق والعلوم البحتة في كتاب الله الحكيم ، والذي أنزله الله على خاتم المرسلين ، وقد احتوى هذا الكتاب على أكثر من (55%) من آياته كآيات علوم بحتة وحقائق خلق الله للبشر والكون من حولهم ، وكان الإنسان صاحب أكبر عدد من آيات الخلق حيث تحدث سبحانه عن خلق ابن آدم ومساره في الكون والحياة وما بعدها في أكثر من (1000) ألف آية ، وخص سبحانه خلق النفس ومسارها في الكون في (424 آية) ، منهم (313 آية) تتحدث عن خلق النفس وكيفية دخولها الدنيا وخروجها ، ومصيرها بعد الوفاة ، ولكن ابن آدم أغلق أبواب التدبر والفهم واعتبر الآيات أحجبة ويقرأها للتبرك والاستزادة من الحسنات ، وتجاهل تماما أنها حقائق الخلق التي أقرها الخالق العظيم ، ثم تكرم على بني آدم بإبلاغهم بحقائق خلقهم حتى لا يضلوا ويدعوا في خلق الله ما يخالف حقائق الخلق ، ولكن البشر سصرون على الخرافات والسقوط في مستنقعات الضلال والحيرة والجهل .

ولو توقفنا عند آيات خلق الإنسان سوف نكتشف أن الإنسان هو مجرد نفس ، والنفس كينونة أثيرية لا يعرف سر خلقها سوى الخالق العظيم ، وهذه النفس الأثيرية لديها القدرة على دخول أي جسد وممارسة الحياة بواسطته لأجل محدد ، طبقا لمشيئة الله ، فإذا شاء الله لنفس أن تحيا على الأرض ، صنع الله لها جسدا بواسطة تزاوج ذكر وأنثى ، فيتكون الجنين في رحم الأنثى حتى يكتمل نموه تماما في أربعة أشهر ، وحينها يأذن الله بإنشاء النفس داخل الجسد الكامل ، لتتدرب النفس على استخدام الجسد الجديد لمدة خمسة أشهر كاملة في رعاية تامة داخل رحم الأم ، ثم يولد ويستمر نموه حتى يبلغ وتصل قدرته على الحياة منفصلا ، ليبدأ في رحلة الاستخلاف فيتزوج وينجب ويستمر استخلاف بني آدم على الأرض ، فإذا انتهى أجل النفس مع هذا الجسد الجديد ، يحدث أمرين كلاهما جلل ، الأول يأمر الله الروح أن تغادر الجسد ، فيستردها خالقها ، فيموت الجسد ، وتفقد النفس القدرة على البقاء في الجسد الميت ، وتذوق آلام خروج الروح من الجسد ، ويحضر المشهد ملك الموت ومعه رسل الله ليستقبلوا النفس التي فقدت جسدها للوفاة ، ولا علاقة لملك الموت بالروح ، ولا يستطيع مخلوق أن يمسها أو يعلم عنها شيئا (فهي من أمر الله) .

تلك النفس التي غادرت جسدها بعد عشرات الأعوام من الاستخدام خلال عمر طويل ، هي أصلا معتادة على مغادرة هذا الجسد يوميا للنوم منذ أن دخلته أول مرة في رحم الأم ، وأحيانا تغادره للهرب مما يخيفها مثل حوادث الإغماء أو الغيوبة ، ولا شك أن الجسد لا يحتمل وجود النفس فيه باستمرار ، ويحتاج لساعات يوميا ليعيد صيانة أعضائه وخلاياه ، فالجسد جهاز شديد الدقة والتعقيد ، ولكنه شديد الإبداع لأن صانعها هو بديع السماوات والأرض ، وكذلك النفس تحتاج للانطلاق بعيدا عن سجن الجسد الذي يحد من قدراتها ، ولذلك نلاحظ أن الطفل عندما لا تستجيب لبعض طلباته أو يحزن أو يغضب فإنه يميل للنوم فورا ، في حركة هروب مشهورة للنفس من الجسد ، ومثلها تماما عملية الغيبوبة التي يقع فيها البعض بعد حادث شديد على النفس ، أو فساد الجسد بما لا يسمح للنفس بالتواجد داخله ، ولكن يبقى السؤال دوما أين تذهب النفس بعد مغادرة الجسد سواءا للنوم أو في النهاية للوفاة ؟؟؟

وأقرب تشبيه للنفس والجسد هو ما صنعناه بأيدينا وهو الحاسب الآلي ، فالحاسب بمكوناته المادية هو الجسد ، أو ما نسميه بالــ (هارد وير) ـ أما الروح فهي الكهرباء التي تشغل الحاسب وتجعله جاهزا للاستخدام ، ولكنك لا تستطيع أن تستخدمه إلا بوجود (سوفت وير) ، وهو برنامج متكامل يستخدم كل مكونات الحاسب (الهارد وير) ، وبدون البرنامج (السوفت وير) لا يعمل الحاسب ، فالحاسب بدون السوفت وير يماثل تماما أي إنسان وهو نائم ، فهو حي فيه روح (كهرباء) ، ولكنه لا يتحرك ولا تستطيع استخدامه ، ويدخول البرنامج (السوفت وير) ، يستيقظ النائم ، أو الحاسب ويعطيك ما صنعته من أجله ، ولكن الفارق بين الحاسب (الهارد وير) وبين جسد الإنسان ، وبين (النفس) و (السوفت وير) ، هو الفارق بين قدرة الخالق العظيم في صنعته ، وبين قدرة الإنسان المحدودة في صنعته ، وهو قوله تعالى { .. صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ }النمل88 ، وهو في قول الله تعالى .. {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }لقمان11 ، فالجسد الذي خلقه الله قادر على صيانة نفسه وبناء خلاياه وعلاج نفسه ببرمجة ذاتية مذهلة ، والنفس قادرة على التأقلم مع الجسد والتوافق معه ، وتدخل الجسد وتخرج منه يوميا ، وتعود إليه دون أن تخطيء لوجود تكويد إلهي بينهما ، لا تملك معه إلا تقول .. { .. فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14.

ونتوقف قليلا عند مفاهيم الوفاة ، حيث كان سبحانه وتعالى دقيقا في تفصيل مصير النفس ومسارها بعد خسارتها للجسد لانتهاء الأجل ، ولفهم الحقيقة كاملة لابد وأن نستعرض بعض الآيات التي نفهم منها حقيقة خلق للنفس ، ولماذا وكيف تغادر النفس وأين تذهب بعد الوفاة ، خاصة وأن البشر قد سقطوا منذ زمن بعيد في ضلالات عذاب القبر ، وادعوا كذبا وزورا أن الإنسان ينزل القبر مع الجسد الميت الذي بدأ رحلة التحلل إلى تراب ، وادعوا أن القبور هي روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، وتلك كانت أكبر أكذوبة صدقها بعض المسلمون بل واعتبروها من ثوابت الدين وأركان الإيمان ، لأنهم رفضوا أن يصدقوا آيات القرآن العظيم ، وصدقوا المخرفين والجهلاء والمتآمرين على دين الله ، بل وأيدوا ما يقولون بسلسلة متكاملة من الأحاديث الموضوعة ، والتي اعتبروها أصدق من آيات القرآن العظيم ، وبالطبع هناك صعوبة كبيرة في إقناع من ولد وعاش مؤمنا بعذاب القبر أنه قد تم خداعه ، وأنه عاش عمره في ضلالات جعلوها مقدسة ، بل هي أكثر صعوبة من محاولة إقناع مسيحي بأن المسيح ليس إلها ، خاصة وأن رجال الدين لا يوجد بينهم من يعطي الفرصة لعقله أو يحاول الفهم والتدبر ، فهم كما يقولون دوما عن أنفسهم ، أنهم نقلة علم ورثوه عن علماء ماتوا منذ أكثر من ألف سنة ، وهم لا يملكون رفاهية تشغيل عقولهم أو محاولة التدبر ، ليؤكدوا قول الحق .. {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46.

يقول الحق بأنه سبحانه خلق النفس التي بين جنباتنا كشطر (جزء) من نفس كاملة ، فأصبحت كل نفوسنا في الدنيا ناقصة تحتاج للتكامل مرة أخرى ، وذلك النقص يورث الاحتياج الفطري للتكامل ، وبالتالي فالنقص والاحتياج هو حكمة الخالق لتظل النفس في الدنيا باحثة عن التكامل في علاقة مع الجنس الآخر ، فيستمر انتاج الأجيال الجديدة فيستمر الاستخلاف ، هذه النفس الناقصة التواقة دوما للتكامل ، تحاول من خلال حياتها في الجسد على الأرض الوصول لما يشعرها بالتكامل ، سواءا بالتكامل مع نقيض جنسه ، فينتجوا أجيالا جديدة ، أو بمحاولة سد نقصه بكثرة الأموال والأملاك والسيادة ، وفي كل اتجاه يولد إعمار للأرض ، وتلك هي مهمة العبودية التي خلقنا الله من أجلها ، أو (العبادة الحقيقية) ، والنفس على الأرض في حياتها في الجسد لم يكن لها إرادة أو حق اختيار أيا من المعطيات ، فلا أحد خيره ربه في والديه ولا يوم مولده ولا يوم وفاته ، ولا نوعه (ذكرا أو أنثى) ، ولا شكله ولا بيئته ولا لغته ولا دينه ولا ظروف حياته التي تحكم اختياراته ، ولا أيا من الأحداث في حياته ، فهو قد منح كل هذه المعطيات ليتم خواد اختباراته فيها ، وهو قوله تعالى .. { لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم } ، والتي كررها سبحانه في كتابه الكريم أربعة مرات ، فكل ما لدينا وما نملكه ونعايشه ليس سوى مواد اختبارات .

بانتهاء الاختبار للنفس بهذا الجسد خلال العمر المقدر (الأجل) ، لابد للنفس أن تغادر ، فيسحب الله الروح التي تحيي له الجسد ، فيموت الجسد ويبدأ التحلل لتراب ، وتفقد النفس وسيلة الحياة (المطية) التي تستخدمها للحياة على الأرض ، وهنا يخاطب الخالق العظيم ابن آدم وهو يغادر الدنيا بآيات بليغات يخبره فيها أنه يعلم ما يدور في نفسه ويجيبه عليه بمنتهى الدقة والبساطة والحكمة ، وذلك في سورة الواقعة بقوله تعالى .. {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ{60} عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ{61} وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ{62} ، وفي هذه الآيات يقول الخالق العظيم لعبده الذي يغادر الدنيا ، أنه سبحانه كتب عليه الموت ، ليذوقه ، ثم يقول له إنك لن تسبقنا بخيالك أو عقلك لتسأل أهم سؤالين يتبادران لأي نفس تغادر الدنيا ، أولهم .. كيف سأترك أهلي من خلفي ، فيرد الله عليه ، فأنه سبحانه سوف يأتي لهم بمثيله ومن يداوي غيابه عنهم ، ثم يعاجلنا سبحانه بالرد على الاستفسار الأهم وهو (إلى أين سأذهب بعد مغادرتي الحياة) ، فيقول سبحانه (وننشئكم فيما لا تعلمون) ، في مفاجأة مذهلة ، فما هذا .. هل النفس ذاهبة لنشأة جديدة ، نعم .. سوف تدخل النفس في نشأة جديدة مختلفة ، وهو ما يفجر السؤال المنطقي التالي في قلب كل بشر .. وهو .. كيف ستكون هذه النشأة ، يرد سبحانه بقوله (ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) ، بمعنى أنها نشأة مماثلة للنشأة الأولى التي تخرجون منها الآن ، ولو تذكرتم فسوف تدركون أنها نشأة جديدة مثل التي ترونها كل يوم بالحمل والولادة ، ثم يعجلنا سبحانه في سورة النجم فيقول لنا .. {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى }النجم47 ، وهي ليست نشأة يوم القيامة التي يسميها سبحانه بالنشأة الآخرة في العنكبوت .. { .. ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20.

وهل معنى ذلك أن الله يعيد الخلق مرات ومرات ؟؟ ، نعم الله يبدأ الخلق ثم يعيده ، وذلك ما أكد الله عليه في (6) ستة مواضع في كتابه العزيز ، ثم وضح سبب الإعادة وهو تدقيق العدل في حساب بني آدم ، حتى لا تأتي نفس ولها على الله حجة ، بأنها ظلمت في معطياتها في الدنيا ، وبالتالي فكل نفس سوف تأتي في كل مرة بمعطيات مختلفة ، فمرة ستأتي مسلمة أومسيحية أوكافرة أومشركة أوملحدة ، وستأتي للدنيا ذكرا وكذلك تأتي أنثى وستاتي غنية وفقيرة وشريفة وحقيرة ، سوف تجرب كل نفس الاختبارات في مختلف المعطيات ، وذلك لتدقيق العدل بين البشر في حسابهم على قدور معطياتهم في الدنيا ، وبالتالي فكل منا قد جاء الدنيا من قبل مرات ومرات ، ولا مانع أن يضرب الله لنا الأمثال ، فيجعل البعض يتذكرون تفاصيل لحيوات عاشوها من قبل في إشارة من الله لابن آدم أن يفيق من ضلالاته ، خاصة وأن الله قد وصف بالجهل من يقولون أننا نحيا في الدنيا لمرة واحدة ثم نموت بعدها وذلك في قوله الحكيم .. {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية24، ورغم أننا قرأنا هذه الآية ملايين المرات عبر قرون طويلة ، ولكننا لم نتوقف عند من يصفهم الله بالجهل واتباع الظنون ، ومارسنا الجهل والظنون وفرضناها كثوابت لدين لله ، ولم ننتبه لملامة الله لنا .. { .. أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ .. }البقرة140 ، وملامه الشديد لنا بقوله تعالى .. {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحجرات16 .

أخيرا .. قولا واحدا .. لا تناسخ للأرواح ، ولا علاقة لنا بالروح مطلقا فهي من أمر الله وسر الله في إحياء أي جماد ، ولكن ما يحدث هو تكرار لحياة للنفوس في أجساد ومعطيات مختلفة في كل مرة ، وبالتالي فكل نفس حية ولها جسد حي على الأرض في الدنيا حاليا ، هي قد جاءات للدنيا مرات ومرات من قبل وبأجساد ومعطيات مختلفة تبعا لاختلاف اختباراتها التي قدرها الخالق العظيم ، وكل حياة نحياها لها صفحة في كتاب كل نفس منا ، وكل صفحة لها ميزان (خير أو شر) ، ويوم القيامة تقدر الموازين لكل نفس عن مجمل حيواته ، فيقول فيها سبحانه .. {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ }الأعراف8،9 ، ، ولا شك أن عدم تذكر النفس لحيواتها السابقة هو قمة العدل من الله للنفس حتى تتصرف في كل حياة وتنتوي ما تريده بحرية كاملة ومسئولية خالصة دون خوف أو تأثير مسبق ، فالله غني عن إخضاعنا وهو ما يؤكده سبحانه بقدرته على إخضاعنا ولكنه شاء أن لا يفعل بقوله تعالى .. {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }الشعراء4 ، ولا عجب أن تختلط الرؤى أحيانا على النفس ، ويتذكر البعض بعضا من حياته السابقة ليضرب الله الأمثال ويذكر الإنسان بضلاله ، لعله يتفكر أو يتدبر ويقرأ آيات ربه ويفهم منها الحقائق .
جمال عمر