استعرضنا من قبل بعض الموضوعات التي يعترض عليها ابن آدم في حياته ، وربما لا يجد لها حلا ، ويوما ما كنا نتساءل .. مين اللي قال إن (المرأة هي نصف الدنيا) ، ولكننا بمنتهى البساطة فجعنا تطور التصريح بمنتهى البجاحة عندما خرجت علينا قناة فضائية لتقول لك .. أن (المرأة هي كل الدنيا) ، فلم يعد هناك مشكلة في اختطاف النصف الباقي من الدنيا لصالح المرأة ، ولا عزاء للرجال ، فما عاد هناك من ينطبق عليهم لقب (رجال) ، وتلك حقيقة فمن ينطبق عليهم لقب (رجال) أصبحوا قلائل ونادرين بين البشر ، ومبدئيا لا تبحث عنهم في الغرب ولا في بلاد العم سام ، فالجميع هناك اختفت منهم النخوة والرجولة والمروءة ، فلا يملك رجل منهم أن يعترض على من يبيت مع ابنته في غرفتها ، فهو صديقها أو (البوي فريند) ، بل وصل الأمر أنك قد تجد نفسك مدعوا بواسطة زوج أو أب لقضاء ليلة أو أيام مع زوجته أو ابنته ، وليس هذا ادعاء بل حقيقة واقعة في الدول الاسكندنافية ، وكأنهم تحولوا من رجال إلى خنازير بشرية ، والكارثة أن فكر الإباحية قد انتشر بين الجنس الأصفر من الصينيين واليابانيين والكوريين ووصل للهنود وبلاد فارس ، والبسوها عباءات الدين حتى أصبحت عادات مقبولة ، ودليلا على الحرية والتطور .
أما عن المسلمين والعرب .. فتوقف قليلا فكثير منهم تحول إلى أشباه رجال ، فكثير منهم لايدري أن من يقبل أن تخرج ابنته وزوجته وأخته بملابس تفصل وتشرح مفاتن جسدها ليس برجل بل أصبح من أشباه رجال ، لأنهم يستنكرون ويرفضون العلاقات المحرمة لنساءهم وبناتهم ، ولكن كثيرا لا يمانع من مواكبة نسائه للموضة ولو كن شبه عرايا ، ولو شئت أبيات إضافية من الشعر ، فتذكر معي كيف يصمت جميع العرب والمسلمين وهم يرون أبناء غزة والفلسطينيين يذبحون كل يوم على مرأى ومسمع من العالم أجمع ، وأشباه الرجال بين العرب والمسلمين يكتفون بالشجب والتنديد بأشد عبارات الهجاء والرفض ، فدماء العرب والمسلمين أرخص على رجالهم من ثمن زجاجة كولا يصنعها اليهود ويعشقها العرب والمسلمين ، ولو شئت الحقيقة فاستمع لرأي الرئيس البرتقالي لأمريكا (دونالد ترامب) ، وهو يكرر مقولته { العرب أغبياء وخونة ، فهم أغبياء لأنهم يقتلون بعضهم بعضا باسم الدين رغم أن دينهم وأرضهم ولغتهم واحدة ، وخونة لأنهم يتآمرون معنا على بعضهم البعض ، ويمولون إسرائيل عن طريقنا ، فكل ما نأخذه منهم من أموال نعطيها لإسرائيل لتقتلهم وتهددهم وتذل شعوبهم بأموالهم ، وحكامهم صدقوا أننا نحمي عروشهم وثراواتهم ، والحقيقة أننا نمتص ثرواتهم وقريبا سنصادرها ونستعبد شعوبهم}.
والعجيب .. أن حكام وشعوب العرب والمسلمين قد سمعوا كل هذا مرارا ولم تتحرك لهم شعرة واحدة ، ولم نرى نخوة أو صحوة نحو الأفضل لشعوبهم وبلدانهم ، بل على العكس هناك من يرتمي تحت أقدام أمريكا والغرب ، لاعقا أقدامهم من أجل فتات من السلاح والتكنولوجيا ، رغم توافر البديل وبدون كم الإذلال الغربي ، ولكن يبدو أنهم استمرأوا الهوان على أيدي الغرب والعم سام ، أما عن الخيانة فحدثولا حرج ، فالسعودية مثلا دفعت المليارات لهدم النظام السوري وتسليم سوريا للجولاني أو (الشرع) (ضابط الموساد) ، وما زالت السعودية واليمن تتقاتلان ، وما زال توتر بين الجزائر والمغرب ، وما زالت الحرب الأهلية تطحن ليبيا والسودان وتمزق العراق وسوريا ، ولبنان تطحن بيد إسرائيل وقبلها سوريا طحنت بيد تركيا وأمريكا والناتو وروسيا ، فالمنطقة العربية أصبحت مرتعا ونهبا للغرب والصهيونية العالمية ، ثم يحدثونك عن الرجولة والشهامة وشجاعة النشامى واليهود يرتعون على أراضيهم ، بل ويدخلون كل بيت بفكرهم وثقافاتهم التي نشرت العري والانحلال في شباب العرب والمسلمين ، وبلاد الحرمين تنتهك بمواسم الرياض السنوية بكل ما فيها من عري وانحلال وتسيب وهدم للقيم واعلان للشرك وكفر باسم الفن والإبداع .
فالمعضلة هذه المرة تطال كل ذكر على أرض العرب والمسلمين ، ولا يستطيع أحد أن يستبرئ منها ، وهنا يستيقظ السؤال الملح ، مين يملك نفسه وفكره ؟؟ ، والحقيقة مريرة وقاسية ، لأننا نظن أننا نملك مقادير أمورنا ، ولكننا ضحايا ثقافة وفكر صهيوني متغلغل في نفسنا ، ويكفي أن نعرف مثلا .. أننا جميعا ضحيا تجارة الدواء ، حيث أصبحت شركات الأدوية تبيع لك المرض بدلا من الدواء ، فشفاؤك من المرض يعني إفلاس تلك الشركات ، حتى أصبح علم الدواء أسيرا لمافيا الدواء ، الحريصة على تناولك لدواء يعالج مشكلة واحدة ويسبب لك مشكلات أخرى تستلزم أن تتناول عدة أدوية بجانب دواءك للتغلب على آثاره الجانبية ، فلم يعد الهدف هو الشفاء التام ، بل الخضوع المستمر لمافيا الدواء ، والعجيب أن الموضوع لم يتوقف عند الطب والدواء ، بل امتد ليشمل كيفية السيطرة على شهواتك للطعام ، فشركات الأطعمة تنفق المليارات سنويا على الأبحاث للوصول لإثارة أقصى شهواتك لشراء وتناول منتجاتها ، لدرجة أنه تتم أبحاث على ترددات صوت القرمشة لقطعة الشيبسي في فمك للوصول لأقصى تأثير لصوت القرمشة على خلايا المخ ، بل وأقصى افراز لهرمون الدوبامين (هرمون الإدمان للمتع) ، سواء لصوت القرمشة أو طعم الرقائق في فمك .
ولم يتوقف الأمر عند الدواء والطعام بل تعداه لكل ما تسمعه ويصل لأذنيك من موسيقى بل وكلام عبر برامج التوك شو ، من أجل تغيير وتشويه الفكر والثقافة ، ولم يعد مصطلح (المخدرات الرقمية) جديدا أو غريبا ، فأصبحت هناك مراكز وهيئات تعيد تركيب الموسيقى والأغاني الشهيرة على موجات مخفية غير مسموعة تثير مراكز للشهوة في المخ البشر ، وغيرها يثير مراكز الحزن والاحباط ، وبعضها يثير مراكز الانفعال والكراهية والتحدي أو الرفض والاعتراض ، وهو ما تم استخدامه في ثورات الربيع العربي ، حتى نفذت بعض أجهزة المخابرات سباقات لأسرع أغنية تثير الهياج بين جموع المتظاهرين ، مع استخدام غازات (الكيمتريل) والتي تقوم الطائرات برشها على ارتفاعات عالية ، فيستنشقها البشر لتساعدهم على تصاعد الهياج والثورة ، وما زالت الصهيونية العالمية تجرب كل ما يساعدها للسيطرة على العالم خاصة في الشرق الأوسط ، ونحن نعلم ولكننا ربما غير مصدقين أو غير مدركين لنتائج هذه الممارسات على شعوبنا وأجيالنا القادمة ، ومين اللي قال إن الحياة صعبة ، وما تعقدش الأمور وكبر دماغك ، واهي أيام وعايشينها وخليها تعدي زي ما تعدي ، أو هكذا سوف تسمع ردود أفعال القطيع من الشعوب .

ومين اللي قال إن اللاجئين مش هيحتلوا مصر .. ، وده أحدث اعتراض سمعناه من فئات كثيرة من البشر في (أم الدنيا) ، والحقيقة فإن لهم كثير من الحق في مخافهم ، ليسوا لأنهم على حق ، ولكن لأنهم لا يقرأون التاريخ ولم يفهموا حكمة ناموس الله في خلقه ، وليتهم تذكروا أن مصر فقط بين بلاد العالم ، هي الدولة التي دخلها وأقام فيها ملايين البشر ، وذابوا بين أهلها وأصبحوا مصريين ، سواءا من إفريقيا أو آيا أو أوروبا ، فمصر دولة لا تغير هويتها مطلقا بل هي التي تغير هوية أي أجنبي ، واسألوا قادة الحملة الفرنسية ، فنبابليون هرب وترك كليبر حاكما على مصر فقتله سليمان الحلبي ، وخليفته مينو أعلن اسلامه وتزوج مصرية ، فانسحب الفرنسيين فارين بما تبقى قبل أن يتحولوا لمصريين ، والاتجليز احتلوا مصر سبعين عاما وخرجوا منها وهم يتكلمون اللهجة المصرية ، ولم يستطيعواا تغيير لغة المصريين للإنجليزية مثلما حدث مع دول شمال افريقيا ، فمصر هي أم البلاد وغوث العباد كما قال عنها نبي الله نوح عليه السلام ، ومن يتخيل أنها قد تحتل يوما فهو واهم جاهل بالتاريخ والناموس الإلهي .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
