العالم … إلى أين (2) ؟؟؟ …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
7 سبتمبر، 2024
اراء ومقالات, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي
239 زيارة

لا شك أن تصاعد العداء إلى مستوى الحروب بين البشر هو خلاصة الغباء المتصاعد إلى الحماقة البشرية ، فالخاسر الوحيد من الحروب هم البشر أنفسهم ، فالحروب هي وسيلة إفناء البشر لبعضهم البعض ، خاصة بعد وصول قدرات الأسلحة لمستويات الإبادة الشاملة ، وليست الأسلحة النووية هي ما تمثل اليوم وسائل الإبادة الأخطر ، والتي لم نعرفها إلا عندما استخدمها سفاحو البشرية الأمريكان ضد اليابان منذ ثمانية عقود ، بل ما يجب أن نخشاه هو حقيقة وجود أسلحة استراتيجية جديدة متفوقة بالآف وربما ملايين المرات عن السلاح النووي ، والتي لن نعرفها إلا عندما يتم استخدامها لإبادة شعب أو دولة بأكملها ، وليس هذا توقعا أو تبنؤات منطقية بقدر ما هو محاولة للتنبيه بما تخفيه بعض دول العالم من قدرات عسكرية رهيبة ، قد تودي بحياة الملايين فجأة وبلا مقدمات ، خاصة لو تذكرنا أن التكنولوجيا العسكرية دوما تسبق التكنولوجيا المعلن عنها بأكثر من خمسين سنة على الأقل .

وفي إطار هذا المفهوم .. فالموقف العالمي شديد الخطورة والتعقيد ، والحماقة البشرية في أعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية ، خاصة عندما نكتشف أن المنظور الديني ، هو المسيطر على عقول وقلوب صناع الخراب والدمار في العالم ، وهم قيادات الماسونية أو المتنورين ، وهم عبدة للشيطان حرفيا ، ويمارسون طقوسهم سرا وعلنا ، وتمثلهم الصهيونية ككيان سياسي معلن ، والتي يديرها مجموعة من المجرمين حرفيا سواءا في بريطانيا أو أمريكا والغرب وإسرائيل ، لدرجة قد لا تصدقها أي نفس سوية ، فمثلا .. تم التسريب عمدا لمعلومة تقول ، أن عملية الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني ليست إلا عملية تقديم قرابين بشرية ، ولن يتوقف قتلهم إلا عند بلوغ العدد المحدد للقرابين المقدمة من قادة الماسونية إلى إبليس رأسا ، وليس هذا ضربا من الخرف أو الخزعبلات ، ولكنها الحقيقة التي أعلنها قادة منهم بقولهم أن الفلسطينيين هم حيونات بشرية يجب التضحية بها ، لتحقيق الأهداف الاستراتيجية .

قد يرى البعض أن هذا ضربا من تخاريف نظرية المؤامرة ، ولكن للأسف تلك هي الحقيقة العارية التي يحاول أذناب الماسونية في كل دولة وشعب طمسها بأوامر من سادتهم ، وهو نفسه ما نحاول إنكار وجوده ، فنغمض العيون والعقول عن فهم الحقائق كاملة ، بداية من حقيقة أن الحروب التي تشعلها الماسونية هي حروب ذات صبغة دينية بحتة ، بواسطة كاثوليك اليهود والمسيحيين في العالم ، والمتمثلين في بريطانيا وأمريكا والغرب وطفلهم المدلل إسرائيل ، تمهيدا لعودة المسيح المخلص ، ضمن نفس نظريات الضلال البشري ، بضرورة نزول المسيح أو ظهور المهدي والمسيح لدى المسلمين أو عودة بوذا أو كريشنا لدى الجنس الأصفر والهندوس ، ولكن الماسونية المسيطرة حاليا تستخدم دولا وظيفية تدار بمجموعة من الخونة صناعة الماسونية مثل قطر وتركيا وإيران وأثيوبيا وبعض حكام الخيلج الراقصين على حبال المصالح مترددين ما بين عروشهم ومصالح شعوبهم ، وعلى الطرف الآخر من المعادلة روسيا بوتين ، ومعه صاحبنا عم الكوكب في كوريا الشمالية ، والصين تساند في صمت مترقبة للتوقيت المناسب لدخولها معمعة الحرب ، وما زالت روسيا للعام الثالث على التوالي تحارب منتخب (الماسونية) الناتو في أوكرانيا وتكبده خسائر فادحة ، تنذر بمزيد من التصعيد المتسارع حتى أصبح العالم على حافة الهاوية .

أما مصر .. فهي محور العالم وقلبه وأم الدنيا حرفيا ، رغم أنف كل المنكرين والجهلاء والمتربصين ، وهو ما يعلمه قادة الماسونية جيدا ويجهله كثير من المصريين والعرب ، أو ربما غير مصدقين أن مصر هي حلم الماسونية وجائزتها الكبرى ، لدرجة أن أمريكا وبريطانيا واسرائيل يحاولون باستماتة حصار مصر من جميع الاتجاهات بإشعال الصراعات حولها ، وتهديد حياة شعبها بواسطة أثيوبيا ، ويضغطون بكل ما لديهم سياسيا واقتصاديا واعلاميا لتفكيك ترابط شعبها وجيشها وقياداتها ، ولكنهم أبدا لا يملكون الجرأة على مواجهتها عسكريا ، فالتكلفة باهظة قد تكلف أمريكا كيانها ووجودها ، وتلك حقيقة لا تقبل الجدال ، ولذلك نرى زيارات أمريكية رفيعة المستوى أسبوعيا في القاهرة ، وهرولة ألمانية لكسب الرضا المصري بتقديم كل ما تحلم به مصر صناعيا ، وتقارب فرنسي مستمر ، وتفاهمات إيطالية مع مصر ، وشراكة صينية وروسية وكورية شمالية وهندية ، فمصر هي ملتقى أطراف العالم حتى لو كانوا أعداءها ، وتأثيرها ساحر وعجيب على كثير من دول العالم ، لدرجة أن تركيا اليوم تغير توجهاتها وتتقارب مع مصر ، ثم تفاجيء الناتو بطلب الانضمام لبريكس .

وعذرا … لو كان حديثي يتجاهل تحركات تكتيكية محدودة في كثير من مواقع الأحداث في العالم ، فالصورة الأكبر هي الأعم والأشمل والأوضح ، ولذلك يجب أن نعي أن أحلاف الحرب العالمية الثالثة قد قاربت على الاكتمال ، ولم يبقى سوى الإعلان الرسمي لانضمام العرب والصينيين للحلف الروسي ، وهو ما سوف يحدث فجأة ودون مقدمات خلال اندلاع المواجهة المعلنة لروسيا مع الناتو ، والتي اقتربت بقوة وقد تحدث فجأة في أية لحظة ، خاصة بعد الانهيار المتسارع لأوكرانيا ، متزامنا مع فجور الإجرام الإسرائيلي المتصاعد في ظل الخداع الأمريكي الماسوني الداعم لمجازر اليهود في فلسطين ، مع تسارع كشف أوراق المؤامرات الغربية والأمريكية في الشرق الأوسط وإفريقيا والمحيط الهادي والهندي ، فمؤامرات الماسونية أصبحت في كل بقاع الأرض ، وهو ما ينذر بكثير من الدمار .

ونعود لمصر .. فهي ما تعنينا في زخم الحرب العالمية الثالثة التي تشتعل حاليا ، فمصر هي أمان العالم وملاذ الخائفين عبر العصور تاريخيا ، فالحرب كما هو متوقع لن تطال أرضها ولا شعبها ، بل على العكس سوف تنهي الحرب كثير من التهديدات لمصر على مختلف اتجاهاتها الاستراتيجية ، وهو يشير أن مصر سوف تخرج من الحرب العالمية الثالثة دولة قوية ، بل وقوة عالمية جديدة لها قدراتها وكيانها لعقود وربما لقرون قادمة ، أما على مستوى القرن الأفريقي وتهديدات أثيوبيا وسد النهضة ، فهي مجرد مناوشات وتحركات تكتيكية لحسم كثير من الأمور العالقة في القرن الأفريقي ، وفرصة لإنشاء قاعدة بحرية عسكرية مصرية على باب المندب ، خاصة بعد أن أهدت السعودية جزر الفرسان لمصر ، لتحقيق بعض التوازن ما بين أمريكا الغرب من جهة ، وروسيا والصين من الجهة المقابلة في هذه المنطقة ، وليس كل ما يعرف يقال ، وليس كل ما يقال هو الحقيقة الكاملة ، ولنترك الأيام تكشف عن خباياها ، وأسرارها ، فالقادم لمصر أفضل كثيرا من عقود وقرون مضت ، والله أعلى وأعلم .

ولكن .. ماذا يفيدني أنا كمواطن من كل ما يجري ، هو مصاعب الحياة التي تزداد يوما بعد يوم ، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار ، والأخطر في زخم مؤامرات إعلامية تزيد من الإحباط واليأس والنظرة السوداء للقادم في المستقبل ، متزامنا مع استفزاز متعمد ف جميع المجالات بداية من استفزاز جنسي وأخلاقي يتزعمه البعض تحت شعارات الفن والإبداع ، واستفزاز مادي لمحدودي الدخل والفقراء تفجره بجاحة الإعلام وشبكات التواصل بأخبار وسلع الأغنياء والمترفين ، واستفزاز ديني متمثل في مشركين وملحدين وعلمانيين يهاجمون ثوابت الدين تحت شعار التجديد ، ويقابلهم مشايخنا الأفاضل بنفس جمود الفكر وعقم الفهم والتدبر بنقل أعمى لمفاهيم علماء ماتوا منذ أكثر من عشرة قرون ، وهو ما يدفع الشباب للنفور من كل ما يقولونه مهما كان حقيقيا ، واستفزاز اجتماعي وعلمي وثقافي كنتيجة مباشرة للسقوط في عادات الانحراف الغربي بداية من تفشي بجاحة إظهار البنات والنساء لمفاتن أجسادهن ، ونهاية بسقوط الأسر وتفككها وتشريد الأطفال وفشل منظومة التعليم ، وتفشي الفساد في النفوس .

وهنا لابد أن نتذكر .. أننا بشر خلقنا الله لمهمة عبودية محددة وهي إعمار الأرض بالعلم والعمل والكد والكدح ، وفطر نفوسنا على عشق السعي والعمل ، وفطر أجسادنا على التنامي والقوة بالكد والكدح ، فنحن بلا عمل تموت نفوسنا وأجسادنا ، وفرض الله ناموسه الكوني على عباده بالعدل ، فلا يحاسب بشرا عن غيره مطلقا ، حتى في حركة الحياة ، فمن أخلص النية والعمل لله وحده وهو مؤمن بربه ، فقد وعده الله أن يحييه حياة طيبة حتى ولو كانت الحياة ضيقة وصعبة على كل البشر غيره ، {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 ، ومن أصدق من الله قيلا ، ومن أصدق من الله حديثا ، فوعد الله هو الحق ، ولكن البشر يعانون من ضعف الإيمان بالله ، لدرجة أنهم يرددون أن (الأرزاق مكفولة) ، ولكنهم يتصارعون عليها ، ويعتقدون أن بشرا يرزقهم أو بيده أرزاقهم ، وهم بذلك مشركون بالله حرفيا ، فكيف ينصر الله مشركا به يعلن شركه بقلبه ويخشى على رزقه من بشر ، وبلسانه يلوم رئيسا أو مسئولا على غلاء الأسعار ، ولا يدري أنه بذلك قد أشرك بالله علنا ، وأعرض عن آيات الله وذكره ، فحق عليه قول الحق .. {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124 .

أخيرا .. هناك فارق كبير بين السعي لتخفيف وظأة الحياة على غيرك من البشر بالتراحم ، وبين المضي في حياتك لا يعنيك سوى مصلحتك وما تكسبه من الدنيا والبشر ، فالتراحم هو ذكاء في التعامل مع الله ، لأن كل خلقه هم عياله وعباده ويحبهم مثلك ويغار عليهم مثلك مهما كانت دياناتهم ومللهم ، فمن أكرم عياله أكرمه الله ، ومن مكر بهم مكر الله به ، ومن كرههم كرهه الله وأبغضه وعذبه في الدنيا والآخرة ، أما تنطعك وسعيك لنفسك فقط فهو قمة الغباء والحماقة ، لأن رزقك مكفول ومحدد ولن تنال غيره ، مهما فعلت ، وسعيك لمصلحة غيرك هو تقرب إلى الله ، سوف يرده الله لك أضعافا مضعفة ، ولن تكون أنت أكرم من الله تعالى ، وتلك حقيقة تغيب عن معظم خلقه ، بل وكثير من البشر يرى نفسه من الخاصة ، ومن يستحقون أفضل ما في الحياة دون غيرهم ، لدرجة أن كثيرا من الأمهات مثلا تضحي بأولادها في سبيل متعتها الشخصية ، وهي لا تدري أنها لن تنال من الدنيا إلا ما كتبه الله مهما فعلت ، وكذلك كثير من الرجال يتنطعون في الأرض ، ظنا أنهم وحدهم أصحاب الحق والأفضلية في الدنيا ، وكل ذلك نتاج طبيعي لسوء التربية وجهل النفوس وضعف الإيمان وحماقة العقول وغباء القلوب ، وما أكثر الضلال في الأرض ، وهو ما بينه سبحانه بقوله .. {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116..

أخيرا … ، فمهما حدث في الدنيا ، فنحن في ملك الله على أرضه في كونه ، ومنها إلى حيث يشاء سبحانه ، فمن أسلم نفسه لله مطمئنا برحمة الله وكرمه ، أعطاه الله ما يظنه في الله وما سوف يأتي به ، ومن أساء الظن بالله ودنياه وما سوف يأتي ، فسوف يكتب الله عليه سوء ظنه ، ويذيقه أسوأ ظنونه في الدنيا والآخرة ، لآنه أشرك بالله بسوء ظنه ، فظن أن البشر والدنيا قادرين على فعل شيء لم يكتبه الله ، أو يظن أن الله سوف يأتي بالشر عليه ، فالمسألة بسيطة ومحصورة على قدور الإيمان بالله في النفوس ، فمن آمن وأحسن الظن بالله في خلقه ودنيا ، فقد فاز ، ومن وقع أسير شيطانه ووسواسه الخناس ، فأسقطه في مستنقعات سوء الظن بالله في خلقه ودنياه ، فقد خسر كل شيء (دينه ودنياه وآخرته) ، ولا عزاء للخاسرين ، ولا أعذار لبشر بين يدي الله سبحانه .. { بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ }القيامة 14- 15 ، ومن لا يصدق فليسأل نفسه ، هل كان لبشر اختيار في يوم مولده أو جنسه أو والديه وبيئته وشكله وجسده وثقافته وظروف حياته التي شكلت نفسه أو يوم وفاته ، بل أيضا زوجته وأولاده ، وما يكسبه من الدنيا ، وهل يملك أحد من البشر في الدنيا سوى نواياه ؟؟ ، فلنحسن النوايا والظن بالله ، ولنتقرب إلى الله بإكرام عياله (غيرنا من البشر) ، ولا يغرنا كثرة الشر في الدنيا ، فالخير كله بيد الله وحده ، وسبحانه أرحم بعباده من الأم برضيعها ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر