هل نحن .. في آخر الزمان ؟؟؟ …. بقلم : جمال عمر

هل اقتربت نهاية العالم ؟؟ .. سؤال أصبح كثير التردد في مختلف بقاع الأرض ، وفي أوساط ومستويات البشر المتباينة بشدة في السنوات الأخيرة ، وتزايدت بشدة في الأسابيع القليلة الماضية ، خاصة لدى تجار الدين فوق المنابر وعلى صفحات التواصل ، ودليلهم أن الصراعات تشتعل بصورة غير مسبوقة ، وبرغم أن هناك ظل من الحقيقة فيما يقولونه ، إلا أن هناك فئة بعينها تتعمد التصعيد بلا حياء أو ضمير ، ولا شك أنه ما يؤكد الاقتراب بشدة من نهاية استخلاف البشر ، هو سقوط الحياء الإنساني في نفوس الكثيرين ، حتى أصبحت الوقاحة والتبجح هي مهارة ، خاصة بعد أصبح التبجح هو عنوان ما تمارسه قوى الماسونية في التعامل مع الشعوب ، فالغرب وأمريكا وإسرائيل وتوابعهم من الدول الوظيفية ، أصبحوا أكثر جرأة في تأجيج الصراعات وقتل الأبرياء ، والكيل بمكاييل التعصب والحماقة والغباء البشري ، فزعماء الغرب وأمريكا والصهاينة لا يستحون أن يتشدقوا بالحريات وحقوق الإنسان بل والرحمة للحيوان ، ثم يمارسون إبادة شعوب بعينها على اعتبار أنها حيوانات بشرية لابد من تصفيتها .

فهل هذا يعلن اقتراب النهاية ؟؟ والإجابة عن كل هذا بسيطة ومن واقع التاريخ الإنساني ، فإذا كان معنى الاقتراب هو غدا أو في محيط السنوات أو العقود القادمة ، فالإجابة هي بالنفي قطعا ، أولا .. بمقاييس حسابات الله في كونه .. تكون النهاية قد اقتربت منذ عشرات القرون مضت ، فاليوم في حساب الله يقدر بخمسين ألف سنة من حساب البشر على الأرض ، وبالتالي فلو بقي في عمر الدنيا على الأرض دقائق معدودة في حساب الله فهذا معناه ، أنه ما زال في عمر البشر على الأرض بضع مئات من السنين ، ثانيا .. لو نظرنا لأسانيد الواقع الفعلي الذي نعيشه ونتابعه ونحصي أبعاده ، فالإجاب بالنفي أيضا ، لأسباب عديدة .. ، فمثلا .. بجاحة البشر في اعتبار غيرهم حيوانات بشرية لابد من إبادتها ، هو فكر شيطاني قديم ، بدأ بقتل إسرائيل لأخيه منذ بدء البشر على الأرض ، وتلك معلومة مؤكدة ، بأن (إسرائيل) ليس هو يعقوب ، ولا علاقة بين أبناء يعقوب وهم أحفاد إبراهيم ، وبين بني إسرائيل مطلقا .

ولكن حقيقة (إسرائيل) قاتل أخيه ، أنه أحد أبناء آدم وهو أول من ارتكب جريمة القتل ، فأصبح ملعونا ومطرودا من (مصر) ، مهد البشرية الأول ، وأبناؤه هم من حملوا لعنته ، وبعضهم ركب السفينة مع نوح ، وقال فيهم رب العزة في سورة الإسراء .. وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً{2} ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً{3} ، فرسل الله موسى وعيسى من سلالة يعقوب ، ولكن أرسلهما الله ليهدي بني إسرائيل لقول الله تعالى .. {وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ … }آل عمران49 ، لأنه سبحانه لم يشأ أن يكون الرسل من بني إسرائيل ، لأن بني إسرائيل هم قوم زور وبهتان وضلال ، واحترفوا قتل الأنبياء وتزوير التاريخ منذ آلاف السنين ، وكان أكبر تزوير لهم ، هو تزوير نسبهم ليخفوا أصولهم ، فجعلوه ينتمي ليعقوب (حفيد إبراهيم) ، ليتخلصوا من اللعنة التاريخية ، والحقيقة أن أحفاد يعقوب هم المصريين وملوك المصريين القدماء ، وهم الذين أورثهم الله أرض مصر بعد خروج بني إسرائيل منها وهلاك فرعون (ملك الهكسوس الذي طاردهم) ، لقوله تعالى في سورة الدخان ، تعقيبا على قصة خروج بني إسرائيل من مصر وغرق فرعون وجنوده .. { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} الدخان (24 – 28) ، فالأرض بعد خروج بني إسرائيل أورثها الله لأحفاد يعقوب ، ولم يورث الأرض لبني إسرائيل المطرودين من مصر لفسادهم ، رغم اتباعهم لموسى والذي عبدوا العجل وهو ما زال بينهم .

وبذلك كان نسبهم ليعقوب هو أكبر تزوير للتاريخ البشري ، والذي بدأ يتكشف ويعرفه العالم رغم محاولات بني إسرائيل وهم قادة الماسونية لطمس الحقائق ، وتتزعم مصر نشر هذه الحقائق ، ولذلك فمصر مستهدفة كعادتها منذ بدء التاريخ ، وهي أيضا (المحروسة بعين الله) إلى يوم الدين ، والذي لن يأتي قبل أن يعرف العالم حقيقة بني إسرائيل وضلالاتهم ، وبالتالي فكل ما يحدث اليوم من غليان ما هو إرهاصات للاقتراب من النهاية ، والتي قد لا تراها كل الأجيال المعاصرة في حياتها الحالية ، ولكن ربما كثير منهم يرونها في حيواتهم القادمة ، وتلك حقيقة أخرى حرص كهنة الأديان على إخفائها عن البشر ، حتى يظلوا خاضعين مستسلمين لكهنة الدين في كل مكان ، ولن تجد أحد يقول لك حقيقة أنك اليوم تحيا أحد مرات اختباراتك العديدة في الحياة الدنيا ، وأنك عند تذوقك الموت سوف يتم إعادة إنشائك في جسد جديد بمعطيات اختبار جديدة ، وسوف تختلف في المرة القادمة في كل معطياتك تبعا لنوع الاختبارات المقررة عليك ، فربما تختلف في الجنس والشكل والبيئة والعرق والدين وكل ما تتخيله من معطيات ، فكل منا لابد من تدقيق حسابه بالاختبارات المختلفة وهو القسط الذي أكد عليه سبحانه بقوله تعالى .. {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }يونس4 .

ولا شك أن حيواتك السابقة والقادمة هي ليست كما يقولون لك (تناسخ للأرواح) ، فكل مخلوقات الله تعالى لا علاقة لهم بالروح ، فالروح مثل الكهرباء ، فهي سر إحياء كل جماد ، فهي موجودة في كل جسد حي ، من الخلية الأحادية للفيروسات والبكتريا والفطريات والحشرات والحيوانات والنبات وانتهاء بجسد الإنسان ، ووظيفة الروح هي إحياء الجسد ، ليكون جاهزا لتستخدمه النفوس ، ونحن مجرد نفوس تحيا فقط بإنشائها في جسد حي ، لنستخدمه في التعامل مع الحياة ، ولذلك لا مانع مطلقا أن يدخل الله نفوسا في أجساد أقل قدرا كالقردة والخنازير بل وفي أجساد من حجارة أو حديد ، لقوله تعالى .. { قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً ، أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً } الإسراء{50 ، 51} .

ولاشك أيضا أن وجودك اليوم حيا معناه ، أنه ما زالت لديك الفرصة للنجاح في اختباراتك في الدنيا ، لأنك لو كنت من الكفرة الفجرة الذين تحدوا الله في خلقه من قبل ، لما كنت اليوم حيا ، ومعناه أيضا .. أن دينك الذي ولدت عليه ليس أكثر من مادة اختبار ، فلم يخلقك الله مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أو ملحدا ، لأنه يحبك أو يكرهك ، ولكنه أحد معطيات اختبارك ، فهل ستهتدي بما وهبك الله من عقل وفهم وآيات ودلائل ، أم ستفشل وتتعنت وتعاند وتغرق في الضلال ، فكل المعطيات في الدنيا هي مجرد معطيات اختبار لا أكثر ، فالدنيا ليست محل استحقاق ، ومعنا وجودك حيا اليوم أيضا ، أن لديك الفرصة لتنجح بامتياز وتصبح من الصديقين والشهداء ، أو ما يسميهم سبحانه (السابقون) ، والذين سبقوا عامة البشر بإنهاء اختباراتهم بامتياز ، فتفوز بحياة في راحة تامة ومتعة مؤقتة على الأرض إلى يوم القيامة .

فالحياة على الأرض أو الموت اليوم هو أمر سيان لا فرق فيه ، فنحن في ملك الله ، والموت ليس عذابا ولا خرابا ولا ألما كما صوره لنا كهنة الأديان ، بل أنت في ملك الله حيا (لديك جسد حي) ، أو ميت (فقد الجسد الحي) ، فالله ينشيء النفوس في أجساد كيفما شاء ، وكلما كنت على الدنيا خيرا على غيرك وعلى من حولك ، كلما كان فوزك بنشأة مريحة وجميلة أقرب إليك مما تتخيل ، فأنت من تصنع بنواياك معالم حياتك القادمة ، والحزن والأسى اليوم ليس على الذين يموتون أو يتعذبون يأيدي بعض البشر ، ولكن الحزن الحقيقي على الأغبياء والحمقى الذين يتعمدون تحدي الله في خلقه ويعذبون ويقتلون خلق الله ، لأن هؤلاء يكتبون بأيديهم نهايتهم المؤلمة ، وانتقالهم إلى أسوأ عاقبة في الدنيا والآخرة ، فهؤلاء يموتون ولن يعودوا مرة أخرى ، وسيظلون رقادا إلى يوم الدين ، حتى يفاجئهم يوم البعث فيقولون .. {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ }يس52 ، ويكتشفون أنه يوم الحساب فيقولون .. {وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ }الصافات20 .

وبالتالي فحسبة الاقتراب من النهاية هي حسبة لا معنى لها ، لأن الأخطر منها أن يلاقيك الموت المقدر لك بغتة ، وأنت غير مستعد له ، وقد أعلنت تحديك لله في خلقه ، وليس من يتاجر بأقوات الناس بأفضل ممن يقتلون البشر ويعذبونهم ، فهؤلاء للأسف هالكون وملعونون من ربهم ، ورغم ذلك فالاستعداد للوفاة ليس صعبا ولا مستحيلا ، يكفيك أن تصلح نواياك في الدنيا ، فلا تضمر شرا لبشر ، ولتعود نفسك أن تحب لغيرك ما تحبه لنفسك ، وليس هذه دعوة للحب والتعاطف ، ولكنه ذكاء في التعامل مع الله في عياله وخلقه ، فكلنا عياله وخلقه ويحبنا سواسية ويغار على كل منا مثل غيره ، مؤمنا أو مسلما أو كافرا أو ملحدا ، فكلنا عياله وما نحن عليه اليوم هو مجرد معطيات اختبار لا أكثر ، وكلنا معرض للمرور بها ، فلا تشارك في تعب أو عذاب لبشر على الدنيا حتى لا تكتب على نفسك أن تذوقه ردا لديون تتحملها ، وعود نفسك على الصدق ، فربما تجد نفسك بعد دقائق بين يدي الله ويسألك جنود ربك عن ديونك ، فإن كنت صادقا فسوف تعود للدنيا لترد هذه الديون ، لقوله تعالى في الواقعة {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ{86} تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{87} ، لأنك لو كنت معتادا على الكذب وإنكار ما تفعله ، فسوف يؤجل حسابك على ديونك ليوم القيامة ، فتحاسب عليها حسابا عسيرا ، وأولى بكل إنسان ألا يتحمل من الدنيا ديونا لبشر ، لو كان واعيا وذكيا ومؤمنا بحق .

بالفعل نحن في آخر الزمان منذ أكثر من 1400 سنة ، فخاتم المرسلين كان من علامات النهاية ، وعبر تاريخ البشر يعلمنا سبحانه أن سقوط الحياء من النساء ، وتصدر العاهرات للمشهد في مختلف الأمم كان من علامات نهايتها ، ثم سقوط الحياء من الله وموت الضمير للذين يتعمدون تحدي الله في خلقه ، ويتاجرون بأقوات ودماء وأعراض البشر ، هو أيضا من علامات النهاية ، وسقوط أخلاق الرجال حتى رأينا من يستمرأ أن تنفق عليه زوجته ، ومن يرفض الإنفاق على أولاده ، ولا تحدثني عن انعدام النخوة حتى لا يستحي الرجل أن يرى بناته ونسائه أشباه عاريات فهذا أيضا من علامات النهاية ، وكذلك تفشي الشكوى بين الناس من كل شيء ، وقلة الحمد والشكر على نعم الله هي من علامات النهاية ، ولا شك أن انتشار اللواط والشذوذ بين البشر لدرجة إعلانه وحمايته بالقانون يعد من أخطر علامات اقتراب النهاية بشدة .

أخيرا .. كل ما تقدم يمكن أن يكون علامات على اقتراب النهاية من وجهة نظر البشر ، ولكننا لم نسأل الله عن علمه ، فهو القائل لملائكته يوم أن اعترضوا على استخلاف بني آدم على الأرض (إني أعلم ما لا تعلمون) لقوله تعالى .. {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30 ، فبرغم أن معظم سكان الأرض على ضلال مبين ، فالمسلمون منقسمون لأكثر من سبعين فرقة وغالبيتهم جماعات مشركة بالله ، وكذلك اليهود والمسيحيون منقسمون لأكثر من ستين فرقة وجماعة ويكفر بعضهم بعضا ، إلا أن الله له قرار آخر ، ولن تأتي النهاية قبل أن يقر الله دينه على أرضه ، ولن يفوز إلا من صحح دينه وإيمانه وأحسن العمل خاصة في أزمان الفتن ، فالخير قادم للأرض بأمر الله تعالى ، ومن لديه شك فإيمانه يحتاج لمراجعة ،  فهذا هو حديث الله لعباده في كتابه العزيز {.. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً }النساء87 ، وهو قول الله الفصل .. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً }النساء122 .

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

الأنثى العقربوطية …. بقلم : جمال عمر

سامحوني أولا قبل الخوض في هذا الموضوع الشائك ، خاصة وأنه يتعلق أساسا بالأنثى ، …

تعليق واحد

  1. اصبت القول و البحث في مقالتك … دمت بخير و الله يوفقك و يبارك فيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *