استعرضنا سابقا حركة حياة النفس ، وعرفنا أن الأحياء اليوم ما زالوا مستمرين في رحلة اختباراتهم المتعددة ، والتي من الممكن أن تمتد إلى يوم القيامة ، وتأكدنا أن الله أرحم بعباده من الأم برضيعها ، وبالتالي لا صحة لحياة القبور وعذابها ولا نعيمها ، فحبس النفوس في القبور حتى ولو في نعيم كما يدعون فهو سجن للنفس التي كرمها الله ، وبالتالي فقد صدق الشيخ الشعراوي بقوله (لا عذاب بلا حساب ولا حساب إلا يوم الحساب) ، وبالتالي عرفنا أن المستفيد الوحيد من أساطير حياة القبور وعذابها قبل يوم الحساب هو إبليس وحده ، وما كان سقوط المسلمين ضحية أكاذيب حياة القبور إلا نتيجة منطقية لتكذيبهم وجهلهم بالحقائق التي ركزت عليها آيات القرآن العظيم لإيضاح رحلة النفس كاملة حتى يوم القيامة.

وأول ما يجب ملاحظته في آيات النفس ، أن الخالق العظيم أبلغنا أن النفس كانت واحدة واحدة متكاملة ، فشطرها سبحانه وتعالى لنصفين ، وذلك بعملية أسماها سبحانه (إنشاء) ، فأصبحت كل نفس منهما ناقصة باحثة عن التكامل ، وذلك لحكمة الضعف والاحتياج والتي بنيت عليها الحياة في الدنيا ، لتظل كل نفس باحثة عن كمالها ، ثم أنشاء الله كل نفس في جسد بشري ، (ذكر أو أنثى) مماثلا لجميع مخلوقات الأرض ، فأصبح هناك تجاذب فطري بين الذكر والأنثى ، فإذا التقيا تمتعا بالتكامل للحظات متكررة عبر حياتهم ، فإذا شاء الله نتج عن لقاءهما جسدا جديدا ، وعند اكتمال الجسد الجديد ، يكرر سبحانه عملية (الإنشاء) للنفس ، حيث ينشيء الله النفس التي قدر الله حياتها في الجسد الجديد ، فينتج خلقا (آخر) مختلفا عما سبق عملية الإنشاء ، هو الإنسان الجديد أو (النفس) في جسد جديد ، فيولد طفلا ، فيحب (الزوجان) الذكر والأنثى نتاج لقاءهما الجديد ، فيربونه ويراعونه ويحرصون على حياته ومستقبله ، فيتكاثر النوع ويستمر الاستخلاف.

وهنا لابد أن نلاحظ أن حكمة الحياة في الدنيا مبنية على الضعف والاحتياج ، ولولا الضعف والاحتياج لانقرض بنو آدم ، وكذلك بقاء أنواع المخلوقات جميعا ، ثم عرفنا أن النفس لا تستقر في جسد مطلقا ، بل تمارس وتكرر يوميا عملية الخروج ومغادرة الجسد والعودة إليه ما دام الجسد حيا (فيه روح) ، وذلك لسببين الأول أن تستريح النفس من سجنها داخل الجسد ومحدودية قدرات الجسد لتلبية رغبات النفس كاملة ، والثاني هو السماح للجسد بإعادة صيانة مكوناته وأجهزته (حيث لا يستطيع الجسد تنفيذ الصيانة إلا في غياب النفس التي تستنفذه وتضعفه) ، فإذا انتهى الأجل استرد الله الروح دون تدخل مخلوق ولا ملك ، ولكن يكلف الله ملك الموت ومعه جنوده من الملائكة بمرافقة النفس المفجوعة بفقدها الجسد الذي مات بخروج الروح منه ، فلا علاقة لملك الموت بالروح مطلقا ، ولكنه يخرج النفوس ويستقبلها ، ويبقى الجسد الميت لمغادرة الروح ، ولذلك لابد أن يدفن ليعود ترابا .

ولكن البشر بجهلهم وظنونهم يتخيلون أن الإنسان (النفس) ما زال له علاقة بهذا الجسد الميت ، خاصة وأن هذا الجسد كان هو وسيلة تعاملهم وتواصلهم مع الإنسان قبل وفاته ، وانتشرت في القرون المظلمة أساطير ما بعد الموت ، وعودة الجسد للحياة ، في حياة القبور وتطورت الظنون والخيالات حتى أسماه البعض بحياة البرزخ ، ليخلقوا نوعا من التوافق مع بعض آيات الله ، وذلك لأنهم لم يفهموا أو يتدبروا آيات حركة حياة النفوس في كتاب الله ، وانتقلت الأساطير للموروثات الشعبية لدى المسلمين مبكرا ، وظهرت بقوة بعد وفاة رسول الله وبدأوا يخالفون رسول الله ويكتبون ما سمعوه من أجدادهم من أقوال رسول الله ، ثم يضعون لمسات خيالاتهم وأساطيرهم على أحاديثه وسيرته ، والتي لم تسجل في حياته ولا بعد وفاته انصياعا لأمره بعدم الكتابة ، حتى انتهى عهد الخلفاء الراشدين ، وبدأت عصور الفتن والمدسوسات ، حتى البخاري في مقدمته يقول أنه رفض أكثر من (18 ألف) ثمانية عشرة ألف حديث موضوع وكاذب ، وذلك بعد وفاة سول الله بأقل من مائة وخمسين عاما .

وباستعراض حركة حياة النفس في القرآن ، ووجدنا أن النفس لها نوعين من الآجال للحياة ، الأول أجل مؤقت وهو أجل حياتها في كل مرة على الأرض ، والثاني هو الأجل المسمى عند الله وهو يساوي مجموع الآجال المتتالية على الأرض ، وفي ذلك يقول سبحانه .. { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ } الأنعام2 ، وعلمنا أن سبب إعادة الله الخلق (بني آدم) في الدنيا هو تدقيق العدل في اختباراته ، حتى لا تأتي نفس يوم القيامة ولديها حجة تجادل بها ، بعدم العدل في فرص اختباراتها ، وهنا يتضح جليا لماذا نهانا الله عن قتل الكافر والمشرك ، ولماذا أمرنا أن نجادلهم بالحسنى ، بل ضرب مثلا بأمره لموسى وهارون في أسلوب دعوة فرعون باللين رغم طغيانه وكفره بقوله تعالى .. { اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ } طه43-44 ، ولماذا حذرنا من السخرية من أحد ، وذلك لأن كل أحوال البشر حولنا هي معطيات اختبار ، وليست دليلا على حكم الله عليه يوم القيامة ، فربما يكون من تسخر منك هو أفضل عند الله منك ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } الحجرات11 .

وبالتالي فكل من هو اليوم حيا على الأرض ، هو حقا ما زال لديه الفرصة في رحلة اختباراته الحالية ، وربما في في مرات تالية لاستكمال رحلات اختباره إلى يوم القيامة ، وهنا بين سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، من الذي يعود للدنيا وكيف يعود ، فالنفس عند وفاتها يكون لديها احتمالان ، الأول أن لا تعود للدنيا مرة أخرى (والعياذ بالله) ، وتظل كأنها نائمة لا تشعر بشيء حتى يوم القيامة ، ويمر عليها الزمن كأنه ساعة نوم ، وهذه الحالة هي فقط للنفوس الكافرة الفاجرة التي تحدت خالقها جحودا وفجرا ، فهذه النفوس لا فرصة لها مرة أخرى ، وتظل في حالة السبات حتى يبعثها الله ليوم الحساب وذلك في (نشأة آخرة) ليحاسب ويعذب فيها ، وقد بين سبحانه أقوال هؤلاء عن بعثهم يوم القيامة بقوله تعالى .. { قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } يس52 ، فلا عذاب إلا بعد الحساب ، ولا حساب إلا يوم الحساب .

أما الاحتمال الثاني للنفس بعد وفاتها ، فهو العودة للحياة على الأرض ، ولكن هذه العودة عامة لها شرط أساسي ، وهو عدم العودة لأي جسد جاء فيه من قبل (فالنفس لا تعود لجسد غادرته مطلقا) ، أما العودة فهي تنقسم لنوعين أساسيين ، النوع الأول .. هو لعامة الناس والذين ما زال لديهم الفرصة لتدقيق وتنقيح نتائج اختباراتهم (ليجزيه الله بالقسط) ، وهؤلاء يعودون للدنيا لاستكمال باقي اختباراتهم التي لم يتعرضوا لها من قبل ، وإعادة الاختبارات التي رسبوا فيها ، وهؤلاء لا يعودون لجسد خرجوا منه من قبل مطلقا ، ولكن يعودون في أجساد جديدة ، ومعطيات مختلفة ، تبعا لأنواع الاختبارات المتبقية لهم ، ولذلك قد يعود في جسد ذكر أو أنثى ، فالنفس تصلح للحياة بأي جسد منهما ، وقد يعود مؤمنا أو كافرا أو ملحدا ، وقد يعود أبيضا أو أسودا أو من أي جنس ، تبعا لنوعية اختباراته المتبقية ، وبمجرد دخول النفس للجسد الجديد تفقد ذاكرتها عن الماضي تماما ، فلا تذكر من حيواتها السابقة إلا ما ندر من ، وهو ما يحفر في النفس ، مثل الانفعال الزائد بالسلب أو الإيجاب نحو أشياء أو أشخاص أو ظواهر بعينها ، مثل الخوف من الماء ، أو النار ، أو أي شيء بطريقة ملحوظة ، أو كراهية بعض الأشياء أو حبها الشديد دون سبب ملحوظ ، أو الانفعال الزائد لأية ظواهر طبيعية ، كنتيجة لتأثر النفس الشديد بها في حيواتها السابقة .

وقد تعود النفس لفترة محدودة لرد ديون سريعة ، مثل وفاة طفل في حادث غريب أو عرضي ، فهذا الطفل قد قتل طفلا في حياته السابقة في نفس الظروف ، فجاء للدنيا ليرد الديون التي عليه ، ولا تعود النفس لرد مثل هذه الديون إلا بعد صدقها في الرد على السؤال عن ديونها ، فإذا صدقت واعترفت بما عليها من الديون ، عادت للدنيا في ملحق سريع أو طويل حسب نوعية الديون وحجمها لترد هذه الديون التي تحملتها سابقا .. وهو ما وضحه سبحانه بقوله .. { فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } الواقعة86-87 ، وهنا (فلولا – غير) نفي للنفي يفيد الإثبات {فإن كنتم مدينين ، ترجعونها لو كنتم صادقين} ، ولا مانع بالقطع من إضافة اختبارات جديدة للديون التي تعود النفس لردها ، مثلما رجل عذب امرأة لعقود طويلة ، فلابد أن يعود في جسد أنثى ، ليذوق العذاب الذي أذاقه لنفس أخرى من قبل ، فحياتنا في الدنيا هي مجرد اختبارات متتالية ، ولا يوجد شيء في الدنيا نتيجة استحقاق ، فرزقك ليس من حقك ، ومعطيات الله في حياتك ليست لأنك تستحقها ، فكلها مجرد معطيات (أسئلة) اختبارات ، بما فيها نوعك ذكرا أو أنثى ، وشكلك وجمالك وقوتك وصحتك وغناك أو فقرك وعلمك وجهلك ونسبك وبيئتك ودينك وكل ظروف حياتك .

أما النوع الثاني من العودة للحياة فهي لنوع كريم على الله وهم المقربون ، أو ما يسميهم سبحانه وتعلى (السابقون) ، وهؤلاء من انهوا اختبارهم الأخير بامتياز ، فانتهت رحلة اختباراتهم حتى يوم القيامة ، فهم قد سبقوا باقي البشر المستكملين لرحلة الاختبارات ، وهؤلاء هم النبيون والصديقون والشهداء ، وهؤلاء لا ينامون في مرقدهم مثل الكافرين الفجرة ، بل يعودون للدنيا ليستمتعوا بمتعها حتى يوم القيامة ، ولكنهم يخضعون للشرط الرئيسي ، وهو أنهم لا يعودون في أي جسد غادروه من قبل ، ولكنهم يعودون في جسد جديد يختارونه ، فيقول فيهم رب العزة .. { فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ } الواقعة88-89 ، فأول مكافأتهم هي أن يمنحهم الله (روحا) ليضعوه في أي جسد يشاءون ، ليعيشوا حياة راحة تامة (ريحان) ، بل ويتمتعون في جنة نعيم في الدنيا ، ثم يوضح سبحانه في آية أخرى يقول عن الذين قتلوا في سبيل الله { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } آل عمران169 ، فهم أحياء عند ربهم في الدنيا ، لأنهم في أجساد لم نعرفها من قبل (ليسوا عندنا) ، ويقول في آية أخرى ، { وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ } البقرة 154 ، ولا تسأل أين هم وكيف يعيشون فقد حكم الله ألا نشعر بهم ولهم رزقهم حتى يوم القيامة (يرزقون) ، فلله في خلقه شئون ، ويخلق ما لا تعلمون ، وربما كانوا يعيشون في بعد آخر في عالم موازي ، وفي ذلك يطول الشرح لإدراك الفهم .

والخلاصة هنا أن المعتاد في حركة حياة النفوس ، هو عودة كل نفس للدنيا حتى يوم القيامة ، سواءا كانوا من هم ما زال لهم نصيب في رحلة استكمال وتدقيق اختباراتهم ، أو من هم انهوا اختبارهم الأخير بامتياز ، وضحوا بنفوسهم في سبيل رضى الله ، وهؤلاء يعودون للدنيا ليتمتعوا بها في راحة تامة ونعيم إلى يوم القيامة ، ويبقى نوع واحد من النفوس لا تعود للدنيا مرة أخرى ، وهي نفوس الكفرة الفجرة فهي لا تعود ، ولكنها ترقد حتى يوم القيامة ، ولا تشعر بعذاب أو نعيم حتى يفاجئهم بعثهم مع النفخة الثانية في الصور ، أما النفخة الأولى فهي يصعق بها كل من في السماوات والأرض إلا ما شاء الله .. { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } الزمر68 ، فإذا جاءت النفخة الثانية ينشيء الله النفوس في أجساد جديدة مختلفة ، إيذانا بالخروج (البعث) ليوم الحساب .

أما يوم الحساب فهو يوم يسئل فيه كل بني آدم دون استثناء .. { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} الحجر92 ، فيقسم سبحانه أن يسأل الجميع حتى الرسل ، ويؤكد ذلك بقوله تعالى .. { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } الأعراف6 ، وهو ما يكذب ضلالات نشرها الجهلاء والكاذبون ، عن سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، فالحساب للجميع حتى للأنبياء والرسل ، بل وكل إنسان لابد وأن يلقى ويتسلم كتابه .. { وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } الإسراء13 ، مع فارق توقيت الحساب وأسلوبه ، ما بين حساب يسير ، وحساب عسير ، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } الانشقاق7-8 ، أما الشقي فيلقى كتابه وراء ظهره .. { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ، وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا ، إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ، إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ، بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } الانشقاق 10-15 .

فيوم القيامة حسابه على المؤمنين (يسير) ، ولكنه على الكافرين هو يوم عسير ، { فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ، عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } المدثر 9-10 ، ولا حقيقة لضلالات أصحاب الكتب الصفراء والمدعين بالكذب على الله ، والمخرجين لأحاديث موضوعة ، تقول بأن هذا اليوم سوف يكون مدته سبعين ألف سنة ، وتقف الناس حفاة عراة غارقة في عرقها ، ويطلبون من الرسل أن يشفعوا عند الله ليعجل بالحساب ، حتى أن الناس تتمنى الانصراف ولو إلى جهنم ، تلك ادعاءات إبليس وأعوانه من شياطين الإنس ، وتكذبهم آيات الله الرحمن الرحيم ، وأبسطها قوله تعالى عن حسابه يوم القيامة .. { لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } إبراهيم51 ، ولا صحة لمرور الناس على الصراط وهو طريق رفيع أحد من السيف ، وممتد فوق جهنم ، ويتخطف الناس من على الصراط ، وغيرها من أهوال يوم الحساب ، والتي ابتدعها الكفرة والمدلسون ليشوهوا رحمة الله ، وينفروا الناس من ربهم ودينه ، فالله أرحم بعباده من الأم برضيعها ، بل إن أصحاب اليمين والمؤمنين تتلقاهم الملائكة بالبشرى والترحاب .. { لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } الأنبياء103 ،

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
