هل بدأت أحداث نهاية العالم ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر

بداية لابد أن لا ننسى .. أن تفضل الخالق العظيم بالرسالة الأخيرة على يد خاتم أنبيائه كانت هي أول علامات بداية النهاية لحقبة استخلاف بني آدم على الأرض ، فآدم هو آخر سلالات البشر ، والبشر هي أحد سلالات الإنس ، والإنس هم الجنس المستخلف على الأرض بعد الجن ، فنحن بنو آدم نعد آخر سلالات الإنس المستخلفة على الأرض ، ودعونا مبدئيا لا نتورط فيما تروج له قوى الماسونية والملحدين والجهلاء ، بفصل أحداث الحياة عن مراد الله ورسالاته لعباده ، لأن هذا محض شرك عظيم بالله ، وفكر إلحاد ، وذلك بتخيل أن هناك من يتحكم في حركة الحياة بخلاف خالقها ، أو أن مخلوقا يملك أن يفعل شيئا يخالف مراد الله في ملكه ، ومنها أرضه ومخلوقاته عليها ، فكل ما يحدث في حياتنا ليس سوى تنفيذا لمراد الله في خلقه ونحن بعضا منهم ، ولذلك فتراتيب وتسلسل الأحداث عبر الزمان هي تراتيب منطقية ، ويحكمها أولا وأخيرا يد الخالق العظيم بقدره وقضاءه ، وكل ما يحدث وسوف يحدث غدا ما هو إلا تنفيذا لسيناريو متكامل قد تم تدبيره وإخراجه وصدور الأمر به منذ خمسمائة عام ، وذلك هو زمن نزول الأمر من الإمام المبين ، والإمام المبين هو محل تسجيل سيناريو حياة البشر ، وهو ما أشار إليه سبحانه بقوله .. {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12 ، وهذا السيناريو هو ما يذكرنا الله سبحانه به في كتابه العزيز بلفظ (ذكركم) فيقول سبحانه .. {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }الأنبياء10 ، ولذلك فالكتاب فيه كل شيء عن حياة الإنسان من بدايته لنهاية حقبة استخلافه على الأرض .

 

ولذلك ينهانا سبحانه عن استعجال أمر الله فيما يزعجنا من حركة الحياة بقوله سبحانه وتعالى .. {أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }النحل1 ، ثم يفسر معناها تفصيلا بقوله تعالى .. {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }السجدة5 ، ولذلك لا يحاسبنا الله على أفعالنا ، ولكن يحاسبنا على نوايا نفوسنا .. {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38 ، ثم يؤكد على هذا بقوله تعالى ..{لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة284 ، ولذلك فما كتبه الله لابد أن نحياه ونعيش تفاصيله ، ولا يملك بشرا تغييره مطلقا ، لأنه سبحانه لو ترك الأحداث لنوايا وأهواء البشر ، لهلكت السماوات والأرض منذ زمن بعيد ، {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ }المؤمنون71 ، بل إن الله سبحانه وتعالى لا يسمح بتنفيذ إلا بعضا قليلا من نوايا وأهواء البشر ، وذلك رحمة منه سبحانه بالبشر لعلهم يعتبرون ويرجعون لخالقهم .. {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الروم41 ، وتلك حقيقة يمكن لأي إنسان التأكد منها من مراجعة نوايا وأهواءه وكم منها (استطاع الإنسان تحقيقها) أو بمعنى أصح سمح الله بتحقيقها خلال حياته .

وبالتالي فما نحن فيه مما يحدث في العالم ، ما هو إلا تدبير الله ومراده على أرضه ، وهو قمة الرحمة من الله بعباده ، وهو ما سوف نكتشفه لو راجعنا الأحداث منذ زمن بعيد وحتى يومنا هذا ، حيث سنكتشف أن البشر وشياطين الإنس والجن يخططون ويمكرون ، ولكنهم دوما يخسرون ويتحامقون ولا يعودون لخالقهم ، رغم أنه سبحانه قد أنذرهم وأخبرهم مرارا عبر رسالاته ، أنه أسرع مكرا منهم لأنه خالقهم .. { .. قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ }يونس21 ، وأخبرهم أن مكره سبحانه هو الخير المطلق للبشرية في قوله تعالى .. {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }آل عمران54 ، وكذلك قوله تعالى .. { .. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }الأنفال30 ، ولكن البشر لا يعتبرون ولا يتراجعون عن طاعة إبليس وأعوانه ، فإبليس هو الذي أقسم يوم استخلاف آدم على الأرض ليغوينهم أجمعين ، إلا عباد الله المخلصين ، والعجيب أن كثير من الناس يرى أن المخلصين هم من اختيار الله ، وهم مكتوب عليهم أن يكونوا من أولياء الشيطان وأتباعه ، وينسون أن الله حمل ابن آدم أمانة القدرة على الاختيار ، وهداه النجدين ليختار بينهما .. {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان3 ، وقوله تعالى .. {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }البلد10 ، بل إن الله يذكرنا بتبرأ إبليس من سلطانه علينا يوم القيامة .. {مَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22 .

ولم يمنع هذا شرار النفوس البشرية وشياطين الإنس أن يمكروا ببني جلدتهم ، جحودا منهم وسوادا في قلوبهم ، وذلك منذ آلاف السنين ، فجماعات وتطور أشكال ومسميات الماسونية ما زالت في مؤامراتها على البشر ، والتي بدأت بالكبالا وصوفية الكبالا وتطورت لفرسان الهيكل وفرسان المعبد ثم البناءون الإحرار والماسونية ثم المتنورين والصهيونية والعولمة وانتهت اليوم بمحاولات إخضاع العالم لحكومة العالم الواحدة ، ومؤامرة المليار الذهبي بتصفية أكثر من 85% من البشر ، ويحاولون اليوم خداع العالم بأسطورة المخلوقات الفضائية التي ستغزو الأرض ، كوسيلة لتوحيد العالم تحت سيطرتهم ، فيصفون معظم سكان الأرض ، حتى لا يبقى على الأرض إلا العرق الأنجلوساكسوني أحفاد داوود وخدامه المخلصين فقط ، وليس هذا فيلما ولا أسطورة بل هي الحقيقة المؤلمة التي تديرها اليوم جماعة المتنورين العليا ، والتي تدير مجموعة من الجماعات الحمقاء والمخدوعة بأحلام كاذبة مثل جماعات الإسلام التجاري أصحاب أحلام عودة الخلافة ، وجماعات البوهيميا وحورس وبيلدربيرج وإيزيس والجماجم والعظام الحالمة بحكم العالم ، وجميعهم ليسوا أكثر من ضحايا وخراف المحرقة ، حتى اليهود أنفسهم وهم قادة حكومة العالم الخفية وأعضاء الماسونية الكونية ، ليسوا أكثر من عبيد لإبليس ، وخراف محرقة وقرابين على مذبح إبليس ليعلن ملكه على البشر ، ويثبت لله أن بني آدم لا يصلحون خلفية على الأرض .

ولكن كما يؤكد سبحانه وتعالى .. { .. وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 ، فمراجعة بسيطة تكشف لنا كيف فشلت الماسونية في تنفيذ حربها العالمية الثالثة في موعدها المخطط قبل عام 2012م ولم يستطيعوا حتى استكمال تصفية الشرق الأوسط بالربيع العبري في 2011م ، ثم فشلوا في إشعالها مرة أخرى بعد ضم روسيا لأوكرانيا في 2014م ، والتي قرروا تأجيلها لتكون بعد 2020م ، واليوم يحاولون جاهدين تعجيل موعدها ، بعدما اشتعلت الحرب الروسية الأوكرانية التي خططوا لها عقودا طويلة ، ولكنهم اليوم فاشلين في تفجيرها ، سواءا لقوة روسيا والصين وظهور الحلف العربي القوي ، وهو ما لم خالف حساباتهم ، أو لتداعي قواهم الحقيقية الداخلية رغم خطورة ترسانات التسليح الأمريكية والغربية ، رغم أنهم مهدوا كثيرا لهذه الحرب سواء إعلاميا أو سياسيا أو أخلاقيا ، لدرجة سن قوانين الشذوذ ومحاولات إجبار الدول على حماية الشذوذ وتقنينه ، أو بسبب فشلهم الذريع في سباق التسليح الفائق القدرة ، والذي يسبق نظم التسليح الحديثة المعلنة بأكثر من خمسين سنة على الأقل .

وهنا نتوقف عند أنواع قليلة هي المعلن عنها على استحياء ، مثل نظام التسليح (هارب) ، والكيمتريل والشعاع الأزرق وهي بعض استخدامات الأشعة المركزة بداية من التجميع الكهرومغناطيسي للأشعة وتركيزها في طبقات الجو العليا ، وإعادة تركيزها على بقعة معينة من الأرض سواء داخل طبقات الأرض أو فوق سطح الأرض أو البحر ، فتحدث كوارث تبدو طبيعية مثل الزلالزل والبراكين والأعاصير والفيضانات وظواهر تسونامي المصطنعة والتي تم ضرب أندونيسيا واليابان وإيران وهاييتي وكوريا الشمالية بها ، وأخيرا تركيا وسوريا ورومانيا منذ أيام ، فسلاح الهارب تحديدا قادر على إحداث الزلازل والبراكين والأعاصيروالفيضانات والتسونامي ، خاصة لو تم استخدامه مع الكيمتريل وهي مواد كيميائية معينة يتم نشرها في طبقات الجو العليا بواسطة الطائرات أو حتى البالونات ، لتساعد على تأين طبقات معينة وتحديد نوعيات المطر السامة والخطيرة ، وتفجير العواصف الرعدية ، وذلك ما تم استخدمه بكثافة في السنوات الأخيرة ضد مختلف دول العالم ومنها مصر خلال الربيع العربي ، وكذلك إشعال الحرائق وتفجير السفن والطائرات ومنها طائرة روسيا فوق سيناء .

والمتابع الجيد لابد أن يجد أن زلزال تركيا لم يكن مفاجئا ، بل تم التقديم له من قبل حدوثه بأسابيع ، وتسارعت المقدمات قبلها بأيام ، بإعلان أردوغان رفضه لانضمام السويد للناتو رغم رجاء أمريكا ووعودها المتكررة له ، ثم توقيع أردوغان لعقود لاستيراد الغاز والنفط والقمح ومختلف السلع الروسية ، بما يفوق حجم التبادل بينهما في عقودا سابقة ، كاسرا اتفاقيات وعقوبات الناتو ضد روسيا ، وهو ما أثار غضب أمريكا والغرب ، ثم قام وزير الخارجية التركية بتهديد السفير الأمريكي أن يبتعد عن تركيا واصفا يديه بالقذرة ، وتلاها ظهور سحابة غريبة برتقالية اللون في سماء تركيا قبل الزلزال بثلاثة أيام استمرت لفترة طويلة ، ثم أعقبها تنبؤات عميل المخابرات الهولندية بزلزال تركيا وبمقدار شدته بدقة ، وهو شيء مستحيل التنبؤ به مطلقا إلا لو كان تهديدا مغلفا ، ثم كانت التحذيرات الرسمية من 15 دولة أوربية لرعاياها بمغادرة تركيا فورا قبل الزلزال بيومين فقط ، ثم كان اليوم الأخير لتجتاح تركيا عواصف رعدية غريبة وشديدة ومحملة بكتل ثلوج لم يسبق سقوطها من قبل ، حتى جاءت لحظة التفجير الفعلية ، فسبقها ظهور البرق بشدة غير مسبوقة في سماء المنطقة ، ثم تلاها زلزال بقوة 7.8 ريختر ، وتبعه أكثر من 400 هزة أخرى تتراوح ما بين (4 : 6) ريختر ، وهو أعنف زلزال منذ أكثر من مائة عام ، وبلغت ضجاياه أكثر من 40 ألف نسمة بخلاف أكثر من 100 ألف مصاب ونصف مليون مشرد .

فهكذا تعاقب أمريكا حلفائها عندما يتمردون ولا يطيعون الأوامر ، وتلك رسالة توجهها أمريكا لكل دول العالم ، لتؤكد لهم أنها ما زالت شرطي العالم والقوى العظمى الأوحد ، في محاولة للتغطية على فشلها الذريع في السيطرة على العالم سواء في أوكرانيا أو في المحيط الهادي ، أو فشلها المؤلم في السيطرة على القطب الشمالي وهي المعارك الضارية التي تدور رحاها في الخفاء ، والتي كان من نتيجتها تعطيل حاملة الطائرات البريطانية الأعظم الملكة اليزابيث ، ثم حريق الغواصة النووية البريطانية المفاجيء وخروجها من الخدمة ، فضلا عن تفجير محطات الطاقة في كارولينا الشمالية ، ثم حريق باليستاين بولاية أوهايو الكيميائي منذ أيام بانقلاب قطار وخروجه عن السكك الحديدية يحمل مواد كيميائية واشتعالها وتوليد سحابة سامة ، أسماها الإعلام الأمريكي بتشيرنوبل أوهايوا ، واختراق البالونات الصينية والروسية للسماء الأمريكية مرارا وتكرارا ، ثم كارثة فشل نظام تصنيع الطائرة إف 35 وحوادثها المتكررة ، وانتكاسات مشروع الصواريخ الفرط صوتية الأمريكي ، وكثير من الحوادث التي تفرض أمريكا عليها تعتيما إعلاميا شديدا ، مثل مقتل المئات من العسكريين الأمريكان والغربيين في أوكرانيا في عملية نوعية لقوات فاجنر الروسية في مختلف مواقع القيادة والسيطرة الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة .

ولعل التطورات الحالية بحسابات الغرب والمحللين السياسيين تعد من أخطر مراحل تطور الصراع ، لأن أمريكا والغرب على حافة الهاوية ، وأي قرار سوف يتم اتخاذه سيدفعون ثمنه غاليا ، فهم يشعرون أنهم الأسد الجريح ، بل وجرهم غائر وخطير وينذر بكوارث كونية بالنسبة لهم ، فانتصار بوتين سوف يدمر كل أحلام الماسونية في تنفيذ مخططها للسيطرة على العالم ، وينهي حقبة القطب الواحد ربما للأبد ، وعلى الطرف الآخر روسيا حيث لا يوجد سبيل أو احتمال لخسارة روسيا للحرب ، فأمريكا والغرب يعانون من نقص الذخائر التقليدية بصورة مرعبة ، وتردعهم القوى النووية الروسية المتطورة والمتنوعة ، والتي تحميها قدرات التسليح الروسية والصينية السرية فائقة القدرة ، وهو ما يهدد ربما بفناء أمريكا واختفاء القارة العجوز لو تطور الأمر لمواجهات مباشرة ، ولذلك يرى بعض المحللون المتطرفون في الغرب أنه لابد من توجيه ضربة استباقية لروسيا والصين فورا ، وليذهب العالم للجحيم ، بينما يرى الحكماء والخبراء وعلى رأسهم العسكريون ، أن الحلول السلمية والتسليم بالأمر الواقع هو أفضل الحلول الممكنة اليوم ، منعا لمزيد من الاستنزاف المهين لأمريكا ، للحفاظ على ما تبقى من قوى أمريكية وغربية وتأجيل المخططات ولو لعشرين سنة أخرى .

إلا أن الماسونية والتي تدير أمريكا والغرب ، والتي خططت لهذا الصراع ترى أن روسيا ليست هي الهدف الوحيد من الصراع ، بل هي أوروبا التي استفحل خطرها على أمريكا ، فالاتحاد الأوروبي حتى عام 2020م ، كانو هو أقوى اقتصاد في العالم بعد أمريكا بدخل قومي تخطي 21 تريليون دولار ، مقابل أمريكا بـ 24 تريليون دولار ، وتأتي الصين في المرتبة الثالثة بـ 14 تريليون دولار ، وهو ما يهدد بتفوق أوروبا على القوى العظمى المطلقة خلال سنوات ، وبالتالي وجب استنزافها مع الدب الروسي في صراع خاسر بكل المقاييس ، وعلى مستوى الدول تأتي ألمانيا كأحد أهم عناصر التهديد الأوروبي المتكرر عبر التاريخ الحديث ، وهي اليوم أقوى اقتصاد أوروبي وأقوى القدرات على التصنيع العسكري ، وقد زاد الأمر خطورة حالة التقارب الألماني الروسي خلال العقدين الماضيين في عهد أنجيلا ميريكل ، وهو ما وجب تحطيمه كاملا ، ولذلك لم تتوانى أمريكا عن ضرب خطوط غاز السيل الشمالي الروسية إلى ألمانيا لتقطع آخر أمل لألمانيا لإصلاح العلاقات مع روسيا ، خاصة وأنهم نجحوا في توصيل شولتز اليساري المهترء للسلطة وهي فرصة ربما لا تتكرر مرة أخرى .

ولا عجب من حالة البلطجة الأمريكية في العالم ، فطالما مارستها كثيرا من قبل ، وهو ما فضحه علانية الرئيس الروسي بوتين ، ونائبه وأخيرا وزير خارجيته في رده على صحفية أمريكية تدعي عدم قدرتها على النوم مما فعله الروس في الشعب الأوكراني قائلا .. “ولكنك استطعت النوم مع قتل أمريكا لـ 2مليون عراقي وسوري من أجل النفط ، وقتل وتشريد ملايين الفلسطينيين واحتلال أرضهم ، ومن قبلهم شعوبا مثل فيتنام وأفغانستان وليبيا واليمن ووسط أفريقيا ، كفاكم كذبا وتزويرا للحقائق” ، فالصراع الدائر اليوم هو من المؤكد نتاج مؤامرات أبالسة الإنس والجن من عبدة الشيطان ، ولكن دوما يسخر الله من عباده من يتصدى لهم ، ولا عذر للشعب الأوكراني ، فأوكرانيا عبر العقود الأربعة الماضية كانت وكرا لكل ألوان الجريمة المنظمة والموبقات ، ومرتعا لمعامل أمريكا والغرب والبيولوجية والتي تم فيها تصنيع كثير من الأمراض والأوبئة البيولوجية مثل الإيبولا وانفلونزا الخنازي والإيدز والكوليرا وانفلونزا الخنازي والجدري والجمرة الخبيثة وكورونا وجميع الأوبئة التي استخدمت ضد شعوب العالم خاصة في إفريقيا وآسيا ، وهي الشعوب التي تعتبرها الماسونية لا تستحق الحياة ، وتلك هي الحقيقة المؤلمة ، وهي ما صدرت في تصريحات متفرقة في بداية الأزمة الأوكرانية على ألسنة قادة ورجال سياسة في الغرب علانية .

وبعيد عن الغوص في تفاصيل أحداث بعينها ، فلا شك أن روسيا قد استعدت بقوة لجميع السيناريوهات المحتملة ، خاصة بعد الدرس المؤلم لها بحل الاتحاد السوفيتي منذ عقود ثلاثة ، ولا سبيل للوقوع مرة أخرى في هذا الفخ ، ولا شك أيضا أن الغرور الأعمى للبلطجة الغربية الأمريكية قد أوقعها في شرور أعمالها ، وهو ما صرح به حكماء السياسة في الغرب وعلى رأسهم ثعلب السياسة العجوز (هنري كيسنجر) بأن معظم دول العالم اليوم تؤيد الموقف الروسي وسوف تعمل سرا وعلنا لنصرة روسيا ، وأننا بغرورنا القاتل قد خسرنا الجولة بامتياز ، وهو ما يعني أن نجم القطب الواحد قد أفل وحان موعد رحيله للأبد ، ولابد من إنقاذ ما يمكن إنقاذه والتسليم بحقوق روسيا المشروعة والتفرغ للاستعداد للصين ، قبل أن تتفاقم خسائرنا وتمتد للاقتصاد ويفقد الدولار سيطرته وهيمنته ، وتسقط الهيبة الأمريكية أكثر من ذلك ، وما أكثر الاعترافات بالخسارة في أروقة السياسة الغربية ، وهو ما يبشر باقتراب انفراجة قادمة لهذه الأزمة ، وليصدق عليهم قول الخالق سبحانه .. { .. كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }المائدة64 .

ولا شك أن نهاية استخلاف بني آدم على الأرض قد اقتربت ، ولكنها ليست كما يتخيل البعض سوف تكون غدا أو في السنوات القليلة القادمة ، فما زالت أشراط القيامة الكبرى لم تظهر بعد ، خاصة وأن مفاهيمنا عن الدجال ويأجوج ومأجوج وغيرها من العلامات الكبرى تكاد تكون مشوشة بمواصفات وأساطير الكتب الصفراء ، ولا علاقة لها بالتطور المنطقي والتكنولوجي والعلمي للحياة على الأرض ، خاصة بعدما اكتشافاتنا في مجالات ميكانيكا الكم والفوتون ، وما أعقبه من التحكم واكتشاف أبعاد جديدة تحكم حركة الحياة ، وعلمنا معنى الدومينات الفاصلة بين حيوات مختلف المخلوقات على الأرض ، والأبعاد الزمنية الفاصلة ، ومفاهيم الطاقات الإيجابية والسلبية وتأثير الكلمات والحروف والأرقام في عالم الفوتونات خاصة كلمات الله في كتابه العزيز ، فلم يعد الأمر خزعبليا أو أسطوريا نسلم به بلا فهم ، بل وضحت أن كل خلق الله في كونه مبنيا على علوم دقيقة ومحكمة ، لم تصل لها قدرات فهمنا حتى اليوم رغم أننا اكتشفنا بعض أبجدياتها ، فبدأنا ندرك حجم الجهالة التي ورثناها في كتبنا الصفراء ، وعلى رأسها تفسيرات الأقدمين لآيات العلم البحت في القرآن العظيم ، والتي تزيد عن ثلاثة آلاف آية ، والتي شوهوها بمفاهيم عقولهم في عصرهم ، ويحاول مشايخنا فرضها علينا كأنها قمة علوم الدين ، والحقيقة أن تفاسير الأقدمين لآيات العلم البحت في القرآن العظيم ، لا تساوي أكثر من ترهات وأساطير العقول وضلالها ، ولا عجب فمشايخنا يظنون أنهم بذلك يحمون الدين ويحافظون على سلطتهم ومكانتهم ، ولكنهم في الحقيقة يحاربون الله في كتابه ودينه ، فما أنزل الله آيات العلم إلا لتعين ابن آدم على مهمته ، وتضليل مفاهيمها لا يخدم سوى إبليس ، وليتهم يفهمون ويعون ما يفعلون .

وأخيرا .. لا شك أن الله بالغ أمره ومحقق وعده .. {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }الروم6 ، فالله لا يخلف وعده أبدا .. {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }إبراهيم47 ، ووعد الله للذين آمنوا واضح وقوي .. {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55 ، فلن تقوم الساعة قبل أن ينصر الله دينه وناموسه في خلقه ، ولن ينجح مخلوقا أن يدمر العالم ، كما يتآمرون ، فالله يدفع الناس بعضهم ببعض ، للحفاظ على استمرار الحياة والاستخلاف حتى أجله الذي حدده .. {  وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج40 ، ونحمد الله أن خلقنا ننتمي لهذه الأرض المباركة ، آمان الله في أرضه وعينه الصغري ، ونحمده ونشكره كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *