عجبا لك أيها الإنسان ؟؟ … بقلم : جمال عمر

بعيدا عن هموم السياسة وصراعات الإنسان المختلفة والمتباينة ، وبعيدا عن مشكلات ومصاعب الحياة ، فابن آدم أصبح موقنا أن الكبد (المعاناة والتعب والمشقة في الدنيا) هم قدره ومكتوبه .. {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ }البلد4 ، والحكماء وأهل الخبرة يوقنون أن الكبد في الدنيا هو أهم أسباب بقاء ابن آدم وتطور حياته ، وتسمع هذا على أفواه العامة في أمثلتهم الشعبية (الحاجة أم الاختراع) ، فلولا المشقة ما كلف ابن آدم نفسه وعقله مشقة التفكير والاختراع للخروج من متاعبه ، بل معظمنا يعلم بل وجرب ورأى بعينيه أن الطفل المرفه هو في النهاية يشب إنسانا  فاشلا لا قيمة ولا قدرات له ، ولا يصل للسعادة في حياته مطلقا ، وعلماء الطب والنفس يعلمون جيدا أن هرمونات السعادة لا يفرزها الجسد ، إلا لو بذل الإنسان ما يستطع لإسعاد غيره ، فهي حكمة الخالق وناموسه في خلقه من أجل مساعدة الإنسان في تنفيذ مهمته التي خلقه الله من أجلها وهي إعمار الأرض كخليفة عليها.

 

ولذلك .. لا شك أن قراءة التاريخ الإنساني تمنح الكثير من القدرة على فهم طبيعة النفس البشرية ، وتطوراتها العمرية والتاريخية ، خاصة لو تذكرنا أن الإنسان مهما اختلف الزمان والمكان فهو دوما يعود لفطرته الأصلية في تعاملاته الخاصة ، بعيدا عن البروتوكولات وما يفرضه المجتمع المحيط به من سلوكيات منمقة وتحمل طوابع المثالية والشياكة والأناقة ، وغيرها مما يجمل به الإنسان نفسه في حضور الآخرين ، وبالتالي لم تختلف سلوكيات قابيل وهو يقتل أخيه حقدا وحسدا ، عن سلوك الأمريكان وهم يقتلون أكثر من (250 مليون) من سكان أمريكا الأصليين ، ليحتلوا بلادهم وينهبوا ثرواتهم ، ويقيموا بها أكبر دولة استعمارية عنيفة عرفها التاريخ الحديث والقديم ، وكذلك لم يختلف عما فعله الأمريكان وهم يدخلون فيتنام وأفغانستان والعراق وكثير من دول العالم التي دمروا حضارتها واستقرارها وقتلوا وشردوا شعوبها تحت مسميات الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية ، في نفس الوقت الذي يتشدقون فيه بحقوق الإنسان ، ولم يختلف أيضا عما فعلته أوروبا خاصة بريطانيا وفرنسا بشعوب إفريقيا وآسيا ليستعبدوهم وينهبوا ثرواتهم الطبيعية والبشرية .

فقابيل هو صورة متكررة عبر التاريخ القديم والحديث ، ولا فرار من الاعتراف بوجودها ، خاصة وأن من يكتب التاريخ ليس هو المقتول والمستعبد والمنهوبة ثرواته ، ولكن المجرم المسيطر هو الذي يكتب التاريخ بعد قتله واستعباده للضحايا ، ونحن نقرأه دون نتذكر أنها وجهة نظر المجرم في حركة التاريخ ، حتى على مستوى الرسالات السماوية ووصولها لأيدينا اليوم ، فقد حملها كل “قابيل” إلينا بعد أن شوه مفاهيمها تماما ، وأهداها إلينا لنعتز بها ونتعصب لها ، وهي في الحقيقة ليست سوى ضلالات وبهتان وبقايا أساطير المجرمين ، فلا تحمل في مفاهيمها سوى أننا بعضا من بقايا التخلف الإنساني (عقليا ونفسيا) ، والأدلة بين أيدينا ، فمثلا نبي الله وكليمه موسى آتي بكتاب اسمه التوراة ، لا يزيد عن بضع عشرات من الصفحات ، ولكنه بفجور ومكر “قابيل اليهودي” إختفت التوراة الأصلية تماما ، وقدموا لنا مجلدات زادت صفحاتها عن (18ألفا) ثمانية عشرة ألفا صفحة ، وأسموها “التلمود” ، تقرأ فيها قمة الغباء والحقارة النفسية لمؤلفيها وواضعي قيمها ومبادئها العنصرية بفجاجة غير مسبوقة ، بل وإمعانا في الجرم ادعوا أنها كلام وأوامر الله “الخالق العظيم”.

ولم يقف الأمر عند هذا ، ولكن قيادات الماسونية والذين هم أحفاد حكماء (الكابالا) الأولين وهم أول عبدة للشيطان على الأرض ، والذين عرفوا بفرسان الهيكل (المعبد) ، استطاعوا أن يسيطروا على المسيحية تماما ، بداية من الأستاذ الأعظم (حيرام اليهودي) وزير الامبراطور الروماني “قسطنطين الأول” ، الذي أبدع في تزوير الإنجيل كاملا ، وتمكن من صناعة أربعة أناجيل متوافقة من وجهة نظره ، وهي التي بين أيدينا حتى اليوم ، فهو أول من ابتدع بنوة المسيح لله ليراض الرومان المؤمنين بتعدد الآلهة ، ويراضي المسيحيين بتقديس نبيهم “المسيح” وجعله إله وابن إله ، وكان ذلك في مجمع نيقية الأول في مايو 325م ، والذي أعقبه حرق جميع الأوراق والنسخ التي تقول بغير هذا واضطهاد وتشريد وقتل كل من يقول بخلاف ذلك وعلى رأسهم الأسقف آريوس من كنيسة الإسكندرية وأتباعه ، بل إن المسيحية ومنذ مجمع نيقية الأول وحتى اليوم ظهر فيها أكثر من ستين فرقة وجماعة ، وكان لليهود الفضل الأكبر في إنشاء وتطور هذه الفرق ، وذلك من أجل أغراض سياسية تناسب المجتمعات المستهدفة ، مثل مذهب البروتستانت أنشأوه ليحكموا به بريطانيا حتى اليوم ، والمذهب الكاثوليكي وهو مذهب يهودي الأصل ، وهو ما يحكم اليوم أمريكا ومعظم دول الغرب ، ولذلك تلاحظ العداء المرير ومحاولات السيطرة ما بين الأرثوذكس (روسيا – مصر – أثيوبيا) ، وما بين الكاثوليك والبروتوستانت (أمريكا – أوروبا – بريطانيا) .

ولم يكن المسلمين بمنأى عن ضلالات الماسونية ، بل استطاعت الماسونية التوغل والسيطرة على علوم الدين بين المسلمين ، فزورت معظم مفاهيم الدين الأساسية ، إلا أنهم واجهتهم معضلة كبيرة ، وهو أن كتاب المسلمين غير قابل للتحريف والتزوير ، وكان الحل السحري هو إغلاق أبواب الفهم والتدبر في آيات القرآن العظيم ، الذي فشلوا في تزويره ، فقرروا أن يحتكروا حق التفسير لآياته لعلمائهم وفي عصرهم فقط ، حتى أنك لن تسأل رجل دين مسلم عن شيئا اليوم ، إلا وسوف يجيبك بفتوى يرجعها لعلماء ماتوا منذ أكثر من ألف سنة ، مؤيدا فتواه بأسانيد (عن فلان ابن فلان ابن فلان أنه قال عن فلان ابن فلان) وجميعه نفقوا منذ أكثر من ألف سنة ، ومات معهم الفهم والعلم ، وذلك حتى في فهم وتفسير القرآن العظيم ، والأعجب أن يتباهى علماء ورجال الدين المسلمين أنهم نقلة علم ، والويل والثبور عزائم الأمور لمن يحاول الفهم والتدبر ، دون أن يكون له سند من الأقدمين ، وسوف يتهمونه بالفسق والزندقة وربما الشرك والكفر ، وهذا تحديدا ما فتح الأبواب لانتشار الضلالات وتحولها لمقدسات .

ولعل من أشهر الأمثلة على هذه الضلالات المقدسة ، هو أكذوبة حياة القبور ونعيمها وعذابها ، والتي لم يذكرها القرآن مطلقا ولم يشر أو يلمح لها ، بل ذكر القرآن العظيم عشرات الآيات التي تنفي وتسخر ممن يقولون بهذا ، ولضمان انتشار الضلالة أيدوها بالعديد من القصص والأحاديث النبوية المكذوبة بغباء ومنطق يعارض أبسط آيات الله في كتابه ، ولكن العامة من المسلمين صدقوا الأكذوبة وصنعوا لها قصصا وأساطير جاء معظمها مستمدا من أسطورة عشتاروت البابلية (آلهة الخصوبة) ، والتي دفنت عشيقها الإنسي حيا لخيانته لها ، وسلطت عليه الثعبان الأقرع الجبار ، وجبابرة يضربونه بالمرزبات فيهوي في الأرض سبعين ذراعا ، (نفس القصص المسلم عن عذابات القبر) ، وكان الأخطر على الإطلاق في تزوير  حقيقة النفس البشرية ، التي أنزل الله فيها أكثر من (400) آية ، ولكن علمائنا ما زالوا يعتنقون خرافات أرسطو وأفلاطون ، وأن النفس هي الروح أو أنهما أشياء بعضها من بعض ، وهو قمة الجهل والتجاهل والإنكار لآيات الله ، ويعالجون النفس البشرية بنظريات لأطباء استنبطوا علومهم من التجارب وملاحظة المختلين والمرضى ، ومن هذا المنطلق تم تزوير جميع المفاهيم الأساسية وعلى رأسها مهمة العبودية ومفهوم العبادة ، والغرض من خلق الإنسان ومفهوم الدين والعبادات والمناسك والأرزاق والهبات ، وحقيقة قوانين ناموس الله في خلقه وعلى أرضه ، وهو ما سمح للضلال والبهتان أن يستشري بين البشر .

ولا شك أيضا أننا كبشر قد توارثنا ضلالات مقدسة عن اليهود ، وما زلنا نعتقد بها ونرددها دون فهم أو وعي ، وأشهرها وأخطرها جميعا أكذوبة “هابيل وقابيل” الموروثة عنهم ، حيث تقول الأسطورة  أن البشر جميعا حتى اليوم هم أبناء قابيل القاتل والزانية (لأنها اخته من بطن واحدة) ، فقابيل قتل أخاه هابيل ليتزوج أخته التوأم والتي هي من حق أخيه ، وبالتالي ورث جميع البشر إلى يوم القيامة “أثام هذه الخطيئة الكبرى” ، ومن أجل ذلك فإن الله (القادر على المغفرة بكلمة) قرر في شريعة اليهود أن لا يغفر هذه الخطيئة إلا بواسطة رسوله الأخير (المسيح) ، والذي ما زال اليهود ينتظرونه فهو لم يأتي بعد ، وسوف ينزل عند نهاية العالم ، والتقط “كهنة المسيحيين” طرف الخيط ، وادعوا ما هو أكثر ضلالا وبهتانا ، وهو أن الله قرر أن يضحي بابنه الوحيد لكي يكفر خطايا بني آدم الموروثة عن أبيهم القاتل وأمهم الزانية ، وعجبا .. فهم قالوا أن الله خلق الكون بكلمة منه ، ولكنه لا يستطيع أن يغفر إلا لو ضحى بابنه الوحيد فداءا لخطايا البشر ، والأهم أن المخطيء هم البشر ، فكيف بالخالق العظيم يتحمل على نفسه خطاياهم ، وهو يملك أن يغفر بل ويهلك البشر جميعا بكلمة ، ويخلق غيرهم ومن هم أفضل منهم ، ولكن .. لا عجب .. فالله في تلك الشرائع يبكي ويحزن ويندم ويقدم على أفعال لا تليق حتى بالبشر .

ولا عجب فالرب في العهد القديم وفي سفر التكوين (25 – 32) ، قد تصارع يوما مع عبده ونبيه يعقوب ، وكاد يعقوب أن يهزم الرب لولا أن لجأ الرب لحيلة غير مشروعة ، وهناك تخاصما واختلفا ، فمنحه الرب اسم (إسرائيل) بدلا من يعقوب ترضية له ، وهي بالقطع قصة مختلقة لإلهاء العالم والمسيحيين عن تزوير خطير ، وهو الخلط المتعمد بين اليهود وبني إسرائيل ، فحقيقة “إسرائيل” أنه كان أحد الذين ركبوا السفينة مع نوح ومن نسله جاء كل بني إسرائيل ، وبنو إسرائيل هم نسل احترف الكفر والشرك والكذب والتآمر طوال تاريخهم ، ودخلوا مصر خدما وعبيدا للأشوريين الغزاة وما نعرفهم بلقب (الهكسوس) ، والتقوا باليهود عندما جاء يوسف بإخوته الإثنى عشر (أبناء يعقوب) وهو حفيد نبي الله إبراهيم ، فاليهود (الذين هادوا إلى الله) جاءوا بعد أكثر من ألفي سنة من بني إسرائيل ، واختلط اليهود ببني إسرائيل في مصر ، ولكنهم انشقوا عنهم عندما أصبح لهم ملك (الأرض المقدسة) ، فأقاموا مملكتين هما مملكة يهوذا في الجنوب ، ومملكة إسرائيل في الشمال ، وعاثوا فسادا في الشام حتى دمرهم جميعا وسباهم الملك البابلي نبوخذ ناصر الثاني .

ولم يترك حكماء بني إسرائيل شيئا في التوراة إلا وحرفوها وادعوا حتى على الله كذبا وزورا ، فمثلا .. لم يقل سبحانه وتعالى أن ابني آدم هما قابيل وهابيل وأنهم أول أبناء آدم ، ولكن قال (ابني آدم) ، وهو لقب ينطبق على أي ولدين لأي إنسان ، فهو سرد لسبب فرض الله القصاص في القتل الذي احترفه بنو إسرائيل وتفشى بينهم ، ولذلك كانوا أول من صدر فيهم الحكم ، {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32 ، وما يثبت هذا أن الله حكم على بني إسرائيل بأول حكم بالقصاص في التاريخ البشري ، هو بلاغ الله لنا .. أنه سبحانه قد أرسل لهم رسله بالبينات والآيات ، ولكن أكثرهم كانوا مسرفين ، ولنسأل سؤالا منطقيا ؟ ، فطبقا لرواية اليهود والمسيحية ، هل ظلت البشرية بلا حكم للقصاص أكثر من أربعة آلاف سنة ؟؟ ، وكان مسموح للبشر أن يقتل بعضهم بعضا ، أم أن القصة كاملة عن تفشي القتل بين بني إسرائيل ، وهي متوافقة مع حقيقة أن بني إسرائيل كانوا ممن ركبوا السفينة مع نوح ، وكانوا هم أول من احترفوا قتل بعضهم البعض ، وفيهم نزل أول حكم بالقصاص ، وقد حدث ذلك قبل أحفاد يعقوب بأكثر من ألفي سنة ، وذلك هو المنطقي في القصة كاملة ، وبالتالي فلا وجود لقابيل ولا هابيل ، ولا وجود للخطيئة الكبرى ، ولا لتضحية الرب بابنه الوحيد لتكفير خطايا أحد أضعف مخلوقاته ، وهم بني آدم المستخلفون على الأرض والتي هي بما فيها أقل من ذرة رمل في كون الله الهائل والعظيم.

 

ولا شك أن مجرد النظرة العابرة لما عليه العالم اليوم ، سوف نكتشف حجم الكذب والخداع ، والذي يمارسه البشر على بعضهم البعض ، فالغرب يحتل وينهب ثروات الشعوب باسم الحرية والديموقراطية ، مستغلا جهل الشعوب واندفاعها نحو شهواتها ، وميولها العنصرية ضد بعضهم البعض ، فالسنة والشيعة أعداء وكلاهما يعارضون الصوفية ، والكاثوليك والأرثوذكس والبروتوستانت متفشي العداء والتربص بينهم ، وأكثر من ثلاثة مليارات من البشر ملحدون أو يعبدون بوذا أو البقر والفئران والشمس والمياه ، مع أن بعضهم كاثوليكي في العلن ، ولكل شعب وعشيرة أساطيرهم وضلالاتهم المقدسة ، والجميع يتصرف تلقائيا تبعا لمعتقداته وقناعاته ، ولكنه يغلف تصرفاته بأغلفة إنسانية لا يوقن بها ولا يطبقها على نفسه ، ولكنها وسيلته للهيمنة والسيطرة على ثروات غيره ، تماما مثلما تنادي أمريكا بالديموقراطية ، وهي أبعد مخلوقات الله على الأرض عنها ، فتسيطر أخوية البوهيميا الماسونية على مقاليد الحكم منذ نشأة أمريكا ، وحتى اليوم ، ولا يصل للمناصب العليا في أمريكا إلا أبناء هذه الأخوية ، والعجيب أن علماء وأساتذة السياسة الأمريكان يعلمون هذا جيدا ، بل ويعترفون أن نظام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأمريكية في حقيقته وتدرجات تنظيمه هو أكثر نظم الديكتاتورية قسوة وقوة في العالم ، ولكنها ظاهريا لعامة الموطنين الجهلة والأغبياء هي قمة الديموقراطية في العالم .

ولا عجب .. أن البهتان والضلال لم يتوقف عند تزوير مفاهيم الأديان ، بل امتد ليشمل مفهوم الدين نفسه لدى كل البشر ، ولا عجب أيضا .. فضلال البشر بدأ بقسم إبليس اللعين للمولى عز وجل في لحظة كفره ، {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }ص82 ، فالضلال هو تنفيذا لقسم إبليس ، الذي نجح أن يجعله صناعة البشر ، مستغلا ضعفهم وشهواتهم ، وكذلك سوء استخدامهم لصفة الإبداع التي منحها الله للبشر لتعينهم على المهمة التي خلقهم من أجلها وهي (إعمار الأرض) ، ومن تزوير مفهوم الدين ، نجح إبليس في تزوير جميع المفاهيم الإنسانية ، لدرجة أن الإنسان أصبح يصدق الأكاذيب والخرافات ويتجاهل حقائق يقرأه كل يوم في كتابه العزيز ، ولكنهم كما قال سبحانه .. { .. َمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5 ، وليس هذا ادعاء بل حقيقة واقعة ، فمعظم الدول الكبرى كأمريكا واليابان وألمانيا لديها معاهد بحوث تابعة للمخابرات لدراسة علوم القرآن ، ليقينهم أنه زاخر بالحقائق العلمية المؤكدة ولا جدال فيها ، ولكنهم يجحدون أن يعلنوا ذلك ، وكيف يؤمنون بما جاء به هؤلاء العرب الذين يحتقرونهم ويكرهونهم ، لأنهم كما يقول سبحانه وتعالى لرسوله الكريم .. {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33 ، ولكن صدق الله في قوله تعالى .. { .. وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 ، الله لابد أن يظهر الحق رغم أنوف الكارهين من شياطين الإنس والجن ، ولن يحدث على الأرض إلا كل ما هو تنفيذا لمراد الله من خلقه ، { .. إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }الطلاق3 .

أخيرا .. لا شك أن استعراض كل ما سبق سوف يترك في النفس خوفا بل ربما هلعا مما نحن فيه ، خاصة في ظل ما نراه بعيوننا من هرولة البشرية إليه من دمار وخراب ، فماذا أفعل أنا ذلك الإنسان البسيط ، بكل آمالي وأحلامي ورغباتي وشهواتي ، وأيضا بكل نواياي لنيل الرحمة والسعادة اليوم وغدا ، ثم بعد أن أغادر الدنيا ، فلابد من حلول وملاذا نلجأ إليه لينقذنا مما نحن فيه ، والأمر بسيط وميسور لو فهمنا حقيقة مفاهيم الله التي جعلها قوانين لناموسه في خلقه ، وهو ما سوف نستعرضه لاحقا …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

إنه زمن الدجال .. يا سادة (4) …. بقلم : جمال عمر

استكمالا لمسلسل زمن الدجال على أرض الواقع ، يشهد الشرق الأوسط حاليا ، واحدة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *