الحرب العالمية .. إلى أين  (3) ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر

استعرضنا سابقا سيطرة الماسونية على مقاليد الحكم في معظم دول العالم خلال العقود الماضية ، من خلال مؤامرات محبوكة وموجهة ، مستغلة نقاط الضعف ومساويء النفس البشرية ، بداية من العنصرية والميل للفجور والفساد وسوء استخدام هبة “الإبداع” الفطرية التي وضعها الله في النفوس البشرية لتعينها على تنفيذ مهمة الاستخلاف بإعمار الأرض ، فأساءوا استخدامها بداية من تزوير الرسالات السماوية الأولى وانتهاء بإغلاق أبواب الفهم في في آخر الرسالات “القرآن العظيم” ، وهنا يتحمل المسلمون مسئولية ضلال العالم فهم من ساهموا بالقدر الأعظم في تحريف المفاهيم واستبدالها بضلالات جعلوها مقدسة ، والتي امتلآت بها كتب الأديان خاصة الإسلام ، فساءت أخلاق وأحوال المسلمين ، وهو ما نفر البشر من دين الله ، ويكفي أن نعلم أن المسلمين تركوا أكثر من ثلاثة آلاف آية هي آيات فيها حدود كل العلوم البحتة وحقائق الخلق ، وهي تمثل نصف الكتاب تقريبا وادعوا أنها متشابهات ، رغم أن الله أنزلها لهم لتعينهم على تنفيذ مهمة الاستخلاف (إعمار الأرض) ، واكتفوا بالتهليل كلما تم اكتشاف حقيقة علمية بأن لديهم آيات تقول بهذا منذ أربعة عشرة قرنا ، وهم مستمتعون بالنوم في ثبات طويل .

والأعجب أننا أصبحنا ضحايا خرافات وضلالات وبهتان البشر ، حتى أصبحت علوم النفس التي نعالج بها مرضانا مبنية على خيالات ومفاهيم نتيجة تجارب على المرضى والمختلين عقليا ، وسقطوا في كارثة الخلط ما بين النفس وبين الجسد (الوعاء) الذي تمارس النفس حركة الحياة بواسطته ، وتجاهلنا بتعمد أكثر من (400 آية) أنزلها الله لوصف النفس وحركاتها وأمراضها وعلاجها ، ولم يقف الأمر عند آيات العلم ، بل كذبنا حقائق أثبتها الله في كتابه فادعينا كذبا وزورا وبهتانا أن هناك حياة في القبور ، وهناك نعيم وعذاب في القبر ، تكرار لأسطورة عشتاروت البابلية ، فضلا عن نشر كثير من الضلالات المدمرة مثل وجوب قتل من يخالفك الفكر المعتقدات باسم الجهاد ، وكذلك وجود ناسخ ومنسوخ في آيات كتاب الله ليسهل تحريف مفاهيمه ، بل وصل فساد المفاهيم لتباهي بعض رجال الدين بالشرك بالله علنا ، بالانتماء للجماعات والفرق وهم يعلمون أن الله حرمه ووصفه بالشرك ، وأصبحنا نتجاهل الحقائق التي أنزلها الله في كتابه العزيز ، ونلوي أعناق الآيات لتتوافق مع الضلالات المقدسة ، فوقعنا جميعا في الشرك والكفر بالله ونعمه ومفاهيم دينه الواحد ونحن لا ندري ، حتى وصلنا لما نحن فيه من تفشي الفساد والانحراف النفسي والأخلاقي في نفوس الكثير من البشر ، ولعلنا نفيق ونرجع لصوابنا كبشر قبل فوات الآون ، مصداقا لقول الله تعالى .. {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الروم41 

وتوقفنا من قبل عند السؤال الأخطر والحائر ، وهو لماذا فشلت الماسونية في السيطرة على مصر ، رغم أنهم حققوا نجاحا باهرا بوصول رجالهم من (أخوية المسلمين) لحكم مصر في عام 2012م ، وكيف فشلوا في إسقاط النظام الحالي والذي بدأ حكمه ومصر على حافة الإفلاس وغارقة في الفوضى والإرهاب ، ولماذ وكيف أصبحت مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تطلب فتجاب ، حتى لو كانت مطالبها هي أحدث وأخطر نظم التسليح ، لدرجة أن مصر قفزت في سنوات قليلة لتصبح من أقوى عشرة جيوش في العالم ، ولماذا لم تتدخل الماسونية لتحافظ على تفوق إسرائيل الذي حافظت عليه عقود طويلة من قبل ، وإلى أين مصر بعد ذلك ، وإجابة هذا السؤال يمكن أن تكون في جملة واحدة ، وهو قوله تعالى .. { .. إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }الطلاق3 ، أو وقوله تعالى .. { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 ، ولكنها قد لا تكفي كثيرا من البشر ، فالبشر يعشقون الجدال ، أو يحتاجون لأسباب توضح لهم بعضا من ناموس الله في خلقه ، وكيف يفرض الله مراده على خلقه كأحداث مسببة تقنع العقول القاصرة والحائرة ...

ومن هذا المنطلق لابد أن نتوقف قليلا عند حقائق علمية في ناموس الخالق في خلقه ، واول تلك الحقائق .. نجدها قوله تعالى ..: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ  محمد7 ، فسبحانه وتعالى ينصر المؤمنين الذين ينصرونه في حركة حياتهم ويثبت أقدامهم في الدنيا ، والعكس صحيح ورأيناه بعيوننا حقيقة واقعة ، عندما أسقط الله حكم “إخوان المسلمين” لمصر في أقل من عام ، لأنهم خانوا الله ورسوله في هذه الأمة وشعبها ، فنزع الله الملك والحكم منهم وأذلهم في الدنيا لأنهم تعمدوا الإفساد في الأرض ، وعلى النقيض .. حيث آتى الله من بعدهم بمن يخافه ويصون أمانة الله في خلقه ، ويعمر الأرض بأمانة وأخلاص دون اعتبار لأي شيء سوى ما يرضي الله ، حتى لو زاد أعداؤه كل يوم ، وكفاه أن الله يؤيده ويثبت ملكه يوما بعد يوم ، ويفتح الله عليه خيرات وبركات غير مسبوقة ، رغم كم الأعداء والمتربصين به ومؤامراتهم التي لا تتوقف ، وحملات التشويه والتسفيه والسباب المتزايدة ، وهو ما يثبت أحد أهم حقائق ناموس الله في خلقه ، وهو أن الله ينصر ويثبت حكم من كان عادلا وأمينا ومصلحا ونزيها في حكمه .. حتى ولو كان كافرا أو ملحدا .

وثاني حقائق ناموس الله في خلقه نجده في قوله تعالى .. { .. وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ .. }آل عمران140 ، فكما كنا نسمع من آبائنا وأجدادنا (الأيام دول) ، أي يتم تداولها ، فلا يبقى حال على حاله أبدا ، فلا أحد ولا عائلة ولا دولة تبقى حقيرة أو عزيزة أبدا ، بل تتغير الأحوال باستمرار ، وهو ما نعرفه علميا بدورة الحياة ، والتي نراها تتكرر يوميا ونحن عنها غافلون ، وكذلك حضارات الأمم التي تنمو وترتقي حتى تبلغ ذروتها ، ثم تبدأ الانحدار حتى تصل لأقل مستوياتها ، ثم تعاود النمو والارتقاء مرة أخرى ، ولكن هناك دوما اختلافات بين الأمم ، فمعظمها ينحدر سريعا وتسقط في الحضيض ، ولكن بعض الأمم لا تسقط مطلقا مهما طالت فترات انحدارها ، وهذا يرجع لميراثها التاريخي ، وتلك حقائق علمية تثبتها حركة تاريخ البشر عبر القرون التي عمر فيها ابن آدم الأرض .

فمصر كانت عبر تاريخ البشر ومن قبل آدم ، مهدا لحضارات عظيمة ، حيث عرفت مصر المدنية وكانت دولة تحكم العالم مرات عديدة ، وتوارث بني آدم منها طباعها وتاريخها ، وليس هذا تفاخرا ولا تباهيا ولا مبالغة ، أولا لأن ابن آدم ليس له فضل في هذا ، ولكنها معطيات الله لكل إنسان ليحاسبه عليها ، وتلك الحقيقة تحملنا مسئوليات كبيرة تجاه وطننا مصر الغالية ، كنانة الله في أرضه ، والبلد الأمين ، وأم الدنيا ، ومنارة الأمان في العالم عبر التاريخ ، والمسئولية تحتم علينا الارتقاء بها لتحتل مكانتها التي غابت عنها قرون طويلة ، خاصة وأن الله قد شاء لمصر أن ترتقي وتعود لما كانت عليه دوما من حضارة ورقي وتقدم ، ولولا أن الله شاء بهذا ما أنقذها وهي على حافة الهاوية والحرب الأهلية والإفلاس ، وما تحولت بقدرته وكرمه سبحانه لدولة قوية في سنوات قليلة ، وهي معجزة ترصدها مراكزالدراسات الاستراتيجية الدولية ، رغم أن غالبية أهلها لا يصدقون .

وقصة وصول مصر لهذه المكانة لم تبدأ في أعوام الثورة منذ سنوات عشرة ، بل هي أقدم من ذلك بكثير ، بدأها الزعيم الراحل “أنور السادات” ، الذي علم العالم ما هو الخداع الاستراتيجي سواءا بحرب أكتوبر 1973م ، أو باسترداده لأرضه كاملة في سنوات قليلة ، واستمرت فكرة الخداع الاستراتيجي مسيطرة وفاعلة على مدى أكثر من ثلاثين عاما خلال عهد حكم “مبارك” ، والذي أقنع العالم بأن مصر ساكنة راكدة وتتهاوى من الداخل ، ولا حول لها ولا قوة ، وتسير في ركاب الماسونية طائعة خاضعة بلا أدنى مقاومة ، ولكن الحقيقة الخفية كانت في بناء قوى الردع الاستراتيجي التي تضمن القوة والبقاء لقرون طويلة قادمة ، وتردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من مصر أو إعلان العداء لها ، وهو ما كانت نتيجته ما صدم العالم بخلع أذناب الماسونية وتدمير قواعدهم ، وسجن قادتهم واستئصال قواعدهم الإرهابية ، وتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة في سنوات قليلة .

كان أهم ما تم بناؤه من الداخل هو النواة الصلبة للدولة ، وهي تأسيس نظام الحكم على نمط الجيل السابع ، والذي وصلت إليه دولا محدودة في العالم مثل بريطانيا وأمريكا وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين وإسرائيل ، وفي هذا النظام لا وجود فيه لحكم الفرد ، أو فوضى الديموقراطية المزعومة ، ولكنه ما كان يردده “السادات” مرار ولم يفهمه أحد ، بقوله نحن نقيم دولة مؤسسات ، والذي كان أحد أسباب مقتله على يد كلاب الماسونية ، وأهم ما تم إنشاؤه هو مؤسسة الحكم ، وهي شبيهة بمجلس الأمن القومي الأمريكي ، وهي مؤسسة غير معلنة ، وأعضاؤها نخبة من كبار حكماء وعلماء الصفوة ، ولهم دستور وقوانين ولوائح ، وهدفهم الاستراتيجي واحد ولا يتغير ، وهو أن تصبح مصر دولة عظمى ، وضمان بقائها كدولة عظمى لأطول فترة ممكنة ، ولضمان تحقيق ذلك يتم تقسيم الهدف الاستراتيجي لمراحل متالية ومتكاملة ، ولكل مرحلة أهدافها الاستراتيجية المرحلية ، ولا تغيير للأهداف ، بتغيير الأشخاص أو الأحداث ، فالحاكم أو الرئيس ما هو إلا منفذ للمخطط بدقة ، فهو صفحة الغلاف التي يتم اختيارها بعناية ، لتوافق مع أهداف المرحلة وسرعة تحقيق أهدافها ، وله أكثر من بديل مستعد وجاهز للدفع في أية لحظة .

وقد كان “مبارك” هو آخر حاكم لمصر بنظام الفرد الواحد ، ومن بعده مباشرة ، وخلال فترة حكم المجلس العسكري ، وما تلاه من حكم جماعة “إخوان المسلمين” ثم الرئيس “عدلي منصور” ، كانت مؤسسة الحكم المصرية التي تم إنشاؤها تمارس أول وأصعب اختباراتها لإدارة مصر من خلف الستار ، وكانت أهم أدواتها المعلنة هو أجهزة الأمن والمخابرات والقوات المسلحة ، وتلك ما تمثل أبرز مكونات النواة الصلبة ، والتي كانت وما تزال كل أذناب الماسونية تحاول تدميرها في محاولات هدم الدولة ، ولنا في جميع الدول التي سقطت أمثلة واضحة ، فانهيار العراق جاء نتيجة انهيار قواته المسلحة ، وكذلك ليبيا وسوريا والسودان واليمن والصومال وأفغانستان ، وكل هذه الدول تم اختراق مخابراتها وقواتها المسلحة ، فانهارت الدولة تباعا ، ولكنهم فشلوا في اختراق المخابرات المصرية بشقيها الحربي والعامة ، ولذلك يقول بوتين “إن ما فعلته المخابرات المصرية خلال سنوات الربيع العربي سيظل يدرس في جميع مدارس المخابرات في العالم لعقود طويلة قادمة” .

وبالتالي لا شك أن مصر يحكمها الآن نخبة من أخلص وأقوى رجالها ، والهدف ثابت وواضح ومعلن للعالم أجمع ، فمصر قادمة لتصبح دولة عظمى ، ولا يستطيع بشر أن يوقف مسيرتها بإذن الله ، رغم حجم المؤامرات المتتالية والمتزامنة عليها ، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا واجتماعيا ، إلا أن مصر ماضية في طريقها بأمر الله ورعايته ، خاصة وأن الله حباها بحاكم أمين ومخلص وقوي وأبرز مميزاته أنه قريب من الله ، وهو ما يؤكده هو نفسه مرارا بحمده الله وإرجاع الفضل والحمد والشكر لله وحده في كل إنجاز ونجاح ، ولعل من أبرز أدلة صدقه ، أن الله صادق على كل ما قاله قبل أن يصبح رئيسا ، عندما سألوه من أين ستأتي بالمليارات لتعيد بناء مصر من جديد ؟ ، فقال حديث قدسيا ما زال يتردد واقعا على الأرض بين يديه ، حيث قال .. يقول الله سبحانه وتعالي .. “وعزتي وجلالي لأرزقن من لا حيلة له ، حتى يتعجب منه أصحاب الحيل” ، وهو ما رأيناه واقعا بتفجر الثروات بين يديه ، بل ويسخر له من يشاء سبحانه ، حتى أنه حول صحراء جرداء إلى عاصمة كبرى من الجيل الخامس دون أن يكلف خزانة الدولة مليما واحدا ، بل دخل خزانة الدولة من بيع أراضيها أكثر من 2 تريليون جنيه ، مما اعتبرته بيوت الخبرة المالية إعجازا غير مسبوق ، رغم ما تحاوله بعض أجهزة المخابرات والدول المتربصة من التسفيه والتشويه كذبا وبهتانا .

ونتوقف قليلا عند أهم أسباب الصمت والمهادنة التي تمارسه ألد أعداء مصر معها الآن ، وعلى رأسهم بريطانيا وأمريكا وإسرائيل ، على عكس ما كانوا عليه منذ سنوات قليلة ، فمصر كانت وحتى سنوات قليلة ماضية مرتعا للعشرات من أجهزة المخابرات المعادية تخرب في كل مكان في مصر ، لدرجة أنهم أحرقوا مئات الأفدنة من رزاعات القمح في أواخر حكم مبارك لمنع مصر من الاكتفاء الذاتي من القمح ، وخلال ثورة الفوضى كان ميدان التحرير مرتعا لصور الذكريات لضباط المخابرات الغربية والشرقية والعربية والصهيونية ، وكانت مصر ومكتب الإرشاد الإخواني مرتعا لزيارات رؤوس الأفاعي الماسونية ، مثل عراب الربيع العبري برنارد ليفي ، وعميدة الخراب العربي كوندليزا رايس وخالتها هيلاري كلينتون وجيمي كارتر وباتي أندرسون ، بل وقائد الحرس الثوري والميليشيات الإيرانية ، وقادة حماس وقادة بيت المقدس والقاعدة والجهاديين ، وقادة الليبراليين والنشطاء وقادة أكثر من ثلاثين جماعة وفرقة كانت ترتع في مصر ساعية لسرعة إسقاط مصر في المسلسل السوري أو الليبي أو العراقي ، ولكنهم جميعا فشلوا وخرجت الأمور من بين أيديهم ، وفقدوا كل ما دفعوه وخططوه وحلموا به ، وأصبحت مصر سدا منيعا لا تحمي نفسها فقط ، بل تحمي كل دولة عربية حولها .

وكان أبرز أسباب الصمت والمهادنة بل والطاعة والاستجابة لكل مطالب مصر واحتياجاتها حتى لو كانت نظم تسليح متطورة ، أنهم يعلمون جيدا أن مصر تمتلك ما هو أقوى وأعظم ، وما يجبر الجميع على احترام إرادتها ، فالعالم لا يحترم إلا الأقوياء ، ولولا قوى الردع المصرية التي يعرفونها جيدا لدخلت القوات الأمريكية مصر يوم عزل مبارك ، أو حتى لاستطاعت دخولها لنجدة “مرسي العياط يوم خلعه ، مثلما دخلت ليبيا والعراق وسوريا من قبل ، ولكنك عندما تقرأ مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية في حينها “هيلاري كلينتون” ، سوف تعلم أنهم فقدوا السيطرة تماما ولا يعرفون كيف يعيدون مصر لسيطرتهم مرة أخرى ، نتيجة المفاجأة المذهلة باكتشافهم لامتلاك مصر لتكنولوجيا متقدمة أجبرت الأسطولين والسادس والسابع على مغادرة المياه الإقليمية المصرية في البحرين الأبيض والأحمر سريعا ، خوفا من التدمير ، وهو ما قاله أيضا جيمس ويلسي مدير المخابرات السابق ، وقاله مركز استانفورد للدراسات الاستراتيجية التابع للمخابرات الأمريكية في عبارة تاريخية قال فيها ” لقد وجه الجنرال المصري عبد الفتاح السيسي ركلة قوية للمؤخرة الأمريكية الرخوة فأفقدتها توازنها” .

ولا عجب .. فنظم التسليح الحقيقية دوما سرية ، ولا يعلن عنها إلا عند استخدامها ، أو بعد مرور عقود طويلة ، وهو ما يعلمه العالم أجمع ، أن تطور وتقدم تكنولوجيا نظم التسليح تكون دوما متقدمة وسابقة لكل التكنولوجيات المعروفة والمعلنة عالميا بأكثر من خمسين سنة على الأقل ، وهو ما تستنجد منه إسرائيل مرارا وتكرارا ، بأن مصر تمتلك قوى عسكرية مخفية وخطيرة وتستطيع محو ما يعادل ولاية أمريكية في خلال دقائق معدودة ، ويقابله دوما صمت وتعتيم إعلامي متعمد ، ويعقبه دوما عروض لمصر لتشتري منهم أحدث نظم التسليح التقليدية ، مثل العرض الأخير من أمريكا لشراء طائرات إف15 إس ، ورفض مصر له دون أسباب ، وعروض شراء طائرات وحاملات طائرات وغواصات وفرقاطات ومدمرات متقدمة من فرنسا وألمانيا وإيطاليا والصين وروسيا ، وكل هذه العروض لدولة يقول عنها المتربصون والخونة أنها دولة مفلسة وعلى حافة الانهيار وتنتظر الثورة والفوضى ، وليس عجيبا أن يروج لهذا بعضا من أجهزة مخابرات لبعض هذه الدول التي تقدم العروض لنظم التسليح المتقدمة .

أما عن معضلة الدولار .. فالدولار بلا شك .. قد ركب طريق الانهيار الأخير ، وفي خلال أعوام قليلة سوف يصبح الدولار من أضعف العملات في العالم ، فقوة الدولار تنبع من كونه العملة الرئيسية للتجارة في العالم ، وهو ما سقط وتتخلص منه دول العالم تباعا ، وتحاول أمريكا برفع الفائدة تحقيق أكبر مكاسب قبل الانهيار المحتوم ، وهو ما يعرض عملات واقتصاد العالم لهزات عنيفة متتالية ، ومن ينجو منها سوف يحقق مكاسب كبرى من انهيار الدولار القادم لا محالة ، ولا شك أن هذه المرحلة الانتقالية سوف تكون شديدة التأثير على حياة معظم سكان العالم ودولها ، لدرجة أن المواطن الأوروبي المرفه والمتحضر قد أصبح في أزمة طاحنة جعلته محترفا لسرقة أخشاب الحدائق والمقاعد العمومية للتدفئة ، وتتزايد جرائم السرقة والنهب والقتل والمخدرات بين شعوب أوروبا وأمريكا كنتيجة مباشرة لنقص الطاقة والكساد والبطالة والتضخم العالمي ، وفي نفس الوقت لا يكاد المواطن المصري يشعر إلا ببعض الزيادات في الأسعار ، ولكن مع تضخيم إعلامي ماسوني لكل أزمة ودعوات للنزول للتظاهر والتخريب في 11 نوفمبر ، تزامنا مع مؤتمر المناخ في شرم الشيخ ، وهو ما لن يحدث مطلقا ، ولكنهم يكسبون فقط من جعل المواطن والدولة في حالة ترقب وخوف من هذا اليوم   ، وهو ما يستنفذ المال والجهد والفكر ، لعلهم يستطيعون إيقاف هذا التطور والتقدم المصري السريع .

ولكن .. ماذا يعني أن يلتقي لأول مرة زعماء كل دول العالم داخل دولة مثل مصر ؟؟ ، خاصة قادة الدول العظمى والأقوى والمتصارعة بشدة ، والتي على وشك المواجهة النووية ، هذا سؤال حيرني كثيرا ولكني وجدت له إجابات واضحة لا تخفى إلا على جاهل أو كاره ومتربص ، ولن أخوض في كيفية قبول شخصيات محورية  وخطيرة مثل “بوتين وبايدن وجين بينج” اللقاء والجلوس على مائدة واحدة في شرم الشيخ ؟؟ ، فتلك مسألة نفسية معقدة ، ولكن لدينا ما يضمن نجاحها ، فهم في ضيافة رجل يعرفون أنه قوي ومخلص وأمين .. رغم أنف كل أعدائه ، ولعل لقائهم قد يفتح آفاق جديدة للبشرية للعودة لفكر التعايش السلمي بكل معانيه ، في ظل عالم جديد متعدد الأقطاب دون اللجوء للدمار الشامل ، وقد يستطيع شخص مثل الرئيس المصري تحقيق هذا التوافق ما بين الفرقاء ، وهو ما تضع الأوساط السياسية في العالم عليه آمالا كبيرة ، رغم عدم الإعلان عنها ، ناهينا عن مئات العقود والاتفاقيات الجاهزة للتوقيع في شرم الشيخ والتي سوف تقدم لمصر مليارات من الدولارات والمكاسب الاقتصادية والسياسية ، وهو ما تسعى قوى بعينها لتعطيلها ، فهم لا يملكون سوى التعطيل والتشكيك .

أخيرا … لا شك أن الماسونية وحكومة العالم الخفية سوف تسعى لتخريب مؤتمر المناخ في شرم الشيخ بأية وسيلة ، وربما تعجل بتفجير الأوضاع ولو نوويا في بقعة مشتعلة مثل أوكرانيا أو كوريا أو المحيط الهادي ، فذلك هو الأمل الوحيد لليسار الماسوني أن يبقى مسيطرا بواسطة أمريكا ، بعد أن اهتز عرش بايدن بشدة ويقترب الجمهوريون من السيطرة على مجلس النواب ، وبالتالي تغيير جذري في مستقبل كل الصراعات التي تديرها أمريكا وتشعلها في العالم ، ولا شك أن مصر سوف تنجح في خطواتها الثابتة من أجل مستقبل أفضل ، فهو الترتيب الطبيعي والمنطقي لعجلة التاريخ ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *