استعرضنا سابقا ما فعله إبليس في قيم وأخلاقيات البشر حول العالم عبر قرون طويلة ، تنفيذا لقسمه بعزة الله ليغوين البشر أجمعين إلا عباد الله المخلصين ، {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} ص82 ،83 ، واستطاع بالفعل أن يستخدم أصحاب النفوس الخبيثة ، وعلى رأسهم بني إسرائيل ومعهم بعض اليهود ، مستغلا إيمانهم بأنهم شعب الله المختار ، وأصفياء الله وعياله ، وأن باقي البشر ليسوا سوى حيوانات خلقها الله لخدمة اليهود وبني إسرائيل ، وهو ما يتم نشره في المعابد والجانعات ويتم تدريسه حتى اليوم في مدارس الأطفال اليهودية حول العالم خاصة في تل أبيب ، فاستعبدهم إبليس عبر التاريخ وشكل منهم جماعات وفرق بدأت بالكبالا أو “صوفية الكبالا” والتي ابتدعت مباديء الصوفية الثلاثة المشهورة بعد عهد نوح عليه السلام (التفكر في الذات العليا لله – الذوبان في الذات العليا لله – تجلي الذات العليا لله على بعض المخلصين ليكونوا أمراء وشيوخ للجماعات الصوفية) ، وهي نفس أفكار جميع فرق وجماعات الصوفية حتى اليوم .

ورأينا كيف انتشرت فرق الصوفية في كل الأديان تباعا حتى استشرت في الإسلام كالنار في الهشيم ، وما زالت قائمة بمفاهيمها حتى يومنا هذا ، حتى أصبح لدينا كبار المشايخ والعلماء يفتخرون بأنهم تابعين للصوفية ، رغم علمهم أن الصوفية شرك صريح بقرار من الله بقوله سبحانه وتعالى .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} الروم 31 ، 32 ، وتطورت فرق إبليس وتغيرت مسمياتها عبر التاريخ حتى انتهت في عهدنا الحالي بمسمى الماسونية ، والنورانيين ، ثم جناحها السياسي المسمى بالصهيونية نسبة لجبل صهيون في القدس ، ولسهولة اختراق المجتمعات والأمم أنشأت جماعاتها (الأخويات) ونشرتها في كل بلاد العالم بمسميات تبعا لوظيفتها للسيطرة على دول العالم ، كأخوية بوهيميا التي تحكم أمريكا ، وأخوية الجماجم والعظم التي تحكم بريطانيا وبعض دول أوروبا ، وأخوية بيلدربيرج التي تحكم ألمانيا وباقي دول أوروبا ، وأخوية المسلمين (إخوان المسلمين) والتي تنتشر في الدول المسلمة ، فضلا عن كم هائل من الجماعات الليبرالية والعلمانية لتشتيت العامة عن حقيقة أصولهم وقيادتهم الواحدة تحت مظلة الماسونية .

واستعرضنا كيف نشروا الفساد في العالم بإفساد البنات والنساء ، (طبقا لبروتكولات حكماء صهيون) ، ففسدت التربية للأجيال تباعا ، ودمروا كل قدوة ورمز ، وصنعوا رموزا براقة للبلطجة والفساد والانحراف واللعب والعبث ، بل وجعلوهم أسيادا للعالم بالمال والشهرة ، حتى أصبح أمل كل طفل خاصة في عالمنا العربي ، أن يصبح لاعب كرة أو فنان ، وإن لم يستطع فالأقرب إليه والمتاح هو البلطجة والفجور تحت مسميات الحرية والتطور ، حتى أصبح من المعتاد أن ترى فتاة أو امرأة وقد مات لديها الحياء ، وانتحر في قلبها الدين والضمير فترتدي حجابا على رأسها ، ولكن ملابسها تفصل مفاتن جسدها بتفصيل مقزز ، لتصف عهر نفسها بوضوح ، وشابا يرتدي ملابس ضيقة بألوان تستحي أن ترتديها العاهرات ، ناهينا عن قصات شعر لم نكن نراها إلا لدى حلاقي الحمير وبين زبائنهم ، في قمة الامتهان والتحقير لكرامة الإنسان لنفسه وهو من كرمه الله وجعله سيدا على كل مخلوقاته .

وبالقطع لم يتوقف الإفساد عند العري والملابس الفاضحة والمقززة ، ولا عند فتح أبواب الانحراف والشهوات ، والتي فجرتها المؤامرات الممنهجة لنشر العشق والغرام استباحة العلاقات المحرمة ، ولا عند إشعال الإثارة الجنسية بالإعلام والدراما والمسلسلات والتواصل الاجتماعي ، بل تجاوزه إلى الترويج للدعارة ومحاربة الزواج بمسميات براقة ، ووأصبح التحريض على تدمير الأسر أمرا معتادا ومقبولا لدى الكثيرين ، وتحت ستار منظات نسائية قومية ، ومؤسسات تحمي حقوق المرأة والتي تمولها الماسونية علنا ، بل وتجاوز كل هذا إلى المطالبة بحقوق الشواذ ، وبلغت الوقاحة والبجاحة والنجاسة الدولية أن تقوم الأمم المتحدة بمحاولة إجبار الدول العربية والمسلمة على التوقيع على اتفاقية “سيداو” ، والتي تعطي الحقوق الكاملة للشواذ ، وتشجع على هدم الأسر ونشر الانحراف ، وتشجيع الزنا والعلاقات المحرمة وحماية ورعاية وتشجيع ظاهرة الأم العزباء باسم الحرية الشخصية وحقوق الإنسان .

ولا شك أن كل ما يدور حولنا قد أحدث ارتباكا كبيرا في نفوس البشر ، خاصة وأنهم يتعمدون إشعال كل هذه الفتن في نفس التوقيت الذي يشعلون فيه الأزمات تباعا ، والتي أحدثت مشكلات اقتصادية كبيرة ، تضرب استقرار الشعوب وتهدد مستقبله ، فأصبحت الشعوب تقبل أي شيء وكل شيء يقدم لها ، ولو على سبيل الاعتراض على تردي الأوضاع وصعوبة الحياة ومشكلاتها ، وهو ما يثبت أن هناك من يخطط بدقة ويجيد تشتيت النفوس وإرهاقها للسيطرة عليها ، وهو تحديدا ما ذكروه وأعلنوه صراحة في “بروتوكولات حكماء صهيون” ، وجاء ذكره واضحا في دستور الماسونية ، وهي نفسها مباديء دستور الماسونية العليا ، والذي تم القسم عليه من أساتذة الماسونية في المذهب البرتوستانتي ، وعلى رأسهم ملوك بريطانيا منذ قرون وحتى يومنا هذا ، فبريطانيا هي معقل الماسونية ، وحماة الصهيونية علانية ، ورعاة نشر الفجور والفساد والشذوذ والانحراف والثورات والفوضى في كل دول العالم خاصة في الدول العربية والمسلمة ، تحت رعاية وسيطرة الكنيسة البرتوستناتية الاسكتلندية (البريطانية) .

ولمن لا يعرف ما هو المذهب البرتوستانتي ، فهو مذهب ظاهره مسيحي ، ولكن حقيقته أنه يهودي القلب والقالب ، وجميع كهنته من أصول يهودية ، ولهم السطوة العظمى على باقي المذاهب خاصة الكاثوليك (مذهب بابا الفاتيكان) وأمريكا وباقي دول أوروبا عدا اليونان وروسيا فهم تابعون للكنيسة الأرثوذكسية المصرية ، ولذلك سوف تجد الكثير من الصور والفيديوهات لبابا الفاتيكان وهو يقبل أيدي وأحذية أي شخص من الأسر اليهودية الأشهر (روتشيلد – روكفيلر) ، وقد أنشأ اليهود الألمان الهاربين من بطش أوروبا في العصور الوسطى المذهب البروتوستناتي في اسكتلندا في القرون الوسطى ، وهو مذهب يقولون عنه أنه بروتوستانتي صهيوني (هذا إسمه تحديدا) ، والهدف من إنشائه مكون من هدفين رئيسيين ، الأول هو إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وحمايته بالدم ، والثاني هو السيطرة على العالم وحكمه لصالح “لوسيفر” أو إبليس كما نعرفه وهو الشيطان ، وهو القسم الذي يقدسونه وتقسم عليه كل ملوك بريطانيا وأوروبا ، وعلى رأسهم ملوك بريطانيا ، وقد نجحوا بامتياز في جعل جميع حكام أوروبا وأمريكا من نسل هذه الأسر اليهودية (الأنجلوساكسونية) سرا ، والبرتوتسانتية (علنا) ، ومنهم على سبيل المثال الأسرة الملكية البريطانية (الألمانية الأصل) ، وكذلك بوش الأب والإبن وأوباما ابن أخت بوش وتريزا ماي ، وبيل وهيلاري كلينتون وتاتشر وليز تراس رئيسة الوزراء الحالية ، وكذلك الأسر الملكية بكل ممالك أوروبا ورؤساء وزراء جميع دول أوروبا .

وبالتالي فلا عجب أنهم أصبحوا لا يستحون ولا يخفون اجتماعاتهم التي كانت سرية ، والتي يقسمون فيها على حماية إسرائيل ، وتدمير كل من هو ليس يهوديا والسيطرة على بلادهم وثرواتهم ، بل وبلغ فهم الغطرسة والعنصرية للتخطيط لمؤامرة المليار الذهبي ، لتصفية أكثر من 75% من سكان الأرض ، ممن لا يستحقون الحياة ، سواء بالأوبئة أو الحروب ، خاصة بعد أن تمكنوا من فرض سيطرتهم وأصبح لهم مناصرين ومعجبين داخل كل دول العالم ، وسيطروا على جميع وسائل الإعلام ودخلوا كل بيت على الكوكب ، وفرضوا سيطرتهم من خلال أعضاء جماعات الأخويات التي أنشأوها وانتشرت في كل دول العالم ومنها من يحكم الكثير من دول العالم ، مثل جماعة “إخوان الماسونية” ، التي حكمت مصر لشهور معدودة ، وتخلص منها المصريون بثورة غير مسبوقة ، وهو ما جعل مصر مستهدفة بقوة وبشراسة من كل قوى الماسونية في العالم ، ولا تتوقف محاولات إشعال الفوضى والثورة ، مع خنق مصر اقتصاديا وسياسيا ، والتركيز عليها إعلاميا لتدمير القيم الاجتماعية والأخلاقية وهدم الترابط الأسري بأفكار الغرام والعشق واستباحة الخيانة تحت مظلات الحقوق والواجبات قياسا على القيم الغربية المنحلة ، مع سيول من المخدرات ، وتأجيج فكر الثورة والفوضى في النفوس ، باستغلال الأزمات الاقتصادية التي فرضوها على العالم .

ويكفي أنهم نشروا قيمهم الغربية في أساليب التربية لأطفالنا في البيوت والمدارس ، والنتيجة عبر عقود قليلة سابقة نراها اليوم بين أيدينا ، فجور وسفور وانحلال وسوء تربية وجرائم اجتماعية ومخدرات ودعارة ونسب طلاق مرعبة ، ورغم كل هذا ما زلنا مستمرين في تطبيق وتنفيذ كل ما يدسونه من سموم في تربيتنا لأطفالنا ، وفي معاملاتنا لأبناءنا ونساءنا ، وذلك لأسباب كثيرة ، أولها .. فساد النفوس الذي استأصل في نفوس كثير من الناس ، فأصبحوا يدافعون عن الفساد والانحراف مدفوعين بشهواتهم ، وثانيها .. ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وثالثها .. فشل رجال الدين في إقناع النفوس والعقول بما يروجون له من ضلالات فاقدة للحجة والمنطق ، ورابعها .. حالة الافتتان المهولة التي أسرت النفوس برفاهيات غربية فوق حدود الخيال ، والتي استفحلت نتيجة الفهم الخاطيء للهدف من الحياة ، حيث أن الهدف من الحياة أصبح لدى الغالبية العظمى هو الاستزادة من المتع والراحة وتحقيق أكبر المكاسب بأقل مجهود ، وهو ما يزكيه في النفوس كم المسابقات الخرافي المنتشر على وسائل الإعلام والتوصل ، والتي حولت الإنسان من نشيط كادح إلى مسخ كسول يحلم أن يتحول إلى مليونير بلا أي مجهود وفي لحظات , وهو ما قتل في النفوس قيم الكد والكدح والاجتهاد .

ورغم أننا جميعا نشكو من كل هذا ، إلا أننا لا نستفيق ولا نتوقف إلا عند حدوث مشكلة أو كارثة ، وعادة ما نتوقف مصدومين قليلا ثم نعود لدوامات الحياة بلا أي محاولة للإصلاح ، مثلما حدث ويحدث عندما يقتل شاب فتاة في الطريق العام علنا ، فنهرب من السبب الحقيقي وندعي كذبا وزورا أسبابا أخرى ، حتى لا نصبح جميعا متهمين ومجرمين في حق أبناءنا وأنفسنا ، ونتغافل بل وننكر حقيقة أننا سمحنا للشاب والفتاة أن يكون بينهم ما هو أقوى وأكبر من علاقة وارتباط الأزواج ، من حب وغرام ولقاءات وعشق ووعود وعهود ، بحجة البحث عن زوج أو زوجة ، والنتيجة الطبيعية لعلاقات الصداقة ثم الحب والعشق والغرام أن تتولد حقوقا والتزامات نفسية قوية بين الطرفين ، ولكن هذه الالتزامات النفسية لا يحميها أي قانون أو عرف ، وبالتالي فالحامي الوحيد من إنكار أو قطع العلاقات في عقول الشباب هو العنف والقتل والانتقام ، وتلك مسألة منطقية لا تحتمل الجدال ، ولأننا جميعا نعرف أن الدين والأخلاق يحرمون الغرام واللقاءات والحب والعشق بين الشاب والفتاة قبل الزواج ، فنحن لا نريد أن ندين أنفسنا ، فنركز على تربية الشاب أو الفتاة وانحرافات الأشخاص الفاعلين للجريمة ، ولكننا أبدا لا نعترف أننا من سمح بهذا ، وأن نقر بأن تسيبنا في فوضى العلاقات هو السبب الحقيقي لكل الجرائم والفساد .

وإذا كان لابد وأن نصلح ما أفسدناه بأيدينا وتربياتنا الفاسدة ، فلابد أن نعيد تقويم ما فسد في ديننا وأخلاقنا قبل أن نتورط في محاولات إصلاح خاطئة نصلح بها العوارض والمظاهر ونتغاضى عن الأسباب الحقيقية ، فنزيد الأمور تعقيدا ، مثل ما نراه من محاولات الإصلاح في البيوت ، بالتشدد في مظاهر الدين كالسلفيين ، أو محاولة تقويم أفكار الشباب بالعنف والكبت والتي يمارسها أصحابها الإصلاح بانفعال وغباء وحماقة ، فتكون النتيجة كارثية بالانفجار وتفاقم المشكلات وتزايد الانحرافات أكثر من سابقها ، أو مثل ما نراه متفشيا بيننا من استسلام الغالبية العظمى وتغافلها ، وكأنهم لم يلاحظوا أو يدركوا تدهور سلوكيات الأبناء وتصرفاتهم المدمرة لهم ولمستقبلهم ، ونتناسى أن ما نعانيه هو نتاج لسوء فهم متأصل في نفوسنا لمعان ومفاهيم الدين والأخلاق ، والتي تم تزويرها وأصبحت مجرد ضلالات وأساطير تنفر الأجيال الجديدة منها ، ونحن لا حول لنا ولا قوة ولا نجيد الحوار مع أنفسنا أو أجيالنا بالمنطق والعقل .

وبالتالي فلابد أن نعيد تربية وتقويم أنفسنا أولا ، ونتعلم مفاهيم الدين الحقيقية ، ومفاهيم العبادة الحقيقية ، ومفاهيم حكمة الحياة والهدف منها ، ثم الحذر والانتباه لشراك ومكر إبليس ، وفتن الدنيا حولنا ، ووسوسة الوسواس الخناس في الصدور ، ثم نصر على إصلاح سلوكياتنا في الحياة خاصة أمام أبنائنا ، فهم يتعلمون من تصرفاتنا وليس مما نقوله ، ولابد أن لا ننسى أننا ندخل الدنيا لا نملك ولا نعرف شيئا ، ونخرج منها وأيضا لا نملك ولا نعرف شيئا ، {وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }النحل70 ، فالحقائق أكبر بكثير من كل خيالاتنا وظنوننا ، وتحتاج منا أن نستخدم عقولنا ، وكفى أن الله لامنا في كتابه العزيز أكثر من سبعين مرة على عدم استخدام عقولنا .. {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ }يس68 ، {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }البقرة44 ، {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }الأنبياء10 .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
