مصر .. ومؤامرات الماسونية (3) … بقلم : جمال عمر

استعرضنا سابقا ما فعله إبليس في قيم وأخلاقيات البشر حول العالم عبر قرون طويلة ، تنفيذا لقسمه بعزة الله ليغوين البشر أجمعين إلا عباد الله المخلصين ، {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} ص82 ،83 ، واستطاع بالفعل أن يستخدم أصحاب النفوس الخبيثة ، وعلى رأسهم بني إسرائيل ومعهم بعض اليهود ، مستغلا إيمانهم بأنهم شعب الله المختار ، وأصفياء الله وعياله ، وأن باقي البشر ليسوا سوى حيوانات خلقها الله لخدمة اليهود وبني إسرائيل ، وهو ما يتم تدريسه حتى اليوم في المدارس العبرية حول العالم خاصة في تل أبيب ، فاستعبدهم إبليس عبر التاريخ وشكل منهم جماعات وفرق بدأت بالكبالا أو “صوفية الكبالا” والتي ابتدعت مباديء الصوفية الثلاثة المشهورة بعد عهد نوح عليه السلام ، والتي انتشرت في كل الأديان تباعا حتى استشرت في الإسلام كالنار في الهشيم ، وما زالت قائمة بمفاهيمها حتى يومنا هذا ، وتطورت فرق إبليس وتغيرت مسمياتها عبر التاريخ حتى انتهت في عهدنا الحالي بمسمى الماسونية ، والنورانيين ، ثم جناحها السياسي المسمى بالصهيونية ، وأنشأت جماعاتها (الأخويات) المنتشرة في كل بلاد العالم بمسميات تبعا لوظيفتها ، كأخوية بوهيميا التي تحكم أمريكا ، وأخوية الجماجم والعظم التي تحكم بريطانيا وبعض دول أوروبا ، وأخوية بيلدربيرج التي تحكم ألمانيا وباقي دول أوروبا ، وأخوية المسلمين (إخوان المسلمين) والتي تنتشر في الدول المسلمة ، فضلا عن كم هائل من الجماعات الليبرالية والعلمانية لتشتيت العامة عن حقيقة أصولهم وقيادتهم الواحدة تحت مظلة الماسونية .

وعبر تاريخ الماسونية كان لهم مباديء مكتوبة لا يعرفون تحديدا أول من ألفها ، ولكن عرف أول دستور مكتوب للماسونية في القرن السابع عشر في فرنسا ويقال قبلها في ألمانيا ، والمقتبس أركانه من كتاب التلمود اليهودي ، وكان أول من طبعه هو مؤسس أمريكا “بنيامين فرانكلين” عام 1735م ، وحفظه في المحفل الماسوني الأمريكي في كأول دستور متكامل ومطبوع ، وهذا الدستور مستويات متدرجة ، فالمستوى الأول منه هو مباديء وقيم نبيلة وسامية  وهي المعلنة للعامة المنتمين والمحبين ، والمستوى الأعلى هو لقادة الفرق والجماعات الفرعية وهو أكثر تخصيصا وخبثا ، ثم المستوى الأعلى وهو رؤوساء المحافل في البلدان ومن في درجاتهم العليا كرؤوساء الدول والملوك المنتمين للماسونية ، ثم المستوى الأعلى وهم رجال الماسونية الكونية ، وهؤلاء لا يعرفهم العامة ولا يمارسون السياسة ولا الحكم ، ولكنهم يديرون العالم من خلف الستار ، وهم أرقى مستويات التنظيم ومكون من رجال محدودي العدد يقال (13) رجل ويقال هم (9) وهم من اليهود فقط ، وهم يتلقون الأوامر من إبليس مباشرة .

لا تتعجب ولا تهزأ عزيزي القاريء ، لأن تلك هي الحقيقة  المجردة ، ولو قرأت بروتوكولات حكماء صهيون ، فسوف تكتشف الكارثة وحجم العنصرية والتعصب والكراهية والخبث في فكر هؤلاء ، فقد وضع اليهود “بروتوكولات حكماء صهيون” ، والمكونة من 24 بروتوكولا ، وتعد المباديء الأساسية لدستور اليهود من أجل السيطرة على شعوب ودول العالم ، باستغلال نقاط ضعف البشر وشهواتهم ، ومن يقرأ البروتوكولات يقتنع أن إبليس نفسه يستحي أن يكتب مثل هذا الفكر الخبيث والمنحط ، فهم يركزون على نشر معتقدات التعصب  والكراهية والعنصرية بين الشعوب ، مع تعمد إفساد الأمم بإفساد النساء والبنات لتدمير الأخلاق ونشر الجرائم والانحراف ، ويعتمدون على نشر فكر الحرية بلا حدود بين الشباب وصولا للدعارة والشذوذ والمخدرات ، وإقناع البشر بالإلحاد والكفر والفوضى والهمجية ، ويخططون لإشعال الحروب والفتن بين البشر في كل مكان ، مع السيطرة وإدارة جميع أنواع تجارة الأسلحة والمخدرات والخمور والدعارة والشذوذ وتجارة أعضاء البشر ، لتحقيق أكبر المكاسب والأرباح من فساد البشر ، وهو ما تفعله أمريكا وبريطانيا اليوم بإشعال الحروب في كل مكان ، وتهديد الدول التي لا تحترم الشذوذ والمثلية وحرية الدعارة لدرجة فرض اتفاقية “سيداو” عن طريق الأمم المتحدة ، والتي تفرض حرية الدعارة والشذوذ والكفر بالله تحت شعارات الحرية والديموقراطية ، والتهديد دوليا بمعاقبة الدول التي ترفض التوقيع عليها ، ومحاربة القيم الدينية التي تحافظ على أخلاقيات البشر والكيان الأسري والعائلي .

ولم تنجوا دولة واحدة أو شعب من توغل رجال وفكر الماسونية ، لأنهم كما تقول البروتوكولات ، قد توغلوا في كل مجالات الحياة التي لا يستطيع الإنسان التخلي عنها ، وكان أهم ما سيطروا عليه هو الإعلام ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، ومناهج التعليم ، ومناهج الأديان السماوية كاملة ، وكان للإسلام نصيب الأسد من التوغل الماسوني ، وقد ظهر هذا جليا بعد اكتشاف بعض رجالهم أمثال “جمال الدين الأفغاني” ، و “مستر همفر” ،  و “لورانس العرب” ، والذين كانوا عملاء للمخابرات البريطانية وكتبوا مذكراتهم وفضحوا أعمالهم ، فقد عملوا كمشايخ وعلماء دين في كثير من العواصم المسلمة ، ونجحوا أن يدسوا أكثر من مائة ألف حديث نبوي في كتب الحديث ، وآلاف القصص الغريبة والدنيئة في السيرة النبوية ، وتعمدوا نشرها بواسطة رجالهم وعلمائهم ، بداية من البخاري نفسه ، والذي هو تاريخيا لا أصل حتى في قريته “بخارة” ، بل ووصل بنا الحال أن 95% من علماء التفسير والحديث والسيرة النبوية والمؤرخين هم من فارس (إيران) ،وتعود أصول كثير منهم لليهودية ، وكذلك ثلاثة من أئمة المذاهب الأربعة الكبار من أصول فارسية ، فتحول البهتان والضلال والأساطير التي زرعوها إلى أصول للدين وثوابته ، والتي لا يجوز الاقتراب منها ، فكتاب صحيح البخاري قالوا عنه “هو أصح كتاب بعد كتاب الله” ، ، وفرض الفاطميون حفظه بالقوة ، ومن يخطيء في البخاري يجلد علنا ، حتى انتشر بين المسلمين مقولة (هو انا غلطان في البخاري) .

وكان للمصريين نصيب الأسد من ضلالات وأساطير الدين ، مسلمة كانت أو مسيحية ، ولن نخوض كثيرا في كم الأساطير والضلالات لأنها أصبحت ثوابت لدى العامة ، خاصة وأن هناك مستفيدين من بقاء هذه الضلالات ، ويدافعون باستماتة ويتهمون من يحاول الاقتراب منها بمحاولة “هدم الدين” ، لأن سيطرتهم الدينية على البشر مبنية على وجود هذه الضلالات ، وهو ما يخدم أهداف الماسونية بقوة ، لأن المعروض من قيم وأفكار دينية أصبح غير مقنع للغالبية العظمى ، ويصطدم بواقع الحياة خاصة الشباب ، فأصاب الإسلام ما أصاب المسيحية في القرون الوسطى ، فتخلى العامة تدريجيا عن قيم الدين ، وأصبح الدين هو تعصب ومظاهر ومناسك للمناسبات فقط ، وبدأ ظهور الإلحاد علنا ودون حياء في بلاد الشرق بين المسلمين والمسيحيين ، وحرصت الماسونية على نشر فكر الجماعات والفرق مع تزكية التعصب بينها ، حتى وصلت لأكثر من 60 فرقة وجماعة يهودية ، وأكثر من 65 فرقة وجماعة مسيحية ، وأكثر من سبعين فرقة وجماعة مسلمة ، وكل من هذه الفرق يكفر ويشلح ويحرض على قتل غيره من الفرق والجماعات ، والمستفيد الوحيد من هذه الفوضى هم قيادات الماسونية في خدمة إبليس .

وفي تاريخ مصر ظهر رجال الماسونية بوضوح بداية من “جمال الدين الأفغاني” ، وتبعه “محمد عبده” وهو أخلص تلاميذه ، ثم طابور طويل من علماء المسلمين حتى يومنا هذا ، ولا تعرفهم إلا من بعض تصرفات غريبة في مناسبات متفرقة ، مثل صورة لأحد العلماء الكبار وهو يقبل رجل دين من ملة أخرى في فمه ، وهو ما يثير التساؤلات والحيرة ، ولم يقتصر هذا على رجال الدين بل ظهر بقوة في مصر مع إنشاء المخابرات البريطانية لجماعة الوهابية في الجزيرة العربية والتي أدخلوها مصر باسم السلفية وبواسطة مجموعة من اللصوص القتلة خريجي السجون ، كما أنشأوا جماعة “إخوان المسلمين” في مصر بواسطة اليهودي “حسن البنا” ، وتفشت الماسونية بين الفنانين فكانوا من أبرز أعضاء المحفل الماسوني المصري ، وعلى رأسهم عدد كبير من اليهود أمثال .. “توجو مزراحي اليهودي والمعروف باسم “أحمد المشرقي” وليليان ليفي كوهين “كاميليا” ، وأيليا مهدب ساسون “إلياس مؤدب” ، واليهودية “راقية إبراهيم” وأختاها سيرينا ونجمة إبراهيم ، وفيكتوريا كوهين ، وصالحة وجراسيا قاصين ، وشالوم وإستر شطاح ، واليهوديان منير مراد وليلى مراد ،  وسلامة إلياس ، ونادية لطفي وعمر الشريف ، واستيفان روستي ، وتبعهم عدد كبير من المصريين مثل المخرج محمد كريم وأنور وجدي وأبناء سرحان (شكري ومحسن وسامي وصلاح) ، ويوسف وهبي وحسين رياض والمليجي ويحي شاهين ومجموعات كبيرة من الفنانين والفنانات الأرمن واليونانيين والإيطاليين واللبنانيين ومعظمهم من اليهود .

وهؤلاء هم الذين بنوا صناعة الفن في مصر ، والتي أسست لكل فساد أخلاقي تفشى بعد ذلك بين العامة ، وتبعهم أجيال من الفنانين والفنانات بمختلف ألوان انحرافاتهم عبر تاريخ السينما والمسرح فصنعوا رموزا فاسدة جعلوها قدوة للشباب مثل محمد رمضان وهيفاء وهبي ، لنشر فكر البلطجة والدعارة والمخدرات ، والعشق والخيانة تحت شعارات الحب والحرية الشخصية وتحقيق الذات ، وكل هذا الخراب تحت ستار تقديم الفن والإبداع ، حتى اعتاد العامة على فكرة الحب والغرام ، والحق في إشباع الشهوات بأية وسيلة ، وبعدما تأكدوا من فساد الأخلاق والاستعداد للتدهور الأخلاقي ، أصبح استكمال إفساد النساء والبنات هدفا رئيسيا ، فنشروا فكرة الصداقة بين الرجال والنساء خاصة بين الشباب ، وهو ما كان سببا رئيسيا في جميع الجرائم الأخلاقية والجنائية في السنوات الأخيرة ، لأن الصداقة بين الشاب والفتاة تجعل هناك ارتباطا نفسيا بينهما ، ويتطور ليصبح عاطفيا ، وهو ما يعني التزاما نفسيا بينهما ، والذي يتطور منطقيا ليصبح حقوقا متبادلة بينهما مثل حقوق الأزواج النفسية ، والتي تعني عهودا ووعودا تحت مسميات الحب والعشق ، وهو ما يعني أن أي نقض لهذه العهود ستكون نتيجته كارثية ، لأنهما لا يملكان على أرض الواقع أية قوانين أو أعراف كوسيلة للحفاظ عليها ، سوى استخدام القوة لرد الحقوق والعهود المنقوضة .

ويرد علينا كثيرا من الشباب خاصة من البنات فتقول إحداهن .. أنها لا تستطيع الزواج من شاب لا تعرفه ، فهي لابد أن تتعرف على كثير من الشباب لتنتقي منهم ما يصلح لها ، ولها كل الحق أن تقول هذا ، لأنها بمنتهى البساطة لديها نقص حاد في التربية والأخلاق والدين ، فهي في قمة الجهل والتخلف بقيم وأسس حياة البشر التي وضعها الخالق العظيم ، وفاقدة للإيمان بقدر الله ومكتوبه ، والذي لابد سيحدث رغم أنف كل خلقه ، فلله في خلقه قدرا مكتوبا ، ولذلك فرض حدودا ومن يخالفها يدفع الثمن غاليا ومريرا ، فأولا .. الكل يدعي أنه مؤمن بالله ، ولكنه يتجاهل أن إيمانه بالله معناه يقينه بأن نصيبه (زوجه) قد حدده الله من قبل أو يولد ، وأن زواجه له موعد حدده الله من قبل ولن يتغير ، تماما مثل يوم مولده ويوم وفاته ، فلا يملك بشرا أن يختار شريك عمره ، ولكنها خديعة إبليس (الوسواس الخناس) التي تستهوي الإنسان فيتخيل أنه يستطيع أن يغير أو يختار شريك عمره ، ولست منكرا أن الإنسان فعلا يحدد نوعية الشراكة بينه وبين شريك عمره ، ولكنه ليس باختيار الشخص ، ولكن كل منا يحدد نوعية وحال شريكه بقدر أخلاقه وتربيته لنفسه وحكمه لها ، لأن كل منا سوف ينال شريكا يستحقه على قدر أخلاقه وعفافه وإيمانه ، فإذا شئت شريكا أمينا مخلصا محبا ووفيا ، فلابد أن تكون أنت أمينا على نفسك مخلصا لله أولا في حياتك ، حتى يرضى عنك ربك فيرضيك ويسعد قلبك ، ولابد أن تكون محبا لكل خلق الله (ليحبك ربك فيحبب فيك خلقه) ، ووفيا لدينك وأهلك فلا تنتوي فعل شيء يغضب الله أو يخزي أهلك ، ولا نستطيع أن ننسى ، أن الله قد وضع قراره في ذلك بقوله (الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات) ، فلو كنت طيبا فمن المؤكد سيكون شريك حياتك طيبا مثلك ، ولو كنت خبيثا فقد اخترت أن يكون شريك حياتك خبيثا مثلك .

أما عن .. حجج ومبررات أهمية المعرفة بين العريس أو العروس ، فمبدئيا .. هذه رغبات وشهوات بشر ، ففي قانون الله ، يكفي القبول النفسي ، حيث يكفي الرجل والمرأة أو الشاب والفتاة أن ينظر كل منهما للآخر ، وهو شيء يلقيه الله في القلوب لتقبل بعضها ، حتى يتم قدر الله ومكتوبه ، فلو ارتاحت النفوس لبعضها ، فهذا كاف لاتخاذ القرار بالزواج ، بعد الأخذ بالأسباب ، بالتحري عن دينه وأخلاقه وقدراته على الزواج ، ولكن لا يجب أن تسمح الأنثى لنفسها بتلبية شهواتها ورغباتها بالاتصال والتواصل واللقاءات والخروج بحجة الخطبة ، وليس هذا تشددا ولا رجعية ، بل هو قمة التقدم العلمي والنفسي لحماية النفس وصيانتها ، وضمان استمرار ونجاح الزواج ، فما لا تعرفه الأنثى عن الرجل ، أن الرجل مخلوق ملول بطبعه ، وكلما عرف عن الفتاة أكثر قبل الزواج كان هذا دافعا لعدم اتمام الزواج والبحث عن غيرها ، فالرجل هو الرجل في كل مكان وزمان ، ويقول المثل الأمريكي “لماذا تشتري بقرة إذا كنت تحصل على الحليب مجانا” ، وكذلك كثيرا من البنات تمل سريعا من العلاقات مع الشباب بعد أن تصل لما تشتهيه ، ولذلك أنجح الزيجات في العالم تلك التي يقال عنها زواج الصالونات ، والتي تتم قبل التوغل في العلاقة ، ودون ومعرفة كل منهما كل كبيرة وصغيرة عن الآخر .

ثانيا .. هناك نقاط ضعف في كل شخص ، وسعي الشاب أو البنت لمعرفة كل نقاط ضعف شريكه المستقبلي قبل الزواج هي أول طريق الخراب بينهما ، فيكفي الشاب والشابة أن يكونا أمناء مع بعضهما ، خاصة فيما ينقض أسس الزواج كالفقر المدقع أو المرض المزمن ، أما العادات والأعراف والسمات الشخصية ، فهي متغيرة وكل منهما بالود وحسن العشرة قادر على أن يتأقلم أو يغير من شريكه ، بل إن ضمان استمرار الحياة لأطول فترة ممكنة بينهما مرتبطة بكم ما يجهلونه عن بعضهما ، وليس بكم ما يعرفونه قبل الزواج عن بعضهما البعض ، حتى لا يصلا لمرحلة الملل والخرس الأسري الذي نراه بعد الزواج بأسابيع قليلة ، وهو ما كان يحدث قديما بعد عقود طويلة ، ولذلك فإن ما يفعله الشباب اليوم من تواصل واتصالات بالساعات يوميا بين الأصحاب أو المخطوبين ، تليفونيا أو على الواتس والانستجرام وتويتر وغيرها يعد استهلاكا وإهدارا بجهل لمخزون عمر الحياة الزوجية مستقبلا .

ثالثا .. من الدراسات النفسية العلمية ، أن الإنسان كلما كان أكثر التزاما بالحدود النفسية بينه وبين غيره ، كلما كان أكثر استقرارا في علاقاته معهم ، لأن التوغل في العلاقات وكثرة الحديث والاتصالات ومحاولة معرفة كل شيء حتى النوايا ، هو من أخطر الوسائل المدمرة للعلاقات ، وهو ما يقوله خالق البشر وصانعهم والعالم بما يصلح حالهم ، {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }البقرة235 ، ويكفي بالإنسان فشلا أن يحاول معرفة كل شيء عن غيره حتى نواياه وما يحدث به نفسه ، لأن الحقيقة تقول لو عرف إنسان ما يدور في نفوس البشر حوله ، لاعتزل كل البشر طوال حياته ، ولا أبريء بشرا من هذا فهي طبيعة نفوس البشر ، ولذلك كان من أجمل الأخلاق هو حسن التغافل (تكبير الدماغ) كما يقول أبناؤنا ، فليس كل ما تلمحه يجب أن تعلنه أو تحاسب عليه غيرك ، وللأسف .. هذا ما تفعله بناتنا اليوم ، وهو ما كان له أكبر الأثر في فشل كثير من الزيجات حتى من قبل أن تبدأ ، وهو ما نعاني منه اليوم بشدة ، ونشكو منه ونبحث له عن حلول ، والحل جذري وبين أيدينا .

فنحن نعاني من نتائج الفوضى الفكرية الماسونية المبنية على التحرر من كل قيود ، وجعل المنطق ورغبات وشهوات البشر هي الدافع لحركة حياة البشر ، فتجد فتاوى في الدين والشرع من علماء ورجال ونساء وشباب أقل ما توصف بها أنها أضغاث شهوات وأهواء منحرفة ، أو على الطرف الآخر جامدة ورجعية حمقاء ، وبين الطرفين يضيع الشباب ويفعل ما يحلو له وما تمليه عليه شهواته ، حتى رأينا من يدافع عن حرية الزنا باسم حقوق الأم العزباء ، ومن يدافع عن الفواحش والعري والإثارة باسم حرية الملابس والموضة ، ومن يدافع عن اللواط والشذوذ باسم الحرية الشخصية ، ومن يدافع عن الفجور والفواحش والانحراف باسم إبداع الفن ، وأخيرا رأينا من يفتي بأن الزوجة غير ملزمة بخدمة بيتها أو إرضاع الأطفال ، وهي قمة المهانة للمرأة بتحويلها كآداء جنسية للمتعة فقط ، في مقابل الإنفاق عليها ، وهم بذلك يهدمون أسس الزواج كاملة من الشراكة المبنية على المودة والرحمة ، ويفتح الأبواب لكل الأفكار والقيم الشيطانية ، ويفتحون أبواب العلاقات المحرمة باسم الصداقة بين الجنسين .

وتلك هي وسائل الماسونية لهدم فكرة الأسرة ، بعدما نجحوا في هدم فكرة العائلة ، بترسيخ فكرة حق العروس في سكن خاص بعيدا عن عائلة زوجها ، وكأن الزوج قد أصبح أسيرا للزوجة الجديدة ، وينسون أن الشاب الذي يفرط في أهله ، فسوف يفرط في زوجته بمنتهى البساطة وفي القريب العاجل ، وتنسى الفتاة أن وجودها في وسط عائلة يحمي زواجها ومستقبل أولادها النفسي ، ولذلك تفشى بين الأطفال ظواهر التوحد والمرض النفسي كنتيجة مباشرة للتربية المنشقة في بيت بلا عائلة ، بلا قيم وأخلاقيات وتقاليد متوارثة ، سوى من زوجة شابة جاهلة وزوج غافل تطحنه مطالب الحياة ، جاهل عما ارتكبه في حق أولاده ونفسه يوم باع أهله وعائلته من أجل رغبات الماسونية التي زرعتها في نفوس البنات ، مستغلين المشاكل الطبيعية التي تحدث في جميع البيوت ، فيخسر الزوج زوجته ويخسر بيته وأولاده ، وتمتلئ ساحات المحاكم بالقضايا الشخصية ، بخلاف ملايين الحالات المعلقة والفاشلة بعيدا عن المحاكم ، ودون مواجهة حقيقية وواقعية عن أسباب تزايد الفشل الأسري والاجتماعي والإنساني ماديا وأخلاقيا .

ولا يستطيع بشرا أن يحاول حل مشكلة بعينها دون التورط في غيرها ، فحركة الحياة متداخلة ومتشعبة ، ولذلك تستغل الماسونية هذا التشابك لتلهي الشعوب عن محاولة إصلاح أخطائهم وذلك بوضعهم تحت ضغوط حركة الحياة ومتطلباتها المادية ، وهو ما تفعله أمريكا وبريطانيا اليوم بنشر الفقر والمجاعات في العالم ، ولا مانع من التضحية بالشعب الأمريكي والبريطاني في سبيل تحقيق الأهداف ، فقيادات الماسونية أو الحكومة الخفية في العالم لا يعنيها الشعوب والأمم ، بقدر ما يعتيها السيطرة والهيمنة على كل دول العالم وشعوبه ، وبالتالي ففي زخم الأزمة الاقتصادية العالمية ، نتناسى انحرافاتنا عن القيم الأصيلة للدين والأعراف ، ويسقط القانون ، وتنتشر الفوضى والجرائم ، وهو مخطط لتفجير الثورات للشعوب على حكامها ، مع حملات إعلامية تدعو للثورة بين الشعوب ، والتي بدأت بمظاهرات دول أوروبا ، ويحاولون إشعالها في مصر بأي وسيلة ، خاصة بين الشباب .

وأخيرا .. يبدو أن أخطاء البشر في التخطيط لها فوائدها مثل مساوئها ، فقيادات الماسونية دوما يخطئون في تقييم العقل الجمعي للشعب المصري ، ويظنون أنه عقل جمعي تافه وساذج مثل شعوبهم عديمة الأصول والتي تبدو من الخارج براقة ، ولكنها من الداخل تمتلك عقلا جمعيا منحرفا وتافها وساذجا ومجرما بطبيعة ميراثهم التاريخي ، على عكس الشعب المصري الذي يعلم العالم منذ آلاف السنين معنى الحضارة ، فأقل فئات هذا الشعب علما وتعليما يدركون حقائق واقعية من تاريخهم القريب والبعيد ، ويعلمون أن الفوضى سوف تحمل لهم مزيدا من الخراب والتشتت والفقر ، والمصريون يمتلكون قدرات غير عادية على الصبر والتحمل ، خاصة عندما يرون بعيونهم أنهم يعيشون عصرا مختلفا في ظل دولة تسعى لمصالحهم ، وتبني لهم مستقبلهم بأمانة ، ويذكرون أن هذا النظام هو من أنقذهم من الهلاك على أيدي كلاب الماسونية الفاجرة ، والملقبة بـتجار الدين وعلى رأسهم من نعرفهم باسم “إخوان المسلمين” والسلفيين ، وجماعات الليبراليين والنشطاء أصحاب الأجندات المدفوعة والمتربصين والحاقدين والكارهين ، ولذلك لا أمل حقيقي في إحياء ثورات الربيع العبري في مصر ، وهذا ما يقوله مركز استانفورد للدراسات الاستراتيجية التابع للمخابرات الأمريكية في آخر تقاريره ، ولكن هذا يستدعي كثيرا من الفهم لطبيعة النفس البشرية وتفاعلاتها ، وهو ما سوف نستعرضه لاحقا .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *