العالم .. إلى أين ؟؟ (3) …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
22 مايو، 2022
اراء ومقالات, الشئون العسكرية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة دولية واخبار العالم, متنوعات
716 زيارة

استعرضنا سابقا الموقف العالمي الحالي خلال الحرب الروسية الأوكرانية ، وظهر واضحا أنها حربا ليست إقليمية محدودة ، بل هي مواجهة بين الماسونية الغربية صاحبة النظام العالمي الجديد والمسيطر على العالم منذ عقود ثلاثة مضت وبين وقوى الشرق التي ضجت من المؤامرات الماسونية ، وملت من الغطرسة الغربية في التعامل مع باقي دول العالم ، وأصبح جليا أن العالم على أعتاب تغيرات جذرية في موازين القوى الدولية ، وهو ما جعل الحرب الدائرة حاليا هي حرب مصيرية بالنسبة للطرفين وإن كانت أمريكا تديرها ظاهريا بالوكالة بتوريط أوروبا كاملة في المواجهة مع روسيا ، ولذلك تتعمد كل من رأس الأفعى الماسونية بريطانيا وبلطجي الماسونية أمريكا تصعيد وتيرة الصراع والحرص على إطالة أمد الحرب لأطول فترة ممكنة ، بكل الوسائل الممكنة ، سواء بالمعدات والأسلحة أو الأقمار الصناعية والجواسيس أو إعلاميا وسياسيا واقتصاديا ، وذلك لاستنزاف القوى الروسية عسكريا واقتصاديا وسياسيا ، وكذلك إعلاميا ببث الأكاذيب والبيانات المضللة عن الحرب ، بل وبوتين شخصيا يخضع لمخطط ممنهج لتشكيك العالم عامة والشعب الروسي على وجه الخصوص في قدرة روسيا وبوتين على تحقيق النصر ، لدرجة بث الإشاعات عن حالة بوتين الصحية والنفسية ، وهو ما تكذبه الأحداث على أرض الواقع ، وتؤكد عكسه تماما من ثبات وحنكة بوتين ، والتقدم الناجح للقوات الروسية على الأرض الأوكرانية ، وكذلك ثبات الاقتصاد الروسي وارتفاع الروبل الروسي مقابل العملات الغربية بمعدلات غير مسبوقة .

واستعرضنا أيضا الموقف الصيني الداعم لروسيا والمترقب للتوقيت المناسب لاجتياح تايوان ، وبسط السيطرة الصينية على المحيط الهادي ، فضلا عن تحجيم الصين لصادراتها التكنولوجية للغرب في صمت بحجة محاصرة وباء كورونا في شنغهاي ، كما استعرضنا موقف كوريا الشمالية والداعم بلا حدود لروسيا ، والمهدد بقوة لأمريكا والغرب وإسرائيل ، واستعداد الزعيم الكوري لضرب أمريكا في أي وقت ، كما رأينا مناورات الهند لتحقيق أقصى استفادة من الأزمة الدولية سواء من النفط الروسي ، أو بتعليق صادرات القمح الهندي ، وهو ما أزعج الغرب بشدة وزاد من مخاوف الأزمات الاقتصادية المتصاعدة في دول الناتو ، والتي أصبحت شعوبها تعاني بشدة في إيجاد السلع الأساسية أو القدرة على ممارسة حياتهم الطبيعية في ظل شبح التضخم والبطالة المتزايد يوما بعد يوم ، وهو ما يضغط بقوة على الدول الغربية ويثير شعوبها ، التي اكتشفت أن أمريكا تقودهم كالخراف لمحرقة روسيا ، لدرجة تظاهر الشعب السويدي ضد حكومتهم لمنعها من تقديم طلب الانضمام للناتو ، وتزايد المعارضة الشعبية بين الشعوب الأوربية للتورط في العداء مع روسيا ، دون عائد مجزي سوى إرضاء الماسونية المتمثلة في بريطانيا و أمريكا .

أما عن الجانب الشرق أوسطي وتحديدا في بلادنا العربية والإفريقية ، فالوضع قد اختلف كثيرا عما كان سابقا ، فحلفاء أمريكا المخلصين لعقود طويلة في الخليج ممثلين في السعودية والإمارات وقطر والكويت ، قد انقلب رأسا على عقب ، خاصة عندما فاجئهم حقارة وتدني الفكر والسلوك الغربي والأمريكي ، سواء بتصريحات ساسة في أوروبا تفرق ما بين اللاجئين الأوكراني الراقي ، واللاجئين العرب المتخلفين أو باستيلاء أمريكا على الأرصدة الروسية الرسمية أو الشخصية لكل من هو روسي الجنسية ، بلا أدنى احترام للقانون الدولي أو المعايير الأخلاقية ، وهو ما دمر ثقتهم في أمانة أمريكا والغرب على أموالهم ، فبدأوا في تحويل اتجاهات استثماراتهم لمصر وإفريقيا والصين وبعض دول الشرق ، وليس هذا فحسب بل عزز نواياهم ومنحهم العذر والسبب للوقوف بجانب الصين وروسيا ورفض مطالب أمريكا بزيادة الإنتاج للنفط والغاز لتخفيض الأسعار ، أن أمريكا نقضت عهودها واتفاقياتها بحماية دول الخليج ، واكتشفوا أن الميليشيات المسلحة تضرب السعودية بأوامر مباشرة من أمريكا ، بل وسحبت أمريكا بطاريات صواريخ الدفاع الجوي الباتريوت من الخليج ، خاصة وأهم يعلمون أن الغرب لا يمنحهم سلاحا أو نظاما إلا بشروط في استخدامه وبقيود على كثير من قدراته ، في مقابل أن جميع معدات نظم التسليح الروسية والصينية تأتيهم بلا شروط أو قيود ، وبالتالي اكتشف الخليج حقيقة أن الغرب ليس أهلا للثقة ولا الاحترام .

ولذلك لا عجب أن تفاجيء السعودية العالم برفض الرد على اتصالات الرئيس الأمريكي بايدن ، وأعقبه الاستقبال المهين لرئيس وزارء بريطانيا ، والرد الصاعق والمهين على كل من مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية وأخير مدير المخابرات الأمريكية في زيارته السرية للدولتان كرد منطقي على المحاولات الأمريكية اليائسة لتهديد وابتزاز الخليج ودوله كالعادة ، واتفجر غضب الإعلام الأمريكي ، مطالبا بأشد العقوبات على الدولتين وحكامها ، خاصة ولي العهد السعودي ، وهو ما يعلمون أن ذلك سوف تكون عواقبه وخيمة على المصالح الأمريكية خاصة مستقبل الدولار الأمريكي كعملة تداول رئيسية ، ولم يخلوا الأمر من اتهامات للرئيس المصري بأنه يتزعم هذا التكتل ضد الغرب وأمريكا تحديدا ، ولم يخل الأمر أيضا من أوامر لتنفيذ عمليات إرهابية في سيناء ضد أكبر محطة مياه في العالم ، والمسئولة عن زراعة أكثر من نصف مليون فدان جديدة ، وهو ما بدا واضحا ومفهوما من زيارت كل مستشار الأمن القومي ووفد الكونجرس وقائد القيادة المركزية الأمريكية لمصر في أسبوع واحد عقب تنفيذ العملية الإرهابية ، وتسريب الحصول على أدلة تورط إسرائيل وأمريكا في هذه العملية والقبض على عميلان للمخابرات الإسرائيلية بين أفراد الخلية التي نفذت العملية ، وهو ما وضع أمريكا وإسرائيل في موقف لا يحسدون عليه خاصة لو أعلنت مصر نتائج عملية الملاحقة والتصفية للخلية الداعشية المنفذة للعملية ، وحاول كلا من مدير المخابرات ومستشار الأمن الأمريكي تهديد مصر ، ولكن قوبلت تهديداته بالرفض ، فما كان من الإدارة الأمريكية إلا رفع الجماعات الإرهابية من قوائم الإرهاب والعودة لادعاءات حقوق الإنسان ، وهي محاولات فاشلة ومكررة وتبعاتها سترتد على الغرب وأمريكا في النهاية ، خاصة في ظل تداعيات الحرب الروسية المنتظرة مستقبلا على الغرب وأمريكا على وجه الخصوص .

وعلى الجانب الآخر شهد مجلس الأمن منذ أيام جلسه صاخبه بناء على طلب روسيا بشأن تطوير اميركا لأسلحه بيولوجيه على حدودها داخل اوكرانيا ، وقام المندوب الروسي بتسليم وثائق وادله فى مضبطة الجلسه تؤكد تمويل البنتاجون الرسمى لبرنامج اسلحه بيولوجيه واضحه فى اوكرانيا ، وتشتمل على اسماء الاشخاص والشركات الامريكيه المتخصصه بالأدلة والوثائق المشتركه فى هذا البرنامج ، وخرائط وصور ووثائق باماكن المختبرات فى اوكرانيا ومايتم حتى الآن من محاولات اخفاء الأدله، كما فجر المندوب الروسي مفاجأه اخرى بالإعلان عن اماكن المختبرات الامريكيه التى تعمل فى تصنيع واختبار الاسلحه البيولوجية فى ٣٦ دوله حول العالم ( بزياده ١٢ دوله عن الجلسه السابقه) ، كما حدد المندوب الروسى قائمة طويلة بالأمراض والاوبئه ووسائل إطلاقها والدول التى يتم تجربتها فيها ومتى وأين تمت التجارب وبعلم حكومات هذه الدول أو بدون علمها ، كما أكد المندوب الروسي علانية أن فيروس كورونا المتفشي في العالم منذ سنوات كان أحد الأسلحة البيولوجية التي تم تصنيعها بواسطة أمريكا وبعض دول الغرب على رأسها بريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا ، كما سلم وثائق وأدلة وصورا لكم الخفافيش الهائل المحملة بهذا الفيروس لنقله لشعوب بعينها والتي تم ضبطها والتحفظ عليها بواسطة القوات الروسية في ماريوبول .

وكالعادة نفت كل من أميركا وفرنسا وبريطانيا بشدة هذه الاتهامات رغم الأدلة الدامغة ، وقد زاد صمت باقي دول الناتو المشتركة معهم من تأكيد الاتهامات ، وأحدث أصداء عنيفة وهائلة من مندوبي باقي دول العالم والتي انحازت لتصديق الاتهامات بقوة ، خاصة بعد أن نفت منظمة الصحة العالمية معرفتها بوجود تجارب بيولوجيه فى اوكرانيا ، وأكدت أن كل معلوماتها انها مختبرات طبيه بحثيه لمقاومة الامراض فيفاجئها مندوب روسيا بأدلة ومكاتبات وزيارات منتظمه لخبراء من منظمة الصحه للمختبرات الامريكيه المشبوهه حول العالم ، وهو ما أدى لمهاجمة مندوب الصين للجميع قائلا (طالما انتم تنفون وواثقون من برائتكم لماذا ترفضون باستماته اجراء تحقيق من متخصصين للوقوف على الحقيقه خاصة مع وجود وثائق وأدله دامغه) وطالب بشدة بتحقيق دولي عاجل في هذا الموضوع وخاصة فيروس كورونا واتهم الغرب بمسئوليته عن كل الأوبئة الفيروسية في العقود الماضية ، وهو ما فجر الصخب في الجلسة وأثبت ضلوع أمريكا والغرب في المؤامرة البيولوجية على جميع شعوب العالم ، وهو ما اقنع الغالبية العظمى من دول العالم أن روسيا كان لها كل الحق في عملياتها العسكرية في أوكرانيا ، وأنها كانت تعلم جيدا ما يتم من تنفيذه داخل أوكرانيا ضد العالم عامة وضد روسيا على وجه الخصوص .

وتستخدم أمريكا والغرب وسائل متعددة لنشر الفيروسات والأوبئة على رأسها أسراب الطيور والخفافيش وأحيانا الجراد ، والتي يتم مراقبة وتحديد خطوط هجرتها عبر القارة الأوربية إلى إفريقيا وآسيا ، فيتم القبض على مجموعة من هذه الطيور المهاجرة ويُعمَل على ترقيمها وتزويدها بكبسولة جراثيم تحمل شريحة ليتم التحكم بها عبر كمبيوترات ، ثم يُعاد إطلاق سراحها لتنضم الى الطيور المهاجرة الى البلاد التي يُخطّط الضرر بها ، وهي محملة بشريحة تتبع وتفجير دقيقة ليتم تفجيرها فوق البلدان المخطط إصابتها فتموت الطيور المحملة ، وتسقط داخل الدولة فيتفشى فيها الوباء ، وهو ما تم تنفيذه تحديدا في يوهان الصينية ، ومن المعلوم أنّ هذه الطيور تسلك مساراً من بحر البلطيق وقزوين الى القارة الأفريقية وجنوب شرق آسيا ، ورحلتين أخرتين من كندا الى أميركا اللاتينية في الربيع والخريف ، وخلال طيرانها الطويل يتم إلتقاط مسارها خطوة بخطوة عبر الأقمار الإصطناعية ويتم تحديد مكانها بالظبط ، ليتم تدمير الشريحة عندما يصبح الطائر في سماء الدولة المستهدفة فتقتل مجموعة من الطيور وتسقط حاملة الوباء ، فتنتشر الأمراض في تلك البلاد ، وهكذا يكون قد تمَّ هزيمة بلاد الخصم دون أي تكلفة عسكرية وإقتصادية وسياسية .

ولا شك أن موضوع استخدام الأوبئة ليس جديدا على أمريكا ، فما زال بيل جيتس صاحب فيسبوك مدانا ومحكوما عليه بالسجن في الهند وبالإعدام في بعض دول إفريقيا بعد ثبوت إدانته في تجربته لأوبئة ضد الأطفال والشباب ضمن حملاته الإنسانية للتطعيم والعلاج بين الشعوب الفقيرة في آسيا وأفريقيا ، وثبوت ضلوع المخابرات الأمريكية في نشر كثير من الأوبئة في إفريقيا مثل الإيبولا والسارس وانفلوانزا الطيور وانفلوانز الخنازير وفيروس زيكا وأخيرا كورونا وتحوراته المتعددة ، ويشترك الغرب مع أمريكا في نفس الفكر والعقيدة ، بل تعد أمريكا هي الذراع المنفذ للفكر الغربي الذي يؤمن أن باقي شعوب العالم ما هم إلا بشرا من درجة أقل من المواطن الأوروبي ، بل إن المواطن الإنجليزي والألماني يرى نفسه من درجة أرقى من باقي مواطني أوروبا ، خاصة شعوب أوروبا الشرقية ، فالعنصرية التي يتشدقون بمحاربتها هي متأصلة في دماء هذه الشعوب وحكامها واستراتيجيتها السرية ، وتفضحها المتناقضات والكيل بمكيالين في المواقف المتشابهة في مختلف الدول .

ورغم أن الماسونية تسيطر على أكثر من 85% من وسائل الإعلام في العالم خاصة في الشرق الأوسط ، ورغم التعتيم الإعلامي الكبير على تطورات الحرب الروسية الأوكرانية (الغربية) ، فقد فشلت أمريكا والغرب في إخفاء حقيقة أنهم يخسرون الحرب عسكريا وسياسيا واقتصاديا وبمعدلات غير متوقعة ، لدرجة أن الإعلام الغربي سقط في فضائح تصوير فيديوهات ملفقة لأحداث بعينها مرارا ، لدرجة أفقدت حتى الشعوب الغربية في كل ما تعلنه أمريكا والناتو عن تطورات الحرب على مختلف الأصعدة ، خاصة وأن تعافي الروبل الروسي وصعوده الغير مسبوق لا يمكن إخفاؤه ، وسقوط المدن الأوكرانية الاستراتيجية في الشرق والجنوب وسيطرة روسيا على بحر أوزوف والبحر الأسود لا ينكره أحد ، وهو ما دفع لكثير من دول أوروبا الغربية لمخالفة العقوبات ، والإذعان لروسيا واستيراد النفط والغاز بالروبل الروسي خاصة بعد فضيحة شراء أمريكا للنفط الروسي من الباطن وبالروبل الروسي .

أخيرا .. لا شك أن روسيا تنتصر تفرض إرادتها على أمريكا وأوروبا ، بل وأيقظت في العالم نبرة التحرر من الهيمنة الأمريكية والغربية ، والتي تمثلت في التعامل التجاري بعملات أخرى غير الدولار ، وهو ما بدأ في التفشي بين دول العالم ، بعد الخضوع الغربي للتعامل بالروبل ،وهو أيضا ما دفع بعض الدول الإفريقية لإنهاء اتفاقات التعاون مع الدول الأوربية التي كانت تحتكر ثروات هذه الدول منذ عقود طويلة مضت ، بل إن أيرلندا الشمالية التابعة للتاج البريطاني بدأ رحلتها للتحرر من بريطانيا ، وتتسابق دول بحر الصين للتقارب مع الصين على حساب علاقاتها بأمريكا التي فشلت في استقطابهم مرارا ، لدرجة أنها أجبرت بايدن للقيام بجولة آسيوية ، متزامنا كل هذا مع أزمات اقتصادية غير مسبوقة تجتاح أمريكا وأوروبا ، وما زالت كرامتهم تمنعهم من الاعتراف بأنهم قد عاقبوا أنفسهم بالعقوبات الفاشلة على روسيا ، رغم اعترافهم أن عهد سيطرة الدولار على العالم قد ولي ولن يعود للأبد ، ولكنهم يكابرون وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة ، فالماسونية لن تستسلم لخسارتها ولو ضحت بكثير من دول العالم حتى لو كانت أمريكا نفسها ، وروسيا لن تخسر الحرب ولو على جثث شعوب أوروبا وأمريكا ، وهو ما ينذر أن الطرفان قد يورطون العالم في حرب عالمية نووية تفني الغالبية من شعوب العالم ، ولا ننسى أن هذا هو الهدف الأكبر للماسونية والمسمى بمؤامرة “المليار الذهبي” ، ولكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، “إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا …
جمال عمر