ماذا يحدث في العالم ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر

لا شك أن المتابع لأحداث العالم على وسائل الإعلام أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، سوف يهاجمه مشاعر مختلفة من القلق والتوتر والتوجس من المستقبل ، فما يحدث كفيل بإرباك أي عاقل أو متفكر في معطيات الأحداث العالمية ، خاصة وأننا نحيا زمن العولمة ، وبالتالي فكل ما يحدث في العالم يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على المواطن العادي الكادح من أجل حياة أفضل ، كما أنه لم يعد هناك شيئا مأمونا ولا مضمونا ، فالكل يحيك المؤامرات أو تحركه مصالحه دون ادنى اعتبار للقيم والأخلاقيات الإنسانية التي يتشدق بها العالم ، ويدفع الثمن في النهاية المواطن البسيط في كل مكان ، ولا شك أن المنطقة العربية هي محل اهتمام العالم منذ فجر التاريخ ، فهي مهد الرسالات وقلب العالم الدافيء ، ومن يسيطر عليها يحكم العالم ، وهي منطقة صاحبة تأثيرات مباشرة على كل دول العالم ، وخاصة أن مصر قد أصبحت في نظر العالم أجمع ، هي الحصان الأسود الذي يتقدم بسرعة غير مسبوقة ، لدرجة أنها أربكت كل حسابات القوى الشاملة في العالم .

والأخطر من المتابعة لأحداث العالم ، أن تهرب مما يؤرق نفسك من أحداث إلى الترفيه عبر الفضائيات أو شبكات التواصل ، فلو كنت من هواة الأخلاق والدين فاحذر أن تقع في أيدي تجار الدين دعاة الماسونية أمثال عمرو خالد ومصطفى حسني ومعز مسعود أو الحويني وحسان ويعقوب فهم جميعا يضعون لك السم في العسل ، فجميعهم أشكال مختلفة لدعاة الماسونية تبعا لنوعية الزبون ، فقد تتحول لأوروبي فاجر يكتفي بقليل من الأدعية والروحانيات على يد المجموعة الأولى ، أو تتحول لإرهابي يكره كل البشر ويتربص بهم على يد المجموعة الثانية ، ولو كنت من هواة الرياضة فسوف تقع فريسة صراعات كرة القدم ، كرة من الجلد مملوءة بالهواء ، وتدير عقول الملايين وتدر الميارات في جيوب البعض ، ولكن الغالبية أسرى وضحايا لتصاعد محموم من الانفعالات والتعصب والكراهية وخسارة المال والوقت والعقل والصحة ، وأنت لا تدري أن كل ما يحدث لك هو مخطط بدقة للسيطرة عليك وحصرك في أوهام التشجيع والتعصب كمصدرا أحمقا لاستمرار تجارة بالمليارات ، ولو كنت من هواة الدراما الأسرية والمجتمعية فأنت قد جئت بقلبك وعقلك لساحات إعادة تشكيل النفوس ، وإسقاطها في مستنقعات العواطف والأحاسيس والمشاعر المفقودة ، لتصبح مستودعا لكل ألوان النكد والهموم والإحباط والحزن ، أما لو كنت من هواة الرومانسية فقد فتحت أبواب نفسك لرياح العشق الممنوع ومشروعية الخيانة من أجل الحب المنشود ، أو بمعنى أدق قد عبرت الباب الملكي لعالم الحرية الجنسية بلا قيود من الأخلاق أو الدين ، فتدخل قصور الانحرافات من أوسع أبوابها ولتنتصر الشهوات والرغبات حتى لو كانت شذوذا وتلك هي منطقية مراحل الرومانسية المطلقة .

أما لو كنت من هواة المصارعة الحرة مثلا فسوف تعاد بالتدريج على قبول فكرة أن الأخلاق والشرف والنزاهة مجرد خرافات لا معنى لها ، وأن الحياة لابد وأن تكون خطفا للفرص على جثة غيرك من البشر ، ولو كنت من هواة أفلام الأكشن والمغامرات فاحذر فأنت معرض لتشويه قدراتك النفسية ومفاهيمك عن الحياة ، وسوف تصبح ضحية أفكار البطولة الخارقة والتميز يتطور إلى إحباط ويأس يغزو نفسك كلما هبطت لأرض الواقع ، وقد يتطور إلى أحلام متزايدة للهجرة لأرض الأحلام والبطولات في أوروبا وأمريكا ، أما لو كنت من هواة أفلام الجاسوسية والذكاء والمؤامرات ، فاحذر أن تتحول تدريجيا لأسير أو ضحية للوسواس القهري والشك في كل البشر والأحداث من حولك ، وأخيرا لو كنت من هواة قنوات الطبخ والمأكولات فاحذر ، فليس كل ما تراه يصلح لك أو لأسرتك فلكل مجتمع نوعيات أكلاته المتوارثة والمتناسبة مع طبيعة نشأة جسده وعاداته ، أما لو كنت من هواة الموضة والكياج فلا تنسى أنها تجارة بالمليارات هدفها الربح على حساب غباء وحماقة البشر خاصة البنات والسيدات الباحثات عن الجمال والأناقة ، والحمقى من الشباب فاقد العقل والفهم ، ولو كنت من هواة برامج الأسرة خاصة برامج المرأة الموجهة فاحذر أو احذري فهناك من يدفع الملايين لتدمير العلاقات الأسرية والعائلات ، وسوف تجد معظم من يقدمها مجموعة من المتمردات والمطلقات أو العوانس المليئات بالأحقاد ضد استقرار الأسر والعائلات .

أما لو استسلمت لمتابعة أخبار العالم .. فسوف تلاحظ أن ما يحدث هو نتاج وعلامات لصراعات متصاعدة ولكنها ليست عشوائية كما قد يخيل للبعض ، فكلها مرتبطة ببعضها ، مهما اختلفت مجالاتها حتى لو كانت فنية أو رياضية فهي في حقيقتها ترتد لتكون أحد أدوات الصراعات السياسية ، والمرتبطة في مستوياتها العليا بمعتقدات يمكن أن نسميها دينية وإن بدت في مستوياتها الدنيا اقتصادية أو تكنولوجية ، ولو نظرنا لصراعات الدول العظمى فسوف تجد صراعا مشتعلا بين أمريكا والصين على المستويات الاقتصادية منذ عقود ، مع تصاعد صراع التسليح على المستوى التكنولوجي بقوة ، خاصة عندما اكتشفت أمريكا أن الصين تسيطر على مفردات الهيمنة على الجيل الخامس من السباق السيبراني (G5) ، وهو ما يهدد مكانة أمريكا والغرب مستقبلا ، وهو ما ساهم في تصاعد الصراع على المستوى السياسي حول تايوان ، وهناك مخاوف من انفجاره عسكريا ، وهو صراع على زعامة العالم التي بدأت تهرب من أيدي أمريكا خاصة في ظل تراخي أمريكا بعد انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفيتي ، وانشغال أمريكا في اجتياح الشرق والمنطقة العربية .

وعلى الجانب الآخر .. تدير أمريكا صراعا آخر مع روسيا على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي وتساندها أوروبا الواقعة تحت رحمة صراعات الغاز الروسي ، وكذلك هناك صراعا داخليا ما بين أمريكا وبريطانيا من طرف ودول الاتحاد الأوروبي بزعامة ألمانيا وفرنسا من طرف آخر ، خاصة فيما يمس مصالح الجميع في ثروات الدول المفككة في آسيا وأفريقيا كالعراق وسوريا وليبيا وبعض دول أفريقيا ، مثلما تستغل أمريكا أفغانستان كمزرعة للمخدرات ، تستغل فرنسا مالي وتنهب ذهبها لتصبح به المصدر الأولل للذهب في العالم ، وهي لا تملك منجما فرنسيا واحدا ، وبريطانيا ما زالت تنهب ثروات مستعمراتها الأفريقية ، وإيطاليا باحثة عن نصيبها في بترول ليبيا ، فالأمور تبدو معقدة لدرجة أن تجد مثلا .. أن هناك سبعة دول تتنازع لحفظ مكاسبها على جثة دولة مثل ليبيا فترى أمريكا وروسيا وتركيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا ثم مصر ، هم أطراف أي مؤتمر دولي لصالح مستقبل ليبيا ، ثم تجد أكثر من عشرة دول حاضرة وبقوة في المشهد الأثيوبي هي روسيا والصين وامريكا وإيران وتركيا وإسرائيل والسودان ومصر واريتريا والصومال ، ومشكلة سد النهضة الأثيوبي تناقش بين مصر وأمريكا ، وعلى الساحة العراقية السوررية سوف تجد كل من أمريكا وروسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا وإيران والسعودية والإمارات ومصر ، وعلى الجانب الآخر من الكوكب روسيا تتحرش عسكريا بأوكرانيا ، وأوروبا وأمريكا يحذرون ويرفضون ويهددون ، وبيلاروسيا تفتعل مشاكل التهديد بالمهاجرين لأوروبا خاصة ألمانيا ، وامريكا تخوض صراعا اقتصاديا وسياسيا مع دول الأوبك .

أما على المستوى السياسي ، فهي “مدعكة” بكل معنى الكلمة خاصة لو كنت تعلم جيدا ، أن ما يعلن على وسائل الإعلام المختلفة لا يمثل من الحقيقة سوى أقل من 10% وأحيانا أقل ، فلا أمريكا ولا إسرائيل ومعهم على الطرف الآخر أوروبا هم حقيقة أعداء لإيران ، فحكم آيات الله في إيران صنعته الماسونية لاختراق الشرق بدولة دينية أصولية متشددة ، يستخدمونها لبث الرعب وتهديد دول المنطقة العربية وترويضها ، وأمريكا وإسرائيل هم من صنعوا “آبي أحمد” الأثيوبي ، وهم من يحاولون إسقاطه اليوم “كما يدعون” ، والتحول الغربي لمناصرة التيجراي مجرد تصفية لكلا الطرفين ببعضهما ، وأمريكا هي التي أيدت البرهان في السودان ، وهي اليوم تعاديه لتجبره على العودة للحظيرة الأمريكية تحت الوصاية ، وعلى مستوى العالم أجمع تتربع الماسونية على عرش المؤامرات الكونية بجائحة كورونا ، التي فرملت “شدت بها لجام” العالم ، لتوقف كثير من مخططات التقدم والتطور ، وتؤهل البشرية لمراحل متقدمة من مخطط السيطرة الأخيرة على البشرية ، التي بدأت بالعولمة مرورا بالرقمنة والجيل الخامس لتكنولوجيا المعلومات في ظلال الهارب والكيمتريل والشعاع الأزرق ونظم التسليح الخفية ، وتصفية شعوب بعينها بالحروب العرقية والدينية .

وفي جائحة كورونا سوف ترى العجب العجاب ، فالموضوع مليء بكل أنواع المتناقضات العلمية والتكنولوجية بل والسياسية والاقتصادية والفكرية أيضا ، فاتهامات بين أمريكا والصين عن مصدر الفيروس ، ثم مسرحية هزلية فاشلة من منظمة الصحة العالمية ، يفضحها علماء وأطباء ، بل وكثير من السياسيين في أنحاء متفرقة من العالم ، سواء بالإعلان المباشر أو التصرفات على أرض الواقع ، فبعد إغلاق كامل في الموجة الأولى والثانية لمعظم بلاد العالم ، تفتح كل بلاد العالم أبوابها ضاربين بكل الاحترازات عرض الحائط ، حتى في أكثر البلدان إصابة وتفشي للفيروس ، وهي دول متقدمة كأمريكا وألمانيا وروسيا ، وكأن الفيروس قد اختار الدول العظمى ليتفشى فيها بضراوة ، رغم فرض اللقاح على الجميع ، ولم يمنع التلقيح من تجدد الإصابات ، بل لم يمنع اللقاح أن يكون أكثر من 50% من وفيات بريطانيا في شهر اكتوبر 2021م من الذين تلقوا اللقاح ، فهل هذه صدفة أم هو ما لم يستطيعوا حظر نشره ، وما قصة رئيس تنزانيا الراحل الذي فضح أكاذيب الجميع بـ (500) عينة لنباتات وحيوانات سلمها لمنظمة الصحة العالمية ، والتي أعلنت أنها (إيجابية) مصابة بالفيروس ، فيفضحهم رئيس تنزانيا علنا ، ويكشف أنها ليست عينات بشرية ، والغريب أنه يموت بعدها بأسابيع ، فيسارعون بإعلان أنه توفى جراء الإصابة بكورونا ، فتكذبهم نائبته التي أصبحت الرئيسة من بعده ، ثم ترى الدول تتصرف وكأن الفيروس قد اختفى وعادت الحياة لطبيعتها ، ولكن مع إصرار عالمي على حتمية تلقي اللقاح ، وكأن الهدف هو اللقاح وليس القضاء على الوباء .

ومن كورونا لملامح وباء جديد يتم الإعداد لظهوره خلال سنوات وربما شهور أو أسابيع قليلة قادمة ، فهناك مظاهر مؤامرات متسارعة بين القوى العظمى في العالم ، ولا يهم كم دولة ستختفي وكم من البشر سيتم تصفيته ، فمن يتخيل أنه يدير العالم ويمتلك القدرات على ذلك ، لا يعنيه حجم الضحايا ولا جنسياتهم ، حتى ولو كانوا من كاثوليك اليهودية أو المسيحية ، فكلها ملل تم صناعتها كوقود للمحرقة “كما تقول وثائق الماسونية العليا” ، فأمريكا وإسرائيل وإيران وروسيا وتركيا والصين وحتى أوروبا كلها مجرد أدوات يجب استخدامها بمهارة ودقة ، ولابد من التضحية بها في مراحل محددة ، ولكن بثمن ومكاسب حقيقية ، حتى لو تسبب هذا في حرب عالمية ثالثة ، عسكرية أو اقتصادية أو تكنولوجية فالكل في بوتقة السياسة الدولية مجرد وسائل للوصول للأهداف العليا للماسونية ، وليست فكر تصفية سبعة مليارات من البشر للوصول للمليار الذهبي ، هي الحقيقة الكاملة ، ولكنها الفكرة التي أقنعوا بها قادة الدول العظمى ليتصدوا لتحقيق المرحلة المستهدفة حاليا ، فالمخطط أكبر من كل ما يحدث ، فمستويات الأسرار تتصاعد ولا يعلم كل مستوى ما تخفيه المستويات الأعلى منه ، و التي تستخدمه لصالح تحقيق أهدافها الحقيقية .

فهل كل هذا حقيقة أم هو ضربا من ملامح فكرة المؤامرة التي تتردد بين البشر منذ عقود ؟؟ ، ولو كان ذلك كذلك ، فلماذا نكتشف فجأة أننا نعيش منذ قرون مضت في أكاذيب كبرى ، فالأرض مثلا نكتشف أنها ليست كروية ، بأدلة وحوادث مفاجئة ، مثل حادثة الطائرة التي هبطت اضطراريا في منتصف رحلتها من أمريكا في الشمال الغربي إلى تايوان في الجنوب الشرقي ، فيكتشف الركاب أنهم في “آلاسكا” في القطب الشمالي ، وهو شيئا مستحيلا حدوثه ، إلا لو كانت الأرض مسطحة وليست كروية كما يخدعوننا ، ويعلموننا منذ قرون ، ولماذا تم التعتيم الإعلامي الكامل على هذه الرحلة حتى كشفها طاقم الطائرة وبعض الركاب بعدها بسنوات ، وما حقيقة البوابات البعدية ، ولماذا لا توجد صور حقيقية للأرض من أية سفن فضاء ولا أقمار صناعية ، ولماذا تكون كل الصور الموجودة للأرض هي رسومات حواسب كما تقول اعترافات بعض العاملين السابقين في وكالة ناسا ، ولماذا تصر كل من وكالات الفضاء الصينية والروسية على نشر اعترافاتها وتقاريرها التي تؤكد أننا لم نصل للقمر ، وأن أمريكا قد صورت مشاهد الهبوط على القمر في صحراء نيفادا في المنطقة (51) المحظورة ، ثم يعترف جاجارين نفسه وطاقم التصوير والمخرج الأمريكي بهذا علنا بعدها بسنوات ، ويتم تجاهل كل ذلك كأنه لم يحدث ، ولماذا التعتيم عما تم اكتشافه في القطب الشمالي والجنوبي منذ منتصف القرن الماضي ، ثم لماذا تختفي صور القطبين تماما من خرائط جوجل الألكترونية ، وما هي حقيقة اختفاء هتلر ، ولماذا قامت أمريكا بحملة عسكرية ضخمة على القطب الجنوبي بمساعدة أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1947م ، ولماذا أصبحت مناطق القطب الجنوبي الآن مناطق عسكرية محظورة .

ولو تطرقنا للمستوى التكنولوجي فحدث ولا حرج  ، خاصة في زخم الصراع المتصاعد على امتلاك زمام تكنولوجيا الجيل الخامس ، وأجهزة وقواعد وأساسات نشر تكنولوجيا الجيل الخامس أو ((G5 ، وما هو “انترنت الأشياء” ، ولماذا الحرص على سرعة تطبيقات الجيل الخامس بداية من الرقمنة ، وميكنة كل شيء ، وهل العالم مستعد للتوافق مع هذه التكنولوجيا ، وبمعنى أدق ، من .. من البشر على استعداد أن يكون بلا خصوصية مطلقا ، فبعد أن أصبح محمولك وهو مغلق بجوار سريرك ، يسجل كل شيء تقوله وتفعله ، وتلك حقيقة مؤكدة تحدث الآن ببساطة لكل صاحب محمول من الجيل الرابع (بشاشة حساسة ويعمل باللمس) ، وحتى في حمامك وغرفة نومك وأروقة بيتك ، وليس المحمول فقط بل كل جهاز يحمل تقنية “الأندرويد” وما يماثلها ، فهل نحن مستعدون لما بعده من تقنية الهولوجرام ، خاصة لو أصبحت كل أجهزة منزلك بداية من الباب وانتهاء بسريرك مرتبطة أليكترونيا بالشبكة الرئيسية ، فضلا عن معدلات أداء جسدك على مدار الساعة ، وهل لا تمانع أنت أن تجد صديقك أو مديرك بتقنية الهولوجرام القادمة ، قد أصبح موجودا معك في غرفة نومك ، أو ببساطة سوف تجد كثيرا من شباب “الهاكر” يستطيع أن يتابع أي شخص كظله في كل مكان حتى في غرفة نومه ، فالقادم .. نحن نراه شيئا خطيرا ومرفوضا ، ربما .. لأننا أجيال تربت على مستويات مختلفة من احترام الخصوصية والقيم الأخلاقية “المتحفظة” ، والتي ربما أصبحت “ديموديه” ، موضات قديمة عفا عليها الزمن ، وأهلكتها تكنولوجيات العصر .

ولعل أبسط الأدلة على حجم الأكاذيب والضلالات في العالم ، كان موضوع الديناصورات ، والذي كشفته فضيحة مؤسسة “ناشيونال جيوجرافيك” ، حيث ثبت أنه لا وجود حقيقة لما يسمونها الديناصورات في تاريخ الأرض بعد ثبوت تزوير كل حفرياتها وأدلتها العلمية ، واعتراف ناشيونال جيوجرافيك بهذا مضطرة ، قبل التعرض لقضايا تكلفها كل شيء ، ولكن تم التعتيم على هذا بحجة أن الموضوع مجرد فانتازيا جذبت أهتمام وخيال العالم ولا ضرر منها ، ثم فضيحة نشر الأوبئة والفيروسات التي كشفتها الصين متهمة أمريكا بتجربة وباء الإيبولا والإيدز وإنفلونزا الخنازير وأخيرا فيروس كورونا على الشعوب الفقيرة في أفريقيا منذ سنوات ، وذلك بواسطة مؤسسات أمريكية مثل مؤسسة “بيل جيتس” الخيرية ، والتي تسببت في كثير من الوفيات بين النساء والأطفال في إفريقيا بعد تطعيمهم بلقاحات تجريبية ، وتم التعتيم عليها مع دفع تعويضات سريعة للدول لدفن الموضوع ، وأخيرا أين ذهبت أحدث وأغلى طائرة هجومية في العالم من طراز (F35) والتي أقلعت من حاملة الطائرات البريطانية في البحر المتوسط قريبا من السواحل المصرية ، ولكنها لم تعد ، ولم يتم العثور على حطامها ، ولا العثور على إشارات من صندوقيها الأسودين ، رغم اشتراك البحرية الأمريكية في البحث عنها ، ولماذا ألغيت المهمة التدريبية ، ولماذا ألغي معها صعود ولي عهد بريطانيا المقرر لحاملة الطائرات ، والذي كان متواجدا في مصر في توقيت الحادث ، وأبسط من كل هذا .. لماذا اليوم فقط تأخذ مصر كل ما تحلم به من كل شيء ، حتى من أحدث نظم التسليح العالمية ، ولماذا اليوم فقط تسمح الدول العظمى لمصر أن تتقدم اقتصاديا وعسكريا وتصبح لاعبا سياسيا أساسيا في كل المحافل الدولية .

وأخيرا .. الغضب الفرنسي من القيادة المصرية التي رفضت أطماع فرنسا في بترول ليبيا ، كما تتصدى لمحاولات فرنسا تأجيل الانتخابات الليبية ، وكعادة الغرب يسرب الجيش الفرنسي مشاركته للقوات المسلحة المصرية في ترصد وكشف عربات المهربين للسلاح والمخدرات من الحدود الغربية خلال عامي 2016م ، 2017م ، ويتهم التسريبات مصر بسوء استخدام القوة لقصفها عناصر التهريب ، مع مظاهرة من دكاكين حقوق الإنسان للمطالبة بحقوق المهربين للسلاح “المسالمين” بحجة أنهم مدنيين ، وتنسى فرنسا أن جيشها الباسل يمتلك ويدير ميليشيات فرنسية لنهب الذهب والثروات المالية والتشادية بالقوة المسلحة على غرار عمليات القرصنة في الغرب الأمريكي ، ورغم توثيق كثير من عملياتهم الحقيرة ، لم نسمع صوتا للحقوقييين في أي مكان ، هذا بخلاف جرائم فرنسا التاريخية والمستمرة حتى اليوم ، وأبسط من هذا ، أن أمريكا وحدها قد قتلت خلال العام الماضي أكثر من 2000 شخص ما بين هجرة غير شرعية ومهربين للمخدرات والسلاح على الحدود المشتركة مع المكسيك ، ولم نسمع منظمة حقوقية تشير ولو من بعيد لهذا ، ولكنها أخلاقيات الغرب المعتادة وتلك أهم سمات السياسة الدولية اليوم .

ماذا يحدث في العالم … ؟؟؟ ، سؤال محير بشدة وقد يودي بصاحبه لمصحة نفسية ، لو حاول جادا أن يعرف الحقائق كاملة ، ولكننا “نفوس” خلقها الله وفطر فيها قدرات على التغافل والتناسي والنسيان ، لتحميها من الجنون وفقدان العقل ، فلا خوف على البشر ، فهم من صنعوا الآلة وطوروا التكنولوجيا ، وقادرون على التكيف وإيجاد الحلول والوصول للأمان ، رغم كل المؤامرات والمخططات ، خاصة لو كانوا مصريين ، فمصر أمة متفردة بين أمم العالم ، وميراث شعبها التاريخي الذي يشكل “العقل الجمعي” غير مسبوق ، ولذلك يقول عنها خالقها على لسان خاتم رسله “هم وأهليهم في رباط إلى يوم القيامة” ، وستصبح مصر كما عودتنا عبر التاريخ ملاذا لكل من انقطعت به السبل ، وهجر بلاده بحثا عن الأمان ، ويكفي أن مصر عبر تاريخها وحتى اليوم لا يوجد فيها معسكرات لاجئين مثل معسكرات الدول الأوربية المتقدمة للاجئين ، فمصر هي حقا أم الدنيا ، وربها قال في كتابه العزيز على لسان نبيه يوسف  .. {.. ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ }يوسف99 ، ولذلك لدينا اليوم في مصر أكثر من سبعة ملايين مهاجر ، يحيون بين أهلها ضيوفا كراما ، ومن أكرم ضيوف الله أكرمه ربه ، فلا خوف على مصر وأهلها إلى يوم الدين .

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *