المكتوب .. ما بين الأرزاق والهبات (5) … بقلم : جمال عمر

استعرضنا سابقا فئات وأنواع معطيات الله لابن آدم خلال رحلة اختباراته المتكررة في الحياة ، والتي هي ضرورية لاستمرار قيام ابن آدم بآداء مهمة العبودية التي خلقه الله من أجلها (العبادة الحقيقية) ، والتي هي إعمار الأرض كخليفة لله عليها ، في ظل آداء مناسك العبودية (الصلاة – الزكاة – الصوم – الحج – ذكر الله) ، والتي فرضها الله لتحافظ على استقامة ابن آدم في آداء مهمته المقدسة (العبادة) ، كما علمنا أن ترك مناسك العبودية يعد كفرا بقيومية الله على عباده ، لأنه خالقهم ويعلم ما يضمن صلاح نفوسهم ، وكذلك علمنا أن ترك أو إهمال مهمة العبودية (العبادة) ، وهي إعمار الأرض هو أشد كفرا بقيومية الله ، خاصة لو اقترن هذا بالتزوير وادعاء أن (العبادة) هي آداء مناسك العبودية ، كما توارث المسلمون ذلك جهلا أو ضلالا ، ومن هذا التزوير لمفهوم العبادة انطلقت كل الضلالات التي اعتبرناها مقدسة ، وعلى رأسها (السعي على الأرزاق) فندعي كذبا أننا نسعى على الأرزاق ، وهو ما نتج عنها الخلط المتعمد ما بين معطيات الله المختلفة 

وعلمنا أن معطيات الله لبني آدم تنقسم لثلاثة فئات هي { الأرزاق بأنواعها – الهبات بأنواعها – العطايا بأنواعها } ، وعلمنا أن فئات معطيات الله متدرجة المستويات سواء في القيمة أو الأهمية وبالتالي المسئولية ، وعلمنا أن الأرزاق مثل المال والصحة والذكاء والتعليم والأهل والوطن وظروف الحياة ، والتي يمنحها الله بمعجزة عدله (بالقسط) بين خلقه وليس بالمساواة بينهم ، والتي تقتضي منحه الرزق على قدر ما يصلح به نفوس عباده ، وهو أعلم بما خلق (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ، كما استعرضنا الهبات والتي على رأسها الأبناء ، والتي يهبها الله بمشيئته وحده ، وليست برغابت ولا أماني الخلق .. { .. فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ .. }البقرة187، فهي ليست حقا لأحد ، فسبحانه وحده الذي يقدر ويقضي من ينجب وماذا ينجب ومتى .. {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ }الشورى49، ويقدر للجميع أرزاقهم على قدر ما يصلحهم ويعينهم على تنفيذ مهامهم التي يأتون الدنيا من أجلها ، ثم استعرضنا أهم العطايا لابن آدم مثل الحكمة والملك ، وتلك التي لا يؤتيها الله إلا لمن يراه يستطيع أن يؤدي حقها ، ولكنه سبحانه ينزعها ممن يخون أمانتها .

وتأتي الأرزاق في أقل مستويات معطيات الله لبني آدم ، ولأنها متطلبات الحياة لكل إنسان جاء للدنيا ، فهي مكفولة لجميع البشر والمخلوقات ، وينزلها سبحانه بتوقيتاتها عبر لحظات العمر (الأجل) المقدر ، وبالتالي تنحصر مسئولية ابن آدم في حسن استخدام الأرزاق ، وحفظها وصيانتها وعدم تبديدها ، ونقلها من يديه لمن حوله دون بخل أو إسراف أو تبذير ، وبالتالي فهو مسئول عن وضعها في مكانها الصحيح كما علمه سبحانه وأمره ، ولابد أن لا نغفل عن الفارق بين “الإسراف والتبذير” ، فالإسراف .. أن ينفق ابن آدم في شيء محلل له ، ولكن بما يزيد عن حاجته وما تقتضيه أحواله ، كأن يدبر لنفسه طعاما أضعاف حاجته ، فيأكل أكثر من طاقته ليشبع شهوته للطعام ، ثم يبدد الفائض منه كمخلفات مثلما نفعل في بيوتنا ، أو يركب سيارة ثمنها عشرة أضعاف ما يلزمه فقط ليتباهى بها ، أو يشتري لأبنائه كل ما يشتهونه من كماليات وألعاب ، متجاهلا أن هناك فقراء محتاجون لحقوقهم عنده في مال الله الذي وكله الله عليه ، معتقدا كذبا وزورا أن المال هو ماله وحده وله مطلق الحرية في إنفاقه لمتعته وحده ، وهو ما يثبته الله بقوله تعالى .. {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }البقرة215، وفي النهي عن الإسراف يقول لنا سبحانه .. {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31 ، أما التبذير فهو أن تنفق أموالا فيما حرم الله ، كأن تشرب خمرا أو تتعاطى المخدرات ، أو تنفق مالا لتغيظ قلوب بعض الناس ، أو تفعل بالمال ما لا يرضى عنه ربك ، أو تهدر المال فيما لا يستحقه أو بأكثر من حقه حتى لو كنت تنفقه في صدقات ، وهو ما حذر منه سبحانه بقوله تعالى .. {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }الإسراء26 ، ولذلك جعل الله المبذرين إخوانا للشياطين .. {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً }الإسراء27 .

وتأتي الهبات في مستوى أعلى من الأرزاق ، فهي ليست حقا مكفولا للجميع ، فلا يهبها الله إلا لمن يعلم سبحانه أنه يستطيع صيانتها وإعطاءها حقها مستخدما لأرزاق الله له ، وسبحانه أعلم بخلقه .. {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14، فالهبات أمانة يهبها الله لمن هو منحه الله القدرة على آداء حقها في نفسه ومعطيات حياته ، وهو مطالب بالحفاظ عليها وصيانتها فهي مسئولية أكبر من الأرزاق ، ومن يعطيه الله هبة مثل الأبناء ، فهو مسئول عنها وعما ستفعله في الدنيا من نتاج تربيته وتنشئته لها طوال حياتها من بعده ، بل لو تعلم منك ولدك شيئا حسنا وتوارثه أبناؤه وأحفاده من بعده فيصلك حسنات مثلهم ما دام مستمرا ، وكذلك السيء من الفعل والقول ، لو توارثته أجيال من بعدك فسيصلك سيئاتهم ما دام مستمرا ، وهي مسئولية في منتهى الخطورة على ابن آدم في حياته وبعد رحيله ، وقد جعل الله رزق المال وهبة الأبناء هما طرفا زينة الحياة الدنيا فقال سبحانه .. {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .. }الكهف46 ، وهناك علاقة خفية بين المال والبنون ، تراها في توزيع الله لهما على خلقه ، فعلى عكس رغبات البشر سوف نجد أن الأولاد تكثر مع الفقراء ، على عكس الأغنياء ، وعجبا تجد الأغنياء يستكثرون ويشجبون كثرة أبناء الفقراء ، كأنهم يريدون طرفي الزينة في الدنيا ، وليموت الفقراء هما وغما بلا مال أو أبناء ، لأنهم فقط ينسون أن خالقهم ومقسم الأرزاق ومانح الهبات هو وحده صاحب المشيئة والعدل بين عباده ، ولا يستطيع بشر أن يتدخل في هذا ، وهو ما أشار إليه سبحانه بقوله تعالى .. {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }الزخرف32 ، ولا حق للأغنياء أن يسخروا أو يرفضوا كثرة عيال الفقراء أو يطالبونهم بعدم الإنجاب ، أو تحديده ليستطيعوا الإنفاق عليهم ، وينسون أن أوامر الله في استخدام الأرزاق تجعلهم مسئولين أمام الله عن فقر الفقراء ، ببخلهم وظنونهم أن المال ملكهم وحدهم ليستمتعوا به ، وغيرهم فقراء ينتظرون حقوقهم فيه .

ولا عجب أن يجعل الله الأبناء من الهبات وليست حقوقا كالأرزاق ، لأن الأبناء هي نفوس مستقلة يهبها الله لك في حياتك ، لأن الله اختار أن تكون أنت سببا في دخولها الحياة ، وأنت لا تملكها ولا تملك لها من الله شيئا ، وواجباتك تجاهها ينحصر في تربيتك لها ورعايتك لها ، ولكنها لا تعني مطلقا أنها من أملاكك تفعل فيها ما تشاء ، ولكنك فقط تملك أن تفعل معها وبها ما يأمرك به ربك وربها ، تربيها وترعاها وتكرمها ، وأنت تعلم وتعي أنها نفوس شاء الله أن تشاركك بعضا من حياتك ، وهي أيضا بعضا من اختباراتك في الدنيا ، ولا يتحمل أحد منكم وزرا عن غيره ، إلا لو شاركه فيه وهو قوله تعالى .. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ }لقمان33 ، فكل نفس مسئولة عن مكاسبها وحدها .. {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38 ، ولذلك لابد أن تتذكر دوما ، أن هبات الله (الأبناء) في الدنيا هي فرصة ممنوحة لك من الله لترتقي بميزان حسابك ، بالإحسان إليها وتربيتها كما أمرك ربك وعلمك ، وهي أيضا قد تكون لعنة ووبالا عليك ، لو أهملت في حقها ، أو تعاملت معها بما تهوى النفوس وتشتهي .

أما العطايا فهي أعلى مستويات معطيات الله لابن آدم ، مثل الحكمة والملك ، فأصحابها مشاعل ونجوم هداية وقيادة وتوجيه لحياة البشر ، ولذلك لا يمنحها الله إلا لمن يرى سبحانه أن يستطيع القيام بها ، والوفاء بحقها ، (وهو أعلم بما خلق) ، ولذلك يؤتيها الله لمن يشاء سبحانه فقط ، فيقول في الحكمة .. {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }البقرة269  ، والعطايا لا توهب إلا لبشر بعينهم ، ولذلك فمسئوليتها خطيرة وكبيرة بل عظيمة ، وكذلك الحساب عليها في الدنيا والآخرة يكون كبيرا ، فالله ينزع العطايا ممن لا يصون أمانتها نزعا مدويا ومخزيا ومؤلما ، في الدنيا ، وحسابها عظيم في الآخرة ، لأن تأثيرها لا يقتصر على الشخص نفسه ، ولا على عائلته واهله ، ولكنها مؤثرة على مجتمع من البشر تأثيرا مباشرا وقويا وخطيرا ، فيقول سبحانه في عطية الملك .. {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26 ، فالملك عزة ورفعة ، ونزع الملك مذلة وخسارة جسيمة ومؤلمة .

ولا شك .. أن معطيات الله لابن آدم في الدنيا لا علاقة لها بحب الله لعباده ، فكل خلق الله عياله وأحبابه سواسية كافرهم ومؤمنهم وملحدهم ، وهو يداويهم ويهديهم كيفما شاء وآنى شاء ، ولا علاقة لمعطيات الله بمن يستحق أو لا يستحق ، فمعطيات الله لابن آدم هي في حقيقتها ليست أكثر من مواد وأسئلة اختبارات متصلة ومستمرة طوال حياته ، والله يقدرها ويمنحها على قدر تحمل نفوس عباده التي خلقها ويعلمها ، وبالتالي تكون على قدر ما يصلح به أحوالهم ، ولذلك يقول سبحانه في الأرزاق .. (إن من عبادي من إن أغنيته لصلح حاله ، ومنهم من إن أفقرته لصلح حاله فخلوا بيني وبين عبادي} ، ويقول في الأموال والأبناء .. {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }الأنفال28 ، بل يؤكد سبحانه على حقيقة .. أن الأموال وهي من الرزق ، والأولاد وهي من الهبات ، ليست علامة حب ولا تشفع لابن آدم عند ربه ، بل هي مواد الاختبارات المتصلة لابن آدم بقوله تعالى .. {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ }سبأ37 .

ولا شك أيضا أن حساب الله لعباده عادل ومقسط ، وعلى قدر معطيات الله ، فربما .. كلمة حق تقولها في وقتها تنقذ بها سمعة إنسان ، أو ترد بها حق مسكين ولو كانت في لقمة عيش ، قد تساوي في ميزانك أكثر من جهاد “خالد بن الوليد” طوال حياته ، لأنها معطيات الله وقدور الله بين خلقه ، والله يعظم أجور البشر على قدر إخلاص نفوسهم وصلاح نواياهم ، وليس على قدر عظمة الأعمال وشهرتها بين البشر ، فلقمة تصنعها امرأة لزوجها أو أطفالها هي عند الله أكبر من جهاد في سبيل الله ، لأن الله وحده هو من قدر .. أن تولد هذه النفس “امرأة” وكلفها بما هي مسئولة عنه ، وكد وكدح الرجل ليطعم أولاده هو جهاد في سبيل الله ، ولعلنا نذكر أن “أوس القرني اليمني” قال عنه رسول الله “أنه رجل لو أقسم على الله لأبره” وهو لم يرى رسول الله ولا جاهد معه ، ولكن جبريل أخبر رسول الله أن الله منحه هذا لحسن بره بأمه ورعايته لها في حياتها ، ولم يعلم “أوس القرني” هذا إلا في عهد عمر ابن الخطاب الذي بحث عنه وأخبره بهذا ، ولذلك يقول رسول الله “لا تستصغروا من الخير شيئا” ، “وتبسمك في وجه أخيك صدقة ” .. ويقول “دخل الرجل الجنة لأنه سقى كلبا” ، “ودخلت امرأة النار في هرة حبستها” ، فحساب الله دوما على قدر معطيات الله وتكليفاته في الدنيا .

وأخيرا لا يجب أن ننسى أو نغفل .. أن الله قد حذرنا من اتباع شهواتنا والمبالغة في الحب لنعم الله ومعطياته خاصة زوجاتنا وأولادنا ، فنعصى الله لنرضيهم ، أو نرضي حبنا لهم وشهواتنا فيهم بحجة أننا نريد نراهم أفضل الناس ، كما اعتاد أن يفعل كثير من الناس ، فيتركون زوجاتهم وبناتهم يخرجون للطرقات بملابس تفصل وتبرز مفاتن أجسادهن (كأنهن عاريات) ، أو من يلبي كل رغبات وشهوات أولاده ويترك حبلهم على غاربه ، بحجة تدليلهم وصغر سنهم ، فيقول سبحانه .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التغابن14 ، وما أكثر من يترك زوجته وأبناءه يفعلون ما يحلو لهم مما يغضب الله ، ويعتبرونه تحضرا وتطورا أو دلالا ومتعة أو تقليدا لما يفعله غيرهم ، وهم لا يدرون أنهم قد باءوا بسخط الله عليهم ، لأنهم حولوا الرزق والهبة إلى لعنات عليهم في الدنيا والآخرة ، ثم تراهم يشتكون كثرة الهموم والمشاكل وضيق العيش وضغوط الحياة ثم الأمراض والشقاء في الدنيا ، وينسون أن الله وعد من يعرض عن أوامره ونواهيه بحياة ضنكا (ضيقة شقية) ، في قوله تعالى .. {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124 ، ووعد من يطيعه بحياة طيبة .. {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *