استعرضنا من قبل تطور الضلال والبهتان في فكر وثقافة وبالتلي معتقدات البشر منذ بدء وجودهم على الأرض وحتى يومنا هذا ، والذي بدأ بضلال أولاد آدم على يد إبليس حتى عاقب الله الكفرة منهم بطوفان نوح ، ليقفز بعدها إبليس إلى الساحة سريعا لينشيء الصوفية كأول مذهب للكفر بالله تحت ستار التفكر في الذات العليا المنهي عنه شرعا في كل الملل والكتب السماوية ، وهو المستمر حتى يومنا هذا ، بل ويدافع عنه أصحابه باستماتة ويقين وتباهي بمذاهب وفرق بنيت على يد إبليس لزرع الشرك ثم الكفر بالله في النفوس ، وعلى مستوى الرسالات السماوية رأينا كيف أخفى اليهود والنصارى التوراة والإنجيل الأصليين ، وأنشأوا بدلا منهما التلمود ثم أكثر من ثلاثمائة إنجيل اختصروها في أربعة ثم أخيرا اتفق الكاثوليك من اليهود والمسيحيون على ما أسموه بالكتاب المقدس بعهده القديم بأسفاره الخرافية وعهده الجديد بنسخه الأربعة (يوحنا – متى – مرقص – لوقا) ، والتي تم تنقيحها في ستينات القرن الماضي بإلغاء 1500 آية لعدم منطقيتها أو تدني مستواها الأخلاقي.
ولا عجب فما فعله المسلمون في كتابهم (القرآن الكريم) كان أشد وأكثر فداحة ، فبرغم أنه الكتاب الوحيد الذي فشل البشر في تحريفه أو تبديل آياته ، إلا أن إبليس وصل بهم لحيلة خبيثة أغلقت تماما أي محاولات للفهم أو التدبر في آياته ، فبرغم اختلاف القرآن عن كل الكتب التي سبقته في أنه احتوى على دستور حياة متكامل فيه حدود كل العلوم البحتة والتطبيقية وأصل الخلق وقوانينه الثابتة ، فيما يقارب نصف آيات القرآن ، فضلا عن علوم الفروض والحدود والمعاملات والعقيدة ، وهي العلوم الضرورية التي شاء الله أن يتعلمها ابن آدم ليعمر بها الأرض ، إلا أن المسلمون سقطوا ضحية أكبر قيم الضلال في تاريخهم والتي تمثلت في إغلاق العقول وابواب التفكر في آيات القرآن ، وحظر أي محاولة لفهم القرآن أو تدبره ، فإن لم يكن لك سندا من علم أو عالم من العصور الأولى قبل ألف سنة ، فأنت مدعي وكاذب ومضلل ، حتى بلغ بنا الحال أننا ما زلنا نعرف النفس على أنها الروح أو جزء منها كما قال ابن القيم وصحبه ، وما زلنا ندرس لأبناءنا أن الأرض مسطحة مربعة ، وكذلك كوارث "ابن شجاع" كفقه لطلبة الثانوي الأزهري .
وبالتالي لا عجب أن نرى كثير من علمائنا ومشايخنا منتمين للفرق والجماعات رغم أنهم جميعا يعلمون أن الانتماء للفرق والجماعات شرك صريح بالله ، لقوله تعالى في سورة الروم .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ، فكانوا سببا في تفشي الفرق والجماعات الإرهابية في الدول المسلمة ، كما أنهم جهلوا أو ضللوا المفاهيم الأساسية للحياة على الأرض ، وذلك بتجاهل مفاهيم القرآن واتباع الضلالات التي جعلوها مقدسة ، وعلى رأسها مفهوم الدين نفسه ثم مفهوم العبادة والتي هي "إعمار الأرض كخلفاء لله عليها" ، ولكنهم ضللوها وجعلوها في مناسك وفروض الاستقامة (الصلاة – الصيام – الزكاة – الحج – ذكر الله) ، وكذلك مفاهيم الأرزاق والأمانة وحياة النفوس بعد الموت ، والتي زوروها وابتدعوا لها حياة قبور بنعيمها وعذابها ، ومن ثم تم تزوير جميع المفاهيم الفرعية المبنية على المفاهيم الأساسية حتى أصبح الدين محصورا في مظاهر فروض ومناسك الاستقامة والملابس واللحية ونقاب العار اليهودي ، بلا أية ملامح للأخلاق أواحترام العلم أو العمل ، فصاروا مسلمين بلا إسلام كما قال الكثيرون من قبل.
وبمنتهى البساطة نجد أن الغالبية العظمى للبشر "أكثر الناس" مضللون ، كما يقول سبحانه وتعالى .. {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116 ، فغالبية البشر يعيشون مؤمنين بضلالات كبرى يقدسونها ويخضعون لسلطانها ، وعلى رأسهم غالبية المسلمين في العالم ، والكل يدعي أنه على الحق (يهود – مسيحيون – مسلمون – ملحدون) ، وأصحاب كل رسالة سماوية يدعون أنهم خاصة الله وأوليائه وأحبابه وعياله ، ويرون غيرهم أما حيوانا أو كافرا أو مشركا لا يستحق الرحمة أو ربما حتى الحياة ، ومن هذا المنطلق استطاع إبليس أن يقنع قادة النورانيين الماسونية بمؤامرة المليار الذهبي ، لتصفية ستة مليارات نسمة من البشر ، ليحيا فقط من يستحق الحياة ، والعجيب أن خطوات التنفيذ قد بدأت بالفعل منذ عقود طويلة مضت ، وظهرت ملامحها جلية في حرب الفيروسات الجارية حاليا بين أطراف الماسونية من الصين وأمريكا وروسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية .
فالنورانيون وهم قادة وصناع الماسونية في العالم ، قد خدعوا جميع الملل والمذاهب والديانات ببث الفرقة والعداء فيما بينهم ليقوموا بتصفية بعضهم بعضا ، كما نرى بين المسلمين وكذلك بين الكوريتان والهند والصين ، ومختلف الطوائف المسيحية التي تكفر بعضها بعضا ، فالنوارنيين يرون أجناسا بعينها لا تستحق الحياة ويخططون لتصفيتها ، وتقسيم ثرواتها فيما بينهم ، مثلما راينا فرنسا تهرول لوضع يدها على لبنان ، وما زالت تسيطر على دول وسط إفريقيا كمالي وتشاد فضلا عن قواتها في ليبيا وسوريا ، وكذلك بريطانيا وأمريكا والمانيا وإيطاليا الذين يتقاسمون ثروات الخليج والعراق وليبيا وسوريا واليمن وجنوب السودان والصومال ويمولون الإرهاب في المنطقة بأموال قطر ودول الخليج ، والجميع يضغط في الخفاء على مصر اقتصاديا وإعلاميا وعسكريا سواءا بدعم وتدريب وتسليح الجماعات الإرهابية أو بمناورات سد النهضة أو دعم دخول قردوغان إلى ليبيا ، فقط لأن الجميع يعلم تماما أن مصر قادمة وبقوة لساحة الدول العظمى بخطوات عملاقة وسريعة ، ولذلك الكل يهادن ويصادق مصر في العلن ، ولكنهم جميعا يلهثون في الخفاء لعرقلة مصر وإعاقتها ، حتى أقرب الأصدقاء وهو ما ليس في استطاعتهم ولا يملكون له وسيلة منذ 30 يونيو 2013م وحتى الآن .
وتظل المعتقدات الدينية بضلالاتها المقدسة التي فرقت البشرية وأثرت العداء بين شعوبها وبلدانها لصالح إبليس هي المسيطرة على عقول وقلوب البشر وإن لم تكن بالدين فهي بالعرق أو لأي سبب آخر تختلقه شياطين الإنس والجن لدرجة العداء والتربص لمجرد الاختلاف على تشجيع فريق كرة قدم ، وبرغم ما تبذله الماسونية من جهد ومال لإخفاء معالم هذه المعتقدات الشيطانية الضالة والمضللة تحت شعارات الإنسانية وحقوق الإنسان ، ستظل هذه المعتقدات التي تتحكم في اتجاهات الصراعات والحروب سائدة ومسيطرة ولكن تحت السطح ، ولا يظهر فوق السطح سوى ملامح الكيل بمكيالين وأكثر في كثير من القضايا ، مثلما .. لم تتحرك أوروبا جديا وبقوة للتصدي لقردوغان إلا عندما أصبح الخطر يهدد اليونان وقبرص ، وقبلها عشرة سنوات يعبثون جميعا في ليبيا ويستنزفون ثرواتها ، ولا أحد يتحرك ، وهو ما تكرر من قبل في سوريا وما زالت خطواته قائمة في العراق واليمن والسودان ومالي وتشاد والصومال .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
