رغم أنني لست من هواة التسرع في فهرسة وتنصيب التحليلات السياسية خلال تدرج وتوالي الأحداث ، إلا أن ما يحدث الآن على الساحة العالمية لابد من الإشارة له ن وتسجيل اتجاهاته بدقة ، خاصة وأننا نمر بلحظات مفصلية تاريخية سوف يتوقف عليها جغرافيا وتاريخيا مستقبل أمم وشعوب عديدة لا سيما في قلب العالم الأزلي الملقب بالشرق الأوسط ، وهو ما يفهمه جيدا أصحاب الفهم الوعي لتطور حركة التاريخ البشري ومعطياته المتجددة بسرعة أصبحت مرعبة في السنوات القليلة الماضية ، وكأننا على أعتاب النهاية ، التي نعني بها نهاية أجل استخلاف "بني آدم" على الأرض ، وهو ما نعرفه جيدا في أساطير ونبوءات "أحداث النهاية" المسيطرة على فكر وثقافة الغالبية من أصحاب الديانات السماوية الثلاثة خاصة الفكر "الصهيوني" أو "اليهودي المسيحي الكاثوليكي" ، فضلا عن كثير من المسلمين في شتى بقاع الأرض .
ومن المنطق أنه .. ليس معقولا التوقف عند أحداث فرعية وصغيرة لتحليلها دون الإشارة لاستراتيجيات التاريخ البشري على الأرض والتي تمثل الحدود العظمى التي تحكم حركة حياة البشر من بداياتهم وحتى نهايتهم ، أيا كانت ثقافاتهم وانتماءاتهم ، ولذلك .. فليس غريبا أن نرى أن أمريكا مؤخرا وخلال السنوات القليلة السابقة أصبحت لا تستحي أن تعلن أنها تمثل الذراع العسكري للماسونية والراعي الرسمي لليهود في العالم ، وانتقلت فعليا من ممارسة أدوار الخداع والمهادنة والمؤامرات السرية بالتعاون مع أقطاب الماسونية الأخرى ، إلى مرحلة بالغة الخطورة وهي إعلان التباهي بالبلطجة السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية لصالح الأهداف الاستراتيجية الكبرى للماسونية على يد الرئيس الأخير المدعو "دونالد ترامب" والمعروف أن توليه السلطة كان مخططا منذ أكثر من ثلاثين سنة .
وقد بلغت البلطجة أعلى مستوياتها على يد وسائل إعلام الماسونية في تمهيدها لزيارة الرئيس المصري لواشنطن ، حيث كما جاء فى الهيرالد ترابيون .. { أن التاجر الأمريكى "ترامب" سيخير الجنرال المصري بين قطعة من أرض سيناء أو التدخل لصالح ميليشيات ليبيا ودعم حكومة الإسلاميين فى السودان واختراق حدود سيناء من ميليشيات داعش وربما رفع اليد الأمريكية عن حماية الغاز في المتوسط } ، واستطردت الصحيفة قولها .. { ربما ينقلب ترامب على حلفائه السعودية ومصر والإمارات بعد زيارة الرئيس المصرى السيسى بل لن يندهش أحد من تقارب أمريكى – تركى مستقبلآ } ، وأكدت صحيفة أمريكا اليوم (USA Today) نفس الخبر بقولها { الزيارة بعيون أمريكية ، والخارجية ترحب وإيفانكا تشيد وتصرح بأن أرض سيناء كلها تاريخيا هي ملك شعب الله المختار إلى يوم الدين } ، وفي نفس التوقيت تعلن الديرشبيجل الألمانية توقعاتها بشأن الصفقة { إذا رفض السيسى مقترحات ترامب لصفقة القرن سيكون هذا بمثابة قبلة الحياة للإخوان المسلمين في تونس وليبيا والسودان وأيضآ الجزائر} ، فتسارع "ايدعوت احرنوت" الأسرائيلية بالتصريح .. { إن الخيارات التي سيضعها الرئيس دونالد ترامب أمام السيسي إما أن تؤدى لسلام في المنطقة أو حرب شعواء مباشرة بين مصر وإسرائيل} ، وأخير تعلن مجلة كزموبوليتان الأمريكية فى عددها الأخير قائلة { تحركت بارجة أمريكية بقواتها أمام سواحل ليبيا منذ أمس في انتظار أوامر من البيت الأبيض }.
وناهينا عن الرد المصري الذي شكل النهاية المؤلمة لأحلام خيالاتهم المريضة ، والذي كان متوقعا من الرئيس المصري لدى من يعرفوه جيدا ، حيث ثبت للمرة الثانية بوضوح وخلال سنوات قليلة أن من يخطط ويدير الاستراتيجيات الماسونية يعاني من جهل عميق لمفهوم العسكرية المصرية ، وبالتالي فهم يجهلون تماما الفارق بين رئيس مدني ، وبين قائد عسكري مصري لا يفرط في ذرة رمل من أرضه ولو افتداها بدمه وروحه ، وهو ما أتوقع أن يشعل براكين الخلافات داخل أروقة الماسونية ، خاصة بعد هذه الصفعة المدوية للرئيس المصري على وجه الماسونية ، والتي يبدو أنها لم تكن الأولى لمن يمثل الإدارة الأمريكية ، حيث تناسوا ما أعلنه مركز استانفورد للدراسات الاستراتيجية التابع للمخابرات الأمريكية بعد عزل مرسي العياط بقوله .. { لقد وجه الجنرال المصري ركلة قوية للمؤخرة الأمريكية الرخوة أفقدتها توازنها } ، ولم تتعلم الماسونية الدرس من المرة الأولى ، فنالت عقابها المدوي للمرة الثانية على وجه مندوبها "دونالد ترامب" ، والذي دفع الثمن غاليا بظهوره مجرد دمية حمقاء في يد قادة الماسونية ألقوا بها في أتون بركان مدمر اسمه السيسي ، فشوهوا صورته التي ظن أنه يرسمها لنفسه كبطل منقذ لمخططات الماسونية المتهاوية تكرارا على يد هذا الفرعون المصري منذ ظهوره وحتى اليوم .
وفيما يبدو أن توزيع أدوار البلطجة الدولية قد فضح أدوار كل من {أمريكا وألمانيا وإسرائيل وبريطانيا} كلاعبي الارتكاز وصانعي الألعاب الرئيسيين في منظومة الماسونية العالمية التي ترسم استراتيجيات مستقبل البشرية ، بمنتهى انعدام الحياء الإنساني وفي توقيتات متزامنة لتعلن الوجه القبيح للمرة الألف لهذا التنظيم الماسوني الشيطاني ، ولكن هذا لا يمنع أن هناك صراعات حقيقية على السلطة داخل أروقة الماسونية بين أمريكا من جهة وبين "بريطانيا" الأم الشرعية للماسونية ، ومحاولاتها المفشلة عمدا للخروج من الناتو ، ومحاولات فرنسا لتوسيع دورها الدولي والذي تدفع ثمنه بواسطة جنود الماسونية من السترات الصفراء ، ومحاولات ألمانيا للعودة ولعب دور قيادي أوروبي تفتقده منذ رحيل هتلر ، وبين تطلعات إيطاليا كلاعب لا يستهان به ، إلى روسيا والتي ما زالت تعتبر الوريث الشرعي للقيصرية الروسية ، والتي ما زالت يجذبها الحنين إلى تركيا وخاصة اسطنبول والتي كانت يوما ما عاصمة القيصرية الروسية لقرون طويلة ، فالأمور تاريخيا شديدة التعقيد وكذلك البساطة لمن يتذكر تاريخ البشر ويعيه جيدا .
ولا شك أن تداعيات الأحداث على أرض الواقع تعيد المشهد التاريخي لتهيئة مسرح العمليات لحرب عالمية قادمة لا محالة ، بإعادة تشكيل مكونات كل طرف في هذه الحرب ، والتي قد تصبح مدمرة للتاريخ البشري بكل احتمالاتها وسيناريوهاتها المتوقعة ، فالطرف الأول صاحب مخطط المليار الذهبي بتصفية وإبادة ستة مليارات من البشر متمثلا في اللوبي الصهيوني الماسوني والذي تتزعمه بريطانيا ويضم بالقطع أمريكا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا وشمال غرب أوروبا ويعاونهم خدام الماسونية الأغبياء المتمثلين في إيران وتركيا وصبي البوفيه الدولي "قطر" ، ولتظل إسرائيل كمتفرج ومراقب لحصاد النتائج مؤخرا "أو هكذا يخططون" ، وعلى الجانب الآخر هناك معسكرا يتزعمه الروس وتناصره الصين وكوريا الشمالية ويضم بعضا من الدول التي تختفي خلف الستار لتكون مفاجأة الصدام المنتظر ، والجميع يحاول جاهدا توريط مصر في هذه الحرب بأية صورة وبشتى الوسائل .
ويبدو أن مسرح العمليات المخطط على الأرض السورية قد اكتمل تخطيطه عبر السنوات السابقة ، ولكنه انحرف للغرب كثيرا بفضل نجاح الجانب الروسي في السيطرة على معظمه ظاهريا ، حيث تسيطر إيران "قلب اليهودية النابض" على أجزاء كبيرة منه تحت ستار الشيعة المسلمة وحرسها الثوري المتفشي داخل سوريا ، ويتجه الانحراف في مسرح العمليات إلى تركيا التي أسقطتها أحلام الحماقة والعمالة الأردوغانية "اليهودية الأصل" في مسارات الإعصار القادم ، حيث توضح كل المؤشرات أن قلب الأحداث للحرب العالمية القادمة سوف يكون على الأرض التركية السورية بامتادادتها شرقا وغربا ، ولا شك أن لكل طرف مصالح قوية وأدوات ضغط وتأثير داخل كل دول الطرف الآخر مثل العلاقات القوية بين إيران وروسيا ، وتركيا وروسيا ، وكذلك علاقات العشق التاريخي بين اليهود وإيران رغم كل مؤامرات الخداع الاستراتيجي والعداء التمثيلي المعلن بين الطرفين على مسارح الإعلام الدولي .
ولا شك أنني كمصري لا يعنيني سوى أن أسجل ملاحظات ومؤشرات عظيمة بل وخطيرة ، قد لا يعيها الكثيرون في العالم رغم أن القوى العظمى في العالم تراها وتسجلها وتراقب تطورها ، ولكن بعض المصريين اعتادوا على جلد الذات وتفشى بينهم عدم التصديق لقيمة وقدور وطنهم ، واحترفوا السخرية من بلادهم وأنفسهم ومقدراتهم ، تحت تأثيرات ما عانوه لعقود طويلة من تشويه متعمد للشخصية المصرية فكريا وثقافيا ودينيا ، ولكن رغم ذلك فمن لا يرى تلك المؤشرات فمن المؤكد أنه فقد القدرة على التمييز بين الحقائق والأوهام التي عبثت بعقله ونفسه ، ولذلك .. لابد وأن نسأل أنفسنا أسئلة بسيطة ومنطقية ، وأولها كيف استطاعت مصر أن تتحول في سنوات قلائل من دولة على حافة التقسيم ، لدولة محورية وذات هيبة واحترام ، ولماذا مصر فقط .. لها الحق في تأخذ ما تريد من أعقد وأحدث نظم التسليح حتى المحظورة على دولة مثل روسيا ، مثل حاملتي الطائرات اللتان معنت روسيا من شراءهما من فرنسا ، وسلمتا لمصر بكل وأحدث نظم التسليح العالمية .
ولماذا لم تجروء أمريكا على تهديد مصر في الأمم المتحدة عندما تزعمت مصر إصدار قرار دولي أممي ضد القرار الأمريكي بنقل سفارتها للقدس ، في حين هددت أمريكا كل الدول التي صوتت مع القرار ، ولماذا لا تجرؤ أمريكا على إعلان عداءها لمصر رغم أنها تقود وتتزعم تسليح ونقل مرتزقة داعش لسيناء سرا ، وهو ما كشفه أسرى ووثائق مركز عمليات داعش في جبل الحلال ، وكشفته وثائق ويكيلكس المسربة ، واعترف به ضباط المخابرات الأجانب من خمسة جنسيات مختلفة والمقبوض عليهم في سيناء ، ولماذا تقف أمريكا والغرب مكتوفي الأيدي وهم يرون مصر تتقدم بسرعة مذهلة لتكون دولة عظمى قبل 2030م ، وهم من دمروا سوريا وليبيا والعراق عمدا ومع سبق الإصرار والترصد لمجرد رصدهم أن تلك الدول قد أصبحت على أبواب التقدم والاستقرار ، لماذا يجب أن توافق مصر على أي قرار يخص دول الشرق الأوسط تحديدا ، ولماذا تسعى وتحرص دولا إقليمية بعينها لكسب صداقة مصر ، ولماذا مصر مدعوة دوما لمؤتمرات السبعة والعشرين الكبار ، واجتماعات مجموعة البريكس الروسية الصينية الهندية .
إنه الردع السلبي الذي يدرس في كل الأكاديميات العسكرية في العالم ، وهو شعور دول العالم بأن محاولة العداء أو التعدي على دولة بعينها سوف يكلف القائم بها خساائر أكبر بكثير من محاولات المهادنة والصداقة والتعاون معها لتحقيق أهدافها على أمل اختراقها مستقبلا أو الاستفادة منها على أقل تقدير ، ولا شك أن مصر قد امتلكت هذه القوى التي حققت لها هذا المستوى القوي من الردع السلبي ، والذي أجبر دولا عظمى أن تقيم شراكة استراتيجية مع هذه الدولة الملقبة بالمصرية ، بل وكانت فرنسا "جناح الماسونية الأوروبي الأقدم" سباقة لفهم واستيعاب وتقدير الموقف مبكرا ، وتبعتها روسيا بخطوات جريئة ، رغم حالة الغضاضة الروسية الظاهرة لأسباب استراتيجية لا يجوز الحديث عنها إلا في وقتها الذي لم يأت بعد ، ثم تبعهما الصين ، ثم ألمانيا وإيطاليا ، ومن خلف الستار كانت دول شرق آسيا قد انتظمت في طابور التحالف والتعاون والدعم لمصر ، رغم أن معطيات الموقف المعلومة عن مصر كمثيلاتها في المنطقة لا تشير أن ذلك يبدو منطقيا ، ولكنه حدث ويحدث وسوف يستمر حدوثه بإذن الله .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
