“هرتلات .. على هامش الانتخابات” … بقلم : جمال عمر


عزيزي الإعلامي فلان أيا كنت .. صاحب الطلة الإعلامية الجعجاعة أو المتشائمة أو الصارخة أو المتفزلكة أو النحنوحة أو حتى المنافقة أو العميلة ، لا أدعي أنني مللت منكم مثل كثير من هذا الشعب العظيم رغم كل سلبياتكم التي كثيرا ما تشعرنني أنني في سيرك إعلامي زاخر بكل ألوان الهرتلة الفجة ، ولكن .. أدعوكم جميعا للتوقف ومراجعة النفس وتقييم ما تقدمون لهذا الشعب على اعتبار أن الكلمة أمانة أمام الله ، وسوف عنها تسألون وتحاسبون حسابا عسيرا ، ولا أدعي أنني لست ممن يجرم الكلمة لمجرد أنها رأي حر وحق لصاحبها فالكلمة أمانة وهي من تهلك البشرية .. البلاد والعباد .. وتفكك الأمم .. لو كانت كاذبة ، خاصة لو كانت مبنية على قناعات أطماع مادية مغرية تتكفل بها جهات تمول أجندات بعينها أصبحت مفضوحة للغالبية العظمى من هذا الشعب العبقري ببساطة مفاهيم عقله الجمعي الذي تتجاهلون قدراته الكبيرة ، وتتعمدون معه تكرار حماقات محاولة زراعة النخيل في البحر ، أو تربية الأسماك فوق الأشجار.

فبرغم حملات إعلامية داخلية وخارجية تعمدت دفع هذا الشعب لتجاهل الانتخابات الرئاسية بدوافع منطقية بسيطة كانعدام التنافس بين المرشحين ، أو بشائعات كاذبة تجاوزت خمسة آلاف شائعة في شهر واحد ، إلا أن هذا الشعب العبقري فاجأ الجميع بنفس نسب الاستجابة المعهودة ، ليثبت للعالم أجمع أنه صاحب شفرة لا يعرفها ولا يجيد التواصل معها إلا أصحاب الصدق والمصداقية ، ليحطم أحلام أعدائه في تفكيك روابط تكاتفه خلف قيادة سياسية أمينة اكتسبت ثقته الحقيقية عبر سنوات قليلة ماضية ، أثبتت فيها هذه القيادة صدق أمانتها وحرصها على مصالح ومستقبل هذا الشعب وإصرارها الصادق على تحقيق رفعة هذا الوطن رغم جميع التحديات الخطيرة التي تواجهه ، والتي تنامت عبر سنوات طويلة انتهت بسقوط مصر والدول العربية في مستنقع مؤامرات الديموقراطية والحرية ، والتي نتج عنها حالة التفسخ الأخلاقية والنفسية التي نعاني منها حاليا ، ولا شك أننا وعبر السنوات القليلة السابقة عايشنا وعانينا وحتى سنوات قادمة سوف نعيش ونعاني كثيرا من تداعيات هذه الحالة من السيولة المجتمعية الناتجة عن موجات الربيع العبري "الماسوني الإخواني" ، والتي تجلت في ثقافة البلطجة النفسية التي اجتاحت فئات ومستويات المجتمع المصري كاملة دون استثناء ، مع اختلاف مظاهرها وأشكال التعبير عنها تبعا للنوعيات والمستويات والبيئات المتباينة في المجتمع المصري .

ولا شك أن فكر البلطجة التي أفرزته حالة السيولة المجتمعية قد تحول لظاهرة تستحق التوقف والمواجهة  والتي بدأت بظواهر مرفوضة مثل "أفلام السبكي" التي عبرت بفجاجة بل ونشرت فكر البلطجة بين فئات متعددة من المجتمع ، حتى مارسها المثقفين والمتعلمين في أساليب حياتهم العامة ، ومرورا بظواهر العري بـ "الكاسيات العاريات" بملابسهن الضيقة التي تعرض وتبرز مفاتن البنات والسيدات في الطرقات تحت شعارات الحرية والتطور ، ونهاية بشباب الفيس بوك الضائع والمشتت بين طاقاته المكبوتة ، وعجزه عن إيجاد طريقه في الحياة ، سواء لسوء تربيته التواكلية المعتمدة على الغير ، وانتظاره الطويل لمن ينقذه وينتشله من ضياعه ولكن بشروطه "الأنتوخية" ، مما أدى للسقوط في مستنقعات الإدمان للصراعات الفاشلة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لإثبات وجوده في عالم افتراضي بعد فشله في إثبات ذاته على أرض الواقع ، ولا زلت أذكر أن رئيس الوزراء "إبراهيم محلب" كان قاب قوسين أو أدنى من استيراد عمالة من الصين لمشروعات سيناء التي تستوعب اليوم أكثر من ثلاثة ملايين شاب من صعيد مصر والفلاحين ، بعد عزوف شباب المدن عن العمل في الصحراء أو بعيدا حدود ورعاية والديه ، رغم أن كثيرا منهم عاطل ويتسول مصروفه ، ويقضي يومه بين المقاهي والكافيهات والتواصل الاجتماعي على نفقة غيره ، وهي نتائج منطقية لسوء التربية بمنطق "المعلفة" أو تلبية جميع طلبات الأبناء دون مجهود منهم أو استحقاق ، والتي تفشت في أجيال سابقة كنتيجة مباشرة لرغبة جامحة لدى كثير من الوالدين بعدم تعريض أبناءهم لمصاعب الحياة ومسئولياتها ، حتى فسدت أخلاقيات أجيال متعاقبة عبر أكثر من 40 سنة .

ولا شك أننا خلال العقود الأربعة الماضية قد عانينا كثيرا من عمليات التفريغ المجتمعي وتفشي الرشوة والاختلاس والواسطة والفساد الوظيفي والحكومي والتي يتحمل مسئولياتها كاملة قادة ورجال الحكم في عهد مبارك ، وكذلك الأباء والأمهات فهم في النهاية القدوة المباشرة التي تحفر الخطوط العريضة لأخلاقيات الأجيال ، والأخطر .. أن هذه الفترة الرمادية قد انتهت بكارثة الربيع العبري والتي كان من المخطط أن تخرج منها مصر مقسمة لكيانات ودول لا تقل عن الخمسة طبقا لمخطط جورج سورس المصدق عليه من الكونجرس الأمريكي عام 1983م ، لإعادة تقسيم دول الشرق الأوسط بداية من العراق ثم سوريا ثم ليبيا ثم السعودية والخليج العربي ثم باقي دول الشمال الأفريقي ، والتي لا يريد شبابنا أن يعرفوا عنها شيئا ، تطوعا منهم لخدمة الماسونية سواء بالجهل والسطحية ، أو لمجرد المخالفة للجميع لإثبات الذات الضائعة ، أو كضحايا مستسلمين لأجندات معادية تستهدف محو الهوية المصرية سواء بالتورط في فكر تجار الدين الذي أثبت فشله أو السقوط عبيدا لفكر مؤامرات الحرية والديموقراطية المخربة للمجتمعات .

ولولا مشيئة الله تعالى وقدره لهذا الوطن أن يظل حجر الزاوية في الشرق الأوسط لتكررت مآساة الشعب السوري والعراقي والليبي في مصر ، وشاء الله أن يكون جنود هذا الوطن هم خير أجناد الأرض ، وتلك حقيقة أزلية وليست ادعاءات ولا أساطير كما يردد بعض العملاء وبعض الشباب الفيسبوكي المغيب ، بل هي حقيقة قالها قادة العالم العسكريين عبر التاريخ آخرهم نبليون ثم هتلر وأخيرا قادة الناتو والقيادة المركزية الأمريكية في تقاير البنتاجون الأمريكي عقب حرب اكتوبر 73 ، ومعركة تحرير الكويت ، وهو أيضا ما قالته هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة" عقب ثورة 30 يونيو 2013م ، وهو أيضا ما تصرخ منه إسرائيل اليوم وتستغيث بقادة الماسونية لتحجيم تزايد القوى العسكرية والاقتصادية المصرية التي تهدد بقاء إسرائيل .

ورغم كل السلبيات لا يستطيع بشرا أن ينكر أن أصالة هذا الشعب وعراقة ميراثه التاريخي قد مكنته من تجاوز محنته وسقوطه ، وحولته لانتصار وقوة أبهرت الأصدقاء قبل الأعداء ، كما لا ينكر بشرا أن ما فعلته القيادة المصرية في السنوات القليلة الماضية بمساندة الغالبية العظمى من هذا الشعب ، يعد إعجازا مجتمعيا وماديا على أرض الواقع ، ويكفيها أن حولت دولة من حافة الهاوية والتقسيم مثل غيرها إلى الوقوف على أعتاب تقدم وتطور غير مسبوق في تاريخ مصر الحديثة منذ عهد محمد علي ، وهو ما شهدت بها مراكز الدراسات الاستراتيجية الغربية والشرقية ، التي أكدت أن مصر سوف تصبح قوة دولية كبرى في غضون سنوات ، بل هو ما دفع دولا عظمى مثل الصين وروسيا وفرنسا لعمل شراكة استراتيجية مع مصر ، وبها تدفقت مليارات الاستثمارات الدولية للسوق المصري ، ناهينا عن كم المشروعات التي تخطت العشرة آلاف مشروع كبير وعملاق لمستقبل أبناء هذا الوطن ، وهو ما يعلمه ويشعر به المواطن البسيط قبل غيره ، بل ويراه واضحا وأمينا وواعدا ، رغم غمامات وحملات الإعلام والشائعات السلبية الموجهة التي تجاوزت أرقام فلكية خلال السنوات الأخيرة .

 

وأخيرا .. من المؤكد أن القادم سيكون أكثر خيرا وتقدما لهذا الشعب ووطنه الغالي مصر ، ليس لأننا نعلم الغيب أو ندعي ما لا نعلمه ، ولكنه كما يردد دوما عبد الفتاح السيسي الفائز مؤخرا باتخابات الرئاسة .. " أنها ثقة في الله وكرمه ونعمته على هذا الوطن وشعبه العظيم " ، وتأكيدا لصدق الله العظيم في حكمته الأزلية .. " والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *