نكران الفضل .. وفيروسات النفوس
بقلم : جمال عمر
رغم هذا الكم الهائل من فيروسات النفوس والفكر المتفشية في المجتمع المصري كنتاج منطقي لسنوات التفريغ المجتمعي التي عاني منها المصريون كجزء أبرز في عالمنا المعاصر بين دول العالم ، إلا أنني ما زلت مصرا أن المصريين هم أروع وأرقى المجتمعات البشرية على الإطلاق ، ولعل أبرز أمثلة هذه الفيروسات هو ذلك الخوف لدرجة الرعب من التعبير عن الشكر والامتنان لأصحاب الفضل تحت مسميات سيئة السمعة مثل "التطبيل" ، وبالتالي تفشي التباهي بالانتقاد والاعتراض الأعمى والمتواصل والمتصاعد لحدود إساءة الأدب تحت مسمى الحرية من أجل التفرد والتميز والإحساس بالذات لاستكمال نقص النفوس واهتزاز قيمها ، متناسين أو متغافلين أن منتهى الرقي النفسي والإنساني يكمن في رحابة النفوس وتفاؤلها وطيبتها وتقبلها المتزن للآخرين في زخم حركة الحياة المتباينة ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وضبط النفس وردود أفعالها خاصة عند الانفعال أو الرفض لما يزعجها أو يبدد سكينتها .
ولا يختلف إثنان مهما تفاوتا في قبول أو رفض ذلك الشخص المسمى "عبد الفتاح السيسي" أن هذا الرجل شديد الأدب والانضباط والرقي النفسي ، وهي ميزة يتفرد بها ليس فقط بين زعماء وملوك ورؤساء دول العالم المعاصرين بل عبر تاريخ العالم في العصر الحديث ، فالرجل لم تصدر منه سبة واحدة أو لفظا غير مناسب في حق حتى من يكيلون له السباب والإدعاء بالباطل ليل نهار ، بل إنه لا يتوقف مطلقا عند أمثال هؤلاء ولا يذكرهم إلا بكل أمنيات طيبة والدعاء لهم بالهداية والصواب ، وهي حالة فريدة لم نسمع عنها عبر التاريخ إلا في الأنبياء والرسل وأبرزهم ما عرفناه في آخر رسولين لله على الأرض بداية برسول الله ومعجزته البشرية "عيسى بن مريم" عليه السلام ، ونهاية بقدوة البشرية وسيد الخلق محمد صلوات ربي وسلامه عليه ، فمن حياة وتعاليم هؤلاء تعلمنا معنى الرقي الإنساني الذي افتقدناه كثيرا عبر تاريخ البشر خاصة في العصر الحديث ، فيشاء الله أن يرينا عبرة وقدوة لهذا الأدب والرقي الإنساني متجسدا في إنسان مصري من تراب هذا الوطن ، بل ويجعله رئيسا وزعيما ويهبه الملك ويثبته وينصره ، ليعلي كلمته سبحانه على أرضه وبين خيرة خلقه "المصريون".
ومن يشاء أن يدعي أن هذا "تطبيلا" فهو حر في فقدانه الإحساس بمعنى الرقي الإنساني واعتياده التوافق مع الفحش النفسي كأسلوب حياة يبغضه مالك الملك وخالق الخلق رب العالمين ، فالله طيب لا يحب إلا كل طيب ، "ولا يحب الله الجهر بالسوء من القول" ، وتلك قيم أخلاقية عظيمة افتقدها العالم تدريجيا عبر قرون مضت انهارت فيها القيم الأخلاقية تباعا ، وساءت فيها الأخلاق وتبدلت خطوطها العريضة على أيدي عبدة إبليس وقادة الماسونية اللذين خططوا لهلاك البشر وسقوطهم تحت شعارات ومسميات براقة للتطور والتقدم والعولمة وحكومة العالم الموحدة ، حتى وصل بنا الحال أن نرى رؤساء وزعماء وسياسيي العالم يتباهون بسوء ألفاظهم وسلوكياتهم وفواحش أفعالهم من الكذب والخيانة والخداع والتآمر والتدني النفسي والأخلاقي ، حتى أصبحوا أمثلة وقدوة لفساد وإفساد الشعوب والمجتمعات ، وحتى أصبحت قيم الأخلاق تعد ضعفا وجبنا وبلاهة يتهرب منها عامة البشر مثل زعمائهم وقادتهم ، فلا عيب أن نرى رئيس دولة عظمى يتباهى بتدميره لدول بعينها والتآمر عليها لنهب ثرواتها ، وآخر يتحرش بإلنساء ، وزعيم دولة عظمى يكيل لسياسية أوربية شهيرة سيلا من البذاءات وفواحش الكلام ، وآخر يتباهى بتأييده للشذوذ والدعارة في وطنه المسلم ، وآخر يتباهى بتاريخ انحلاله الآخلاقي في شبابه ، "ويحسبونه هين وهو عند الله عظيم"
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
