توقفنا من قبل عند أهم وأخطر أمراض النفس ليس على الإنسان فقط بل على كل مخلوقات الله ، ألا وهو الكبر ، ويكفي أنه كان سببا في طرد إبليس من رحمة الله .. {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34 ، وتذكرنا سويا أن الكبر هو تضافر سوء استخدام النفوس لفطرتين في النفس البشرية منحهما الله للنفوس لتعينها على تنفيذ المهمة التي خلقها الله من أجلها ، وهي إعمار الأرض كخليفة لله عليها ، الأولى هي فطرة البقاء وما تثيره من غريزة( الأنـا ) في النفوس ، والثانية هي فطرة الإبداع أو التميز (الرغبة في الإتيان بالجديد) ، ولكن سوء فهم الإنسان للغرض من هاتان الصفتان ، سواءا نتيجة جهله أو تعنته .. { .. إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72 ، ونتيجة مباشرة لتعجله للحفاظ على بقاءه أو إدراك الإبداع بأسرع وسيلة .. { .. وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً }الإسراء11 , تجعله يعتقد أن من حقه تنفيذ رغباته وشهواته بأي وسيلة ولوغير مشروعة ، مما يشعره داخليا بالتدني والحقارة ، مقارنة بغيره ، وذلك أهم أسباب تولد الحقد والكراهية والحسد في النفس ، وربما يقرر تدمير غيره وسرقة قدراته ومقدراته أو تدميرها .

وذلك تحديدا .. ما فعله إبليس ، فقد منعه كبره أن يشترك في تكريم بني آدم بالسجود لأبيهم ، فهو يرى خلقه أفضل من خلق آدم ، وقالها صريحة .. {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }الأعراف12 ، فكان جزاءه الطرد من رحمة الله ، فتفجرت الكراهية والحقد في نفسه ، فأقسم بعزة الله أن يدمر بني آدم .. {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }ص82 ، وأعلن تربصه ببني آدم .. 37 ، {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ }الأعراف16 ، وتفرغ لإغوائهم وإثبات أنهم لا يستحقون الاستخلاف والتكريم ، بعد أن أذن الله له بذلك .. { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ }الحجر36 ، ، وأصبح من يومها عدوا لبني آدم يتربص بالبشر ويغويهم وينشر بينهم العداوة والبغضاء والشرور ، رغم أنه لا يملك سلطانا على أحد ، ولكنه يدعوهم فيستجيب له البشر تحت ضغوط ضعف نفوسهم وشهواتها ورغباتها وفتن الدنيا ، وهو ما يقوله الشيطان لبني آدم يوم القيامة .. {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22 .

ونتوقف عند الكبر والذي يولد ابن آدم وبذوره خضراء في النفوس ، تنتظر أن تروى وتتغذى بأيدي من يتحملون مسئولية التربية وهم لا يدرون ، فالوالدين ترى عيونهم القاصرة أن طفلهم لا مثيل له ، وهذا صحيح ، فلا مثيل لطفلك عندك ولا عند الآخرين ، فقد خلق الله كل إنسان وله تفرده عن غيره من البشر ، ولكنه أيضا مجرد نفس مثل كل النفوس ، واندفاعك في فرحتك وحبك له سوف يخدعك ، فتروي في نفسه فكرة تميزه ، وأنه لا مثيل له ، وتحت وطأة شعور الطفل بضعفه ومحدودية قدراته ، سوف يخدع نفسه ويصدق أنه لا مثيل له ، ثم تعتاد نفس الطفل على هذا الخداع والكذب ، فيصدقها وتصبح الحقيقة الوحيدة في نفسه التي سوف يفتديها بكل شيء ، حتى ولو بوالديه يوما ما ، وهنا يتمكن سرطان الكبر من نفسه ، وكلما زادت فترة سيطرة هذا المرض على نفسه ، كلما كان العلاج مؤلما وربما مدمرا ، خاصة لو تخطى سنوات الصبا إلى سنوات الشباب ، حيث يفقد الوالدين السيطرة على الإبن أو الإبنة نفسيا ثم ماديا ، ويصبح الأمل في علاج كبر النفوس حينها صعبا ومحفوفا بمخاطر جمة ، سواءا على النفس أو على المحيطين به ، ولعل ذلك كان أهم أسباب نشأة غالبية أنبياء الله ورسله أيتاما ، فالشدائد تربي النفوس وتهذبها .

ولذلك .. فتربية الطفل في وسط عائلي مليء بغيره من الأطفال هو من أهم عوامل إصلاح عوار نفسه وعيوبها ، ورغم أن المدارس قد تساهم في عملية العلاج أحيانا ، إلا أن تربية طفلك وحيدا في بيت بعيدا عن غيره يشاركه الحياة والطعام والشراب واللعب والتعامل والتفاعل ، سوف يكون أبرز أسباب تأصل مرض الكبر في نفسه ، ولعلنا نعرف جيدا ما يحدث للطفل عندما تلد أمه طفلا جديدا ، خاصة خلال السنوات الثلاثة الأولى لميلاد الطفل الجديد ، حيث يتحول الطفل المغدور به (على حد فهمه) إلى نفس عدوانية أو انطوائية ، أو عنيدة لفترة زمنية من المفروض أن لا تطول كثيرا ، وخلالها تظهر كل مساوء الطفل خاصة لو انفرد بالمولد الجديد ، لأنه أزاحه عن عرش الاهتمام والتميز ولدى والديه ، ورغم صعوبة التعامل مع كثير من هذه المواقف أحيانا ، إلا أن اعتياد النفس على وجود غيرها هو الوسيلة الوحيدة الصحيحة لتقويم نفس الطفل ، ولذلك يجب أن لا يبالغ الوالدين في تعويض الطفل المغدور به ، وإلا سوف تعتاد نفسه على التعويضات والرشاوى مبكرا ، ولكن يجب التدرج معه لتقبل وجود غيره ، واشتراكهم وتعاونهم في ممارسة الحياة سويا ، ولذلك نجد أبناء الفقراء أكثر صحة نفسية من أبناء الأثرياء والمرفهين .

ولا مانع أن تتسرب فكرة صغيرة شيطانية لعقل طفلك ، فيحاول إظهار تميزه عن أخيه أو إخواته ، بتشويه صورتهم ، والإبلاغ عن كل ما يفعلونه من شرور أو حتى الادعاء عليهم ، بمنطق (أنا حلو لأن أخويا كخة) ، على حد تعبير الأطفال ، وهي ظاهرة خطيرة يجب وأدها مبكرا ، بل وترسيخ فكرة (أنا حلو لأن إخواتي حلوين) ، وأننا جسد واحد ونفوس متعددة ، فالفرد للمجموع والمجموع للكل ، ولابد للتعامل بحزم مع المشاجرات العدوانية ، حيث لا مانع من ترك الأطفال يمارسون ألعابهم الجسمانية سويا ، (مثل صغار الحيوانات) ، فذلك ينمي قدراتهم وإمكانيات نفوسهم وأجسادهم ، دون أن يتعدى ذلك إلى تعمد الإيذاء أو العداء ، ولنحذر كثيرا مما تحترفه بعض الأسر ، من إلهاء الصغار بأفلام ومسلسلات الكارتون والعاب التابلت والمحمول ، أولا .. لأن هذا يبطيء من نمو عقولهم وأجسادهم نتيجة كثرة التعرض لموجات كهرومغناطيسية مدمرة ، فوق احتمال أجسادهم وعقولهم ، فضلا عن خطورة ما تبثه هذه البرامج من أفكار ومعتقدات فاسدة تترسخ في نفوس الأطفال ، مثل قبول الأطفال لفكرة الشذوذ كفكرة جميلة وإنسانية ، عن طريق اعتياده الرضا بل والاعتزاز بفكرة زواج قدوته المحبوب مثل (سبونشي بوب) من صديقه الذكر ، وتبنيهم لقوقعة لتربيتها ، ثم يوما ما سوف يصدم الوالدين بأن طفلهما أصبح شاذا بمنتهى البساطة .

ولا شك أن هذه المسلسلات الخبيثة تلعب بذكاء شديد على تنمية فكرة التميز بين الأطفال ولو بالشذوذ ، فهي مبدئيا تثري فكرة البطل الخارق (الهيرو) في النفوس الصغيرة ، ما بين سلاحف النينجا وسبونشي بوب ومازنجر والمتحولين وشخصيات مارفل الأسطورية ، وهو ما يبني في النفوس أوهام التميز بأي صورة وثمن ، حتى ولو بالانحراف والفساد والشذوذ ، والذي لا يجد طريقه للتنفيذ إلا بالاقتراب من سن المراهقة (كما يسمونها) ، وربما قبل هذا السن في بعض الأسر المفككة والمفرطة والمرفهة ، ومع الأطفال البعيدة عن رقابة الوالدين ، خاصة من تربيهم المربية والدادة والجدة والعمة والخالة ، وما أكثرهم حاليا في ظل أجيال من الوالدين الشباب ، والذين عانوا من نتائج فشل تربيتهم ، وهو ما كان سببا رئيسيا في تزايد معدلات الطلاق والانفصال والفساد الأسري ، في ظل شبكات التواصل (الخراب) الاجتماعي ، والتي فجرت بين شبابنا أفكار ومعتقدات الخراب الأخطر ، وهي اقتناع وتمسك شبابنا بأفكار أهمية صداقة الجنسين والتعرف على بعضهم ، ودراسة بعضهم البعض قبل الزواج ، بحجة الحب والتوافق وحسن الاختيار ، لدرجة أنه أصبح مقبولا لدى فئات بعينها فكرة المعاشرة الجنسية ، للتأكد من التوافق مثل ما يحدث في الغرب ، ولا عجب أن يتفشى بين شبابنا ظواهر الانحرافات والمشاكل النفسية ، نتيجة اصطدام نفوسهم الغير سوية بواقع الحياة ، التي يدخلونها دون قيود أو حدود ، مثل تفشي ظاهرة تعارف الشاب أو الفتاة على العشرات وتبادل المجاملات ثم المشاعر والأحلام بل والعلاقات والممارسات ، مما يهدر ويبدد مشاعر وقدرات واستقرار النفوس ، فتصبح النفوس غير سوية ، لأنها انزلقت بشهواتها وأصبحت مستباحة ومشتتة لدرجة العهر النفسي المستتر تحت شعارات براقة ، وأهداف معلنة نبيلة الظاهر وخبيثة النوايا تحكمها الشهوات والأهواء .

ولا شك أن النفوس لا تحكمها سنوات العمر بقدر ما يحكمها قدور التربية التي تلقتها ، لدرجة أن هناك بعض نفوس تكتشف عوارها في سن الشيخوخة ، ونفوس لا تكتشف عوارها حتى نهاية عمرها ، ولكن يبقى الأخطر .. أنها تنقل هذا العوار لأجيال بعدها ، ويضرب الله لنا مثلا بقصة أبناء يعقوب الذين أورثوا اليهود وبني إسرائيل عوار الكبر عبر آلاف السنين ، فالكبر في نفوس أبناء يعقوب ورغبتهم في التميز ، قد بدأ برفضهم لحب أبيهم ليوسف أكثر منهم .. {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }يوسف8 ، وتطورت الكراهية في ظل الكبر إلى الحقد فتآمروا على يوسف .. {اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ }يوسف9 ، وبلغ الحقد بهم حدود استباحة التخلص من أخيهم ولو بقتله ، وبرغم أن الله فضحهم وكشف تآمرهم ، واقتص ليوسف وأبيه ، بخضوعهم وسجودهم له في النهاية ، إلا أن هذا الكبر والغرور قد توارثته أجيال اليهود عبر الأجيال ، ولكن على كل البشر من غيرهم ، فزوروا التوراة ، وادعوا فيها كذبا ، أنهم شعب الله المختار ، وأن الله قد خلق كل البشر غير اليهود حيوانات وأسموهم بــ (الغوييم) ، وقد خلقهم الله على صورة البشر ليكونوا خداما لليهود ، وبالتالي فإن استحلال أرضهم ودماءهم واموالهم وأعراضهم هو تقرب إلى الله .

ولم تقتصر مساويء الكبر في النفوس على اليهود وبني إسرائيل ، بل أصبحت عدوى لداء مزمن ، تناقلته الأمم فيما بينها ، فالمسيحيون أو النصارى يرون أنهم وحدهم أصحاب الجنة ، ومن لا يؤمن بأن المسيح هو المخلص فلن يدخل الجنة ، والمسلمون كذلك يرون أن مفتاح الجنة هو (محمد رسول الله) ، وأنهم وحدهم هم أصحاب الخلود في الجنة ، والملحدون يرون أن أصحاب الديانات هم أغبياء وحمقى ، وضعاف العقول ولابد من التخلص منهم ، وبالتالي لا عجب أن يقول أبرز قادة الغرب مؤخرا .. { إن قتل العراقيين والعرب بوجه عام لا يعد إرهابا مثل قتل الأوكرانيين الأوربيين ، فالعرب شعوب متخلفة وأجناس لا تستحق الحياة } ، ولا عجب أيضا أن نكتشف أن هناك حكومة خفية تدير العالم من خلف الستار ، وتتآمر على البشرية ، ولديها مخطط للتخلص من (7) سبعة مليارات من البشر ، في إطار ما يسمونه (مخطط المليار الذهبي) ، ولا عجب أن نرى أوبئة تتفشى في العالم تباعا ، وإشعال مستمر للحروب والصراعات دون مبرر ، وأزمات اقتصادية مخططة لتدمير الدول ، وشعوب يتم تصفيتها ببعضها البعض ، ولا عجب ايضا أن نكتشف أن الدول العظمى في الغرب مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وإيطاليا تدير مؤسسات ومعامل لتصنيع الأمراض البيولوجية والفيروسية ، ويقومون بتجربتها على شعوب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بلا أدنى رحمة أو ضمير .

فكبر النفوس هي نتاج منطقي لسوء استخدام الإنسان لتضافر فطرتين هما (البقاء والتميز) في نفوس البشر ، ليصبح كبر النفوس هو الدافع الأكبر لكل صراعات البشر ، بداية من صراع الإخوة في الانفراد بامتلاك لعبة ، أو على حب الوالدين ثم المعلم في المدرسة ، ثم الرئيس في العمل ، ثم التورط في علاقات غير مشروعة ، وارتكاب جرائم اجتماعية ثم جنائية تستحلها النفس ، وأبسط أدلتها هو تفشي الرشوة والواسطة بين كثير من الشعوب حتى أصبحت عادات اجتماعية ، حتى لو ادعى أصحابها التدين والورع والزهد ، ولذلك لابد للإنسان أن ينتبه أولا للكبر (بكسر الكاف) والذي يترك في النفس اعتقادا بأنه أفضل من أي إنسان آخر ، مهما اختلفا وتباينت معطياتهما ، ولتتذكر كل نفس أنها واحدة من مليارات النفوس غيرها ، وكل النفوس مثلها من خلق الله ، والله يحبهم ويغار عليهم سواسية ، ويحاسبهم على قدر ما آتاهم ، فمن أعطاه مالا فحسابه عليه عسيرا ، ومن أعطاه علما فحسابه كبيرا ، ومن ولد مسلما فحسابه على كل حرف في كتاب الله .. (ليبلوكم فيما آتاكم) ، ومن ولد ملحدا فلله عليه ثلاثة شروط لا رابع لها ، الإيمان بوحدانية الله ، واليقين بحساب الله في الآخرة ، ثم العمل الصالح في الدنيا ، ومن فعلها فله أجره عند الله ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وهو قوله تعالى .. {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62 .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
