توقفنا سابقا عند استعراض مستويات الاستراتيجية الثلاثة والتي تمارس في إطارها السياسة الدولية ، وعرفنا جيدا أنها مستويات ثلاثة ، المستوى الأول والأقل وهو ما تمارس فيه ألعاب وتكتيكات السياسات المعلنة للعالم والتي تمارس من خلال المحافل الدولية المعروفة وعلى رأسها الأمم المتحدة وهيئاتها ، والتي تشهد صراعات وتحالفات وتداخلات وأحداثا غير منطقية في معظمها ، وبالتالي نجد لها نتائج غير متوقعة وربما معكوسة تحير الشعوب والدول ، ثم المستوى الثاني الأرقى وفيه تدار مخططات استراتيجية غير معلنة تديرها الدول العظمى فيما بينها وتستخدم فيها الدول الأقل والنامية والمتخلفة لاستغلال ثرواتها المختلفة لصالحها ، وثالثا وأخيرا المستوى الاستراتيجي الحقيقي والأقوى والذي يدير دفة الأمور ، وصاحب الأهداف الاستراتيجية الخفية والسرية ويدير هذا المستوى حكماء صهيون منذ أكثر من خمس قرون مضت وتسمى منظمتهم بـ "الماسونية" ، والتي استطاعت السيطرة الكاملة على أوروبا والدول الكبرى خاصة بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأسبانيا في غرب أوروبا ، وامتدت لتدير القارة الأمريكية ونجحت في زرع إسرائيل والسيطرة على إيران وتركيا وقطر في قلب العالم العربي .
ولا شك أن المستويات العليا للماسونية والمسيطرة على الاستراتيجية العالمية قد أعادت ترتيب كل مستوى أكثر من مرة خاصة بعد نجاحها في تنفيذ الأحداث العالمية الكبرى ، مثل الحرب العالمية الأولى ثم الثانية والتي بواسطتها أحكمت السيطرة على الدول العربية والأفريقية والشرق الأوسط ، وتم تقسيمه بين فرنسا وانجلترا وسقطت خلالها الامبراطوريات العثمانية والقيصرية الروسية والبرتغالية والأسبانية والألمانية والإيطالية واليابانية ، ثم تلاها إعادة التنظيم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في تسعينات القرن الماضي ، والذي فتح الطريق لتنفيذ المراحل الأخيرة من مخطط السيطرة على العالم خاصة قلب العالم في الشرق الأوسط ، والتي كان أبرز مخططات هذه المرحلة الختامية هو مخطط سايكس بيكو الثانية لليهودي "برنارد لويس" ، والتي تم تنفيذ خطواتها بواسطة ثورات الربيع العربي ، والتي تم الإعداد لها منذ أكثر من مائة سنة ، بخلق جماعات وأخويات ماسونية متعددة الملل والأديان كالإخوان والوهابية والسلفيين ونوادي الروتاري والليونز ، لتخترق مختلف أنواع وأشكال المجتمعات ، وتكون مستعدة لتنفيذ مخطط "الحرب بالوكالة" ، والذي تتولى فيه الشعوب الغبية تصفية نفسها من الداخل وتدمير قدراتها تحت شعارات الحرية والديموقراطية والعدالة الخادعة والكاذبة .
ونظرا لتفشي الجهل بتسارع وتيرة الحياة وتشويه الفكر والثقافة فقد أصبحت كثير من الشعوب بالفعل تتمتع بالغباء والتخلف المجتمعي وتمارس حياتها تحت مظلة الثوابت من ضلالاتها الدينية المقدسة والتي بنيت عليها مخططات إسقاطها ، ولأن هذه الشعوب لا تقرأ التاريخ ولا تعي دورسه المستفادة ، نجحت الماسونية في إسقاط كثير من الدول وتفتيتها والسيطرة عليها بداية من أفغانستان والعراق والصومال والسودان ووصولا لسوريا وليبيا واليمن وتونس والجزائر ، ليكتمل مسلسل إسقاط الدول العربية والمسلمة ، حيث تم استغلال ضلالات الدين وتشويه مفاهيمه خاصة بين المسلمين حيث نجحت الماسونية عبر قرون طويلة في دفع المسلمين لتشويه المفاهيم فتركوا العلم والتقدم وتحولوا لدراويش وانقسم المسلمون لأكثر من سبعين فرقة وجماعة تكفر بعضها بعضا وتقتل بعضها بعضا ، وباستخدام ثروات بعض هذه الدول وقدراتها لصالح المخطط ، وأخيرا أحكمت السيطرة على كل من قطر وتركيا وإيران ، وهي دول مسلمة أيضا ، ولكن تدميرها مؤجل ولها توقيت مخطط لهدمها بعد انتهاء دورها في تدمير جيرانها .
ولعل المعايش والمتابع الجيد لثقافة وفكر شعوب مثل الأمريكية والأوربية سوف مدى سيطرة ضلالات الدين على ثقافتهم ومعتقداتهم ، فهم بلا استثناء وخاصة قادتهم "حماة الماسونية" ، في انتظار تحقق النبوءات الكبرى مثل معركة "هرمجدون" في نهاية العالم ، والتي سوف يقتلون فيها الكفرة ليطهروا الأرض من دنسهم تمهيدا لعودة المسيح ، ونبوءة "عودة المسيح" هي الفكرة الأكثر شيوعا بين أصحاب الديانات الثلاثة "اليهود والمسيحيين والمسلمين" ، مع اختلاف تفاصيل كل معتقد بين الديانات الثلاثة ، بل وبين كل ملة وفرقة وجماعة من الديانات الثلاثة ، فالمسلمين في انتطار عودته بعد رفعه { … وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ … } النساء 157 ، بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }النساء158 " ، أما المسيحيون فهم في انتطار عودته بعد قتله ورفعه ، واليهود في انتظار نزوله للمرة الأولى فهم كافرون بنزوله ويكذبون المعتقدات المسيحية والمسلمة في هذا الصدد ، ولا شك أنه من يدعي أو يظن أن هذا المعتقدات لا تؤثر على مسارات العلاقات الدولية فهو كاذب أو جاهل أو من المتآمرين الذين يدعون أنه لا وجود لمؤامرات كبرى على شعوب العالم للتستر وإخفاء آثار جرائم يهود الماسونية ، والذين استطاعوا السيطرة على أكثر من 90% من ثروات وإعلام العالم ، ويتحكمون في أكثر من 70% من حكومات العالم والقوى العسكرية ونظم التسليح ومصانعها في العالم ومورديها وتجارتها ومستخدميها لصالحهم .
ولا شك أن سياسات "بلطجي الماسونية الجديد" والملقب بالولايات المتحدة الأمريكية قد باتت مفضوحة ومعروفة لشعوب العالم أجمع ، فالشعب الأمريكي نفسه هو ببساطة أحفاد مجرمي أوروبا في القرون الماضية الذين نفتهم أوروبا للقارة الجديدة للتخلص منهم ، وإعطاءهم فرصة جديدة للحياة ، وتشهد عليهم شعاراتهم وأخلاقياتهم فيما بينهم ، وأبسطها ثقافة هذا الشعب الضعيف الأخلاق تحت شعارات الحلم الأمريكي والحرية وسيادة العالم وأرض الفرص والأحلام ، ويظهر جليا انعدام الأخلاق في سياسات البلطجة الأمريكية في التعامل مع دول العالم ، والذي ظهر واضحا على لسان الرئيس الحالي ترامب ، والذي لم يستحي أن يعلن حقه في طمعه ونواياه للاستيلاء على ثروات العرب والمسلمين رغما عنهم وذلك في لقاءاته مع الجاليات اليهودية ، تزامنا مع إعلان نتنياهو للكنيست أن النظام الإيراني بآياته الخومينية هي مجرد صناعة إسرائيلية فرنسية مشتركة ، ولا خطر منهم لأنهم أحرص على اليهود من اليهود أنفسهم ، ومهمتهم معروفة ومحددة وهي تفكيك وتدمير الدول العربية نيابة عن قوى الماسونية التقليدية الإسرائيلية والأمريكية ، بل ويصرح بتهكم "أنهم يقومون بما نريده بنجاح ساحق ومتميز" .
وليس غريبا أن يعرف العرب هذا ويفهمونه ، ولكن أكثرهم لا يتحركون ولا يفعلون شيئا سوى الاستسلام وتنفيذ المهام المطلوبة منهم لصالح الماسونية ، وذلك لأن قادة هذه الشعوب والدول العربية قد سقطوا في شباك الماسونية وتم السيطرة عليهم جيدا من قبل ، هم ومعظم من يشاركونهم حكم بلادهم ، مثل الملك المغربي وحاشيته ورجال حكومته المنتمين لأخوية المسلمين المتوغلة في 70 دولة مسلمة ، وكذلك مثل تونس والجزائر والأردن والكويت المتفشي فيها جماعة "إخوان المسلمين" والمسيطرة على مفاصل الدولة ، وبوكو حرام في نيجيريا ومالي تشاد ووسط إفريقيا ، ولا تجد دولا غارقة في صراعات وحروب مشتعلة حول العالم سوى المسلمة المسيطر عليها بواسطة أذناب الماسونية ، ولا تخفي الماسونية أصابعها العابثة وتنفيذها لمخططاتها المتآمرة لتصفية هذه الشعوب والاستيلاء على ثرواتها ، ولم ينج من الماسونية مؤخرا سوى مصر والإمارات اللتان تخلصتا من حكم "الإخوان" ، والسعودية التي تخلصت من سرطان "الوهابية" ، وهو ما يزعج قادة الماسونية ويحثون له عن حل سريع .
ولذلك .. لن تسمح الماسونية العالمية أن يكون هناك حلولا سياسية سلمية لمشاكل وصراعات أية دولة سقطت في بحور الفوضى الخلاقة والإرهاب والتقسيم مثل العراق ومالي والصومال وليبيا وسوريا واليمن والسودان ، خاصة وأنها قد أقنعت الشعوب الغبية بقدسية الحرية والديموقراطية والعدالة على حساب وجودها واستقرارها وأمنها ومستقبلها ، فتجد جبهات وشباب ومؤسسات في دول مثل مصر تخوض "حروبا مقدسة" لنشر الفوضى والإحباط تحت شعارات الحرية والديموقراطية والعدالة ، ويساعدهم الجهلاء وأنصاف المتعلمين تحت وطأة مشاكل حياتهم اليومية ، وربما لا يعلم الكثيرون .. أن كلمة واحدة محبطة أو محرضة على صفحات التواصل الاجتماعي قد تهدم دولة أو تهدد أمنها واستقرارها ، ولذلك .. في أي دولة أوروبية أو حتى في أمريكا أي عبارة محرضة أو محبطة لا تجاوز ولا تهاون معها ، بل عقوبتها الفورية قد تصل إلى السجن حتى خمسة عشرة سنة ، وتستغل الماسونية مؤسساتها مثل "هيومان رايتس" ومنظمة "العفو الدولية" للضغط على دولا مستهدفة مثل مصر ، لتنادي بحرية المظاهرات والفوضى وتندد بتدخل الشرطة المصرية بل وتصف حرب الجيش على الإرهاب بالقوة المفرطة ، في حين تتغاضى وتتجاهل اعتقال الشرطة الفرنسية لأكثر من الفي شخص خلال مظاهرات السترات الصفراء المدفوعة بواسطة الماسونية لتأديب فرنسا على مواقفها المؤيدة لمصر ، وتتجاهل آلاف المعتقلين والقتلى بواسطة النظام التركي ، بل والعنصرية المتفشية في المجتمع الأمريكي ضد العرقيات المختلفة ، وما زال معتقل "جوانتنامو" مفتوحا وزاخرا بالمعتقلين ولا يجروء أحد أن يتحدث عنه أو يذكره علانية .
وسط هذا الزخم من الضلال والبهتان والمؤامرات ، تتقدم دولة مثل مصر بسرعة أذهلت دول العالم أجمع ، وهو ما دفع الماسونية لتجنيد كل قواها وقدراتها في الخفاء لسرعة إيقاف هذا التقدم وتفكيك هذه الدولة وتقسيمها مثل نظيراتها سوريا والعراق وليبيا غربها والسودان جنوبها ، وللوصول لتحقيق نتائج حاسمة ، لم تستحي منظمات بعينها أن تعلن صراحة أن النجاح في هدم الدولة المصرية لن يؤتي ثماره إلا بالقضاء على الرجل الذي حقق هذا النجاح ، ولذلك تنفذ معه سياسة الهدم المعنوي أولا ، بتسفيهه بواسطة أذنابهم وقنوات إعلامهم الهابطة ، لدرجة المساس بأسرته وإشاعة الأكاذيب عنه وعن أسرته ، والتي لم تتوقف منذ يومه الأول كزعيم منتظر ، بداية من إشاعة أنه يهودي الأصل ، إلى الإصرار على أنه سفاح وانقلابي وخائن ، وغيره الكثير من التدني الأخلاقي والادعاءات الباطلة ، على أمل أن يصدق شعبه شيئا من هذا فيسقطه ، خاصة بعد فشل محاولات اغتياله الستة السابقة ، والتي اشتركت فيها مخابرات دول عظمى وما زالت تشارك وتخطط وتوجه ، فاستمرار هذا الرجل قد يهدم نجاحات ماسونية متتالية عبر عقود طويلة مضت .
وللأمانة التاريخية .. لسنا بصدد صناعة زعيم جديد لمصر ، فالرجل ليس بحاجة لمن يصنعه كما يقول "هنري كيسنجر" في تصريح نادر له يقول فيه " أخطر ما في ظاهرة السيسي أن هذا الرجل يخرج من كل مشكلة أو مخطط لإسقاطه أقوى ألف مرة مما قبلها ، وهو ما ينذر جديا بأنه أخطر ما يواجه الماسونية عبر تاريخها ، وأخشى أن يكون "هو أو مصري آخر بعده" من أهم أسباب سقوط الماسونية كما تقول النبوءات التوراتية " ، فالماسونية لا تعبث وتعرف قدر الرجل جيدا ، وبل معظمهم يخشاه ويحترمه مجبرا ورغم أنفه ، وهو ما نلاحظه ويتعجب منه العالم أجمع ، ويتساءل لماذا هذا الرجل ضيفا دائما على اجتماعات المحافل الدولية سياسية أو اقتصادية ، ولا يرفض له طلب مطلقا من أي دولة عظمى ، حتى وإن كانت متآمرة على تصفيته سرا منذ توليه السلطة .
ولا شك في أن "السيسي" كلاعب مستجد على الساحة الدولية ، يعتبر لاعبا موهوبا وصاحب بصمة مميزة وسمات أخلاقية غير مسبوقة أذهلت الجميع ، حيث استطاع أن يحول عداء زعماء الغالبية العظمى في العالم ورفضهم له في سنوات قليلة إلى قبول واحترام ثم إعجاب كبير وملحوظ ومسجل ويزداد يوما بعد يوم ، والأخطر أنه يفعل ما يريد ، فاستطاع أن يحول وطنه في خمسة سنوات من دولة مفلسة فاشلة وعلى حافة التقسيم والحرب الأهلية مثل نظيراتها سوريا والعراق وليبيا وتونس واليمن والسودان ، إلى أقوى دولة في الشرق الأوسط عسكريا ، وحقق أعلى معدل نمو اقتصادي إقليميا وعالميا ، ومن دولة مهممشة سياسيا لدولة رائدة عربيا وإفريقيا بل وإقليميا وفي طريقها لتصبح قوى عظمى كما يقول عنها "هنري كيسنجر" ، الذي يحذر بشدة من ولادة "عبد الناصر الجديد" ولكن بنكهة مخابراتية حكيمة وقوية وواعية تهدد كل مخططات الماسونية في المستقبل القريب والبعيد ، وكما يصفه بوتين "بالزعيم الداهية الخلوق" ، وتصفه بكين "بالشريك الاستراتيجي الأهم والأخطر" ، ويصفه الاتحاد الأوروبي بـ "برمانة الميزان وضامن الاستقرار في الشرق الأوسط" ، وتصفه إسرائيل بـ " بأخطر ما يهدد وجود إسرائيل في المنطقة وربما للأبد" .
ولذلك .. فعرابوا الماسونية مثل "كيسنجر" واليهودي "برنارد ليفي" وقادة إسرائيل وتقارير مراكز الدراسات الاستراتيجية الأمريكية والبريطانية والألمانية قد اتفقوا جميعا فيما أوصوا به مرارا وتكرارا ، بضرورة تصفية هذا الرجل بأي ثمن ، وتقويض جهوده الإقليمية والدولية بمخططات تحاصره وتفشل نجاحاته سرا ، ولكن دون الدخول في مواجهات علنية معه قد توحد شعوب المنطقة وربما العالم حوله ، وهو ما يفسر أسباب ما يحدث حاليا من هجمات منظمة على السعودية والإمارات ومصر باختلاف الوسائل والأساليب واتجاهاتها ومنفذيها وتوقيتاتها المتزامنة ، وتلك هي أبرز الأدلة أن هناك أحداثا جسيمة منتظرة في الشرق الأوسط ولا يعلم نتائجها إلا الله ، وهو ما تحديدا قاله الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ، الذي خسر كثيرا من احترام العالم والأهم احترام اليهود ومصداقيته معهم بعد فشل "صفقة القرن" على يد الجنرال المصري "عبد الفتاح السيسي" ، وكذا بعد فشل مخطط سيطرة أمريكا وأوروبا على الشمال السوري ، والتقارب الروسي التركي ، وعروض النظام التركي للتعاون مع مصر والتفاوض معها بوساطة روسية في الخفاء ، وهو ما ينذر بانقلاب الطاولة على القوى الماسونية العليا ، والتي تعاني من صراعات خطيرة ومتصاعدة فيما بينها ، خاصة بعد تكرار تصاعد وتيرة الفشل في الشرق الأوسط حتى بعد استبدال أوباما بترامب ، واستبدال تريزا ماي بجونسون ، وتغيير مديري أجهزة المخابرات العظمى أكثر من مرة بسبب السيسي ، واختفاء لاعبين بارزين كهيلاري كلينتون وباترسون واقتراب رحيل المخضرمة ميريكل ، وسقوط بعضهم في دائرة الإعجاب والصداقة مع السيسي ، الذي يتصاعد نجمه وجظوظه يوما بعد يوم رغم كل ما يبذلونه من وقت ومال وجهد وأدوات لإسقاطه .
وأخيرا .. نؤكد أنها الحقيقة .. والتي ربما لا يراها المواطن المصري المحصور عقله وقلبه في حدود احتياجاته اليومية ومشاكل حركة حياته ، حتى أصبح أسيرا لشهوات حياته كنتيجة مباشرة لحملات تشويه الهوية والفكر والثقافة التي مورست عليه لأكثر من عشرة قرون مضت ، حولت كثير من الناس ولو ظاهريا من إنسان منتج ومثقف وخلوق إلى مخلوق بوهيمي مستهلك لا يعنيه سوى مكاسبه الشخصية والحصول على أكبر قدور من المتعة ، معدوم الذاكرة ، بليد الفهم والوعي ، ينسى أنه منذ سنوات قليلة كان يحلم فقط بالأمان ، فأصبح اليوم ينتقد ويبحث عن حقوق مثل مواطن في دولة عظمى متقدمة ، دون أن يغير شيئا من عاداته وسلوكياته السيئة والفاسدة ، بل وأصبح يصدق أية ادعاءات كاذبة سيئة على أي أحد خاصة لو كان يمثل السلطة أو الدولة ، فقد أسقطوا له من قبل كل قدوة ومثل وشككوه حتى في نفسه ، حتى أنه لا يستحي أن يكرر عبارات مثل "كوكب اليابان" و "كوكب الصين" ، ويتجاهل ويتناسى أن هؤلاء ما أصبحوا هكذا إلا بجهود وإخلاص والتزام وأخلاق مواطنيهم ، بل والعجيب أننا نتناسى ونتجاهل أن هذا الرجل قد ورثة تركة ثقيلة عفنة ، وأنه يدفع فاتورة فساد وغباء كل من كانوا قبله ، ولا شك أن أسوأ ما ورثه السيسي في هذه التركة .. هي مساويء وفساد أخلاقيات البشر الظاهرية .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
