لا شك أنه خلال السنوات السبعة الماضية قد تعرض الشعب المصري لتغيرات سريعة وكبيرة بل وحادة في مفاهيمه وأخلاقياته ، وربما هذا يكون طبيعيا ومنطقيا كنتيجة مباشرة لما مرت به مصر من تداعيات تعرضها لمؤامرة الفوضى الخلاقة والتي كانت مصر تسمى فيها بـ "الجائزة الكبرى" للماسونية ، خاصة وأن الثورة (الفوضى) جاءات كنهاية منطقية لعقود ثلاثة من الإفساد والتخريب المتعمد ، لكل شيء وأهمها أخلاق وضمير الشعب الجمعي ، وذلك ضمن مخطط التمهيد الشامل للسقوط في فوضى الربيع العبري ، والذي استمر أكثر من ثلاثون سنة ، هي سنوات حكم مبارك ، وتحديدا منذ أن وضع "برنارد لويس" مخطط سايكس بيكو الثانية عام 1980م ، وتمت موافقة قادة الماسونية على البدء في تنفيذه فورا .
وبرنارد لويس هو المستشرق والمؤرخ اليهودي الأصل ، والبريطاني المولد ، والذي اجتذبه اللوبي الصهيوني في أمريكا ليعمل مستشارا للأمن القومي وعضوا بارزا في قيادات الماسونية الأمريكية ، ليموت فيها منذ شهور قليلة ، وقد عرف برنارد لويس بكراهيته الشديدة للعرب والمسلمين ، فهو صاحب نظرية { أن الاستعمار للشعوب العربية هو نعمة تخلصهم من آفة الجهل والتخلف التي زرعتها الأديان السماوية ولاسيما الإسلام !! } ، وقد برز اسم «برنارد لويس» بقوة عندما وضع أول مخطط مكتوب مدعمًا بالخرائط لتقسيم الدول العربية ، عام 1980م ، وذلك في أعقاب تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي الأمريكي «بريجيسينكي»، قال فيها : { إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية من الآن فصاعدا هي كيف ستشعل نيران حرب خليجية ثانية تستطيع خلالها تصحيح حدود «سايكس بيكو» في المنطقة } .
ومنذ بداية الثمانينات والشعب المصري يتعرض لهجمات مخططة في شتى مجالات حياته ، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية لتأهيله للوصول لحالة التشرذم والتشتت والتذمر وفقدان الثقة ، ولذلك ركزوا بشدة على نشر أفكار الجماعات والفرق الدينية المتشددة ، والتي كانت على رأسها الفرقة السلفية مدعومة بجماعة إخوان المسلمين ، وبعض الجماعات الليبرالية المتطرفة ، وعبر العقود الثلاثة حتى عام 2010م نجحت الماسونية بمعاونة جماعة مبارك والمنتمية تنظيميا للماسونية العالمية ، وعلى رأسهم زوجته وأبناءه وكثير من المقربين والذين بلغ بهم الاستهتار بهذا الشعب واستغباءه أن يقميموا احتفالات ومراسم علنية لتعميد الأعضاء الجدد بنوادي الروتاري الماسونية مثل احتفال تعميد جمال مبارك في مايو 2001م و، الذي حضره نخبة من رجال الماسونية في العالم والشرق ومصر ، وهو أمر ليس بالغريب فمنير ثابت خال جمال مبارك كان رئيسا للنادي الماسوني في مصر.
وبالرغم أن الماسونية كانت تعد جمال مبارك لاستلام الحكم من والده ، لتستمر سيطرة الماسونية على مصر ، إلا مطامع آل مبارك تعارضت مع المخطط الماسوني الأكبر لتقسيم المنطقة ، وهو ما أشعل رغبة في التعجيل بتفكيك مصر وتقسيمها والإطاحة بأحلام جمال مبارك وأحلام والدته "سوزان ثابت" الإنجليزية الأصل الماسونية الانتماء ، فكان خطوة الماسونية الفاصلة تقضي بتعجيل تسليم السلطة في مصر لجماعة الأخوية الماسونية "إخوان المسلمين" قبل عام 2006م ، ولكن وفاة أو شائعة وفاة مبارك وما تلاها من سيطرة سوزان وابنها جمال على مقاليد الحكم تماما ، هو ما عجل بتنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة في مصر ، فبدأ على الفور التدريب الجاد لجماعات إشعال الثورة من بعض شباب الإخوان والسلفيين وشباب حزب الغد والمعهد الديموقراطي وحركة 6 إبريل سواء في صربيا أو في تل أبيب ، على مرأى ومسمع من نظام مبارك باسم الديموقراطية ، وتزامن مع خطوات الماسونية السياسية خطوات أخرى اقتصادية قادها رجال الماسونية في الحكومة المصرية تمثلت في تخريب الاقتصاد المصري بواسطة مهندس الخصخصة لعهد مبارك "عاطف عبيد" ، وتلميذه النجيب الذي خرب ما تبقى في نهاية عهد مبارك "يوسف بطرس غالي" الهارب من مصر ووزير المالية خلال أحلك فترات مصر (2004 : 2011)م . لتنجح الماسونية بنهاية 2010م في إيجاد أهم دوافع الثورة لدى الشعب المصري وهما الفساد السياسي الذي بلغ مداه ، والتخريب الاقتصادي الذي ظهر واضحا في سرقة أصول القطاع العام وأراضي وثروات الدولة بواسطة رجال مبارك ومن يتعلقون ويحيطون بهم ، حتى أصبح من المعروف أنه لا أمل لشريف أن يصل لمنصب أو تقدير في الدولة ، بل أصبح الشرف والأمانة وصمة عار تلاحق صاحبها وغالبا ما يدفع ثمنها مستقبله وحياته .
هكذا أصبحت مصر في آخر سنوات مبارك مرتعا لفوضى لرشوة والاختلاس ونهب المال العام والواسطة والمحسوبية ، وأصبحت المناصب الحكومية العليا والمتوسطة وحتى الدنيا منها قاصرة على الفسدة والمخربين أو من بعض ممن ينتمون لإخوان المسلمين الماسونية سرا كعادتهم ، ففقد الشعب الثقة كاملة في كل ما هو حكومي ، حتى القضاء والشرطة والجامعات وغالبية المؤسسات والهيئات أصبحت محتكرات عائلية أو لمن يستطيع أن يدفع أكثر ، وتربعت شخصيات كبيرة وخطيرة المناصب على عرش الإتجار بكل ما هو ممنوع ومحرم ، حتى بلغ الفساد مستويات لم يعد ينفع فيها أي محاولات للإصلاح ، وتحولت شركات ومصانع ومؤسسات الدولة لخرابات تستنزف موارد الدولة وتخسر سنويا أضعاف رؤوس أموالها دون حساب أو حتى تعليق من الحكومة أو الجهات المحاسبية ، حتى صدم الشعب بتقريع أمين عام الحزب الحاكم "أحمد عز" لرئيس جهاز المحاسبات علنا بأنه مجرد محاسب يرصد الأرقام فقط ، ولا سلطة له ليسأل أو يعلق على الخطأ والصواب ، وشاع بين الشعب المصري كالعادة أقوالا ساخرة مثل "إذا كنت تريد منصبا حكوميا مربحا فلابد أن تجيد العمل بنظام ورك الفرخة" ، وهو نظام نهب للمال العام بشرط أن لا تأخذ مما تنهبه سوى قدر صغير محدود على قدر حجمك "ورك الفرخة" ثم تضع في جيب رئيسك باقي ما نهبته "باقي الفرخة" ، لأن رئيسك سوف يفعل مثلك تماما ولا يأخذ سوى نصيبه ويضع الباقي في جيب رئيسه الأعلى وصولا للرؤوس الكبرى وهم رجال حكم مبارك الأبرار ، وأصبح معروفا بين طبقات الشعب أنه لا أمل لمتميز أو مجتهد أو متفوق ، فالتكريم والمناصب والمكاسب للمحاسيب والفسدة ، والكبت والفشل بل وحتى السجون من نصيب من الشرفاء ومن يعترض أو من يطمع في أكثر من نصيبه من أي نهب أو اختلاس تحت مسميات النزاهة والشرف التي تدعيه الحكومة ورجالها الكرام .
وبالطبع تردت الأحوال المعيشية للغالبية العظمى من الشعب ، وانحدرت مستويات التعليم الحكومي واحتل مكانها التعليم الخاص والدولي والذي أصبح مرتعا لتخريب العقول والنفوس ولكن باللغات الأجنبية ، وتخلفت المرافق وتدهورت مستويات الصحة العامة حتى ظهرت الإصابات الوبائية بفيرس سي والكبد الوبائي والفشل الكلوي والسرطانات بأنواعها وتفشت الولادات القيصرية والإتجار بالبشر ، وتوازت كل مظاهر الخراب المجتمعي فانحدرت مستويات الأخلاق الاجتماعية ، فتزايدت معدلات الجرائم بمختلف أنواعها ، خاصة وأن مصر قد أصبحت مسرحا لكثير من الجرائم المخططة ومرتعا لكثير من أجهزة المخابرات الدولية ، التي ركز معظمها على تحقيق أهدافها الخاصة ، وتزايدت معدلات سرقة الآثار وتجارتها المحرمة ، وقادها عدد من رجال الأعمال ورجال حكم مبارك ، حتى قال "عمر سليمان" مدير المخابرات المصري قبل وفاته ، "أن هناك من الكوارث التي لا يستطيع أحد في مصر أن يتحملها لو فتح الصندوق الأسود وباح بأسراره" ، وهكذا مهدت الماسونية لإشعال فتيل الفوضى بيد الشعب الساذج الذي يظن أنها ثورة للتصحيح ، وصدق مبارك يومها في مقولته "إما أنا أو الفوضى من بعدي" ، رغم الاختلاف حول هدفه الشخصي من المقولة .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر

