مصر .. المرابطة إلى يوم القيامة …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
8 فبراير، 2025
blog, اراء ومقالات, الرياضة, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, سياسة دولية واخبار العالم, متنوعات
268 زيارة

الآن فقط بدأ العالم يفهم بعضا من الحقيقة المؤلمة ، حقيقة المسرحية الصهيونية الهزلية ، وللأسف بعدما صفقوا للفصل الأخير بقدوم ترامب ، الذي استبشروا بقدومه وانتظروا الخير على يديه ، أما الماسونية التي تحكم العالم أو تحاول إحكام السيطرة عليه فقد نجحت في خداع العالم أجمع ، فترامب ليس إلا صورة قبيحة وفاجرة وبلطجية من بايدن ، فحكام أمريكا مجرد بيادق في يد الصهيونية العالمية ، فترامب بلطجي أمريكا الأشهر والذي ادعى أن ينهي الحرب الروسية الأوكرانية في خلال 24 ساعة ، اتضح أنه مصر على استمرار الحرب ولو دمرت أوروبا والعالم ، ما لم يكن له نصيب الأسد من ثروات أوكرانيا ، وهو من وعد بإحلال السلام في الشرق الأوسط ، ولكنه اليوم يعلنها صراحة ، لا سلام في الشرق الأوسط إلا بتوسع اسرائيل على حساب كل دول الجوار ، وتشريد ما تبقى من شعب فلسطين لدول الجوار أو أي مكان في العالم ، وليس هذا فحسب بل واحتلال جرين لاند وضم كندا وقناة بنما ولو بالقوة العسكرية ، فالبلطجة الصهيونية على يد ترامب أصبحت علنية دون حياء أو ضمير .

وهكذا فالصهيونية وصناعها من الماسونية والنورانيين الذين يحكمون العالم من خلف الستار قد ملوا من مؤامرات الخفاء الطويلة الأمد ، ولعبة السياسة الغير مضمونة العواقب ، واليوم يكشرون عن أنيابهم في كل مكان بالعالم ، ويهددون باستخدام القوة العسكرية والاقتصادية والإعلامية مع الجميع ، والعالم يقف مشدوها ومنزعجا مما يحدث ، ومرتعبا مما سوف يحدث ، فالمواجهات لن تكون سهلة ، بل سوف تكلف العالم شعوبا ودولا ، والماسونية تعرف ذلك وتريده وتسعى إليه بكل ما تملك من قوى مختلفة ، وتستخدم كل أدواتها وعلى رأسها دولها الوظيفية ، ودولها النصف وظيفية ، والتي كانت جميع دول الشرق الأوسط منها ، ولكن المزعج لقيادات الماسونية أن دولة مثل مصر قد أعلنت التمرد على الهيمنة الأمريكية ، وتحديدا في 30 يونيو 2013م ، عندما رضخت الأساطيل الأمريكية في البحرين الأبيض والأخمر وغادرت المياه الإقليمية المصرية مرغمة وتحت تهديد أسلحة مصرية مفاجئة ، كما أفصحت عنه هيلاري كلينتون في كتابها (خيارات صعبة) .

ومنذ ذلك اليوم وقيادات الماسونية فقدت قدرتها على التأثير على مصر ، بل وتضاعفت قدرات مصر العسكرية التقليدية وفوق التقليدية ، وأصبحت أقوى دولة في الشرق الأسوط بلا منازع أو جدال ، وربما ليس هذا وحده ما أزعج قيادات الماسونية ، ولكن ما قعلته مصر أعطى القوة للعديد من الدول أن تحذو حذوها وتتمرد ولو على استحياء ، وهو ما أصبح خطرا يتفشى لا يمكن السكوت عليه ، ولابد من التدخل قبل أن يصبح الأمر مشاعا ، خاصة مع تعالي نجم البريكس واقترابه من العملة الموحدة ، والتي سوف تصبح رصاصة الرحمة للدولار الأمريكي ، وهنا كان لابد لترامب وبأوامر من سادته أن ينشر ترهديداته للجميع ، ويذكر العالم بأن أمريكا صناعة مجرمي أوروبا هي دولة بلا شرف أو كلمة ، فهم أحفاد مجرمي أوروبا ، وهم من بنوا دولتهم فوق جثث 250 مليون هندي أمريكي من أصحاب الأرض الأصليين ، وهم من فجروا هيروشيما ونجازاكي بالقنابل النووية ، وهم من دمروا فيتنام وأفغانستان والعراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن ، سواءا مباشرة أو بأيدي عملائهم وخدامهم المخلصين مثل دول الغرب وإيران وتركيا وقطر والإمارات .

سامحوني فالحقائق لا تحتمل المجاملات أو الانكار ، فمثلا .. ضابط المخابرات الاسرائيلية (يوناتان تسفي دافيد) ، خريج معهد “مدرسة الفقه الإسلامي في تل أبيب التابع للموساد ، تستقبله السعودية رسميا كرئيس لسوريا ، ويؤدي العمرة في حراسة ملكية ، تحت مسمى (أحمد الشرع) ، أو الجولاني سابقا ، ورغم أن الجميع يعرف هذه الحقيقة ، إلا أن أحدا لم يجرؤ على الاعتراض ، وإذا كنا نعرف حقيقة أصل (الشرع) ، فنحن نعرف جيدا حقيقة بشار الذي بقي في سوريا لاستكمال تدميرها لحساب الغرب ، في مشاهد من المسرحية الهزلية عبر سنوات مضت ، واليوم السعودية تفتح أحضانها لرئيس سوريا (الشرع الإسرائيلي) ، استكمالا لمسلسل دعمها ورعايتها له والذي بدأ من سنوات طويلة ، فالمسألة تشكيلة متكاملة من بعض الخنوع والخضوع والعمالة والانصياع للماسونية مغلفة ببعض الوطنية والإنسانية وفكاهات السياسة الدولية لخداع الشعوب ، والتي زكمت الأنوف وخلفت مزيدا من هدم الدول وتشريد الشعوب ، بل ولم يجد نتنياهو مانعا من فضح السعودية علنا ، ومعايرتها بأنها بلا أنياب وتنصاح سريعا مهما أطلقت من تصريحات ، خاصة وأنها تتفاوض مع حكومة نتنياهو منذ ثلاثة سنوات ، بل وهي التي كانت تطلب من نتنياهو إنهاء تدمير غزة سريعا .

ولا شك أن المواقف تفضح الحقائق المستورة ، وتؤكد أن العرب شتات بلا عزاء ، وحدث ولا حرج ، فالسعودية يحكمها من لا يعنيه سوى العرش ، وصداقة بن صهيون التي يتخيل أنها تحمي بقائه على العرش ، والأردن في مهب الريح وملكها يعلم تماما أن مؤامرات خلعه لا تتوقف ، والإمارات لا تزيد عن كونها أحد أدوات الماسونية المطيعة ، والعراق في مهب الريح منذ عقود ، وسوريا ذهبت أدراج الرياح الصهيونية ، ولبنان يجاهد من أجل البقاء على قيد الحياة ، والسودان يرتع في حروب أهلية بلا توقف ، وليبيا تتصارع فيها مختلف أنواع الميليشيات والقوى الأجنبية ، واليمن مقسم ويعاني ويستخدم من قبل إيران وروسيا وربما أمريكا ، والصومال تائه في بحور المطامع الأفريقية والغربية ، وتونس تجاهد من أجل الخروج من عنق زجاجة الربيع العبري ، والجزائر تخوض صراعاتها السياسية والاقتصادية ضد مؤامرات غربية لا تتوقف ، والمغرب أصبح أحد ولايات إسرائيل منذ عقود .

وتبقى مصر وحدها ، تتصدى لكل ألوان المخططات والتي تشترك فيها دولا عربية بلا حياء أو ضمير ، إضافة لتركيا وإيران وقطر كدول الصف الأول الصهيونية بامتياز ، وما زالت مصر تلاعب الجميع وتتصدى للجميع ، ولكن بدبلوماسية رائعة ، ولا أعرف كيف يديرونها ولا يخسرون أحدا ، فالكل في العالم يحترم مصر ويسمع لها ويستجيب لها ، حتى لو تحدت أمريكا واسرائيل وأوقفت علنا تنفيذ مخططاتهم ، وأحرجتهم وفضحت جرائمهم ، وأحيانا يقول البعض أن قوة مصر العسكرية تضمن لها سيادتها واحترام قراراتها ، والبعض يظن أن مصر تمتلك ما يردع اعداءها ويرهب أصدقائها قبل أعداءها ، ولك الحقيقة المجردة أراها في تثبيت الله لمصر وقدر الله ببقاء مصر وتزايد هيبتها ، فالله وحده صاحب الأمر ، ولو شاء الله بهلاك مصر وتقسيمها مثل غيرها ، ما نجت مصر من مؤامرة 2011م ، ولا من سقطتها في يد إخوان الماسونية في 2013م ، فما حدث في مصر بعدها من تقدم وقوة وتطور لم يكن يحلم به بشرا على الأرض ، ولم يتخيله أفضل المتفائلين ، ولكنها إرادة الله أن تظل مصر هي المرابطة إلى يوم القيامة ، والصخرة التي يتحطم عليها أعداء الله وأعداءها كما قال عنها الحجاج بن يوسف الثقفي يوما ما ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر