” لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ ” .. بقلم : جمال عمر


عفوا سادتي الأفاضل .. فحديث اليوم بعيدا عن الغرق في زخم العيش ، وإهدار الأعمار لهثا خلف متطلبات الحياة وأحلامها المحدودة في المأكل والملبس والامتلاك وخديعة المتع التي احتلت نفوسنا عبر وسائل الاتصال والتواصل ، لأن ما يحدث الفارق بين البشر المكرمين وغيرهم من مخلوقات الله ، هو فقط العلم وإدراك الحكمة من حقائق الأشياء حولنا ، وإلا تحولنا لخراف ترعى وتتزاوج وتخطف ما تستطيع مما حولها ثم ترحل لما لا تعرفه إلا من خلال أساطير الكتب الصفراء وموروثات الخرافات المقدسة ، فالتفكر والتأمل والتدبر هي أفعال النفوس الراقية ووسيلتها للتطور والتقدم كما يقول العلم وقبل كل ذلك هو ما أمرنا به دوما خالق الكون "سبحانه وتعالى عما يصفون" ، وحقيقة ..  لم أستطع التجاوز أو عدم التوقف مجبرا ومشدوها أمام قسم الله الثلاثي المؤكد الذي يقول فيه رب العزة وما زال قائلا عليما في قرآنه العظيم .. {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ، لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ} ، ولم أجد فرارا من التأمل لهذا القسم الإلهي الفريد والعجيب ، وفيه يقسم الله فيه بثلاثة آيات كونية عظيمة ليؤكد على حتمية حدوث ما يقسم عليه ، فيقسم مستشهدا بآيات كونية يراها البشر ويعرفون صدق وجودها ، والقسم هنا لعامة خلقه من بني آدم الذين أنزل لهم القرآن العظيم ، بأنهم لابد وأنهم سيركبون طبقا آخر انتقالا من طبق يركبونه بالفعل .

ورفقا سادتي .. فعندما يتكلم القرآن العظيم ، والذي هو دستور حياة المسلمين والذي يحتوي على أكثر من الفي آية من آيات العلوم البحتة ، فالعاقل من يصمت ويستمع ويحاول أن يفهم ، فما يقوله القرآن في مضمار العلوم لا يستطيع أن يكذبه بشر على الأرض ، أو هذا ما قاله بالفعل كثير من العلماء والمفكرين عبر تاريخ القرآن مثل إدوارد جيبون الإنجليزي الذي قال { إنه أكبر دليل على وحدانية الله عز وجل . فصاحب العقل والمنطق السليم يقر بأنه الحق ولا يتردد في ذلك، فالإسلام والقرآن أعلا سوية وأكثر تقدما مما نفكر به اليوم } ، وقال عنه موريس بوكاي { مع تحليل القرآن اليوم في ضوء العلم الحديث نجد التوافق بينهم رائع ، فلا نستطيع أن نفكر ونقول بأن شخصا من زمن محمد بالعلم البسيط الذي يملكه هو من كتب القرآن ، بل إن تلك الأفكار في آيات القرآن تكشف عن أن القرآن لا مثيل له، وتجبر صاحب التفكير المادي البحت على قبول تقصيره في ايجاد أدلته وتفسيرها بجانب القرآن } ، وقال عنه كورنير وهو من أكبر جيولوجيي العالم المشاهير وهو أستاذ ورئيس قسم علم طبقات الأرض في معهد جوسي ينسيس، جامعة يوهانز جوتينبيرج ، مينز ، ألمانيا .. يقول { من أين جاء محمد بهذا ، أعتقد إنه من شبه المستحيل بأنّه كان يمكن أن يعرف هذه الأشياء مثل الأصل المشترك للكون لأن العلماء إكتشفوا ذلك فقط منذ سنوات قليلة ماضية بالطرق التقنية المعقّدة والمتقدّمة جدا .. إلا أن يكون هذا القرآن هو وحيا إلهيا من خالق للكون } ، وكذلك قال اينشتاين .. { ليس القرآن كتاب جبر ولا هندسة و لا حساب. بل هو مجموعة من القوانين التي تهدي الناس إلى العلم والصراط المستقيم الصراط الذي عجز العلماء والفلاسفة الكبار عن تعيينه  } .. وكذلك غيرهم الكثير من آلاف العلماء والمفكرين الذي شهدوا بدقة آيات القرآن خاصة آيات العلوم البحتة ، فضلا عن آيات الحدود والأخلاقيات والتعاملات بعيدا عن فكر وفتاوى تجار الدين (صناعة الماسونية) الذين شوهوا الإسلام تعمدا خوفا من استيقاظ المارد (كما يقول الألمان)  .

ولذلك عندما يقسم الله سبحانه وتعالى على حدوث أمرا مستقبليا للبشر ، فهو حادث لا محالة ، بل وتمهد له تراتيب تطور الحياة على الأرض في نظام دقيق لا مجال لإنكاره أو تجاهله ، مثل اكتشاف العلماء لحقيقة أن القمر قد انشق نصفين وعلامات التحامه ما زالت واضحة على محيطه بالكامل مصداقا لقول الله تعالى "اقتربت الساعة وانشق القمر" ، إذا .. فما هو الطبق الذي يركبه بني آدم اليوم ، وما هو الطبق الآخر الذي سوف يركبونه مستقبلا ، وهنا لابد يتبادر للذهن أن الطبق هو الأرض التي نحيا عليها ، أو بمعنى أدق أن الأرض التي خلقها الله عبارة عن طبقات أو "أطباق" متتالية متماثلة أو متشابهة ، ونحن نحيا اليوم ومنذ بدء حياة بني آدم على طبق منها ، وأننا سوف ننتقل لطبق آخر في مستقبلنا القادم ، أو أن البشر سينتقلون لكوكب آخر كما يقول البعض ولو كان هذا فلماذا يسمي الخالق العليم الأرض بالطبق ، كما لا يجوز أن يكون الانتقال من ركوب الدواب للحركة على الأرض إلى السيارة ثم إلى الطائرة هو انتقال من طبق لطبق ، لانعدام التشابه أو المثلية فاللفظ دقيق بالتطابق ولا يجوز فيه الاختلاف .

ولا شك أن هناك لفظا يثير الحيرة كثيرا عند سماعه أو قراءته في القرآن العظيم وهو لفظ "السماوات والأرض" ، فلماذا تتعدد السماوات وتبقى الأرض مفردة ، رغم أن الكون كما علمونا مليء بالكواكب المثيلة للأرض ، والتي من الممكن توجد صور للحياة عليها مثل الأرض ، ولو سلمنا بأن ما نقلوه لنا من علوم الفلك صحيحا ، ولا يوجد فيه كم هائل من الأكاذيب والخيالات الفوتوشبية ، مثل صورة الأرض التي تصدرها "ناسا" سنويا وما تم اكتشافه من اختلافات جوهرية خطيرة في مساحات القارات والمحيطات ، بل وفي التعتيم الكامل عن بعض المناطق مثل القطبين الشمالي والجنوبي ، هذا إن كان حقيقة هما قطبان فقط ، بل من العجيب مثلا الخلاف والجدال العلمي الشديد حول نظرية أن الأرض كروية أو مسطحة ، والغريب أن أكبر دليل على كرويتها قد تم دحضه وإثبات أنه تزوير محض ، بل هو دليل عكسي على أنها مسطحة ، فلو كانت مروية فهذا يستوجي أن أي شيء متحرك يبتعد عنك أكثر من 17 كم فإنك لن تراه لسقوطه في قوس الأرض المخفي عنك ، وهو ما ثبت كذبه بواسطة أنصار تسطيح الأرض ، عندما سجلوا صورا لرؤيتهم لمعالم وأشياء تبعد عنهم أكثر من مئتان وخمسون ميلا ، وحادثة أخرى لطائرة في طريقها من لوس أنجلوس الأمريكية إلى تايوان في آسيا ، أضطرت لمرض راكبة لسرعة للهبوط في أرقب مطار ، فاكتشفوا أنهم في مطار آلاسكا خارج المسار بأكثر من ألفي ميل (لو كانت الأرض كروية) ، ولكنه في منتصف الطريق بالفعل لو كانت الأرض مسطحة ، وقد تم التعتيم تماما على الحدث ، وتوقفت وسائل الإعلام عن طرحه أو مناقشته دون أسباب ، وهو ما يعني يكذب فكرة الكروية للأرض والاختفاء خلف الأفق الكروي ، فضلا عن الاتهامات الصينية والروسية لأمريكا بتزوير هبوط أي إنسان على سطح القمر حتى اليوم ، ولنا مع كروية الأرض حديثا مفصلا .

ولكننا نتوقف عند لفظ "السماوات والأرض" ، فالأرض هنا مفرد إلا أن يكون قول الأرض هو " صيغة جمع" للعديد من الأراضي المتشابهة في الكون ، أو تكون الأرض حقيقة شكلا آخر بخلاف الكرة أو البيضة ومكونة من عدة طبقات متتالية بالفعل ، والانتقال بين طبقاتها يخضع لقوانين علمية بحتة ، لم نستطع فك طلاسمها حتى اليوم ، لقوله تعالى .. {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ }الرحمن33 ، فما هي أقطار الأرض مع ملحوظة أن القطر يصلح للدائرة والكرة وأي شكل هندسي حتى ولو كان مربعا أو مسدسا .

وهنا يجب نتوقف قليلا عند حجم ما نعرفه "حقيقة" من علوم الفلك القريب الذي نحيا على جزء منه وهو الأرض ، فحياتنا على الأرض يحكمها قوانين الزمان والمكان ، ولكننا ما زلنا نحاول زيادة قدراتنا للحركة على الأرض لتغيير المكان ، وما زالت علوم الزمان ضروبا من الخيال لأننا ما زلنا لم ندرك حقيقة فهمه ، فالإنسان محصور ما بين حدود المكان والزمان ، فإذا كانت قدراته وعلمه لم يمكناه حتى اليوم من امتلاك زمام علوم القدرة على المكان ، فمن المؤكد هو بعيد جدا عن امتلاك قدرات تغيير أو فهم حركة الزمان وتأثيراتها عليه ، خاصة وأنه ما زال أسيرا لقوانين الاطراد ما بين السرعة ووزن الكتلة المتحركة ، وما زالت قوانين الحركة قاصرة وعاجزة عن تفسير كثير من الظواهر الطبيعية ، إلا أن يكون هناك مستويات للعلم والتكنولوجيا قد تم إخفائها عمدا عن عامة البشر لأغرض السيطرة والهيمنة من فئات بعينها على باقي البشر ، وهو أمر ليس بمستبعد كثيرا ، خاصة لو عرفنا أن بعض هيئات في بعض الدول لديها أسرارا تكنولوجية خفية ولا تسمح بخروجها أو تداولها مطلقا .

فلم يعد خافيا أن التكنولوجيا العسكرية تسبق عامة العلوم المعروفة بأكثر من خمسين سنة "لو جاز التعبير" ، فما زالت القنابل النووية هي أعلى وأخطر الأسلحة المعروفة ، ولا أحد يتحدث أو يعرف الكثير عن استخدام الأشعة الكونية أو عن سلاح مثل الهارب أو الكيمتريل ، واللذان أصبحا كثيرا الاستخدام في السنوات العشر الأخيرة ، ويشهد على ذلك تسونامي الذي لم يكن مطلقا كارثة طبيعية ، ولا زلازل اليابان أو إيران ولا حرائق غابات كاليفورنيا في الشتاء ، فضلا عن كثير من حوادث تحطم وانفجار طائرات مدنية أو عسكرية بطرق غامضة ، واختفاء سفن عملاقة بلا أدنى أثر لها ، وما يقابل هذا من تعمد بعض الدول فضح غيرها واتهامها بالغموض ربما لذر الرماد في العيون ، مثل محاولة هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة" إشاعة امتلاك مصر لتكنولوجيا متقدمة حيرت أمريكا وجعلتها فاقدة للقدرة على التعامل مع النظام المصري وتحديدا عند نجاح القوات المسلحة المصرية في منع الأسطول الأمريكي من الاقتراب من السواحل المصرية عقب عزل "مرسي العياط" ، وإجباره على مغادرة المياه الإقليمية المصرية ، بل وما أثير حول استيلاء مصر على طائرات تجسس أمريكية حديثة  في أعوام 2015م ، 2016م ، وهو ما تشير له بعض الدوائر الغربية بطريق غير مباشر بتعجبها من حصول مصر على كل ما تريده من مختلف أنواع نظم التسليح الحديثة ومن أي دولة في العالم كروسيا وفرنسا وألمانيا بل وأمريكا نفسها ، خاصة في أعقاب فوضى الربيع العربي والتي خرجت منها مصر بتصنيفها كدولة على حافة الإفلاس والانهيار، ورغم هذا تحرص دول عظمى كفرنسا وروسيا والصين على التوقيع على اتفاقيات شراكة استراتيجية مع دولة بهذه الظروف الحرجة .

لا شك أننا على أعتاب عصر جديد مليء بالمفاجآت سوف يكشف عن علوم جديدة خطيرة في القريب العاجل ، ولا شك أن الإنسان ربما يجد نفسه فاقدا للقدرة على استيعاب حجم الحقائق العلمية الجديدة والتي سوف تهدم كثيرا من قوانين العلم التي كانت وما زالت من المسلمات العلمية وتدرس نظرياتها للأجيال حول العالم ، خاصة في ظل تقدم وسائل التواصل والاتصال والإعلام ، في زخم تنامي نزعات الاختلاف والتربص والهيمنة بين الدول والهيئات والمجتمعات ، ولا نستطيع أن نعفي قوى خطيرة مثل الماسونية العالمية وذراعها السياسي الملقب بالصهيونية من الضلوع في جرائم إخفاء التكنولوجيا للحفاظ على سيطرتها على ثروات وخيرات البشرية منذ قرون وحتى اليوم ، وهو ما تخشى اليوم من سقوط أقنعته وافتضاح الأسرار التي سيطرت بها على العالم وأفسدت شعوبه ومجتمعاته عمدا .

أخيرا .. لا نستطيع التوقف عن كشف زيف الحقائق التي عهدناها كمسلمات منذ زمن بعيد ، كما أننا لا نملك رفاهية التغاضي عن حقائق علمية ذكرها سبحانه في قرآنه العظيم ، وأمرنا أن نعقلها ونتفكر فيها ونفهمها ونتدبرها ، وكفانا دروشة وتخلف وادعاء أن الفروض والمناسك هي العبادات ، وأن إعمار الأرض والذي مهمة العبودية الحقيقية للبشر هو فرض كفاية ، كما يدعي تجار الدين والجهلاء ، وكفانا أن مهمة "إعمار الأرض كخلفاء لله عليها" قد استحققنا عليها (سجود – استغفار – دعاء – حفظ) الملائكة لجلال وعظمة المهمة ، مما يستدعي أن نفيق ونعود للاعتراف بأن إعمار الأرض هو العبادة الحقيقية التي خلقنا الله من أجلها ، وأن المناسك والشعائر هي فروضا فرضها الله لضمان استقامة بني آدم في أداء العبادة الحقيقية وهي "إعمار الأرض" ، وأن الصراع القادم هو صراع العلم والكدح لإعمار الدنيا بين البشر ، خاصة بعد أن بدأت بشائر عهد جديد في الظهور سيصبح فيه صراع القوى التقليدية تخلفا ، واللجوء إليه ضربا من البدائية والعجز ، ولا نستطيع التوقف عن البحث عن حقائق جذرية مثل حقيقة "الطبق" وكيف سيركب ابن آدم طبقا عن طبق .. وما زال الحديث مستمرا ..

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *