قيمة أنت .. أم فردا من قطيع ؟؟ (2)

استعرضنا سابقا حجم المشكلة ، وبعضا من طبيعتها دون الدخول في تفاصيل كثيرة ، والتي اختصرناها في ثلاثة تحديات كبرى بفرعياتها المتشعبة والتي يعاني منها الإنسان ، وتصنع منه فردا من قطيع يحيا بلا هدف ، وأول هذه التحديات .. هو شهوات وأهواء النفس ورغباتها المتجددة والمتزايدة والتي لا تشبع ولا تتوقف مطلقا ، والثاني هو فتن الدنيا والبشر من حولنا وهي ما تبرر للنفس التقليد وإطلاق العنان للشهوات والرغبات دون قيود تقليدا لغيرها ، والثالث هو مؤامرات إبليس لغواية البشر والسيطرة عليهم ، والأخطر من الثلاثة هو حدوث التعاون والتضافر بين النفس بأهواءها مع أحد العاملين الآخرين ، أو مع الاثنين معا وهو ما يحدث غالبا ، واتفقنا أننا لابد وأن نتوقف مع نفوسنا كل فترة لإعادة تقييم حياتنا ومستقبلها ، وهو ما يستلزم فهم طبيعة خلقنا ، والتعرف على نفوسنا ، ما هي طبيعتها وحركات حياتها ، والمؤثرات عليها ، وأهم أمراضها وسقطاتها ، ونتعرف على المهمة التي كلفنا الله بها ، وكيف نؤديها ، ولكن قبلها لابد من التعرض لأهم ما يواجهنا جميعا في حياتنا ، ويعتبر من التحديات التي تشكل أكبر عوائق للإنسان في طريق إصلاح نفسه وهي كالتالي :

أولا .. لابد أن نتذكر جيدا أن ابن آدم قد تطورت نفسه عبر تاريخه كثيرا ، فأصبحت النفوس أكثر رشدا ووعيا وفهما لحقائق ما يدور حولها ، ولكن للأسف مع تطور مستويات الفهم والوعي تطورت وسائل الحياة حول البشر ، فأصبحت وسائل الإلهاء للبشر فوق طاقات استيعابهم ، فاحتفظ ابن آدم بنفس مستويات جهله بنفسه وما يدور حوله السابقة ، بل ربما أصبح ابن آدم اليوم أكثر جهلا وأقل إحساسا بمعاني ومفاهيم حياته ، بل والأخطر أصبح فاقدا للقدرة على استخدام قدراته “نفسه” الكبيرة ، لاعتماده على القدرات المادية التي صنعها تقدمه العلمي والتكنولوجي ، وأبسط مثالا معاصرا لهذا ، أن الشباب منذ عقود قريبة كانت لديهم قدرات على حساب المسائل الرياضية شفويا في عقولهم ، ولكنهم اليوم يعتمدون كليا على الآلات الحاسبة والمحمول واللاب توب والحواسب ، حتى في حلول المشكلات المنطقية والاجتماعية والاقتصادية ، فتراجعت قدرات النفس البشرية على الفهم والتدبر وبالتالي الإبداع والابتكار .

ثانيا .. ما زالت الأشياء الوحيدة التي لم تتغير طبيعتها ، هي ممارسات جسد الإنسان التي لا قدرة له على التدخل فيها مثل نظام عمل أجهزة الجسم ، لأن تدخله سوف يفسده ، فتعلم الإنسان كيف يحترم طبيعة جسده ولا يتدخل فيها ، ويسرع بإصلاحها عندما تفسد منه ، لأن فسادها يهدد صحته ومتعته وبقاءه ، وعلى رأس هذه العلاقات تبقى علاقة الرجل بالمرأة النفسية والجسدية ، ورغم ما شابها من فساد ، إلا أن ابن آدم يعود بها سريعا لأصولها مجبرا ، وذلك لرغبته في الحفاظ على متعتها ونتاجها ، برغم كل ما أفسده ابن آدم بالشذوذ في طبيعة العلاقة وانحرافاتها عن أصولها ، إلا أنها ما زالت محتفظة بقواعدها الأساسية التي تضمن استمرار الاستخلاف وتوالد أجيال جديدة .

ثالثا .. يظل ابن آدم هو ذلك المدعي للعلم والقدرة ، حيث تحمل بجهله الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال ، وهذا السلوك الفطري يسيطر عليه كنتيجة مباشرة لهبة الله الفطرية التي نسميها الإبداع (الرغبة الفطرية للإتيان بالجديد) ، والتي تدفع ابن آدم ليخترع الجديد رغم جهله ، فيسقط في سوء استخدام هذه الهبة ، ولذلك احترف ابن أدم سوء استخدامه لهبة الإبداع (الرغبة في الإتيان بالجديد) ، والتي منحها الله له ليعمر بها الأرض ، ولكنه احترف استخدامها في تزوير كل دساتير الله (كتبه ورسالاته) التي أنزلها له ، حتى الكتاب الأخير الذي فشل في تحريف آياته وحروفه ، لحفظ الله له .. {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9 ، فقرر أن يزور مفاهيمه كاملة ، ولكي لا يفتضح أمر تزويره ، لم يجد بدا من إغلاق أبواب الفهم فيه ، ومنع أية محاولة للفهم والتدبر ، وقصرها على مفاهيم بشر رحلوا عن الدنيا منذ أكثر من عشرة قرون ، فلن تقول شيئا في كتاب الله إلا وسوف يسألك الجميع ما هو سندك ، ومن قال بهذا من العلماء الأوائل ، وكأن علماؤنا الأوائل قد رحلوا ومعهم كل مفاتيح العقول ، وجاء كل من بعدهم بلا عقل أو قدرة على الفهم ، فتحول رجال الدين لنقلة وحفظة لعلوم قدامى العلماء ، وكاننا اليوم نعيد اختراع العجلة من جديد .

رابعا … ساعد التقدم العلمي والتكنولوجي ابن آدم ليستزيد من المتع في الحياة ، فانشغلت عقول وقلوب البشر جميعا بل وخطفتها قدور الاستمتاع التي يحلمون بها ويتنافسون فيها ، ظنا منهم أن هذا قد يسعدهم ويجعل حياتهم أفضل ، فنسوا أو تجاهلوا أهم وأخطر نواميس الحياة ، وهي أن قدور المتعة تتناسب طرديا مع قدور المعاناة والكد والكدح ، ولذلك فالنفس البشرية ، بل والجسد البشري ، يزدادان تدهورا وفشلا ومرضا بالراحة وكثرة الاستمتاع ، ولا يزدادان قوة وقدرة على الاستمتاع إلا بالكد والتعب والكدح في الدنيا ، وهو ما لا يدركه كثير من الناس إلا متأخرا ، وفي سن يكون قد اعتاد على الراحة وفقد قدرته حتى على التغيير ، فأصبحنا نرى نسب مخيفة من الشباب الصغير يعانون من قصور وانحرافات في معدلات وقدرات أجسادهم الفيزيائية ، لدرجة عدم صلاحية 95% من المتقدمين للكليات العسكرية طبيا ونفسيا ، وهي نسب مخيفة تنذر بكوارث في المستقبل ، وأبسط ما يرتكبونه من جرائم في حق أنفسهم هو احتراف السهر ليلا ، والمتفشي فقط في بلادنا العربية والمسلمة ، وهو ما يؤكد حتمية إصابتهم بأمراض خطيرة مثل السرطانات واختلال الأجهزة الحيوية في سن مبكرة ، ويزيد الأمر تعقيدا عندما يفجعنا قدور الجهل لدى الوالدين لدرجة سعادتهم بالسهر ليلا واعتياد الأبناء عليه ، تلك أخطر وأفظع جرائم الوالدين في حق الأبناء .

خامسا … ساعد الانزلاق في نهم الاستمتاع بالتكنولوجيا على تفاقم وتزايد الغفلة للجميع ، وتصاعد وسائل الإلهاء والتشتت ـ والتي أفقدت الوالدين والأسر قدراتها على التربية والتواصل مع ابناءها ، فتوالدت أجيال جاهلة في أبسط قواعد الصحة والحياة ، مثل عدم استبراء الأولاد من بقايا البول ، والتي أصبحت عادة لدى كثير من الرجال ، وتسبب كوارث صحية وجنسية له ولزوجته فيما بعد ، وكذلك جهل البنات بأصول النظافة الشخصية لها كأنثى ، وهو ما يجعلها زبونة مستديمة لدى أطباء النساء والجلدية والضغط والسكر وسرطانات الثدي والرحم مبكرا ، هذا بالإضافة لضعف هذه الأجيال وعدم قدرتها على تحمل المسئولية ، وهو ما نجني ثماره بتفكك الأسر الشابة سريعا ، وتشرد وسوء تربية الأبناء والبنات ، وتحول المجتمع لفوضى الغابات الإنسانية ، فالكل يصرخ ويشكوا ويتهم ولا يجيد ولا يريد الفهم أو التدبر، إضافة لمؤامرات متكاملة لنشر الانحراف والتفكك تحت شعارات الحرية والتقدم .

سادسا .. تفشى ظاهرة العهر النفسي ، وسقوط الحياء حتى من البنات والنساء ، فأصبح من المعتاد أن تعرض الأنثى مفاتن جسدها تفصيلا خاصة النصف السلفلي في بنطلونات ضيقة ، مثيرة ومقززة وفاتنة لكل من يراها حتى بين النساء وبعضها ، ولا مانع أن يقترن هذا المنظر الفاضح مع طرحة وربما حجاب ، في تناقض سافر ومقزز ، مع جنوح الشباب الذكور لتقليد ملابس الشواذ وقصات شعورهم في الغرب والشرق ، وبعدها لا عجب أن يتفشى بين البشر الأمراض النفسية ، والعلل والأمراض الاجتماعية ، لدرجة أننا اعتدنا كل فترة أن نسمع عن ظواهر مشينة مثل الشذوذ بين الجنسين ، والأم العزباء ، ومؤامرات اغتصاب الزوج لزوجته ، وزواج زوجة بأكثر من زوج ، واحتراف نوعيات من البنات للدعارة المقنعة والألكترونية تحت مسميات مختلفة ، ناهينا عن شرود وتشتت البنات والأولاد منذ نعومة أظافرهم في خيالات جنسية مستوحاة من أعمال الدراما وسلوكيات الفنانين والفنانات ، أو حتى من خلال دراما الإعلانات التي تركز في كل دافع لشراء منتج على العلاقة بين الذكر والأنثى ، وكيفية إثارتها وتنميتها وإطلاق العنان لها كوسيلة للتقدم والتطور .

سابعا … ساعدت مؤامرات التفكيك للدول والكيانات خلال العقود الماضية على إحداث الاختلال في المفاهيم ، والتي تضافرت فيها طوائف وجنود الماسونية بمختلف مسمياتهم كالليبراليون والشيوعيون إضافة إلى تجار الدين (صناعة المخابرات البريطانية) ، مثل السلفيين والإخوان والجماعات الجهادية والتي ما زالوا يتباهون أنهم صنعوها لاختراق المجتمعات المسلمة (سنصنع لهم إسلاما يناسبنا) ، وكذلك جماعات وفرق المسيحية الكنسية والتي تؤجج مشاعر الأقلية والاضطهاد ، وتقدم لهم وسائل وأساليب الهجرة والهروب من الوطن ، من أجل قتل روح الولاء بين المواطنين (مسلم – مسيحي) ، فاختلت كل المفاهيم دون استثناء حتى مفاهيم الدين والأخلاق والإنسانية ، أصبحت لها معايير أخرى ، وتستخدمها الدول الاستعمارية الكبرى وأجهزة مخابراتها أسوأ استخدام للسيطرة على الشعوب وثرواتها وبلادها وفكرها ومعتقداتها وثقافتها .

ثامنا … ساعد تفشي العنصرية في نفوس البشر مبكرا ، وحفرها بالتربية في نفوس الأطفال الصغار في كل دول العالم بمختلف دياناتها ومللها ومعتقداتها ، على فقدان البشر لمعان الإنسانية ، فنرى اليوم .. المسلم حتى في دعاءه لا يدعو إلا لنفسه وأهله ثم للمسلمين فقط ، والمنتمين للجماعات والفرق المختلفة يستبيحون دماء وأعراض وأموال من يختلفون معهم وباسم الدين ، والمسيحي لا يدعو إلا للمسيحي مثله ، واليهودي لا يرى أن هناك بشرا سوى اليهود ، والملحد يرى الجميع أغبياء وحمقى وضحايا أفيون الدين ، ولذلك لا عجب أن تتآمر أوروبا والغرب وينفذون التصفية النفسية والفكرية ثم الجسدية (التطهير العرقي) للمسلمين في البوسنة والهرسك ، ويقوم الهندوس بتصفية المسلمين في بورما وكشمير والهند ، وتمارس قبائل إفريقية التطهير العرقي في أثيوبيا كمذابح التيجراي والأورومو ، ومن قبلها بوروندي ، ولا ننسى أكبر عملية تطهير عرقي في تاريخ البشرية عندما قتل الأوربيون أكثر من ربع مليار نسمة من الهنود الحمر ، ليحتلوا أرضهم في الأمريكتين ، وهذا ليس بجديد ولا غريب فأنت وزوجتك أو أمك تزرعون العنصرية في نفوس أطفالكم ، أنهم أفضل من كل أقرانهم من الأقارب والجيران وهذا أساس العنصرية .

تاسعا .. يعتد ابن آدم بعقله وفكره وقدرته على الفهم واتخاذ القرارات من واقع الشعور بـ “الأنا” ، ولكن ماذا فعل كل منا بعقله وفهمه وفكره ، وهل يستخدم عقله بكامل قدراته ، أم قصر استخدام عقله على قدور احتياجاته وشهواته ، وتناسى أن يستخدم عقله ليطور قدراته ويقوم نفسه ومفاهيمه وسلوكياته ، وكم شخصا يضع لنفسه مخططات للسنوات القادمة ويتابع خطوات تنفيذها ، وهل علمنا أبناءنا كيف يخططون لحياتهم ، وهو ما يبدأ بالوالدين عندما يحرصون على قيام الأبناء بالتفكير في كيفية تنفيذ أي عمل ووضع الخطوات الرئيسية للتنفيذ ، والتنفيذ الفعلي لهذه الخطوات ، وأبسطها مناقشة ترتيب ومستلزمات الخروج من البيت والذهاب لأي مكان ، أو حتى خطوات تنظيف وترتيب المنزل بين الأبناء ، أم أن الأبناء يحيون حياة القطيع مثل والديهم ، تتحكم فيهم رغباتهم وشهواتهم وظروف حياتهم دون أي مخططات للمستقبل ؟؟ ، وهذا هو الفارق بين كونك فردا من القطيع ، وبين أن تصبح قدوة ومثلا وتمتلك القدرة على قيادة القطيع .

عاشرا .. كل ما ذكرناه حقيقي وواقعي … وتغييره سهلا وميسورا لكل البشر ، ولكن بشروط تضمن النجاح ، والتي إن تم تجاهلها فلن يستطيع بشرا أن يحدث تغييرا على حياته وسيظل خاضعا مستعبدا لحياة القطيع ، وهذه الشروط بسيطة ولكنها خطيرة لأنها تتعامل مع خطوط النفس البشرية دون إزعاجها ، وأول هذه الشروط .. هو الاقتناع بأهمية التغيير وضرورته لصناعة مستقبل أفضل ، وثاني الشروط هو الإرادة القوية للتغيير بالإصرار على الاستمرار مهما كانت الظروف ، وثالث الشروط أن يتم التغيير تدريجيا وبهدوء ودون تغييرات حادة ، تعطي للنفس فرصة للتمرد عليها ، فلا يصح أن تفرض على نفسك الجري لمدة ساعة يوميا اعتبارا من الغد وأنت لم يسبق لك الجري أو متوقف عن الجري منذ فترة طويلة ، ورابع هذه الشروط أو يكون التغيير مقبولا وبإجراءات منتظمة محببة للنفس ، وخامس الشروط أن يغير الإنسان من عاداته السيئة التي تعوقه تدريجيا ، وسادس الشروط .. (إذا عزمت فتوكل على الله) ، فلا معنى لتأجيل البدء للغد أو بعد أسبوع إلا الهروب من التغيير ، وسابع الشروط .. أن تلتزم بمكافأة نفسك ومن حولك كل فترة محددة على نجاح استمرارك في إحداث التغيير بشيء تحبه ويسعدك .

أخيرا .. كل إنسان يتمنى أن تصبح مقاليد حياته في يده ، ويمتلك القدرة على الترقي والتطور للأفضل في كل شيء ، ولذلك فإصلاح النفوس يعد من أروع ما يفعله الإنسان في حياته ، وإهمالها يعد من أسوأ ما يفعله بنفسه ، وإصلاح النفوس يبدا بإصلاح النوايا وتقويم خيالات الإنسان وأحلامه وأهوائه ، وعدم السماح للأهواء والخيالات الشهوانية بالسيطر على النفس ، لأنها العائق الأخطر في سبيل إصلاح النفس وبالتالي تحقيق الآمال والطموحات ، ولن يستطيع الإنسان أن يقوم نفسه لو اعتاد أن تقوده شهواته وخيالاته الجامحة ، فلابد من التصدي للنفس ومراقبتها والاجتهاد في تقويمها ، والثقة في القدرة على التغيير ، فمن تغيروا كانوا أسوأ منا بكثير ، ولكن كان لديهم الإرادة الإنسانية والثقة في القدرة على التغيير للأفضل ، إضافة إلى اليقين أنهم يستحقون الأفضل والتعب والكد من أجل نفوسهم ، فهل نحن نستحق ولدينا الإرادة التي تفجر القدرات بداخلنا لنغير أنفسنا ، ولو توافرات هذه الشروط ، فلابد أولا .. أن نفهم طبيعة خلقنا ، والتعرف على نفوسنا ، ما هي طبيعتها وحركات حياتها ، والمؤثرات عليها ، وأهم أمراضها وسقطاتها ، ونتعرف على المهمة التي كلفنا الله بها ، وكيف نؤديها .. وهو ما سوف نستعرضه لاحقا ..

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

2 تعليقات

  1. بارك الله فيك استاذنا الجليل و القدير في كتابة هذه المقالة
    تحياتي و تقديري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *