لا شك أن هناك صراع مرير بين كل ألوان وأشكال القوى في العالم .. وهو صراع لم يبدأ اليوم أو منذ سنوات بل تاريخه يمتد بداية من بداية وجود الإنسان على الأرض ، ولا ننكر أن أول وأهم أسبابه هو سوء استخدام الإنسان لهبة الله له بمنحه صفة الإبداع (الإتيان بالجديد) والتي منحها الله لبني آدم ليتسابقوا في إعمار الأرض كخلفاء لله عليها ، بل وأكد سبحانه على البشر مهمتهم في مختلف الرسالات السماوية بقوله تعالى "فاستبقوا الخيرات" المائدة 48، ولكن البشر في تنافسهم سقطوا في فخ إثبات التميز فتنازعوا وتفشى بينهم العداء رغم أن الله نهاهم عن ذلك بقوله {.. وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46 ، ولكن غلبت عليهم شهوات السيطرة والهيمنة فأطلقوا العنان لشهوات التصفية والقتل والإخضاع لبعضهم البعض ، وهو البغي والعدوان والفجور الذي سجله سبحانه بقوله تعالى .. {بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ }القيامة5 ، وحرم علينا البغي على الغير بقوله {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ..}الأعراف33 ، وأمرنا بالتعاون على الخير ونهانا عن التعاون على الشر بقوله تعالى .. {.. وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2 ، ولا شك أن الصراعات البشرية كانت نتيجة مباشرة لسقوط البشر في شباك إبليس الذي أقسم لرب العزة بقوله .. {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }ص82 .
ونكرر دوما أن إبليس حقق أكبر نجاح له عندما استطاع أن يقنع البشر بعدم وجوده أو تأثيره عليهم حتى في أخطاء قرارتهم أو عداواتهم لبعضهم البعض ، حتى أن عامة الناس ربما تعرف ولكنها لا تصدق أنه معرضة لوسوسة الشياطين في كل ثانية ولحظة في حياتهم ، ويدفعهم غرور نفوسهم لإنكار هذا ، واعتبار ذلك مجرد خرافات أساطير ، وهو قمة نجاح إبليس في تنفيذ وعده بالغواية والضلال للبشر ، ناهينا عن نجاح إبليس في إقناع كثير من البشر بعدم وجود إلله ، بل واستزلال واستعباد إبليس لبعضهم مثل "بني إسرائيل" ، حتى تبجح بعضهم بإعلان أنهم عبدة الشيطان ، وقد استطاع إبليس عبر التاريخ البشري أن يبني إمبراطوريته للكفر والشر مستعبدا ومستخدما بعض البشر بداية بما نسميها في التاريخ القديم بجماعة الكابالا أو "القبالة" منذ عهد نبي الله نوح ، والتي بدأت بجماعة "صوفية" بأهداف محددة هي " التفكر في الذات العليا لله ، ثم الذوبان في الذات العليا لله ، حتى يختار الله ذاتا بشرية فيتمثل فيها فتكون وكيلته للأتباع على الأرض " ، وهي أفكار وأهداف واضحة الكفر بقيومية الله ومنهي عنها في كل الأديان السماوية ، وهي بالمناسبة نفس أهداف جميع الفرق والجماعات الصوفية الحالية والمعاصرة في الأديان السماوية الثلاثة (الإسلام – المسيحية – اليهودية) ، وقد لاقت هذه الأفكار الملعونة رواجا لدى النفوس الضعيفة والمريضة خاصة لدى المسلمين اتباعا لبني إسرائيل الذين تبنوا الفكرة وطوروها عبر التاريخ ، وظهر أتباع إبليس وعبدته في العصور المختلفة بمختلف المسميات وكان أشهرها "فرسان المعبد" في العصور الوسطى ، والذين اختفوا في شمال الجزيرة البريطانية بعد مطاردة ريتشارد قلب الأسد لهم بعد توريطهم له في الحروب الصليبية ، حتى ظهروا بمذهب البروتستانت المسيحي الذي سيطر على بريطانيا وانتقل منها لعديد من دول أوروبا ، وهو ما ساعدهم للظهور كجماعة مستقلة تحت مسمى البناءون الأحرار "فري ماسون" في القرن الثامن عشر ، خاصة في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهو ما مكنهم من توريط العالم في الحرب العالمية الأولى ثم الثانية ونحن على أبواب الحرب العالمية الثالثة في القرن الحالي "كما خططوا لها" .
وقد وجدت "الماسونية" كتنظيم شيطاني متنفسها عندما انطلقت للعالم الجديد في القارة الأمريكية ، فقام بنيامين فرانكلين أول رئيس لأمريكا وعراب الماسونية في العالم الجديد ، بتنقيح وطبع أول دستور للماسونية عام 1735م ، ومنه تم استنباط الدستور الأمريكي ، وما زال رمز الماسونية بالهرم الناقص وعين إبليس وصورة بنيامين فرانكلين على الدولار الأمريكي حتى اليوم ، وابتدعت الماسونية أساليب التسرب والتوغل في كل الأديان والأعراق بما يسمونها الأخويات الماسونية ، والتي بدأت بأخوية الجماجم والعظام في بريطانيا ، وبيلدربيرج في ألمانيا والبوهيميا في أمريكا ، وإخوان المسلمين في كل الدول المسلمة ، وأخوان المسيحية في كل الكيانات المسيحة المتشددة في أي دولة خاصة أوروبا ، وتشعبت لتنشيء نوادي اجتماعية بمسميات مثل "الروتاري والليونز" ، وجمعية ونوادي الشبان المسلمين وجمعية ونوادي الشبان المسيحية ، حتى نجحت في إنشاء المحافل الماسونية في معظم دول العالم ، بل وأنشأت مراكز ومنظمات سياسية واجتماعية واقتصادية عملاقة لتتوغل داخل كيانات الدول مثل كيانات حقوق الإنسان والطفل ورعاية المرأة والطفل والمشردين والفقراء وأنشأت ما سميت بـ "عصبة الأمم" في منتصف القرن الماضي والتي حولتها إلى "الأمم المتحدة" بكل أذرعها وتنظيماتها الممتدة داخل دول العالم ، وهي صاحبة أهداف سامية في ظاهرها ، ولكنها في الأصل وسائل للتدخل والتوغل داخل الدول سواء للسيطرة المباشرة أو صناعة أجيال تدين لها بالولاء داخل الدول المعنية.
واستطاعت الماسونية بواسطة أذرعها السياسية والاجتماعية والاقتصادية خاصة تنظيمات الأخويات أن تجند لصالحها الكثير من الأتباع ، والذين صنعت منهم رموزا في مختلف المجالات ، حتى نجحت تماما في أن يكون لها موالين وأتباعا وخداما مخلصين في كل بلد في العالم خاصة الشرق الأوسط ومكنتهم أن يسيطروا على مقاليد الحكم سواء كملوك ورؤساء أو وزراء وقيادات الجيوش وورؤساء مؤسسات وهيئات وكيانات اقتصادية وسياسية ودينية واجتماعية ، حتى أقامت سوزان مبارك حفل تعميد "جمال مبارك" كعضو عامل في الماسونية العالمية وذلك في نادي الروتاري المصري بحضور شخصيات هامة من المحفل الماسوني العالمي في عام 1996م ، وتحت سمع وبصر كل المصريين والعرب والمسلمين في العالم ، وهو ما فجر القرار داخل أروقة المخابرات المصرية بخطورة الموقف وضرورة التخلص النهائي والكامل من سيطرة الماسونية على مصر وهو ما سوف نستعرضه لاحقا .
وعندما نحاول تصنيف صراعات البشر والبحث عن دوافعها الأصلية لابد أولا أن نتخلص تماما من رتوش وآثار الخداع الاستراتيجي والضلالات المقدسة التي يحاول البشر دوما فرض وجودها لضمان الانتصار على من ينصبونهم كأعداء تحت مختلف الظروف والدوافع ، وهذا أمر سهل وميسور لو سألنا أنفسنا .. "لماذا التركيز المستمر من القوى الكبرى عبر التاريخ على محاولات الوجود والسيطرة على قلب العالم الأبدي بالشرق الأوسط والمنطقة العربية تحديدا ، والإجابة بسيطة فالشرق الأوسط هو قلب العالم ومهد الرسالات السماوية ويحتوي على أكبر كنوز الأرض البشرية والمادية ، فمنذ مهد التاريخ وجميع الحضارات الكبرى بدأت وازدهرت في هذه البقعة ، وكذلك حرصت كل الحضارات على السيطرة على الشرق الأوسط ، وتتطورت صور السيطرة عبر التاريخ من الاحتلال البشري العسكري الذي ثبت فشله حديثا لمحاولات السيطرة الفكرية والثقافية والتي عرفناها منذ عقود بمسمى "العولمة" وتطورت لتفرز الفوضى الخلاقة لتدمير وتقسيم الأمم والاستيلاء على ثرواتها .
وتطورت العولمة لتعلن عن وجهها القبيح وأساليبها المتدنية التي عرفناها بمسميات حروب الجيل الرابع أو الخامس ، والتي لا تتوانى عن محاولات طمس الهوية وتشويه المفاهيم وهدم القيم للأمم المستهدفة ، بهدف شرذمة شعوب هذه الأمم وتشريدهم وتقسيم وحدتهم وكيانهم إلى كيانات صغيرة متنازعة يسهل السيطرة عليهم وعلى ثرواتهم ، وهو ما نراه مشتعلا في الوقت الحاضر ، ومنذ عقود قريبة في دول بعينها مثل العراق وسوريا واليمن والسودان والصومال والجزائر وتونس متصلا بالمحاولات الفاشلة لإسقاط الجائزة الكبرى والحصان الأسود في هذه الدول وهي مصر ، والتي تستمر وتتصاعد كل ألوان وأشكال محاولات إضعافها وإسقاطها وتقسيمها بأي ثمن ، بل وتتعاون في ذلك كل قوى الماسونية العالمية بمختلف طوائفها وانتماءاتها المحلية والدولية ، وهو ما أثبت استمراره تكرار القبض على ضباط مخابرات لدول عديدة منها دول عظمى وإقليمية داخل سيناء يديرون مراكز عمليات إرهابية أشهرها مركز عمليات جبل الحلال والتي كان لها أصداء ونتائج كبيرة ومؤثرة بإيجابية كبيرة على شكل التعاملات الدولية لمصر سياسيا وعسكريا واقتصاديا حتى اليوم .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
