رؤى استراتيجية .. ولكن .. بقلم جمال عمر


لا شك أن ما يحدث على الساحة السياسية العالمية يمهد لتغييرات جذرية في تاريخ وجغرافية العالم في إطار مخططات دول عظمى على المستوى الظاهري المعلن على استحياء تحت شعارات الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، أو دون حياء على يد أشباه ترامب ومحركيه الصهاينة ، ولكنه في النهاية ينفذ مخططات "حكومة العالم الخفية" على مستوى الحقيقة ، فليست المنظمة الصهيونية العالمية " والتي مقرها الرئيسي في أمريكا وتديرها بريطانيا وإسرائيل" هي الحكومة الخفية كما يتخيل البعض .. ولكن الجميع مجرد أدوات مستهلكة ، فالحكومة الخفية هي التي نعرف أبرز رموزها متمثلة في " الملياردير اليهودي روكفلر" والذي ظهر وبابا الفاتيكان يقبل يديه في زيارة رسمية ، وكذلك "المياردير اليهودي روتشيلد" ، والملكة اليزابيث ، وهنري كيسنجر ، ورامسيفيلد ، وبوش الأب ، بل والعجيب أن من رموزها الأبرز بعض رجالات الماسونية في الشرق الأوسط المختفين وراء شخصيات عامة ودودة وشعبية .

ولا شك أيضا أن تباين وجهل العالم بحقيقة أصحاب القرار في أحداث العالم يفرز على الساحة السياسية حالة من التشتت والحيرة الكبيرة ، ولكننا نرى تبعاتها متمثلة في اختلال الموازين تبعا للأحداث وأهميتها في فكر ومخططات من يدير العالم حقيقة ، وليس في فكر "خيالات المآتة" والذين نراهم كقطع الشطرنج على كراسي الحكم في دول العالم وعلى رأسهم "ترامب" ، ولذلك فلا مانع أن يصمت العالم ويصيبه الخرس والصمم والعمى أمام هدم وتخريب دول بكاملها كالعراق وسوريا وليبيا واليمن وتشريد وقتل الملايين ، ولا نسمع سوى اعتذار أحمق من "توني بلير" رئيس وزراء بريطانيا للخطأ الفادح بتدمير العراق ، وكأن الحيوانات لدى الغرب هي أهم وأغلى بكثير من ملايين الضحايا في الشرق الأوسط من أجل الديمقراطية الغربية المزعومة ، ولا مانع أن نتغافل عن آلاف القتلى وضحايا التعذيب الأمريكي في سجون أبو غريب وجوانتنامو ، ولكن … لابد وأن تقف الدنيا على أطراف أصابعها عندما يسقط أي عميل ماسوني مهما كان تافها وفاشلا وأحمقا ، فلا عجب أن تزور ميريكل مصر خمسة مرات في اقل من سنتين "فقط" للاطمئنان على عميلهم الإخواني المعزول "مرسي العياط" ، ويتفرغ ترامب والكونجرس الأمريكي أياما وأسابيع للضغط على السعودية لمجرد اختفاء ومقتل عميل ماسوني إخواني يدعى "خاشقجي" ، بل ويستغلون الحدث ليطالبوا بتغيير القيادة السياسية السعودية ، ليصبح جليا أن الهدف ليس الإنسانية ولا الحرية ولا الديمقراطية ولكن الهدف الأسمى والأهم هو التعجيل بهدم السعودية التي تأخر تنفيذ مخطط هدمها وتفكيكها أكثر من خمس سنوات بسبب الظهور المفاجيء للسيسي والتفاف دول الخليج حوله وهو ما أوقف المخطط وأفسد مراحله ونتائجه كاملة .

ومن المؤكد سوف نكون مخطئين لو وقعنا في فخ التفاصيل التكتيكية للأحداث لنوضح أسبابها وتداعياتها المنتظرة ، لأننا حينها سنفقد تماما الاتجاه ، ونفقد معه الفهم الصحيح لما هو منتظر في القريب العاجل وعلى المدى البعيد ، خاصة وأننا نعلم تماما أبعاد مؤامرة الماسونية للسيطرة على العالم وثرواته ، ولو على جثث كل شعوب الشرق بداية من الشرق الأوسط ونهاية بالأقصى ، ولذلك فلا عجب أن نرى اتفاقيات شراكات استراتيجية توقع تباعا بين مصر وفرنسا ، تلاها بين مصر والصين وأخيرا بين مصر وروسيا ، وهو ما يعيد تشكيل خريطة التحالفات الدولية بصورة تزعج الماسونية العالمية ، بل ربما تكون ردود أفعال منطقية واستكمالا هادئا ، للخطوط العريضة لملامح إعداد مسرح العمليات العالمي للحرب العالمية الثالثة ، والتي خططت لها الماسونية ، وتحاول جاهدة التعجيل ببدايتها قبل نهاية العقد الحالي (2020م) ، ولذلك لم تتوقف أمريكا ولا بريطانيا ولا إسرائيل ومعهم بعض دول الغرب في دعم وتمويل بل وتدريب ورعاية الفصائل والميليشيات الدينية والإرهابية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن أو ليبيا أو سيناء للحفاظ على وجودها وقوتها جميعا ، من أجل التعجيل بتصفية أكبر قدر ممكن من شعوب هذه المنطقة ، وهو ما ثبت بالأدلة القاطعة من خلال سقوط مراكز العمليات لهذه الميليشيات والتي تم القبض فيها على ضباط مخابرات من هذه الدول تحديدا ، مع مليارات الدولارات وأطنان من الأسلحة والذخائر ونظم التسليح الغربية المتطورة حديثة الإنتاج .

ولا شك أيضا أن الماسونية تستخدم بعضا من دول المنطقة ككلاب حراسة وذئاب تهديد وتخريب واستنزاف وهدم لدول المنطقة بمهارة واحترافية عالية ، مثل خليفة الأناضول المعتوه الإخواني "القردوغان" ، وصبي الإخوان الأخرق "تميم بن موزة" ، وأخيرا النظام "اليهودي" الإيراني والذي يستخدمونه لتنفيذ مخطط الخداع الاستراتيجي للمنطقة كاملة بادعاءات العداء الخيالية الجوفاء لإيران ، ولا يمنع هذا أن يكون أيا من هذه الأنظمة لا يساوي لدى الماسونية جناح بعوضة أو رباط حذاء ، بل بالفعل نؤكد أن لدى الماسونية مخططات كاملة لتصفية وتخريب هذه الدول وأنظمتها وشعوبها بمجرد انتهاء أدوارها في تنفيذ مسلسل الحروب بالوكالة الماسوني ، وهو ما نراه جليا في تخريب "القردوغان" للاقتصاد التركي تباعا ، وإهدار بن موزة للاقتصاد القطري بلا ضمير ، وهشاشة الاقتصاد الإيراني وتداعياته الخطيرة ، حتى تكون هذه الدول بعينها جاهزة لتخريبها وتصفية شعوبها بعد انتهاء مهامها المخططة في تخريب وتفكيك وتصفية دول وشعوب المنطقة كما هو مخطط ، بل من العجيب أن الماسونية خططت جيدا لتدمير أمريكا كاملة وتفكيكها ولكن في مقابل أن يسقط الشرق كاملا والمتمثل في الصين وروسيا ودول آسيا القوية كالهند وباكستان لو لزم الأمر .

نعم إنها نظرية المؤامرة ، ولكن .. للأسف هي ليست نظرية ولكنها الحقيقة المؤلمة والتي يتم تنفيذها بكل الوسائل والقوى اللازمة بداية من هدم الفكر والثقافة وتحطيم كل المثل العليا ، ودفع الشباب للشهوات والاستمتاع وتفريغ طاقاته إعلاميا وشعبيا وعبر شبكات التواصل ، وبأعاصير نوعيات وكميات المخدرات التي لا تتوقف ، والتي وصل تعقيدها لما يسمونها للمخدرات الرقمية ، والتي هي عبارة عن أنغام معينة محملة على الموجات الغير مسموعة لأي أغنية مشهورة ومنتشرة ، تصيب المستمع لها بالإدمان ثم تحوله لشخص شهواني كافر بكل القيم والمثل والعليا والأديان أو مدمن للمخدرات الأخرى بأنواعها ولا مانع أن تقنعه بالانتحار وارتكاب مختلف أنواع الجرائم بلا ضمير ، ولم تستثني الماسونية في استهدافها فئة عمرية بل هاجمت كل فئات الشباب منذ بدايات سن المدرسة حتى انتشرت حالات الانتحار تحت سن العاشرة ، وتفشى بين الإناث المسلمات انعدام الشعور بالحياء فاعتدنا رؤية السيدات والبنات وهن يعرضن مفاتن أجسادهن كاملة دون أدنى شعور بالحياء ، بل وتم تجربة أحدث أسلحة التأثير العصبي (الكيمتريل) على كثير من الشعوب كان أشهرها جميعا استخدامه على متظاهري القاهرة والإسكندرية خلال فوضى يناير وما تلاها خلال حكم الإخوان ، بنشر جزيئات من غازات عضبية في الجو بواسطة بعض الطائرات المدنية أثناء إقلاعها أو هبوطها .

وليس من الغريب أن تستخدم الماسونية الملحدة أساطير دينية واعدة للسيطرة على عقول وقلوب وولاء أدوات تنفيذ المخطط والمتمثلة في بريطانيا وأمريكا والغرب وإسرائيل ، فهم قد أقنعوا اليهود الكاثوليك بأن المسيح لن ينزل إلى الأرض ليخلصهم إلا لو تم إبادة كل المسيحيين والمسلمين الكفرة ، وأقنعوا المسيحيين الكاثوليك أن المسيح لن يعود ألا بتطهير الشرق الأوسط وما حوله من كل الكفرة المسلمين والمسيحيين الأرثوذكس ، وهو ما تورطت بمنتهى الحماقة والحقد زوجة ترامب في إعلانه في مؤتمر عام للجاليات الكاثوليكية منذ أيام وهاجمت فيه الإسلام كدين وكذلك رسوله وأتباعه حتى اليوم ، ولماذا الاستهجان والعالم كله يعلم أن الماسونية هي صنعت الصوفية بداية لتضليل البشر ثم الأخويات عبر التاريخ في كل مكان ودولة وديانة ، واختصت المسلمين بـ "إخوان المسلمين" ، والوهابية وما خرج من رحمهما من جماعات إرهابية تشوه الدين وتهدم قيمه ومثله العليا ، وليس أدل على فساد وعمالة تلك الجماعات من ظهور الإلحاد والشذوذ بين مختلف فئات المجتمعات التي آمنت بها وصدقتها زمنا طويلا ، وما زالت الماسونية تفرز لنا أجيال من الدعاة من صناعتها ورعايتها بداية بجمال الدين الأفغاني وانتهاء بعمرو خالد ومعز مسعود وشحاتة وما تلاه ، وما خفي كان أعظم .

وما بين دعاة الدين وتجار الدين صناعة الماسونية ، وبين نشر فكر وثقافة البلطجة والمخدرات والانحراف والدعارة وفساد النفوس بالاختلاس والرشوة مصحوبا بشائعات لهدم النفوس ونشر الإحباط واليأس وهدم الولاء والانتماء ، تسقط الشعوب ضحايا لا حول لها ولا قوة ، أو هكذا خططوا عبر قرون طويلة مضت ، واليوم يتعجلون جني الثمار بتصفية الشعوب والاستيلاء على ثرواتها وأرضها ومقدراتها ، ورغم نجاحهم الكبير في مراحل سابقة إلا أنهم يعلمون جيدا أن الفشل يطاردهم بقوة ، وينتظرهم مصير مؤلم على أيدي شعوب لم تحسب لها حسابا من قبل ، فقط .. " لأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" .

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *