حتشبسوت امراتُ فرعون الجزء (2) بعنوان (تَتَصَبَّرُ الأَفْعَى) بقلم: مرفت خيرى
الكاتب : جمال عمر
16 مايو، 2018
الفكر والثقافة والعلوم
1,226 زيارة
الجزء (2)
بعنوان (تَتَصَبَّرُ الأَفْعَى)

تمثال لوجه الملكة حتشبسوت فى متحف المتروبوليتان
فِي الجُزْءِ الأَوَّلُ…. حَضَرْتُ رُوح المَلِكَةَ حَتْشِبْسُوت لِكَيْ تَنْتَصِرُ لِتَارِيخِهَا المطموس وَالمُشَوَّهِ عَمْدًا وَلِتَجْعَلَ كَاتِبَةٌ مِصْرِيَّةٌ تَكْتُبُ حَيَاتَهَا بِصُورَةٍ مُخْتَلِفَةٌ…. وَبَعْدُ إِنْ تَحَوَّلَتْ غُرْفَةٌ الكَاتِبَةُ إِلَى مَكَانِ قَصْرِ المَلِكَةِ لِتَرَى وَتُشَاهِدُ الكَاتِبَةُ الإِحْدَاثَ حَوْلَهَا كَأَشْبَاحٍ مِنْ المَاضِي تَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْهَا…. تَبْدَآ بِتَسْجِيلٍ كُلٌّ مَا تَأْمُرُهَا بِهِ رُوح المَلِكَةَ حَتْشِبْسُوت لِتَكْتُبَهُ فِي الرِّوَايَةِ….. وَفَّى هَذَا الجُزْءُ الثَّانِي كُتِبَتْ الكَاتِبَةُ هَكَذَا….
– تَعَالَوْا لِأَسْرُدَ لِكُمْ مَا حَدَثَ لِّ وَأَنَا مِصْرِيَّةٌ مِنْ نَسْلٍ المُصِرِّينَ القُدَمَاءِ والذى اِعْتَبَرَهُ مُعْجِزَةً وَنِعْمَةً….. فَقَدْ تَعَلَّمْتَ مَا لَا أَتَخَيَّلُ مِنْ عِلْمِ قُدَمَاءَ المُصِرِّينَ الخَفِيُّ الَّذِي نَفَعَنِي وَأَتَمَنَّى يُنَفِّعُ كُلُّ البَشَرِ…… وَرَايت عَنْ قُدَمَاءَ المُصِرِّينَ جُدُودِي… مَا لاخْطَرَ لِّ عَلَى قَلْبِي مِنْ قَبْلُ أَبَدًا.
وَلَكِنَّ لَأَنَى لِلْآنَ لَا أُصَدِّقُ مَا حُدِّثَ لِّ مَعَ أَوَّلِ مَلِكَةٍ فِي مِصْرَ وَفِي العَالِمِ تَحَكُّمٍ كَالرِّجَالِ (المَلِكَةُ حتشبسوت)…..
سَأُخْبِرُكُمْ بِمَا تُرِيدُ مَلِكَةُ مِصْرَ إِنْ يَعْرِفُ عَنْهَا وَعَنْ التَّارِيخِ المِصْرِيُّ القَدِيمُ وَأَنَا أَسْرُدُ لِكُمْ حَيَاتَهَا آلَتُي تُرِيدُنِي أَنْ أَكْتُبَهَا بِطَرِيقَتِهَا المُرْعِبَةِ مُرَكَّزَةٍ عَلَى جَانِبٍ (حَرْبَ الكَهَنَةِ وَالسَّحَرَةِ لَهَا وَالأَعَاجِيبُ آلَتُي اِسْتَخْدَمُوهَا….. فَأَصْبَحَتْ رِوَايَةٌ مُرْعِبَةٌ أُسْطُورِيَّةٌ تَارِيخِيَّةٌ مِنْ الوَاقِعِ الخَيَالِيُّ السِّحْرِيُّ).
فَفِي حَوَارِيٌّ مَعَ المَلِكَةِ (حتشبسوت) المُرْعِبُ وَ الغُيُرَ مُتَأَكِّدَةُ مِنْ حُدُوثِهِ أَصْلا والذى لَمْ يَخْطُرْ لِّ عَلَى بَالٍ وَالغَيْرُ مُتَوَقَّعٌ وَالمُفَاجِئُ وَالمُرْعِبُ مَعَ رُوحِ مَلِكَةِ مِصْرَ (حتشبسوت)…..
والذى سَأَتْرُكُ قَلِّمِي يَخِطْهُ وَيَقُصُّ لِكم عَنْهُ….. فَقَلَمِي يَرَى مَالًا أَرَاهُ…… وَيَعْلَمُ مَا يَكْتُبُهُ…. وَيَجْعَلُنِي مَعَهُ اِنْسَاقَ فَيَكْتُبُ فَأُتَابِعُهُ.
……… كَيْفَ تَقَابَلْتَ مَعَهَا مِنْ خِلَالِ عِلْمٍ مُتَقَدِّمٌ جِدًّا مِنْ عُلُومُ الفَرَاعِنَةِ فِي خِلَالٍ سَرِّدِي لِحَيَاتِهَا, وَلَكِنَّ مُؤَقَّتًا مَا رَأَيْتِهُ أَوْ سَمِعْتِهُ مِنْ المَلِكَةِ أَظُنُّهُ مَنْ نَبَعَ فَيْضٌ خَيَالِيٌّ أَوْ كُنْتَ نَائِمَةٌ وَأَنَا صَاحِيَةُ أَحْلَامِ يَقْظَةِ…..
المِهِمْ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ سَحَّرَنِي جَمَالُ عُيُونِ تِمْثَالِ المَلِكَةِ (حتشبسوت) بِعُمْقِهَا عِنْدَمَا تَعَمَّقْتُ فِيهَا وَنَظَرْتَ لَهَا مُطَوَّلًا.
بَصُّوا كُوَيِّس بِعُيُونِ تِمْثَالِ حتشبسوت شَايْفِين الكِتَابَاتُ الهِيرُوغْلِيفِيَّةُ.
لَى العُمُومِ لَيْسَ هُنَاكَ شِئ مُؤَكَّدٌ وَتَامٌّ كُلِّيًّا فِي الحَيَاةِ .
عُمُومًا سَأَتِرُكُمْ مُؤَقَّتًا لِأَنَّ…. المَلِكَةُ العَظِيمَةُ (حتشبسوت) تَأْمُرُنِي الآنَ بِكِتَابَة وَتَسْجِيل مَا تُعْرِضُهُ لِّ عَنْ إِذْنِكُوا…..
المَلِكَةُ بَدَأَتْ عَرْضَهَا لِحَيَاتِهَا المَاضِيَةُ وَأَنَا بِصَرَاحَةٍ الآنَ أَتَشَوَّقُ لِرُؤْيَةِ حَيَاتِهَا آلَتِي تَرِينِي إِيَّاهَا مَلِكَةُ مِصْرَ (حتشبسوت) عَبْرَ شَاشَةِ كُمْبيُوتِرَيْ كَانِيٍ أُشَاهِدُ فِيلْمَ سَبَاعَى الأَبْعَادِ…..
الآنَ يُحِيطُوا بِي جُدُودِي مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ فِي غُرْفَةٍ نَوِّمِي بِالفُنْدُقِ بِالأُقْصُرِ آلَتُي تَحَوَّلَتْ فَجْأَةً لِمَكَانٍ وَزَمَانٍ سَابِقٍ زَمَنِ حُكْمِ المَلِكَةِ (حتشبسوت)….. أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ اِمْتَصَّنِي تَارِيخُ الفَرَاعِنَةِ أَوْ ذُبْتُ بِالخَيَالِ حَتَّى أَنَّى أَصْدَقُهُ مِنْ كَثْرَةٍ مَا رَأَيْتُ حَوَلِّي…..
لاحيلة لِّ حَالِيًّا فِي الحَكَمِ عَلَى مَا أَرَاهُ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَمْ خَيَالٌ? سَأَتْرُكُ لِكُمْ هَذَا الحُكْمَ……
جَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ فِي وَضْعَ الكَاتِبِ الجَالِسِ المِصْرِيُّ القَدِيمِ وَعَلَى رَجُلِي اللاب تُوب, بَدَلَ وَرَقِ البُرْدَى وَالرِّيشَةُ لِأُسَجِّلَ عَلَى الوُوُرْدِ مَا أَرَاهُ يُحِيطُنِي بِالغُرْفَةِ….. ذَاتُ الأَبْعَادِ السباعية أَرَاهُمْ وَلَّا يَرْوِنِي كَالأَشْبَاحِ حَوَلِّي….. وَكَانِيٌ دَاخِلَ الحَدَثِ أُسَجِّلُ كُلُّ مَا أَرَاهُ وَأَسْمَعُهُ أَوْ تَأْمُرُنِي بِهِ المَلِكَةُ (حتشبسوت).
وَسَأَكْتُبُ لِكُمْ وَلِلعَالَمِ وَلِلأَجْيَالِ القَادِمَةِ بِأُذْنِ اللهِ كُلٍّ مَا تُرِيدُهُ المَلِكَةُ (حتشبسوت) مُنَى…… لِيَعْلَمَ النَّاسُ عَنْ حَرْبِهَا مَعَ كَهَنَةٍ وَسَحَرَةُ مَعْابَد آمُونْ وَسَأُخْبِرُكُمْ بِهَدِيَّتِهَا بِوَقْتِهَا كَدَلِيلٍ…. أَظُنُّ أَنَّهَا أَحْضَرَتْ المَاضِيَ لِمَكَانِ الفُنْدُقِ بِالقُرْبِ مِنِّ مَعْبَدِهَا بِالدَّيْرِ البَحْرِيِّ…. لِتَرِينِي إِيَّاهُ أَوْ أَنَّهَا سَحَبَتْنِي للماضى بسريرى ولاب تُوبِي وَأَخَذَتْنِي مَعَهَا المَلِكَةُ للماضى…… لَارِي أَنَّهُ كَانَ هُنَا قَصَّرَهَا مَكَانُ الفُنْدُقِ وَلِأَحْضُرَ الأَدِلَّةَ عَلَى بَرَاءَتِهَا مِمَّا نِسَبٌ لَهَا مِنْ الكَهَنَةِ…. اللهُ أَعْلَمَ مَا حُدِّثَ لِّ بِالضَبْطِ أَنَا لَا أَعْرِفُ……
المُهِمُّ أَنَّى قَفَزْتُ مَعَهَا أَغُوصُ فِي أَعْمَاقِ التَّارِيخِ وَأَعُودُ بِالزَّمَانِ وَأَسْبَحُ بافكارى لآرى أَجْدَادِي المُصِرِّينَ القُدَمَاءَ بُنَاةُ الحَضَارَةِ المِصْرِيَّةُ القَدِيمَةِ…… فِي الفَتْرَةِ التَّارِيخِيَّةُ لِحَكَمِ المَلِكَةِ (حتشبسوت) أَوَّلِ مَلِكَةٍ فِي التَّارِيخِ تَحْكُمُ بِكُلِّ مَزَايَا الرِّجَالِ تَمَامًا وَهِيَ اِبْنَةُ الفِرْعَوْنِ (تحتمس الأَوَّلُ) مِنْ الأُسْرَةِ (الثَّامِنَةُ عَشْرٌ الفِرْعَوْنِيَّةُ) فِي عَهْدَ (الدَّوْلَةُ الحَدِيثَةُ) طِبْقًا لِتَقْسِيمِ المُؤَرَّخِ مانتون.
عَنْ إِذْنِكُمْ مُؤَقَّتًا سَأَتِرُكُمْ وَسَنَلْتَقِي فِي آخَرِ الرِّوَايَةِ بِالأَدِلَّةِ لَأَنَّى مَشْغُولَةً سَأَكْتُبُ عَنْ حَيَاةِ مَلِكَةِ مِصْرَ (حتشبسوت) لِأَنَّ المَلِكَةُ تَرِينِي الآنَ حَيَاتُهَا خَارِجَ الكُمْبيُوتِرِ بِتَفَاصِيلَ أَرَادَتْ المَلِكَةَ أَنْ أَكْتُبَ عَنْهَا لِأَحْفَادِهَا وَلِلعَالَمِ حَقَائِقُ عَنْ حَيَاتِهَا الحَقِيقِيَّةُ آلَتِي أَخْفَاهَا كَهَنَةٌ وَسَحَرَةُ مَعْابَد آمُونْ بَعْدَ مَوْتِهَا بَلْ وَطَمَسُوا مُعْظَمَ تَارِيخِهَا وَمَحَوْهُ وَدَلَّسُوا عَلَى الحَقَائِقُ بإفكهم.
تَعَالَوْا اُنْظُرُوا مِعًى…..
أَنَا أَرَى الآنَ أَمَامَي قُصَرِ المَلِكَةِ (حتشبسوت) بِالعَاصِمَةِ فِي أَجْمَلِ بُقْعَةٍ فِي الأَرْضِ…. مِشْ مَعْقُول كَأَنَهَا الجَنَّةُ بِحَدَائِقِهَا الغِنَاءِ وَثِمَارُهَا وَأَشْجَارُهَا وَأَزْهَارُهَا… يَطْلِ أَمَامِي قَصْرَ كَبِيرٌ فَخَّمَ مَطْلِيٌّ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ عَلَى شَكْلَ زَهْرَةِ اللُّوتُسِ وَهِيَ تَحْتَضِنُ الشَّمْسَ وَهِيَ تَعْلُو كَبُدِّ السَّمَاءِ الزَّرْقَاءُ الصَّافِيَةِ أَمَامَ ضِفَافُ نَهْرِ النِّيلِ العَظِيمُ الَّذِي يَحْتَضِنُ عَلَى صَفْحَتِهِ النَّاصِعَةُ البَيْضَاءِ الهَادِئَةُ القُصَرَ بِأَشْجَارِهِ وجناينه كَلَوْحَةٍ أُبْدِعُ مِنْ رَسْمِهَا …
إِمَّا دَاخِلَ قَصْرِ حتشبسوت فَنَجْدُ أَنَّ الاَرْضِيَّةُ زُجَاجُ بَلُّورٍ, وَيُجْرِي مِنْ تَحْتِ القَصْرِ فُرُوعَ مِنْ النَّهْرِ كَأَنَهَا أَنْهَارٌ صَغِيرَةٌ تَحْتَ اَرْضِيَّةِ بَعْضِ غُرَفِ القَصْرِ المَصْنُوعَةِ مِنْ الزُّجَاجِ الشَّفَّافُ وَالسّيراميكُ كَأَنَهَا الجَنَّةُ…. وَتُحِيطُهَا شَلَّالَاتٌ مِنْ المَاءِ عَلَى هَيْئَةِ فسقيات بَدِيعَةٌ كَسَلَالِمَ لِلمَاءِ تَهْبُطُ مِنْ أَعَالِي الجُدْرَانِ لِتَهْوَى حَتَّى تَصِلُ لِلأرْضِيَاتِ ثُمَّ تَخْتَفِي المِيَاهُ تَحْتَ الأَرْضِ لِتَعَوُّدٍ وَتُصِبْ بِالنَّهْرِ.….
فَالقِصَرُ الفِرْعَوْنِيُّ كُلٌّ رَكْنُ فِيهُ تُحَفَهُ فَنَّيْهِ رَائِعَةً فَأَبْوَابُهُ العِمْلَاقَةُ الشَّاهِقَةُ مَصْنُوعَةٌ مِنْ أَفْخَمِ أَنْوَاعِ الأَخْشَابِ المُطَعَّمَةِ وَالمَطْلِيَّةِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ, وَمَنْقُوشٌ عَلَيْهَا رُسُومَاتٌ فِرْعَوْنِيَّةً, مُلَوِّنَةٌ بِأَلْوَانٍ زَاهِيَةٍ غَايَةٍ فِي الرَّوْعَةِ وَالدِّقَّةُ وَالجَمَالُ, وَأُوكِرُ الأَبْوَابَ مَصْنُوعَةٌ كَعَجَائِبَ, عَلَى شَكْلَ حَيَّةٍ تَحْتَضِنُ نَسْرَ مَصْنُوعِهِ مِنْ مَعَادِنُ مَطْعَمِهُ بِالجَوَاهِرِ…. وَأَقْفَالُ الأَبْوَابِ عَجَبٌ العِجَابُ كَصُنْدُوقِ العَجَائِبِ تَفَتُّحٌ عَلَى شَكْلَ زَهْرَةِ اللُّوتُسِ بِلَمْسَةٍ مِنْ حَجَرٍ كَرِيمٌ مَوْجُودٌ عَلَى خَاتِمِ المَلِكَةِ بِيَدِهَا اليُمْنَى وَ بِدَاخِلِ الإِقْفَالِ زُهُورٌ مِنْ الذَّهَبِ تَلُفُّ بِشَكْلٍ لَا يُمَكِّنَ اِخْتِرَاقَ القَفْلِ إِلَّا بِشَفْرَةٍ مِنْ مَفَاتِيحُ غَرِيبَةِ الشَّكْلِ….. يَحْمِلُهَا فَقَطْ آمِينْ القِصَرُ وَقَرِيبُ المَلِكَةِ مِنْ أَبِيهَا, وَالمَلِكَةُ فَقَطْ بِالخَاتِمِ الَّذِي تَرْتَدِيهُ دَائِمًا بِيَدِهَا اليُمْنَى.
*****

وَهَذَا الخَاتِمُ الَّذِي تَلَبُّسُهُ المَلِكَةُ حتشبسوت, هُوَ خَاتِمُ نَادِرَ مِنْ الذَّهَبِ وَالفِضَّةُ وَلَهُ حَجَّرَ مَصْنُوعَ مِنْ الزُّمُرُّدِ الذبابى وَيُمَيِّزُ هَذِهِ النَّوْعِيَّةَ عَنْ سَائِرَ أَنْوَاعَ الزُّمُرُّدِ هُوَ صَفَائِهِ مِنْ عُرُوقُ الأَمْلَاحِ المَعْدَنِيَّةَ وَصَفَاءِ خُضْرَتِهِ بِاللَّوْنِ الغَامِقِ….. وَهُنَاكَ مِيزَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ سَائِرَ الأَحْجَارَ الكَرِيمَةَ وَهِيَ أذا اِقْتَرَبَ هَذَا الحَجَرُ مِنْ الأَفَاعِي فَأَنَّهَا تَمُوتُ وَتَتَصَبَّرُ فَوْرًا…..( وَمَعْنًى تَتَصَبَّرُ الأَفْعَى عِنْدَ اِقْتِرَابِهَا مِنْ الزُّمُرُّدِ الذبابى فَأَنَّهُ حَالُ وُقُوعٍ بَصِرَ الأَفَاعِي عَلَى الحُجَرُ نَجْدَ أَنَّ رُؤُوسُ الأَفَاعِي تَرْتَفِعُ عَنْ الأَرْضِ وَتُسِيلُ عُيُونَ الأَفْعَى وَتَنْفَجِرُ بِسَمَاعِ صَوْتِ فَرْقَعَةٍ عَيِّنِي الأَفْعَى وقد برزتا عَلَى وَجْهِهَا بُرُوزًا ظَاهِرًا وَ قَبْلَ إِنْ تَمُوتُ الأَفْعَى تَتَحَرَّكُ بِسُرْعَةٍ رَهِيبَةٌ وَيَتَّضِحُ عَلَيْهَا أَنَّهَا تَتَأَلَّمُ أَلَمْ رَهِيبٌ وَتُمَوِّتُ كالمتحجرة مَكَانَهَا أَنْ اِقْتَرَبْتَ كَثِيرًا مِنْ حَجَرِ الزُّمُرُّدِ الذبابى وَلَمْ تَجِدْ مُهَرِّبٍ…..
وَكَانَ الفَرَاعِنَةُ المُلُوكُ يَلْبَسُوا الحَجَرَ حِفَاظًا عَلَى أَنْفُسِهُمْ مِنْ خَطَرِهَا فَهِيَ رَمْزٌ فَوْقَ رَؤُسَهُمْ بِالمَعْنَى الحَرْفِيِّ وَالمَعْنَوِيِّ فَلَا تَقْتَرِبُ مِنْهُمْ أَبَدًا الأَفَاعِي)…… طَبْعًا هُنَاكَ فِي هَذَا النَّوْعَ مِنْ الزُّمُرُّدِ النَّادِرُ جِدًّا مَادَّةُ نَادِرَةٍ إِشْعَاعِيَّةٍ وَهِيَ بِدَاخِلِهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْدِنِ مُشِعِّ الزِّئْبَقِ الفِرْعَوْنِيِّ…. وَمَادَّةُ الزِّئْبَقِ الفِرْعَوْنِيِّ هِيَ ذُو كَثَافَةً عَالِيَةٌ جَدّْا هِيَ الَّتِي تَقْتُلُ الأَفَاعِي… أَقْوَى مِنْ القُنْبُلَةِ الذَّرِّيَّةُ عَلَى الأَفَاعِي نَفْسُ فِكْرَةٍ الأَجْهِزَةُ الحَدِيثَةَ لِقَتْلِ الحَشَرَاتِ تَسْمَعُهَا الحَشَرَاتُ فَتَمُوتُ وَلَا يَسْمَعْهَا البَشَرُ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهُ, يَتَفَاعَلُ إِشْعَاعُ الحجرمع الْسُمُ دَاخِلَ الأَفْعَى فَيَقْتُلُهَا وَقَدْ لَبِسَ هَذَا الزُّمُرُّدَ الذبابى (1) كَثِيرٌ مِنْ الفَرَاعِنَةُ وَبَعْضُ حُكَّامٍ العَرَبُ لِيَحْمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ السَّمِّ حَتَّى فِي الطَّعَامِ حَيْثُ أَنَّ هَذَا الحَجَرُ إِنْ اِقْتَرَبَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٌ أَوْ مَاءٌ بِهِ سَمِّ فَأَنَّ الحَجَرُ هَذَا يَعْرَقُ فَيَرَى الحَاكِمُ فَيَعْرِفُ أَنَّ الطَّعَامُ مَسْمُومٌ فَالخَاتِمُ صَنَعَ مِنْ الذَّهَبِ, وَمَادَّةٌ خَفِيَّةٌ فُكَّانِّهُ (مِسْتَرٌ كِي) لِكُلِّ المَفَاتِيحِ فَهُوَ الَّذِي يَفْتَحُ كُلٌّ مغاليق المَمْلَكَةُ, كَانَ الخَاتِمُ سِحْرِيَّ مَصْنُوعٍ بِدِقَّةٍ فَكُلُّ شِئ مَصْنُوعٌ لِيَفْتَحَ مِنْ خِلَالِ ذَلِكَ الفَصِّ الخَارِقُ بِالخَاتِمِ المَلَكِيِّ…. (فَقَدْ كَانَ صَانِعَ مَفَاتِيحِ المَمْلَكَةِ مَعَهُ مَقَاسُ الخَاتِمِ يَصْنَعُ كُلَّ قَفْلٍ بِالمَمْلَكَةِ مَقَاسُ هَذَا الخَاتِمِ).
__________________
(1) العَالَمُ (التيفاشي) كَانَ يَخْتَبِرُ هَذَا الزُّمُرُّدُ الذبابى….. فَيَجِدُ سَيَلَانٍ عُيُونَ الأَفَاعِي وَهَذِهِ تَجْرِبَةٌ عِلْمِيَّةٌ حقيقية…. وَوَصْفَةُ العَالَمِ التيفاشي بالذبابي البادي شُعَاعُهُ الَّذِي يَتَمَوَّجُ مَائِهِ وَيَتَرَاقَصُ وَقَدْ كَانَ يَمْتَحِنُ الذبابي الخَالِصُ الطَّبِيعِيُّ بِسَيَلَانِ عُيُونِ الأَفَاعِي لِشِدَّةِ نَدْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ.. هَلْ تُسِيلُ هَكَذَا مِنْ دُون سَبَبٍ طَبْعًا هُنَاكَ مَعْدَنٌ آخِرٌ دَاخِلَ هَذَا الضَّرْبَ مِنْ الزُّمُرُّدِ يُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرُهِ ذُو شُعَاعٍ فَالأَفْعَى تَهْرُبُ مِنْ الحَجَرِ وَتَتَأَلَّمُ وَ تُعَانِي مِنْهُ عِنْدَ مَوْتِهَا لِأَنَّهُ حَجَرٌ مُشِعٌّ بِدَاخِلِ الحَجَرِ مَادَّةٌ زِئْبَقِيَّةٌ وَاضِحَةٌ التَّحَرُّكِ الزِّئْبَقِ الفِرْعَوْنِيِّ الفِضِّيِّ وَعَلَى فِكْرَةٍ كَان هَذَا الصِّنْفُ مَحَطٌّ لِلجَدَلِ بَيْنَ عُلَمَاءُ المَعَادِنِ….. عِنْدَ قُدَمَاءُ العَرَبِ المُدَاوَاةُ بِالأَحْجَارِ الكَرِيمَةِ عِلْمًا فَاِسْتَعْمَلُوا اللُّؤْلُؤُ لِضَرَبَاتِ القَلْبِ وَتَقْوِيَةِ أَعْصَابِ العَيْن – وَاِسْتَخْدَمُوا الياقوتُ فِي وَقْفِ النَّزِيفِ وَتَهْدِئَةِ الخَوْفِ, كَمَا أَنْهُمْ اِسْتَعْمَلُوا الزُّمُرُّدَ لِاِتِّقَاءِ الصَّرْعِ وَمُكَافَحَةُ الحَشَرَاتِ السَّامَّةُ (وَيُقَالُ أَنْ كيلوباترا أَهْدَتْ لِقَيْصَرِ مُنَجِّمِ زُمُرُّدَ لِأَنَّهُ كَانَ مُصَابٌ بِالصَّرْعِ), أَمَّا الفيروزُ فَقَدْ اِسْتَخْدَمُوه فِي الوِقَايَةِ مِنْ الحَسَدِ وَالِعِينَ, كَمَا أَنْهُمْ اِسْتَعْمَلُوا العقيقَ لِإِيقَافِ نَزِيفِ الدَّمِ أَيْضًا… لِأَنَّهَا تَحْتَوِي عَلَى طَاقَةٍ قَوِيَّةٌ جِدًّا وَالبَعْضُ أَكَّدَ بِضَرَرِهَا عَلَى الإِنْسَانِ لِمَا تُطَلِّقُهُ مِنْ ذَبْذَبَاتٌ وَطَاقَةٌ…. وَأَلَّا لِمَاذَا مَرَّضَ المُلُوكُ وَالأَبَاطِرَةُ رَغْمَ اِمْتِلَاكِهِمْ كَمْ كَبِيرٌ مِنْ تِلْكَ الأَحْجَارُ… لَوْ الأَحْجَارُ تُنَفِّعُ لِجَلْبِ الحَظِّ فَلِمَاذَا قَطَّعَتْ رَقَبَةُ مَارِي انطوانيت بِالمِقْصَلَةِ وَهِيَ كَانَتْ تَلْبَسُ كُلُّ تِلْك الأَحْجَارِ.،لِمَنْ يُتَاجِرُ بِالأَحْجَارِ وَيَدَّعِي الرِّزْق وَالحَظَّ وَالشَّائِعَاتُ عَنْ تَأْثِيرِهَا…. فَقَدْ تُؤَثِّرُ عَلَى الجَسَدِ وَلَكِنَّ لَا تَتَحَكَّمُ بِالرِّزْقِ وَالحَظِّ وَخِلَافُهِ….. كَنَوْعٍ مِنْ الإِشْعَاعَاتُ… فالشافى وَالنَّافِعُ هُوَ اللهُ
————————-
_ إِمَّا أَبْوَابُ قَصْرٍ (حتشبسوت) فَأَنَّهُ صَعْبُ وَصْفِ دِقَّةٍ وَمَهَارَةُ الرُّسُومَاتِ المُطَعَّمَةُ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالأَحْجَارُ الكَرِيمَةَ وَمَقَابِضُ الأَبْوَابِ رَائِعَةٌ الشَّكْلَ مَصْنُوعَةٌ تُحَاكِي الطَّبِيعَةُ عَلَى إِشْكَالَ حَيَوَانَاتٍ مِنْ الذَّهَبِ …….

إِمَّا أَعْمِدَةُ القَصْرِ وَالبَهْوُ فَهِيَ عِمْلَاقُهُ مُرْتَفِعَةٌ….. لِيَتَوَلَّدَ مِنْ اِرْتِفَاعَ الأَعْمِدَةِ طَاقَةً دَائِرِيَّةً تَلَفٍ فِي الأَعْلَى تُعْطِي بِالدَّاخِلِ تَكَيُّفٌ طَبِيعِيٌّ فَالهَوَاءُ يَلُفُّ بِالأَسْطُحِ المُرْتَفِعَةِ مُكَوِّنَ تَكَيُّفٍ فِي أَيَّامِ الحُرِّ وَأَيْضًا أَيَّامَ الشِّتَاءِ…… وَتِلْكَ الأَعْمِدَةُ الشَّاهِقَةُ الاِرْتِفَاعِ مَرْسُومُهُ بِمَاءِ الذَّهَبِ وَعَلَيْهَا أَلْوَانٌ زَاهِيَةُ الشَّكْلِ تَحْكِي كُلُّ مَا يُحَدِّثُ بِالقَصْرِ مِنْ حَيَاةِ القَصْرِ وَالحَفَلَاتِ كُلُّ شِئ تَمَّ بِالقَصْرِ مُنْذُ بَنِي…..
وَتِلْكَ العمدان مَصْنُوعُهُ بِطَرِيقَةٍ هَنْدَسِيَّةٌ عِلْمِيَّةٌ مَعِينُهُ لِتُوصِلَ كُلُّ أَصْوَاتٍ مِنْ يَتَكَلَّمُ فِي كُلِّ نَوَاحِي القَصْرِ وَعَلَى البَوَّابَاتُ لِلغُرْفَةِ المَلِكِيَّةِ لِلمَلِكَةِ (حتشبسوت) فِي جَنَاحِ المَلِكَةِ الخَاصُّ….. بِحَيْثُ تَسْمَعُ وَتَرَى المَلِكَةُ وَهِيَ بِغُرْفَتِهَا كُلٌّ مَا يَدُورُ بِالقَصْرِ
( نُلَاحِظُ تَرْكِيبَ اشْكَالِ كالودان كَمَا كُنَّا نَلْعَبُ فِي الصِّغَرِ بِلُعَبٍ نَسْمَعَ بَعْضُنَا بِالغُرَفِ بَلْ نَتَكَلَّمُ أَيْضًا وَتُوَصِّلُ الأَصْوَاتَ كَآنِهَا أَبْوَاقُ مَيْكْرُوفُونَاتٍ)، فَالمَلِكَةُ تَسْمَعُ وَتِّرِي كُلَّ مَا يَدُورُ بِالقَصْرِ… إِنْ أَرَادَتْ مَعْرِفَةَ مَا يَدُورُ بِالقَصْرِ مَا عَلَيْهَا سِوَى فَتْحِ تَجْوِيفٍ بِغُرْفَتِهَا فِي أَحَدِ أَعَمَّدَتْهُ فَتْحَةٌ سِرِّيَّةٌ لَا يُعْلِمُهَا أَلَّا المَلِكَةُ وَالمُهَنْدِسُ الَّذِي بَنَى لَهَا القُصَّرَ فَقَطْ….. وَهُوَ وَزِيرُهَا وَكَأَتَمَّ إِسْرَارُهَا وَمَعْلَمُهَا الشَّخْصِيُّ المُهَنْدِسِ (سَنَمُوتُ)….. الَّذِي دَرَسْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَهِيَ طِفْلَةٌ صغيرة…..منذ نعومة اظافرها.
فَالمَلِكَةُ تَسْمَعُ كُلُّ مَا يَجْرِي فِي دَاخِلِ قَصْرِهَا مِنْ الأَبْوَاقُ تِلْكَ بَلْ وَتَرَاهُ أَيْضًا….. مِنْ مِرْآةَ عَجِيبَةِ صَنْعَتِ لَهَا خَصِيصًا تُجَمِّعُ كُلُّ مَا تَلْتَقِطُهُ المرايات الأُخْرَى بِالقَصْرِ أَوْ أَيْ سَطْحٌ لَامِعٌ بِالقَصْرِ يَنْعَكِسُ عَلَى تِلْكَ المِرْآةِ مِنْ كُلِّ مَكَانِ بمناحى القصرحتى المَاءَ.
(وَنُلَاحِظُ الأَسْطُحَ آلَتُي كَانَتْ لَامِعَةٌ أَوْ مَعْدَنِيَّةٌ عَلَى بَعْضِ الأَعْمِدَةِ)

اعمدة من الاثار فرعونية
بِنِظَامٍ هَنْدَسِيٍّ دَقِيقٍ مَحْسُوبٌ بِدِقَّةٍ لِيَمُرَّ لِلمِرْآةِ المَلِكِيَّةِ بِغُرْفَةِ المَلِكَةِ تُدِيرُهَا بِشَكْلٍ سِرِّيٍّ تِلْكَ المِرْآةِ لِتَرَى مِنْ دَاخِلِ القصركل شِئ ثُمَّ تُغَلِّقُ عَلَى تِلْكَ المِرْآةِ بِبَابٍ سِرِّيٍّ لَا يُعَرِّفَهُ سِوَاهَا وَوَزِيرُهَا…..
…. وَيَجِبُ بَعْدُ إِنْ تُشَاهِدُ مَا تُرِيدُ المَلِكَةُ… إِنْ تُغَلِّقُ المِرْآةُ يَجِبُ أَنْ تُغَطِّيَ لَا تَظَلُّ طَلِيقَةَ عَادَاتٍ مِصْرِيَّةٍ قَدِيمَةٍ لِاِعْتِقَادِهِمْ أَنَّ المِرْآةُ بِهَا قَرِينُ الشَّخْصِ يَجِبُ حَبَسَهُ وَعَدَمَ النَّظَرِ لِلمِرْآةِ لَيْلًا حَتَّى لَا يُخْبِرَ القَرِينَ الإِسْرَارُ لِأَحَدٍ مِنْ السَّحَرَةُ إِسْرَارُ المَلِكَةِ وَمَا تَرَاهُ….. سَأُشَرِّحُهُ تَفْصِيلًا فِيمَا بَعْدُ….
يتبع
تم الجزء الثانى بحمد الله تعالى وشكرا.