استمرارا لحروب " الجيل السابع " وليس "الرابع" كما يسمونه في الغرب ، تتعالى موجات الأعاصير الحمقاء والمخططة على ثوابت هذه الأمة وتاريخها ، وبأيدي بعض الموتورين والمأجورين والحمقى ممن ينتمون إليها ، من أجل تدمير ثوابت الفكر والمعتقدات والتاريخ ونسف مفاهيم الدين والقدوة والمثل العليا ، خاصة بعدما فشلت الحملات الماسونية الأخيرة في النيل من هذا الوطن وشعبه عبر براكين الفوضى الخلاقة والربيع العبري ، فعادت لتوجه سهامها المسمومة لقيم وقامات ومباديء بعينها يرون أنها لو سقطت فسوف يفقد هذا الشعب ثقته واحترامه لتاريخه وثوابته فيسهل النيل منه مستقبلا .
ولابد من التنويه والتذكير بأن إصرار الغرب على إطلاق مسمى "الجيل الرابع للحرب" بدلا من "الجيل السابع" هو أحد أهداف مخطط الهدم الماسوني ، الذي يتعمد ويصر على إنكار وتجاهل ثلاثة أجيال رئيسية في تاريخ الحرب والحكم البشري ، وتلك التي أرستها الحضارة المسلمة عبر أكثر من ألف سنة ، حيث ظهر الجيل الثالث للحرب في القرن السادس الميلادي بظهور الإسلام وانتشاره ، بأول ميثاق لحقوق الإنسان وحسن معاملة الأسرى ينزل من السماء بأوامر ربانية وتعليمات نبوية ، والذي تزامن مع أبرع مخططات لقتال الجيوش والتي وضعها أروع قادة الجيوش في التاريخ وهو "خالد بن الوليد" والتي تحدث عنه روميل قائلا " تعلمت الهجوم المضاد وتشكيل الأرتال الإدارية من العمق من القائد العربي خالد بن الوليد " ، ثم ظهر الجيل الرابع للحرب في القرن الثاني عشر الميلادي على يد "صلاح الدين الأيوبي" فاتح القدس ومحطم الحملات الصليبية حيث كان أول من استخدم البارود كسلاح في الحروب وأول من سجل وأبدع في تنفيذ تكتيكات الحروب في الصحراء ، ثم ظهر الجيل الخامس في القرن الخامس عشر الميلادي على يد السلطان الشاب "محمد الفاتح" الذي استخدم أول وأضخم مدفع في التاريخ لفتح القسطنطينية (اسطانبول) وكلها معالم تاريخية لا تنسى ولا يمكن تجاهلها .
ومن هذا المنطلق تحديدا .. لم يكن غريبا على رجل مثل "يوسف زيدان" أن يفاجيء العالم بالهجوم على صلاح الدين الأيوبي ووصفه له بالسفاح والمجرم وأحقر شخصية في التاريخ وذلك لأنه قتل من أصروا على نشر التشيع في مصر ، ولعل هذا الزيدان معذور فمعلوماته الموجهة وفكره الضيق لم يدرك ولم يعلم من قبل أن صلاح الدين كان ينفذ أمر الخالق العظيم في قرآنه بمحاربة المشركين ، وأن المشركين هنا هم كل من ادعى انتمائه أو دعى الناس لفرقة أو جماعة في الإسلام فلا فرق ولا جماعات في دين الله عبر التاريخ البشري وذلك امتثالا لنهي الله تعالى {.. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }31، 32 الروم ، ومن المؤكد قد تجاهل هذا الزيدان أن أشد أعدائه ومن هزمهم صلاح الدين مثل ريتشارد قلب الأسد قال فيه كلاما لم يقله في قائد جيوشه ولا أحدا من حلفائه ، ويتناسى إن مؤرخي الغرب قد أنصفوا "صلاح الدين الأيوبي" فقالوا عنه أنه قائد أسطوري يتصف بكثير من صفات الشجاعة والقوة والعدل والكرم والتواضع ، ومما يؤكد منهجية تآمر هذا "الزيدان" على مصر وشعبها والمسلمين وثوابتهم أنه لم يستحي أن يروج ليهودية القدس حتى أن السفارة الإسرائيلية فى القاهرة شكرته وأعربت عن سعادتها بتصريحات يوسف زيدان عن إسرائيل التى من ضمنها أن المسجد الموجود فى مدينة القدس ليس هو المسجد الأقصى، بل ولم يستحي أن يعلن كذبا فى تصريح آخر "أن القدس ليس مكانًا مقدسًا". ، متجاهلا قول الله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1 ، وما زال يمارس تآمره بتصريحاته الغريبة والتي من المؤكد تتعدى شهوة الظهور إلى مستنقعات الحماقة الفكرية .
وفي نفس السياق فاجئنا كاتب آخر من نفس الفصيلة الشيعية عاشقة الاختلاف والمعارضة من أجل الشهرة بأفدح صور التخلف الفكري والسقوط الإنساني لأنه هذه المرة لم يهاجم ثوابت البشر أو قيمهم ، ولكنه قرر أخيرا أن ينتحر فأعلن الحرب على الله ، وكأنه في سباق لكسر حدود الأدب والحكمة حتى مع خالقه ، حيث ادعى كذبا وبهتانا أن الصوم والذي هو أقدم فريضة ومنسكا فرضه الخالق العظيم على كل أمم الأرض ، هو فرضا أمر به الله بلا حكمة أو سبب منطقي ، ولكن الله شاء أن يعذب عبيده بالصيام فأمرهم به قائلا .. " ربنا عايزنا نصوم فهنصوم.. بلاش استغراق في بحث عن أسباب هي في حقيقة الأمر أسباب لا يمكن أن تمر على عقل ومنطق سليم "، متابعًا: "الحكمة الحقيقية في الصيام هي أنك عبد لله، والعبد يسمع أمر الله.. صوموا فنصوم" ، وكأن هذا المسلم "اسما" فقط لم يقرأ آيه فرض الصيام التي يختتمها الله بإعلان سبب فرض الصيام والتي يقول فيها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183 ، وهو سبب معلن وواضح " لعلكم تتقون " ، أي لعلكم تخشعون فتخشون عقاب الله وسخطه ، بل يزيد مكيال الجهل صاعا آخر فيدعى هذا المدعي ، بأن الصيام لا يفيد الجسد بل يضره ويعذبه ، ولعله لم يقرأ أن أحدث أنواع العلاج الطبيعي في العالم والتي يطبقها الأطباء في مراكز العلاج الألمانية واليابانية والأمريكية هي بالصيام التام عن الطعام والشراب لمدة لا تقل عن 12 ساعة نهارا ، وكأن هذا المدعي لا يجد متعته إلا في الطعام والثرثرة واللغو والاعتراض بلا علم حتى على حكمة الله وناموسه في كونه .
وبالقطع لا نستطيع أن نعمم مثل بعض مشايخنا ونقول أن كل من ينتقد الخطاب الديني وبعض الكتاب للسنة والحديث هو من السفهاء الذين يهاجمون ثوابت الدين ، فالبخاري مثلا ليس من ثوابت الدين ، وليست كل أحاديثه فوق مستوى الشبهات ، فالله سبحانه وتعالى عصم حروف كتابه الكريم ، ولكنه لم يعصم أحاديث رسوله من العبث والنقل الخاطيء والافتراء عليه ، ولذلك لا مانع أن تجد للبخاري أحاديث يتخذها التكفيريون أساسا لعقيدتهم ، وأحاديث أخرى تناقض بعضها بعضا مثل حديثين متتاليين عن أحداث الآخرة ، أحدهما يؤكد أن المسيخ الدجال موجود ومسلسل بالحديد على أحد الجزر ، والحديث الذي يليهفي الترتيب يؤكد أن نفس المسيخ الدجال سوف يولد في آخر الزمان من امرأة يهودية في أصفهان ، بل وتذخر كتب التراث المسمى بالديني او الفقهي والتي تدرس لطلاب المدارس الأزهرية بفواجع أخلاقية منافية للعقل والمنطق مثل نكاح الميتة والبهيمة ، والغريب أن الغالبية من هؤلاء لا يعتبرون نكاح البهيمة أو الميتة ذنبا يستوجب العقوبة بل يراه مكروها فقط وهو ما يخالف المنطق السليم ، فإذا كان نكاح الإنسان الحي خارج إطاره المشروع يعتبر " من الكبائر" تستوجب العقوبة ، فكيف بنكاح الميتة بحرمتها أو نكاح جنس مخالف للبشر .
أخيرا لا شك أننا ما زلنا نعاني تداعيات السيولة المجتمعية الناتجة عن الفوضى الخلاقة ، وما زلنا نصارع حروب الجيل السابع ، والتي من أبسط أسلحتها هي دعاوى المتشددين باسم الدين لتمضية ليل رمضان في القيام والتهجد وتكرار ختم القرآن متجاهلين أن ليل رمضان في كتاب الله جعله الله لمسامرة الأهل والتمتع بهم والترويح عنهم بل أنزل الله فيها قرآنا يقول فيه {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }البقرة187 ، ومن أكثر أدوات حروب الجيل السابع لدروشة المسلمين ما ينتشر على شبكات التواصل من أدعية وصلوات وأذكار متداولة ويقولون لك أنها تدخلك الجنة لمجرد نشرها لأكبر عدد من أصدقائك أو قراءتها ولو مرة في العمر ، فما زلنا في زخم مؤامرة تحويل المسلمين والعرب لدراويش تؤمن وتصدق كذبا وبهتانا أن العبادات هي في التقرب لله بالصلاة والصيام وذكر الله ، حتى لا يفيق المارد المغيب ، ويعرف حقيقة أن المناسك والشعائر ما هي إلا فروضا من الله للحفاظ على استقامة ابن آدم في أداء المهمة التي خلقه الله من أجل أدائها ، والتي هي العبادات الحقيقية وهي " إعمار الأرض كخليفة لله عليها " ، وأنها تلك المهمة الجليلة هي التي استحققنا عليها " سجود واستغفار ودعاء وحفظ الملائكة " ، وبالتالي فتارك الفروض والمناسك هو كافر بقيومية الله ، وتارك إعمار الأرض والمهمل فيه هو أيضا كافر بقيومية الله عليه ، أما المفسد في الأرض فهو كافر بقيومية الله فضلا عن أنه قد أعلن الحرب على الله ورسوله ، ولذلك قرر الله له أشد عقوبة في القرآن وجعلها له خزيا في الدنيا ، ويوم القيامة بردون إلى أشد العذاب ، وهو قوله سبحانه .. {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة33 ، ولو وعى البشر هذا المفهوم لاختفت سلبيات النفوس البشرية من المجتمعات التي تعاني من تفشي الآفات والأمراض المجتمعية ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
جمال عمر
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر