تأملات .. وخواطر إنسانية  (3) … بقلم : جمال عمر

توقفنا سابقا عند سوء استخدام الإنسان لهبة “الإبداع” وهي شهوة الإتيان بالجديد ، والتي وهبها الله لابن آدم لتعينه على إعمار الأرض ، ولكنه استغلها في تزوير رسالات الله تباعا بداية من أوراق إدريس ومرورا بالتوراة التي ألفوا التلمود بديلا له ، ثم الإنجيل الذي ألفوا ما يزيد عن 360 إنجيل ثم اختصروها لأربعة أو ثمانية تبعا للفرق ، وانتهاءا بتزوير مفاهيم الخلق والحياة الأساسية في القرآن العظيم بعد الفشل في تزوير القرآن العظيم أو تحريف آياته ، وتدرج تزوير الإنسان للمفاهيم بعد عهد خاتم الرسل ، بداية من معنى الدين ومفهوم العبادة ، وانطلاقا لحقيقة خلق الله للنفس ، فزوروا حركة حياة النفس (أصل الإنسان) ودخولها الدنيا بدخول جسد جديد ، وتجاهلوا حقيقة خروج النفس اليومية للنوم أو للإغماء والغيبوبة هروبا ، حتى الخروج الأخير بعد انتهاء الأجل ، حيث تغادر النفس الجسد ولا تعود لنفس لنفس الجسد مرة أخرى مطلقا ، وسقط المسلمون في مستنقع ضلالات الموت وأساطيره ، وزوروا أحاديثا مخالفة لصريح آيات القرآن العظيم ، وتبناها رجال الدين والمشايخ ، حيث أنهم بلغوا قمة الضلال والبهتان ، وذلك عندما ادعى بعضهم أن حديثا لرسول الله “مشكوك فيه” ينسخ ويلغي آيات في كتاب الله في قضية الناسخ والمنسوخ ، وهو ما سوف نستعرضه تفصيلا تباعا ، ولكننا اليوم لابد أن نتوقف قليلا عن عملية خروج النفس من الجسد بلا عودة بعد انتهاء الأجل وهو ما يسمى بالموت .

 

لا شك أن الموت هو أحد الثوابت التي يعرفها البشر جيدا ، فهم يرونه ويسمعون عنه كل يوم وساعة ولحظة ، ولا يستطيعون إنكاره أو نسيانه ، حتى لو تجاهلوه وتناسوا وجوده أحيانا لسنوات أو أيام ، لأنه ينهي حياة الإنسان على الأرض ، ويضعهم أمام صدمة مفاجأة وناهية ، توقف استمرار الحياة ، ولذلك أصبح الموت صاحب جلال ومهابة في قلوب كل البشر ونفوسهم ، مهما اختلفت أجناسهم وقوتهم وإيمانهم ، ومن منطلق هذه المهابة سطروا حوله الأساطير تبعا لمخاوفهم وخيالاتهم وتبعا لأهوائهم ، فجاءت أكثر مفاهيم البشر على الأرض حول الموت وما بعده مليئة بالضلال والبهتان والخيالات الأسطورية ، خاصة وأنه لم يحدث أن عاد بشر من الموت ، ليصف لهم حقيقة الموت وما يحدث فيه وبعده ، ثم بلغ الضلال بالبشر أن دسوا أحاديث وقصص وأساطير يروونها على ألسنة الأنبياء والرسل حول الموت وما أكثرها خاصة لدى المسلمين ورجال دينهم الذين يتباهون بأنهم نقلة علم عن أساطير الأوائل .

ولا شك أن حالة الموت لها قدسيتها بين البشر ، لأنه غالبا ما يحدث فجأة ، فيوقف كل الآمال والتوقعات والعلاقات مع الميت دون إنذار ، ولكن يتفق كل البشر نفسيا أن العلاقة مع الميت ما زالت متصلة ولم تنقطع ، وتلك ببساطة محاولة رفض نفسي لقبول الوضع الجديد “الموت” ، ومن هذا المنطلق تجد اعتقادا نفسيا راسخا في نفوس كل البشر أيا كانت دياناتهم أو معتقداتهم ، أن الميت موجود ويسمعنا ويرانا ، رغم أننا فقدنا وسائل التواصل معه ، وهو ما يدفع كثير من الناس لرؤية المتوفي خلال رحلة النوم أو تمني رؤيته ، وإطلاق الخيال في وسائل للتواصل مع الميت وهو ما يفتح الأبواب للوقوع فريسة الدجالين والمشعوذين ، خاصة وأن حالة الموت ليست معروفة كنهها سواءً علميا أو حتى دينيا ، برغم محاولات الجميع الوصول لقناعات بخصوص الموت وتداعياته فيما بعد حدوثه .

وتختلف كثيرا مفاهيم الموت البشرية من ثقافة لأخرى ومن دين لآخر ، بل وحتى من حيز علمي لآخر ، ولكن الجميع لديهم يقين بأن هناك ما يمكن الكشف عنه ومعرفته ، وفي هذا الإطار تعد روايات البعض ممن مروا بتجربة الاقتراب من الموت هي أشهر ما يتمسك به الإنسان ويستهويه سماعها وتأويلها ، خاصة وأن كل إنسان سوف تكون هذه التجربة هي آخر ما سوف يراه في حياته ، وأول ما سوف يتعامل معه في رحلة حياته الأخرى ، ولذلك تحظى مثل هذه الروايات بشغف كبير من معظم الناس ، وتتفاوت روايات العائدين من الموت (كما يسمونهم) ، ولكنها جميعا تتفق على قدرة الميت على رؤية جسده وهو مسجى بين الأحياء من مكان أعلى منهم ، فيرى ويسمع جميع تفاصيل تعاملهم مع جسده ، ثم يذكرون تحركهم في أنفاق مليئة بالنور بسلاسة ويسر ، كأنه يسبح في السديم ، وكثير منهم قابله من يقول له أن موعده لم يأتي بعد ، وعليه المغادرة والعودة لجسده وللحياة مرة أخرى ، ومنهم من رأى جده أو أحد والديه أو بعضا ممن سبقوه بالموت يستقبلونه ويتحدثون معه ، ومنهم من تطول غيبوبته عن جسده لأيام وربما شهور ، ولكنه عندما يعود يكون مختلفا كثيرا عما كان عليه قبل التجربة ، وغالبا ما يصبح شديد الإيمان ، فقد اكتشف ما لم يكن يعرفه ورأى ما لا يستطيع سرده لأحد .

ولا شك أن الجهل الشديد بحقيقة تركيب الإنسان ، وكيفية دخوله الحياة في الجسد وخروجه منها ، وكيفية تعامله مع جسده ، واستخدامه لجسده لممارسة حركة الحياة ، تجعل من المستحيل على الإنسان فهم حقيقة الموت ، وما يحدث فيه وبعده ، وكيف يفهم ابن آدم وهو قد بنى كل أفكاره على خيالات وأساطير لا علاقة لها بحقيقة الإنسان ، والتي هي الشق المزيف والغامض حتى اليوم ، نتيجة اعتماد الإنسان على ذكائه المحدود وقدراته القاصرة ، بل يمكن القول بأن جهل الإنسان بتركيبه الحقيقي هو ما بدد قدرات علوم الطب على علاج أمراض الإنسان خاصة الخطيرة والمزمنة والقاتلة ، وجعل من الطب علوم تخمين وتوقع وتجربة ولا يقين فيها مطلقا ، وقد كان أولى بالإنسان أن يقرأ ويدرس آيات الخالق العظيم التي تصف وتوضح حدود خلقه ، خاصة وأنه سبحانه وتعالى لم يبخل بهذا مطلقا ، بل ذكر في أكثر من 400 آية من آيات العلم في القرآن العظيم ، حدود ومعالم تفاصيل خلق (نفس الإنسان) وحركة حياتها وبدايتها ونهايتها ، ولكن ابن آدم بسوء استخدامه للإبداع (شهوة الإتيان بالجديد) ، تجاهل كل هذا العلم القرآني ، وأطلق العنان لخياله وظنونه وصدق أساطير الجهلاء من بني البشر ، فكذب المسلمون وتجاهلوا آيات القرآن حتى وهم يقرأونها ويصلون بها ويبركون بها ، ولكنهم أغلقوا باب الفهم والتدبر فيها تعمدا وطاعة لإبليس ، ليظلوا يتخبطون في مستنقعات الجهل والضلال والأساطير .

وببساطة شديدة يقول سبحانه للإنسان ، أنت مجرد نفس خلقها الله وميزها عن نفوس بقية خلقه ، وهذه النفس مخلوقة مما “لا تعلمون” ومما يجب ألا تعلموا ، فتلك أحد أسرار خلق الله التي شاء أن يحتفظ بها ، ولا يطلع بشرا عليها حتى لو كان رسولا ، تلك النفس نعلم أنها مخلوقة على صورة الله عز وجل لكثير من الأحاديث النبوية مثل .. لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ، وموافقا أيضا لما ورد في سفر التكوين .. “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.” (تك 1: 27) ، ولا تعني كلمة “صورته” أنها الصورة الظاهرة بمكونات الوجه من عينين وفم وأنف وجبهة ، فمواصفات النفس ليست من مكونات مادية نعرفها فيمكن للإنسان التحكم بها أو السيطرة عليها ، ولكنها مواصفات إلهية معجزة ، فالنفس صورة فقط من ذات الله العليا ، ، ولكنها مطلقا لن ولم تكن مثل ذات “الله العليا” .. فسبحانه وتعالى … { .. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 ، ولذلك تشعر كل نفس أنها تمتلك قدرات غير محدودة ، ولكن .. لأنها صورة فقط ، فلا يمكن أن تحيا وتمارس الحياة إلا بالتصور في جسد مادي (حي) لممارسة الحياة باستخدامه .

وتلك حقيقة أن النفس لا تستطيع ممارسة حركة الحياة على الأرض إلا باستخدام جسد مادي (حي) ، ولذلك عندما يأذن الله لنفس أن تدخل الدنيا ، يصنع لها جسدا ماديا حيا ، يحدد الله لهذا الجسد كل مواصفاته ومقدراته المستقبلية كاملة ، ويبدأ سبحانه خلق الجسد بحيوان منوي لذكر يلتقي ببويضة من أنثى ، فيشكلان خلية أولية “نظفة” تتحول إلى علقة ثم لمضغة ثم عظاما ويكسوها اللحم (وهو إيذانا باكتمال الجسد) ، فإذا اكتمل خلق الجسد بكل أجهزته ، وذلك خلال 120 يوما ، يأذن الله للنفس أن تدخل الجسد للمرة الأولى ، فيصحب النفس ملائكة موكلين بعملية إنشاء النفس في الجسد ، وتلك اللحظة هي لحظة تحول الجنين إلى مخلوقا آخرا مختلفا عما كان عليه منذ بدأ من (نطفة) بويضة وحيوان منوي تطورت في أطوار خلق متتالية خلال الشهور الأربعة الأولى ، ولكنها عند هذه اللحظة (إنشاء النفس) يتحول إلى خلق آخر يختلف عما كان عليه قبل إنشاء النفس فيه ، ولحظتها تقول الأم الحامل أن الجنين قد تحرك ، ويقول العلماء أنه أصبح جسدا يمتلك إرادة ، وهو قوله تعالى .. {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14 ، وتعد لحظة “الإنشاء” لحظة فارقة ، حيث يصبح الجنين عندها إنسانا كاملا ، لتبدأ النفس عمليات التدريب على استخدام هذا الجسد الجديد في رعاية كاملة داخل رحم أمه لمدة خمسة شهور أخرى .

ومن أهم خطوات عملية الإنشاء هي عملية التكويد بين النفس والجسد ، حيث يحدث التعارف والتوليف الكودي بينهما حتى لا تخطيء النفس بدخول جسد آخر كلما خرجت وعادت ، وهذا التكويد يكون فوتونيا ويحمل ترددا خاصا وله بصمته على جينات خلايا الجسد ، ويحمل مجالا مغناطيسيا فريدا لا شبيه له فيظل متقدا ما دام الجسد فيه روح ، ولذلك لا تخطيء أية نفس ، ولا تدخل جسدا غير جسدها مطلقا ، وذلك عند عودتها للجسد عند الاستيقاظ من النوم أو الإغماء والغيبوبة ، وتعد عملية التكويد (الإنشاء) هذه بين النفس (أصل الإنسان) والجسد الجديد من أهم عمليات الخلق لأنها تصنع الوصلة بين النفس التي تخرج دوما من الجسد ، فيكون بينهما اتصال دائم ، ويستخدم هذا الاتصال في الاتجاهين ، سواء لاستدعاء النفس ليستيقظ الإنسان ، أو لتسجيل ما تراه النفس في رحلات خروجها وهو ما نسميه بالأحلام أو الرؤى ، وهو علم كبير ومجالاته متعددة ، وحالة تكويد النفس مع الجسد الحي الممنوح لها ، تظل قائمة ومفعلة ما دام الجسد حيا (فيه روح) ، ولكن بمجرد خروج الروح من الجسد ، ينطفيء التكويد بكل مجالاته المغناطيسية الجاذبة للنفس ، فلا تستطيع النفس دخول الجسد مرة أخرى .

ولا تستقر النفس مطلقا داخل الجسد ، أولا .. لأن هذا الجسد ليس أكثر من تصوير للنفس في صورة سوف تتعامل بها على الأرض مع الحياة ، والتصوير معروف علميا أنه حصر “تقليل وتحجيم” لقدرات النفس في حيز ومواصفات أقل من حقيقة وقدرات النفس الأصلية ، فالجسد هو مجرد “سجن صغير” لنفس قدراتها كبيرة ورغباتها غير محدودة ، ولذلك ترى المحبطين خاصة من الأطفال والبنات وبعض النساء يهربون من واقع يرفضونه بالنوم  كثيرا خاصة عندما تحدث لهم مشاكل أكبر من قدراتهم على الحل ، فتهرب نفوسهم من هذا الجسد ، كما نرى هذا الهروب متفشيا في حالات المصائب أو الحوادث الكبيرة ، ثانيا .. أن هذا الجسد لا يحتمل تواجد النفس فيه واستخدامها له أكثر من ساعات محدودة ، يحتاج بعدها الجسد لعمليات معقدة ومعجزة لصيانة وإصلاح ما أفسدته النفس في الجسد باستخدامها له ، ولذلك خلق الله الجسد الإنساني بقدرات بناء وإصلاح ذاتية معجزة ، ولذلك سوف تجد الطفل الصغير ينام كثيرا (تغادر نفسه جسده لفترات طويلة) ، لأنه يحتاج لسرعة بناء ، ولذلك فقلة النوم للأطفال خطيرة على مستقبل بناء أجسادهم ، ولذلك أيضا يحرص الأطباء على حصول المرضى على قسط من النوم أكبر من المعتاد ، ولذلك فالإنسان الذي يعتاد على قلة النوم يفقد حيوية جسده ، ويفتح الأبواب لأمراض مزمنة ومستعصية ، بل إن عدم النوم مبكرا ليلا يحرم خلايا الجسم من تدفق هرمونات أساسية أهمها موانع الأكسدة ، وهي التي تمنع الإصابة بالسرطانات ، فلا عجب أن يكون السهر ومخالفة ناموس الله .. {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً }النبأ10 ، هو أهم أسباب تفشي السرطانات والأمراض المستعصية بين الشباب خاصة فشل الكبد والكلى والأعصاب والقلب .

فالنفس تغادر الجسد يوميا للنوم ، حيث يتوفاها الله ويسمح لها بالتجوال في ملكه الفسيح ، ثم تعود للجسد للاستيقاظ وذلك يوميا حتى ينتهي “أجل” ابن آدم مع هذا الجسد ، وبنهاية الأجل ينتهي اختبار هذه النفس في هذا الجسد ، فهذا الجسد هو أحد معطيات الاختبار ، وبنهاية الاختبار يسحب الله “الروح” من الجسد ، فيموت الجسد ويتحلل ، وتفقد النفس ورقة الإجابة (الجسد) ، وعندها يتوفى الله النفس فإنها لا تعود لهذا الجسد مطلقا .. وهو قوله تعالى …. حَتَّى { إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ، فورقة الإجابة لاترد مطلقا لمن انتهى اختباره ، فيسحب الله الروح فتموت ورقة الإجابة (الجسد) ، وباسترداد الله الروح من الجسد ، يعود الجسد جمادا لا حياة فيه ، فلا تستطيع النفس الدخول للجسد مرة أخرى ، ولذلك .. لا علاقة للنفس بالروح مطلقا ، فالروح هي سر الله لإحياء الجماد ، ولم يشأ الله أن يعلم مخلوقا عنها شيئا ، ولذلك يقول سبحانه .. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 ، فعلوم الروح وأسرارها أكبر من استيعاب وقدرات فهم الإنسان المحدودة ، ولا يمس الروح مخلوقا أبدا ، ولا حتى الملائكة ، فهي تدخل وتخرج بأمر ربها ، فهو وحده المتصرف فيها .. {إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ }الأنعام95 .

أخيرا .. فعند الموت لانتهاء “الأجل” تحدث عمليتان كبيرتان ، الأولى .. هي انسحاب الروح من الجسد والتي تخرج بأمر الله تعالى ، ولا تحتاج لملائكة أو رسل لتخرجها أو تمسها .. (فهي سر من أمر الله وبأمر الله وحده) ، ينفخها سبحانه في الجماد فيحيا .. {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة9 ، ويستردها دون أن يمسها مخلوق ، فتذوق النفس آلام خروج الروح من الجسد ، وهو ما نعرفه بسكرات الموت .. {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }العنكبوت57 ، والعملية الثانية وهي التي نعرفها ونخلطها بالأساطير .. وهي استقبال ملك الموت للنفس التي فقدت الجسد الحي .. {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }السجدة11 ، ولا يستقبل ملك الموت النفس وحده ، بل يستقبلها رسل من الله .. حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ }الأنعام61 ، فمن رسل الله هؤلاء …. ؟؟؟ ، وماذا بعد تذوق النفس للموت ومغادرتها للجسد ؟؟ وأين تذهب .. ؟؟ وهل من عودة .. ؟؟ .. وهذا .. ما سوف نستعرضه لاحقا بإذن الله …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *