الصراع العالمي .. إلى أين ؟؟ … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
10 مارس، 2022
اراء ومقالات, الشئون الامنية, الشئون العسكرية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة دولية واخبار العالم
1,138 زيارة

عزيزي الإنسان .. المكلف من ربك بإعمار كوكب الأرض ، إلى أين تقود عالمك المهتريء في ظل فوضى غيومها اللجية تغطي الأفق الإنساني بكثافة ، فتحجب الرؤي وتعمي الأبصار ، لتعلن بداية عصور الانهيار الإنساني بمنتهى الحماقة ، فما يحدث الآن ومنذ سنوات هو صراع خفي ما بين قوى خفية توجه العالم بقوة ، مدفوعا بإدمانه لشهواته المدمرة بداية من شهوات جنسية أصبحت أساسا للإعلام والثقافة والفكر الإنساني ، ومرورا بالمخدرات ثم الإتجار بالبشر ووصولا لشهوات السيطرة والهيمنة على مقدرات الشعوب والأمم ، وانتهاءا باستحلال القتل والتخريب للمجتمعات الإنسانية ، وأخيرا كارثة الحروب بالوكالة والتي تتزعمها دولا وتورط فيها غيرها ، آخرها روسيا في أضطرارها لاجتياح أوكرانيا .

الموضوع ليس بالبساطة التي يمكن أن نجتزيء بها المسائل لنحدد من المخطيء ومن صاحب الحق ، وإن كانت الحقيقة واضحة ، فروسيا صاحبة الحق في حماية أمنها القومي المهدد بشراسة ومنذ سنوات طويلة ، بمفاعلات نووية أوكرانية تديرها أمريكا لإنتاج القنابل النووية القذرة على الحدود الروسية ، فضلا عن 26 معملا لإنتاج الأسلحة البيولوجية القذرة ، والتي يتم نشرها كغبار بيولوجي بالطائرات المسيرة منذ عقود مضت ، وكل هذا قد أصبح حقيقة فجة ، بل ومعلنا دون حياء بعد نجاح الغرب وأمريكا في الاستيلاء على حكم أوكرانيا وتسليمه لعميلهم اليهودي والممثل الهزلي المسمى “زياينيسكي” ، ولكن الصورة تكتمل عندما نسترجع تاريخ كييف عاصمة أوكرانيا التي كانت أول عاصمة تاريخية لروسيا لقرون طويلة ، وبذلك نكتشف حجم المؤامرة خاصة عندما نرى حجم التصعيد الذي يمارسه الغرب وأمريكا ، وكأنهم يتعمدون استفزاز روسيا لتصعيد الحرب لأقصى مستوياتها مهما كان الثمن ، لدرجة أن أمريكا تتعمد إثارة حفيظة روسيا تجاه دول الناتو وكأنها تدعوها لاجتياحها .

ثم ماذا يحدث داخل دولة البلطجة الماسونية العظمى “أمريكا” ، ولماذا انفجرت قنبلة العقوبات ضد روسيا بجنون وفوضى دون حساب حقيقي ، لدرجة تصاعد سعر لتر البنزين في أمريكا من حدود الدولار الواحد إلى خمسة دولارات في أيأم معدودة ، وهو مؤشر خطير يؤكد أن من يدير أمريكا يمتلك قدرا من الرعونة والعته غير مسبوق ، ولابد من التصدي له وإيقافه قبل أن ينفجر العالم في وجه كل البشر ، ولعل أبرز علامات الخرف التي تملك من “بايدن” ، أنه بالأمس القريب كان يسب ويتوعد السعودية وولي عهدها بالويل والثبور وعزائم الأمور ، وبأي وسيلة لدرجة تسريب تقاير تتهم ولي العهد السعودي بمسئوليته المباشرة على مقتل خاشقجي والمطالبة بمحاسبته ، بل ووصلت إلى إخراج تقاير تحمل السعودية مسئولية تفجيرات برجي التجارة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر المشهورة .

ثم فجأة وبعد أيام وبعد وقوع أمريكا أسيرة لشهوة العقوبات ضد روسيا ، يركع بايدن ويخطط ويسرب نواياه لزيارة السعودية ، وعندما علم أن الملك سلمان يرفض استقباله ، وأنه مجبر للتفاوض مع ولي العهد فيرجوه لإنقاذه برفع إنتاج النفط السعودي ، ، تراجع سريعا وألغى الزيارة الفاشلة قبل بدايتها ، وكل هذا كما تعودنا من الأمريكان دون أدنى مستوى من الحياء الدبلوماسي أو الإنساني ، متجاهلا تماما قرارت الملك وولي عهده التي أعلنوها صراحة .. “أننا لن ندفع فاتورة الحرب الروسية الأوكرانية التي أشعلتها أمريكا والغرب” ، وهذا ما يعد مشهدا من الكوميديا السوداء تضطر أمريكا لتمثيل أدواره المجنونة مرغمة تحت وطأة شهوة الغطرسة الأمريكية أو تنفيذا لمؤامرة اعتادت تكرارها بتوريط العالم في الحرب العالمية ، لتخرج في المهاية بكل المكاسب ، ولكن جنونها اشتعل فجأة لنجاح آلة الحرب الروسية في الاجتياح ، وتحقيق أهم الأهداف وهو استيلاء روسيا على أكبر المفاعلات النووية في أوروبا داخل أوكرانيا ، وأهم معاقل تصنيع القنابل النووية الأمريكية القذرة في العالم ، وفضح معامل تصنيع الأسلحة البيولوجية القذرة ، والتي استخدمت ضد كل دول العالم لسنوات طويلة ، وهو ما تخفيه وسائل الإعلام تماما .

على الجانب الآخر .. يقف دونالد ترامب وهو يسخر ويستهزيء من هذا الرئيس المخرف “بايدن” ، والنائم دوما في عالم آخر من الفوضى والعشوائية ، لدرجة أنه يعلن يوميا عن كل ما تصل إليه أجهزة المخابرات في لقاءته الصحفية ، وهو ما جعله يكاد يكون عاريا تماما أمام بوتين قبل العالم ، وبالقطع لم يرحمه ترامب ، ولا يجوز له أن يسكت فالرجل لا يقود أمريكا فقط للهاوية ، ولكنه يفضح الوجه القذر لأمريكا قبل أن يقود العالم أجمع للخراب والدمار ، لدرجة أن أصحاب نظرية المليار الذهبي ، قد بدأوا يؤكدون أن الحرب النووية قادمة ، وهي الوسيلة الجديدة للوصول للمليار الذهبي والتخلص من سبعة مليارات إنسان ، ولهم كل الحق ، فالتداعيات المتصاعدة تؤكد أن الحرب النووية لم تعد احتمالا ، بل أصبحت نتيجة قادمة لا محالة ، في ظل جنون شهوة التحدي الصبيانية لبايدن وإدارته الحمقاء .

ويفاجيء العالم وبايدن على وجه الخصوص بالزيارة السريعة والمفاجئة للرئيس المصري للسعودية ، ثم يستقبله الملك سلمان (الذي رفض استقبال بايدن) ويتباحثان سويا ، وهو ما أشعل غضب بايدن والأمريكان ، خاصة وأن الزيارة ليست غريبة بقدر ما هي هامة وخطيرة ، لأنها تمثل تأكيدا على توحيد الرؤي في زخم الأحداث الحالية والقادمة ، خاصة بعد فشل الجانب الآخر المتمثل في تركيا وإسرائيل في الوساطة بين الغرب وروسيا ، وهو ما دفع إسرائيل لرفض استقبال أي أوكراني في فلسطين ، وبعد قيام البيرقدار التركي بالإعلان عن إغلاق مضيق البسفورو الدردنيل في وجه السفن الحربية الروسية يتراجع ويحاول عدم خسارة الطرفين ، ولعل من المفارقات العجيبة أيضا ، هو هروب المفاوض الإيراني من توقيع الاتفاق النووي ، للرجوع للقيادة الإيرانية للمرة الثانية ، بعد انتهاء صياغة الاتفاق كاملا ، ولكن هذه المرة تحت ضغط روسي من مفاوضها المحوري ، بطلبه من إيران ضمان المصالح الروسية في الاتفاق ، وهو ما جعل المفاوضين الغربيين يستشيطون غضبا ، لأنه يضع حجر عثرة جديد في مخططات العقوبات الأمريكية ضد روسيا .

ولا شك أن المتابع لتشابك وتداخل وتسارع الأحداث سوف تصيبه الحيرة والتخبط ، فكل ما يحدث يخالف كل قواعد المنطق أو المعقول والمقبول سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، خاصة لو تذكرنا حروب الردع والسيطرة الباردة التي تدور بشراسة في المحيط الهادي بين الأسطول الأمريكي وحلفائها والصين وحلفائها من جهة أخرى ، ولكن المثير للعجب أن روسيا تتحرك داخل أوكرانيا بخطوات ثابتة وواضحة المعالم ، بغض النظر عن الإعلام الغربي المزور والمسيطر على معظم وسائل الإعلام ، فروسيا لم تحتل مدينة لتديرها ، بل تنهى ما فيها من قدرات وقوات عسكرية ثم ترحل عنها تماما للهدف التالي ، وهم ليسوا متعجلين ، أو هكذا تقول تحركاتهم ، لأنهم لم يتعجلوا سوى في دخول واحتلال المفاعلات النووية والنقاط استراتيجية والتي ما زالت غير معروفة حتى الآن ، وربما هذا ما يصعد من الجنون الغربي الأمريكي ، وهو ما يكمن وراء الحملات الشعواء الكاذبة والمضللة حول كل ما يمس الحرب ونتائجها القريبة والبعيدة ، بل وعن نوايا روسيا وقدراتها العسكرية والاقتصادية ومستقبلها .

ولا شك أيضا أن ما نشهده من فوضى وتسيب عالمي يدل بما لا يدع مجالا للشك أن هناك صراعا ما يدور في مستويات عليا خافية عن العامة ولا مجال لطرحها إعلاميا ، ولعل أبرز صوره هو الصراع الأمريكي الداخلي بين قوى الماسونية التقليدية التي يمثلها اليساريون بالحزب الديموقراطي (بايدن وأوباما وهيلاري كلينتون ومن قبل بوش) وقوى الصقور الجديدة المتزايدة القوة والتي يتزعمها اليوم (دونالد ترامب) ، والتي يساعدها كثيرا حالة ترهل الإدارة الأمريكية المتمثلة في المخرف الأكبر “بايدن” وفريق عمله ، والذي فقد هيبته واحترامه بين شعبه ، ثم بين حلفائه في الغرب ، قبل أن يفقد احترامه وهيبته كاملة في الشرق ، خاصة وأنه يقود العالم لحرب نووية ثالثة ، والعالم أجمع يعرف أن الماسونية قد خططت لها ، وتحاول اليوم إشعالها سريعا ، وبأي وسيلة ممكنة ، ولكن بعيدا عنها وبالوكالة على جثث الأوربيين والروس والصينيين والعرب ، خاصة وأن اللعبة أصبحت مكشوفة وحمقاء ، وهو ما سوف يدفع دولا بعينها في أوروبا للانقسام على الناتو ، بل وربما نشهد انضماما لدول غربية للحلف الروسي في القريب العاجل ، خاصة وأن روسيا كانت وما زالت مخترقة لجميع أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية والبريطانية ، واللتان تمثلان رأس الأفعى في كل ما يدور في العالم ومنذ قرون مضت .

وأخيرا .. ونتيجة للفوضى الخلاقة .. المتفشية في العالم اليوم ، فلا عجب أن تفاجئنا أحداث جسام غير متوقعة وخارجة عن إطار الحسابات المنطقية ، خاصة بعدما وقعت ورقة التوت عن الغرب وأمريكا ، وأصبح واضحا زيف كل ما يدعونه وما يتشدقون به من حقوق الإنسان ، والقيم والمباديء الأخلاقية الرفيعة ، وذلك على الأقل في قلوب وعيون الشرق وكل من هو ليس أوروبيا أو أمريكيا أبيض كما يدعون ، وهؤلاء يمثلون أكثر من 85% من سكان العالم ، خاصة بعدما سقطوا في قمة العنصرية بتصريحاتهم عن تعاطفهم الشديد مع المواطن الغربي الأشقر صاحب العيون الملونة ، بخلاف المواطن الشرقي المتخلف المتدني الذي يستحق قتله وخراب بلاده ونهب ثرواته لأنه لا يمكن أن يتساوى مع الإنسان الأوروبي المتحضر الراقي ، ولا سيما وأن أمريكا والغرب ما زالت أيديهم ملوثة بدماء العراقيين والسوريين والليبيين والسودانيين والصوماليين ومن قبلهم الأفغان والهند والبوسنة ، وما زالت ثروات الغرب خاصة فرنسا وبريطانيا تعتمد على ما ينهبونه من ثروات العرب والأفارقة وأكثر من مائة مستعمرة في العالم .

ونهاية يبدو أننا سنشهد عهدا جديدا ، تبدو ملامحه من بين غيوم الحرب العالمية الثالثة المسيطرة على الأفق ، وما يستتبعها من مشقة ومعاناة للبشر في كل دول العالم ، ويبدو أننا سنشهد بداية لإعادة تشكيل جديد لخريطة العالم ، وذلك تحديدا هو ناموس الله في خلقه ، فلا شيء دائم ، ولا سيطرة لبشر على شيء .. كما أن ناموس الله في خلقه يقضي بإهلاك الظالمين بالظالمين ، ويستبدلهم بغيرهم عندما يستشري ظلمهم وعنصريتهم ، ولابد من بعض المعاناة لباقي البشر لعلهم يعتبرون ، ولعلهم يرجعون .. وهو ما يقوله سبحانه وتعالى .. {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140 …
جمال عمر
صدق الله العلي العظيم طرحت الموضوع و استوفيت الوضع الراهن بكل دقه في كل تفاصيله
جزاك الله كل الخير و الله يدفع عنا و عنكم شر افكارهم المقيته و المغيثة
تحياتي و سلامي
شكرا لذوقك واهتمامك ست الكل