الحرب الأوكرانية .. وما خفي منها ؟؟ … بقلم : جمال عمر

مما لا شك فيه أن لله ناموس في حياة خلقه ، وهذا الناموس يتألف من قوانين تحكم حركة حياة خلقه جميعا في منظومة بديعة ، وهذه القوانين أبدا لا تتغير ولا يؤثر فيها اختلاف الزمان أو البشر ، ويعد التداول من أبرز وأهم قوانين الخالق التي أكد عليها في كتابه الكريم بقوله تعالى .. {.. وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ … }آل عمران140، بل هي كذلك مراحل حياة الإنسان { رضيعا – طفلا – صبيا – شابا – كبيرا – عجوزا – كهلا } ، فتبدأ بالضعف ثم تتزايد قوته تدريجيا حتى يبلغ أشده .. {… حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً … }الأحقاف15 ، ثم يبدأ بعدها في العودة للضعف مرة أخرى حتى يموت ، فيموت بشر ويولد آخرون وتلك سنة الله في خلقه .. {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ }الواقعة 60 & 61 ، وليس التداول بين النفوس البشرية فقط ، ولكنه ناموس الخالق أيضا بين الأمم ، فلا تظل أمة قوية أو ضعيفة للأبد ، بل تتغير الأحوال وتتبدل القوة والسيادة بين الأمم ، فنقول أنها سنة الحياة ، ويقول عنها علماؤنا أن كل شيء يخضع لمنحنى “الخوازمي” والذي تم سرقته وسمي باسم (كارل جاوس) ، ولكن هذا لا يمنع أن بعض الأمم قد تحافظ على قوتها أكثر من غيرها ، بينما تفشل أمم غيرها في الحفاظ على سيادتها فترة زمنية طويلة مثل غيرها ، ولهذا بالطبع أسبابه وركائزه ، والتي تعلمناها من أكبر الحضارات التي سادت على الأرض لأطول فترة ممكنة في عصورنا الحديثة ، وهي الحضارة المسلمة ، التي سادت الدنيا لأكثر من ثمانية قرون متتالية ، كما يقول المستشرقون في الغرب .

ومن هذا المنطلق تعترينا كثيرا أمنيات بانهيار الغرب وأمريكا سريعا ، وذلك بسبب فجاجة التصعر (التبجح والظلم) الأمريكي والغربي تجاه غيرهم من الأمم والشعوب ، وتفشي النظرة والرؤيا العنصرية المتخلفة في نفوس الغرب وأمريكا والمستمدة من الفكر الصهيوني اليهودي ، الذي يدرس لأطفاله في الدارس الأساسية علنا .. “أن العرق اليهودي هو فقط من ينتمي للبشر ، وغيره من البشر هم حيوانات مخلوقين على صورة بشر لخدمة اليهود” ، وانتقلت تلك النعرة والعنصرية الفكرية للغرب بأبشع صورها ، فتسمع عن العرق الأنجلوساكسوني أو أصحاب الدم الأزرق ، والجنس الآري ، والعرق الألماني المتفوق ، وغيرها من النعرات العرقية ، والتي طورتها الماسونية في شكل الأخويات الملعونة التي تحاول حكم العالم الآن ، حتى وصلنا لرئيس وزراء بلغاريا وهو يصرح دون حياء أن اللاجئين الأوكران مرحب بهم ، فقط لأنهم من الجنس الأشقر الملون العيون ، وليسوا مثل الأعراق القبيحة المتخلفة من الشرق الأوسط أو الأقصى ، فضلا عن إشتعال الإعلام الغربي بالعويل والصراخ لنجدة ورحمة اللاجئين والقتلى الأوكران ، بينما يتجاهلون ملايين اللاجئين من الشرق الأوسط ، وويتناسون ملايين القتلى بواسطة أمريكا والغرب في العراق وسوريا وليبيا ومالي والصومال واليمن والسودان وأفغانستان ومن قبلهل فيتنام والبوسنة .

ولا شك أن مشاهد العنصرية الفكرية المتزايدة والفجة قد أشعلت كثيرا من العداء للغرب وأمريكا في بلاد الشرق بلا استثناء ، إضافة لوضوح انعدام الأمان والثقة في كل ما هو غربي أو أمريكي نتيجة تجارب مريرة سابقة ، وهو ما فرض على الساحة الدولية أحداثا لم يكن يتخيلها أسوأ المتشائمين في العالم ، فإذا بنا نتفاجيء بولي عهد السعودية الشاب ورئيس دولة الإمارات يرفضان الرد على الاتصال التليفوني من رئيس أمريكا “بايدن” ، بل وبمجرد إعلان رئيس وزراء بريطانيا نيته لزيارة السعودية لتلطيف الأجواء بين أمريكا ووولي العهد السعودي ، حتى تعلن السعودية جدية دراستها لتصدير البترول بالعملة الصينية بدلا من الدولار ، ويستقبله نائب أمير الرياض في إهانة غير مسبوقة وفي ذلك كله ضربة قاصمة وقصف جبهة شديد الإيلام للغرب وقادته جميعا ، فالوضع لم يتوقف عند زيادة النفط لضبط الأسعار ، بل انتقل لمستوى أكثر خطورة يهدد الدولار الأمريكي في مقتل ، خاصة وأن هذا لو حدث ، فسوف تفعله معظم دول العالم لتتحرر من غطرسة وسيطرة أمريكا للأبد ، وهو ما سوف يهدم الاقتصاد الأمريكي تماما .

وهنا نتوقف كثيرا أمام هذا الانقلاب على الغرب الذي أصاب كل دول العالم دون استثناء ، وبالقطع ليس هذا بسبب تصريحات العنصرية ، ولا بسبب الممارسات العنصرية وامتصاص دماء الشعوب عبر قرون طويلة ، فكل هذا كان من الممكن التجاوز عنه ، واعتباره تراتيب حياة على الأرض بين التقدم والتطور وصراع الحضارات ، ولكن ما حدث ويحدث خلف الستار ، هو ما صنع هذا الانقلاب الأكبر عبر التاريخ على الغرب وأمريكا ، فأوكرانيا ليست هي الحمل الوديع الذي تذبحه روسيا الاستعمارية ، بل إن أوكرانيا يعرفها الخبراء في العالم كعاصمة لكل ألوان الإرهاب ، خاصة منذ تعيين الممثل العاهر اليهودي “زيلينيسكي” رئيسا لها في غفلة من الزمن ، فأوكرانيا عاصمة لتدريب كل أنواع المرتزقة والإرهابيين وصانعي الفوضى والثورات في العالم ، وتدرب فيها جماعات إخوانية و6 إبريل والليبراليين الذين فجروا ثورة يناير في مصر ، وثورة سوريا والعراق وتونس ، ومنها جاء كل القناصين الذين عاثوا فسادا في سيناء وحلب وأربيل ومالي والصومال والبوسنة وأفغانستان ، وهي مركز تجارة الأعضاء في العالم ، وعاصمة تجارة البغاء والدعارة ، وبها مراكز متعددة لتربية الأطفال المخطوفين على أعمال التجسس والدعارة ، وأهم مركز توزيع المخدرات في أوروبا ، والأخطر أن أمريكا وإسرائيل وبرعاية بريطانية جعلوا منها المركز العالمي الأكبر لمعامل تصنيع الأسلحة البيولوجية المحرمة دوليا ، ومنها خرج { سارس – الإيبولا – أنفلونزا الطيور – أنفلونزا الخنازير – جنون البقر – وأخيرا كورونا} ، وكل هذا بعلم أجهزة المخابرات في العالم .

وسوف تجد هذا واضحا في المنظمة المشبوهة المسماة “منظمة الصحة العالمية” وهي تناشد الحكومة الأوكرانية لسرعة تدمير باقي حاويات الفيروسات الموجودة لديها ، والتي لم تستطع تدميرها قبل اجتياح روسيا ، والذي تم خلال الأسبوع الأخير قبل الاجتياح بواسطة أطقم خاصة من أمريكا وإسرائيل في محاولة لإخفاء الأدلة ، ولكن باغتتهم القوات الخاصة الروسية واستولت على كثير من الوثائق والمخططات والحاويات ، وتلك التي تهدد روسيا بإعلانها كاملة للعالم وسلمت الأمم المتحدة صورا للوثائق والحاويات ونسخا من المخططات كاملة ، وتطالب الصين أمريكا بالاعتراف الكامل ومحاسبة أمريكا والدول المتعاونة معها في هذه المعامل والتي تعدت الثلاثين معملا في أوكرانيا وحدها ، فضلا عن أكثر من ثلاثمائة معملا آخر في دول متفرقة حول العالم ، وبمجرد إعلان روسيا لما اكتشفته ، وتصريح الصين بعدد المعامل البيولوجية الأمريكية في دول العالم ، حتى سارعت دولا كثيرة بإغلاق المعامل لديها وطرد الإداريين والعلماء الغربيين منها .

ولذلك جاء اجتياح روسيا لأوكرانيا بتنسيق كامل ودقيق وبموافقة ومباركة الغالبية العظمى من دول العالم بخلاف الغرب الأوروبي وبريطانيا وإسرائيل وأمريكا ، والتي تشرف وتنفق وترعى كل ألوان الدمار في أوكرانيا على الحدود الروسية ، ولذلك لا تتحرك أمريكا ولا أوروبا ولا يملكان سوى الكذب والبهتان والتذرع بادعاءات الرحمة للشعب الأوكراني المسكين والمعتدى عليه ، فما يحدث في أوكرانيا الآن هو أقل ما يمكن أن يكون عقابا لشعب ودولة أصبحت تمثل كل ألوان الشر  المصدر لكل دول العالم ، فالهدف الرئيسي والحقيقي لروسيا ليس احتلال أوكرانيا ولا تهديد أوروبا ، بل هو تطهير العالم من الشر الأوكراني ، والدول الأوربية تعرف ذلك جيدا ولذلك هي لا ولن تتحرك ، ولن ترد على أي اعتداء روسي حتى لو طال بعضا من حدودها أو أراضيها ، ولا يملكون إلا إخراج مسرحي لعملية العقوبات على روسيا والتي سوف تنقلب دمارا على الدولار واليورو والاقتصاد الغربي للأبد ، وهو ما تحاول أمريكا والغرب اليوم إنقاذه بلا جدوى ، فالقادم لهم أسوأ بكثير مما يتخيلون .

وأخيرا .. فلا عجب من مما يتناثر من أخبار وأحداث لدول تهين الغرب وأمريكا وتتصرف بشجاعة غير مسبوقة خاصة من قادة الخليج وإيران في إهانة قادة أمريكا والغرب ، وكذلك اقتراب استبدال الدولار باليوان والروبل ، ولا عجب أن تكون إسرائيل هي الدولة الوحيد كدولة وظيفية لأمريكا والغرب كانت هي الوسيط العاجل بين روسيا وأوكرانيا ، بل وإسرائيل هي التي نصحت “زيلينسكي” بقبول عرض بوتين بالاستسلام والتوقيع على كل ما يريده بوتين ، لحسم المسألة سريعا ، قبل فضحه كل المستور للعالم أجمع ، ويظل دوما هناك مخاوف من اتساع رقعة الحرب بين روسيا وأوروبا وهذا ما تريده بريطانيا وأمريكا لتتحول الحرب إلى عالمية تتورط فيها أوروبا بعيدا عنهما ، لتخفي تحتها كل الحقائق والمؤامرات على العالم ، ولكن ثقتنا في رحمة الله بالبشر كبيرة ، وهو القائل سبحانه .. {… كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }المائدة64 ، وفي جميع الأحوال فما يحدث هو علامات على اقتراب نهاية هيمنة الماسونية ومؤامراتها على البشرية ، ولكننا نتمنى أن لا تكون نهايتهم بحرب عالمية عقابا للبشر على تفريطهم وفجورهم الذي أصبح معلنا دون حياء من الله ، والله قادر على هداية خلقه وعباده أجمعين ، .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

2 تعليقات

  1. د. أمير ابراهيم

    تحليل وافي و نظرة سديدة للمشكلة و استرجاع تاريخي رائع و توصيف كامل لقوى الشر التي تهدد البشرية ….شكرا

  2. الشكر لحضرتك وذوقك واهتمامك يا فندم

اترك رداً على د. أمير ابراهيم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *