ربما يرى البعض أن الموضوع فرعي ولا يمثل له مشكلة ولا يستحق التوقف والدراسة ، ولكن في ظل عالم الإنترنت والــ " نانو إليكترونيكس" والــ "هاي تك" أو "العلوم فائقة التقنية" التي يختص بها ويحاول تسخيرها أناس بعينهم في عالمنا المعاصر ، يصبح الموضوع مشكلة كبيرة ، فقد كان هذا الموضوع ومنذ عقود قليلة فيما مضى يؤرق أجهزة المخابرات ومن يديرون حياة البشر على كوكبنا ، ولكنه اليوم وفي القريب العاجل سوف يصبح من أكبر مشاكل حياة الإنسان العادي البسيط ، عندما تصبح حياته بلا إسرار مطلقا ، ويصبح مرصودا ومراقبا من جهات وأشخاص بعينهم على مدار الأربع وعشرين ساعة لسبعة أيام في الأسبوع بلا توقف كما يقول الأمريكان "24/7" ، وهو ما خططت له دولا كثيرة بل وبدأت تطبيقه بلا أدنى ضمير وتحت ادعاءات الحفاظ على الأمن القومي .
ولا شك أن الإنسان تعلم وتوارث علوم الأثر وتتبعها منذ بداية حياة بني آدم على الأرض ، حتى أصبح علم "تتبع الأثر" علما كبيرا ومتشعبا وخطيرا وله علماءه وباحثيه ومحترفيه ، بداية من رصد آثار أنواع من الحيوانات أو الطيور على منطقة ونهاية برصد آثار مرور إمرأة منذ أقل من الساعة ، وتقول آثارها أنها أرملة منذ أقل من الشهر وهي حامل في أقل من أربعة شهور ، ولديها إصابة بساقها اليمنى ومصابة بضعف الإبصار في عينها اليسرى وسنها يقترب من الثلاثين وطولها لا يتجاوز الخمسة أقدام ونصف ووزنها يزيد عن السبعين كجم بقليل ، وكل هذا من آثار قدميها على الرمال فقط ، وهو شيء سهل تحديده لمحترفي تتبع الأثر .
ولكن في عصر تسارع التكنولوجيا ، تختلف الأمور كثيرا ، خاصة بعد اختراع الـ (جي بي إس) أو نظام التموضع العالمي ، ثم انتشار استخدام شرائح المتابعة الدقيقة التي تحقن تحت الجلد لعملاء المخابرات والجهات الأمنية والشخصيات الامنية والخطيرة ، وهو ما جعل المراقبة عملية بسيطة وعظمت من قدرة بعض الأشخاص والجهات على رؤيتك وتسجيل كل تحركاتك وهمساتك لمجرد وجود تليفونك المحمول بجوارك في أي مكان حتى ولو كان مغلقا ، ناهينا عن رصدك ومراقبتك عبر جهاز الحاسب الذي تجلس أمامه ، فلا تتعجب لو جاءك إتصال من مجهول وأنت في خلوتك بنفسك لينصحك بأن ترتدي شيئا آخر غير ما ترتديه وأن تحاول أن تبتسم ولو قليلا ، وابسط من هذا كثيرا ، ما نلاحظه من ظهور إعلانات لمنتجات بعينها يهتم بها أي مستخدم على صفحته في الفيسبوك أو التويتر ، وكأن هناك من يتتبعك ويراقب اهتماماتك ، بل تلك هي الحقيقة المجردة .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ولك تجاوزه بمراحل كبيرة وبعيدة الخطى ، حيث أصبح من السهل التأثير على انفعالات أي تجمع بشري بواسطة نشر أجسام إليكترونية دقيقة يستنشقها الأشخاص مع الهواء ، لتتفاعل مع غدده الصماء فتفرز قدورا معينة من الأدرينالين لتشعل في نفوسهم الغضب والتنفيس عنه بعدوانية ، وهو ما تكرر حدوثه في سنوات الفوضى المصرية منذ 2011م ، بواسطة مواد الكيميتريل التي ألقتها طائرات ركاب مدنية أمريكية في سماء القاهرة ورصدتها أجهزة المخابرات ، وسجلت معها أعلى درجات العنف بين المتظاهرين ، وتم استخدامه في الهجوم على العراق وليبيا وسوريا ، وما زالت قوى الماسونية تستخدمه في كثير من دول العالم للمساعدة في تنفيذ مؤامراتها ضد الشعوب والدول المستهدفة ، وليس هذا افتراضا ولا بعضا من خيالات نظريات المؤامرة ، ولكنها الحقيقة ببساطة والتي لم تقف عند هذا الحد .
فالمخيف أن الأبحاث اليوم تركز على ما هو أكثر تقدما وخطورة ، حيث تعتمد الأبحاث على نظريات وجود بصمة أليكترونية خاصة لكل إنسان تختلف عن غيره ، ومبنية على خصوصية معدل تذبذب مجاله المغناطيسي التي لا تطابق بشرا غيره ، وبالتالي فيمكن تتبع أي إنسان وتمييزه عن غيره بواسطة أجهزة متطورة ودقيقة تجيد رصد وتحديد وتسجيل وتمييز ذبذبات كل إنسان مستهدف دون الحاجة لحقنه بشرائح إليكترونية أو تركيب جهاز تتبع أو متابعة تليفونه المحمول أو أي جهاز إليكتروني يحمله أو قريب منه ، فالأمر خطير ويعتمد على تقدم علمي كبير تمارسه مراكز دراسات تابعة لمنظمات دولية وأجهزة استخباراتية ، وهو ما ينذر بمستقبل قريب أكثر خطورة على الإنسان والشعوب والأمم التي لا تمتلك هذه القدرات التكنولوجية الفائقة التطور والتقنية .
وبرغم هذا التطور التكنولوجي الرهيب ، فما زالت هناك نقاط عمياء يجد معها الباحثون والعلماء عجزا كبيرا في إدراكه والسيطرة عليه ، وليس لضعف قدراتهم المادية للبحث ولكن لجهلهم العميق بطبيعة خلق الإنسان وتركيبه ، وهو موضوع ما زالت البشرية كاملة تتخبط فيه في ظلام الجهل والفوضى ، فقط لرفضهم الإصغاء لما أبلغهم به خالقهم عن طبيعة وتفاصيل خلقهم ، فالإنسان ليس فقط جسدا حيا يتفاعل وله مجاله المغناطيسي وذبذبته الأليكترونية ولكنه في أصل خلقه "نفس" ، وهذه النفس تسيطر وتدير وتحيا من خلال جسد بشري ، وهذا الجسد يمتلك كما هائلا من الأجهزة الدقيقة والمتناغمة والمتوافقة تنفذ أوامر النفس بسلاسة معجزة ، وهذه النفس يمكنها أن تغير من معدلات وردود أفعال الجسد الذي يحاولون رصده والسيطرة عليه .
ومنذ قديم الأزل والإنسان يعلم أن هناك تأثيرات متفاوتة في القوة للحروف والأرقام والكلمات التي ينطق بها الإنسان سواء على الأشياء أو على جسده ونفسه والبشر من حوله ، ولكن لم يدخل هذا حيث البحث العلمي إلا في بداية الألفية الثالثة منذ سنوات قليلة ، وقد كان أوائل من اكتشف هذا وسجله كنظرية علمية متكاملة هو الباحث العالمي الياباني البروفيسير "مسارو ايموتو" رئيس معهد هادو للبحوث العلمية في طوكيو ، والذي أجرى أبحاثا مطولة ودقيقة على ماء زمزم ثم عممها على أنواع كثيرة من الماء فاكتشف أن البسملة في "القرآن الكريم" والتي يستخدمها المسلمون "في بداية أعمالهم وعند تناول الطعام او الخلود الى النوم والاستيقاظ" ، لها تأثير عجيب على بلورات الماء ، واضاف "عندما تعرضت بلورات الماء للبسملة عن طريق القراءة أحدثت فيه تأثيرا عجيبا وكونت بلورات فائقة الجمال في تشكيل الماء ، والعجيب أنني اكتشفت أن هناك تأثيرات مماثلة لقراءة آيات القرآن على الأشياء " وما زالت الأبحاث مستمرة والاكتشافات مطردة في هذا المجال.
ولعلنا اليوم ندرك أن تأثير الحروف والكلمات والذي كانوا ينسبونه قديما للسحر والشعوذة هو في حقيقته كان وما زال ينتمي "للعلوم البحتة" ، وهو ما كان لابد وأن ننتبه له منذ زمن بعيد ، خاصة بعد نزول القرآن على المسلمين ، ولكن هذا لم يكن ممكنا ، خاصة وأن كثير ممن يسمون أنفسهم "رجال الدين" كانوا ينكرون هذه التأثيرات ويعتبرونها دجلا وضلالا في محاولة جاهلة لمغازلة أهل العلوم البحتة ، فإذا بالعلم البحت وأبحاثه يخزي الجاهلين ويثبت بهتانهم ، حتى أن قراءة القرآن الكريم ثبت علميا أنها تصنع مجالات مغناطيسية قادرة على حماية المكان ومن فيه من كثير من المجالات المغناطيسية الضارة ، وليس تبركا ولا أحجبة ، فقط لأن من أنزله هو خالق الكون وصاحب ناموس الخلق وقوانينه ، بل وثبت علميا أن قراءة سور بعينها لها تأثيرا عظيما في حماية البشر والأماكن والأشياء ، ولكنها بالعلم أيضا تحتاج لذبذبات اليقين والثقة من النفوس حتى تكتمل منظومة الحماية العلمية بالقرآن العظيم .
لعلنا .. يوما ما ندرك أن الكون هو منظومة خلقها الخلاق العظيم ، ووضع له ناموس إلهي وتفاصيله هي قوانين العلوم البحتة التي وضع سبحانه أسسها ووضح وشرح خطوطها العريضة في أكثر من 45% من أيات القرآن العظيم ، وهي الآيات التي تجاهلها المسلمون واعتبروها متشابهات ، واكتفوا بأقل من 3% من آياته ، والتي تمثل آيات الفروض والحدود والمعاملات "الفقه" ، بل وأسموه العلم الشرعي أي المقدس ، فكان عقابهم من الله أن اهانهم في الدنيا وجعلهم "كغثاء السيل" ، وما زالوا يدعون أنهم أوالياء الله وعلى الحق المبين "تماما كما فعلت اليهود والنصارى من قبلهم" ، ولن يرفع الله عنهم عقابه إلا عندما يعودون لفهم وتدبر قرآنهم كاملا ولا يكونوا مثلما قال فيهم سبحانه "اتخذوا هذا القرآن مهجورا" ، ولا يكونوا مثلما قال في أمثالهم "كالحمار يحمل أسفارا" ، ولعلنا يوما ندرك كم فرطنا في قرآننا الكريم ، وهو دستور الحياة على الأرض الذي يحتوي على أسس كل العلوم البحتة التي أمرنا الله أن نتعلمها ونعمر بها الأرض ، لتنفيذ المهمة التي خلقنا الله من أجلها واستحققنا عليها (سجود ، واستغفار ودعاء وحفظ) الملائكة ، ألا وهي إعمار الأرض بالعلم والعمل كخلفاء لله عليها ، ولا ننسى أن نقيم المناسك والشعائر لأنها الحوافظ التي فرضها الله لضمان استقامة النفوس البشرية في مهمتها ، وكما لا ننسى أيضا أن ترك فروض المناسك والشعائر تعمدا هو كفر بقيومية الله علينا ، فكذلك لا ننسى أن "إهمال إعمار الأرض بالعلم والعمل والكدح" هو أيضا كفر بقيومية الله وتزويرا للمهمة التي خلقنا سبحانه من أجلها ..
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
