لا شك أن عملية خلق الله لـ (بني آم) كخلفاء له على الأرض كانت هي بداية العداء بين "بني آدم" وكبير شياطين الجن (إبليس) الذي كان من قبل خلق آدم من الملائكة كما يقول سبحانه .. {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ .. }الكهف50 ، ولكنه ارتكب خطيئة عمره "فكفر بقيومية الله عليه" وذلك بظنه أن الله لا يعلم ما يعلمه هو عن نفسه ، وأن الله ليس أمينا عليه بأمره سبحانه لإبليس أن يسجد لمن هو أقل منه مرتبة في خلق جسده ، وهو ما عرفه سبحانه بالكبر ، فقال لربه ردا على سؤال الله له .. {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }الأعراف12 ، وهنا لابد وأن نتوقف لنؤكد أن إبليس قد كفر بقيومية الله عليه فقط ، ولم يكفر بوجود الله ولا بقدرته ولا بعزته ولذلك أقسم بأعظم ما يعرفه وهو "عزة الله" في أخطر وأسوأ لحظات حياته وهي لحظة كفره بقيومية الله قائلا .. {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }ص82 ، فالكفر بقيومية الله هي الخطيئة الكبرى ارتكبها إبليس .. {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34 ، وما كان كفره عن جهل بقدرة الله ولا بعلمه ولا بجلاله ولكنه دفعه كبره واغتراره بنفسه أن يكفر بقيومية الله .. والله أعلى وأعلم ،
قيومية الله .. كي نفهم معناها لابد من تقريب الصورة أكثر بالتعرض لمعنى القوامة ، فالرجال قوامون على النساء كما يقول سبحانه .. {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .. }النساء34، والقوامة للرجل معناها يتخلص في صفات ثلاثة لابد من توافرهم في الرجل ليكون صالحا للقوامة وهي (القدرة والأمانة والعلم) ، فالرجل إن لم يكن قادرا على تحمل مسئولية المرأة فلا قوامة له عليها ، وإن لم يكن أمينا عليها فلا قوامة له ، وإن لم يكن يعلم ما هو خير لها (مجنونا أو مختلا أو جاهلا) فلا قوامة له عليها ، والقيومية كذلك تجمع بين الصفات الثلاثة ، ولكن القيومية لله تجمع الصفات المطلقة ، وهي القدرة المطلقة (فهو على كل شيء قدير) ، والأمانة المطلقة ( .. فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .. ) ، والعلم المطلق فالله هو الأعلم بما هو خير لمخلوقاته في ماضيها وحاضرها ومستقبلها .. {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14 ، فقيومية الله على خلقه أساسها صفات ثلاثة ليست لمخلوق مع الله أبدا ، وهي القدرة المطلقة والأمانة المطلقة والعلم المطلق .
ولذلك ليس عجيبا أن نكتشف أن كثير من البشر قد اعتادوا بل واحترفوا ارتكاب خطيئة الكفر بقيومية الله عليهم بأسوأ مما ارتكبه إبليس نفسه ، وهم يظنون أنه يحسنون صنعا في حياتهم ، وهم من قال الله فيهم .. {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }الكهف 103 ، 104 ، وبعضهم للأسف الشديد أصبحوا قدوة لكثير من البشر وأعلاما للفكر والثقافة والأدب والعلم وفي شتى مجالات الحياة ، ولكن ما يساعد على تزايد غفلة الغالبية وتزايد عمق تتبعهم لخطوات إبليس في الكفر بقيومية الله ، هو كبر نفوسهم ورفضهم المتواصل والمتزايد أن يواجهوا أنفسهم أو يعترفوا بانحراف فكرهم أو جهلهم بما سقطوا فيه .
وتنقسم أنواع "الكفر بقيومية الله" تبعا لصفات القيومية "القدرة المطلق – الأمانة المطلقة – العلم المطلق " ، ولذلك فأول أنواعه هو كفر القدرة وهذا ما يقع فيه الكثير من البشر بالشك في قدرة الله وقدره وقضاءه الله ومقارنتها بقدرات البشر ، فقدرة الله يستتبعها ما قدره الله وقضي به لعباده في الدنيا من لحظة الميلاد ثم الأرزاق ، كالمال والأولاد والأهل والشكل وباقي معطيات حياته وانتهاءا بلحظة وفاته ، وأشهر أنواع الكفر بقدرة الله وقدره الله هو الظن بأن أحدا من البشر يستطيع تغيير رزقه أو التأثير على رزق أحد غيره ، فنجد كثير منا يخشى بطش البشر وظلمهم خوفا على أرزاقهم ، فيطيعونهم فيما حرم الله ، رغم أننا نعلم ونردد أن أمور الدنيا بيد الله وأن الله على كل شيء قدير ولكن علمنا لم يصل لدرجة اليقين في الله ، فضعف الإيمان يؤدي للكفر بقيومية الله فنرى من يخشى البشر أكثر من خشيته لله فيقول الله فيه .. (يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) ، وكذلك .. ظن الإنسان أنه يستطيع أن يتدخل في ميلاد أو منع إنجاب طفل متجاهلا أن هذا من تقدير الخالق وحده ، ولم يسمح الله لمخلوق أن يكون له قرار أو تدخل فيمن يولد لأنهأ "صنعة الخلق وإنشاءه" وهي من شئون الخالق وحده ، فهو وحده من يمنح فرصة الحياة ، كما قال سبحانه {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ }الشورى49 ، وبالتالي فالعكس صحيح بمعنى لو شاء الله أن يمنح فلانا عددا وأنواعا من الأولاد ، فلا أحد من البشر يملك أن يمنع هذا ، فهم خلقه وقدرته ولا شريك له في قدره ورزقه ، وهو ما أعلنه الله صراحة في قوله تعالى .. { .. فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ .. } البقرة 187 ، فأنت لا تملك إلا أن تطلب وترجو ما كتبه الله وقدره لك .
والنوع الثاني هو "كفر الأمانة" وهذا النوع من الكفر يقع فيه من يظنون أنهم أحرص على دين الله من الله سبحانه ، وهو من أخطر أنواع الكفر بقيومية الله لأنه نوعا تفشى بيننا .. وهو يتلخص في ظن أحدنا أنه أحرص على الدين من الله ، فمثلا صلاتك واقفا وأنت تعاني الآلام من الوقوف لمرض أو إصابة هو بعينه كفر بقيومية الله عليك ، لأنك ترفض رخصته لك ، وكذلك صيام بعض النساء والبنات في رمضان في أيام الدورة الشهرية هو كفر بقيومية الله عليها لرفضها الرخصة وظنها أنها أحرص على دين الله من خالقها .
والنوع الثالث من الكفر بقيومية الله هو "كفر العلم المطلق" ، وهذا يأتي كنتيجة مباشرة لاعتياد الإنسان الكفر بأمانة الله المطلقة فنرى البعض عندما يعتاد الظن بأنه أكثر حرصا على دين الله منه سبحانه ، يهديه شيطانه لأن يدعي علمه بدين الله أكبر من علم الله بدينه ، فيدعي أن له رأيا مخالفا لقرار الله ، وأكبر مثال لهؤلاء هم السلفيون ورثة الوهابية الملعونة ، حتى أن أحد شيوخهم قال يوما { أعلم أن الله قال في الزوجة التي لا تصلي "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها" ولكني أرى أن يطلقها ولو له منها عشرين ولدا } ، بل قالوا في فرض النقاب على النساء .. "نعلم أن الله لم يفرض النقاب ولكنه سبحانه فرض تغطية الأرجل بقوله "وليدنين عليهن من جلابيبهن" ، ولكننا نرى أن تغطية الوجه أولى في هذا الزمان" .. ، وكأن الله سبحانه لم يكن يعلم ما يعلمونه هم عن دينه سبحانه ، وكأنهم أحرص على الدين من خالقهم ، فهم قد ارتكبوا الكفر المركب بقيومية الله بما يوازي ضعف كفر إبليس بقيومية الله .
ومن أمثلة الكفر بقيومية الله المركبة من نوعين من الكفر بالقيومية وهما {كفر الأمانة المطلقة لله على خلقه ، وكفر العلم المطلق لله بما فيه خيرا لخلقه} ، وهو ما يتمثل في إصرار البعض على الانتماء للفرق والجماعات وهم يعلمون جيدا أن الانتماء للفرق والجماعات هو شرك صريح بالله منهي عنه بقول الله تعالى .. { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم 31 ، 32 ، ولكنهم يرون أنهم أعلم بدين الله من خالقهم ، وأحرص على دينه منه سبحانه ، فيصرون على الفرق والجماعات ويدلسون ويزورون البراهين والأدلة ليرتعوا في ضلالال الفرق والجماعات ، وللأسف أن منهم بعضا ممن يسمون أنفسهم برجال الدين ، ورغم علمهم بأن الفرق والجماعات شرك بالله ، إلا أنهم يصرون على اختراع وافتراء المبررات لاستمرار شركهم بالله والانتماء لهذه الفرق والجماعات وهم يعلمون الحقيقة ولكنهم بآيات الله يجحدون .
ومن أمثلة الكفر بقيومية الله ، من باب كفر العلم المطلق لله على خلقه ، والتي يرتكبها كثير من البشر ، فمثلا .. يرى البعض أن الالتزام بالفروض والمناسك التي فرضها الله أمرا قابلا للتجاهل أو التهاون فيه ، وأن الإهمال والترك لهذه الفروض لا يمنع من وجود صلة قوية بينه وبين ربه ، فنسمع " بيني وبين الله عمار " ، وقلبي عامر بالإيمان ، ولو صدق فيما يقول لعلم أن ربه الذي خلقه هو وحده الذي يعلم ما يصلح حاله ، وأنه سبحانه قد اختار له الفروض والمناسك لسببين رئيسيين ، أولهما إظهار خضوعه لخالقه دون تردد أو حرج ، والثاني أن الله الذي خلقه يعلم أن نفسه العصية لن تستقيم إلا بهذه الفروض والمناسك ، وبالتالي فتركه لها هو ظن باطل منه بأنه يعلم ما لا يعلمه الله ، فهو كإبليس كافر بقيومية الله عليه ، ولذلك صدق رسول الله بقوله "الحد بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" .
ويتبع هؤلاء نوع آخر ساذج من البشر .. وهؤلاء يعرفون أنهم منحرفون عما أمر الله به أو بعضه ، ولكنهم يرون أنهم ضعفاء ، ولا يستطيعون مقاومة فتن الدنيا وإغراءاتها ، أو مخالفة الناس من حولهم ، ولكنهم يوما ما سوف يتوبون ويعودون إلى الله ، فيغفر الله لهم ، ويكونون قد فازوا بكل شيء ، أولا المتع تبعا لأهواءهم في الدنيا ، وثانيا الجنة في الآخرة ، وسذاجتهم هنا أساسها أنهم لا يعلمون أو يتناسون أن الله يعلم ما في نفوسهم وما يمكرونه ، وهم قطعا لا يعلمون متى يموتون ، فمن يظن أنه سوف يسبق أجل الله ليتوب قبل موته ، فهو واهم يستدرجه شيطانه ليسلمه بغتة إلى أسوأ حسابه ، فلم ولن يستطع بشرا أن يسبق قدر الله وعقابه .. {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ }العنكبوت4 ، ، ولن يستطيع بشر أن يمكر مع الله .. {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }آل عمران54 .
ويعد من أبرز أنواع الخطايا التي نرتكبها ونحن جاهلون بكارثة ما نفعله وتؤدي بنا للكفر بقيومية الله علينا ، هو إنكار وجود القرين من الشياطين أو ما يسميه سبحانه وتعالى بالــ "الوسواس الخناس" ، ويحدث هذا لكثير من البشر كنتيجة مباشرة لنجاح إبليس في خداع كثير منا ، حتى يتخيل أحدنا أنه صاحب كل فكرة أو ظنا يخطر في نفسه ، رغم أنه يسمع من يناديه ويأمره أن يقول أو يفعل ما يغضب الله ويعرض عليه صورا وخيالات فينخدع بها ، ويعتقد أنها إبداعا من ابتكار عقله المحدود ، ويتجاهل تماما بل وينكر أن له قرينا شيطانا يتدخل في كل كبيرة وصغيرة وهمسة وكلمة وخاطر يجول بنفسه ، رغم أنه الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس الذي يقرأ سورته ولكنه لا يفهم معناها ، وهذا الوسواس هو القرين الذي لا يتركك لحظة ، ودوما يعرض عليك أسوأ التصرفات والأفعال والخيالات وردود الأفعال والأقوال ، وأنت تختار ما يمليه عليك ، فتظن أنك صاحب الفكر والرأي والعبقرية .
ولأن وسواسك الخناس هذا يرافق ابن آدم منذ ولادته ، فهو يعرف عنه كل شيء خاصة ميوله وما يستهويه ويرغب فيه ، فيعد أخطر وأسوأ ما يوقع الوسواس الخناس فيه ابن آدم هو ما يصوره له على أنه .. "باسم الدين" ، فيغلق عليك باب التراجع أو المراجعة أو محاولة الفهم أو تقييم ما يقرره ويفعله ، فإذا اعتاد ابن آدم ألا يراجع نفسه واطمأنت نفسه لمشروعية ما يفعله ، فلن يعيد تقييم ما قرره ومدى مشروعيته مع الله ، فيسقط مأسوفا عليه في أحضان إبليس ومندوبه الدائم معه "قرينه الوسواس الخناس" ، وبذلك يفتح على نفسه باب "الكفر بقيومية الله" على مصراعيه ، لأنه بجهله وكبر نفسه وسيطرة قرينه عليه ، قد اتخذ من أهواءه إلها مطاعا بلا رقيب أو حسيب فيصدق فيه قول الله تعالى .. {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23 ، فيختم الله على سمعه وبصره وقلبه عقابا له ، وما أكثر هؤلاء خاصة بين تجار الدين والمتشددين ومن يستبيحون دم وأعراض وأموال غيرهم باسم الدين وهو منهم براء .
ولا شك أن أهم أسباب ارتكاب الإنسان لخطيئة الكفر بقيومية دون أن يدري هو انحراف نفسه وإصابتها بكثير من الأوبئة النفسية التي جاءت كنتيجة مباشرة لكثير من "الضلالات المقدسة" المتفشية في حياة البشر ويتوارثونها عبر قرون طويلة ، على رأسها تزوير المفاهيم الأساسية لناموس الله (قوانينه المطلقة) في خلقه وكونه ، والتي من أبرزها ، استمراء السقوط في "العنصرية البشرية" الناتجة عن سوء استخدام فطرة التميز "الرغبة في الإتيان بالجديد" والتي منحنا الله إياها لنعمر بها الأرض ، فنجد اليهود مثلا .. يرون أنهم شعب الله المختار وأحباءه ، والمسيحيون يرون أنه عيال الله وأحبابه ، والمسلمون يرون أن أولياء الله وأحبابه ، والملحدون يرون أنهم فقط أصحاب الفهم والذكاء وغيرهم أسرى لسراب أوهام الدين ، حتى من يعبدون البقر يظنون أنهم وحدهم خاصة الإله وأحبابه والفائزون بجناته بعد الموت ، ثم يتطور هذا ويصبح واقعا مريرا في أساليب التعامل بين البشر فنرى مؤامرات الماسونية لتصفية أكثر من (95%) من البشر والسيطرة على بلادهم وثراوتهم ، بل وداخل الماسونية نفسها يظن اليهود أنهم يخدعون المسيحيين الكاثوليك رفقاء المؤامرة ، وهم يخططون أن يضحون بهم في النهاية لينفردوا بالسلطة والهيمنة على الأرض ، وإخوية المسلمين الماسونية كذلك تظن في داخلها أنه يخدعون الجميع وسوف يقيمون دينهم في النهاية ولا يعلمون أن قيادات الماسونية قد صنعت منهم خراف المحرقة ، ووقودا للحرب القادمة لفناء الجميع بلا ثمن ، وتنفيذا لقسم إبليس .. {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }ص82 ، .
ورغم فداحة الكارثة وعظم الفتن التي يتعرض لها الإنسان مؤخرا ، إلا أن تجنب السقوط هو أمر بسيط وقابل للتحقيق ، فقط لو أصررنا على صفة واحدة وجعلناها هدفا لحياتنا وتربيتنا لأبناءنا ، وهي الصدق والمصداقية ، فلو استطاع الإنسان ألا يكذب مع أو على نفسه ، فلن يكون قادرا على الكذب على غيره ، وما استطاع كل شياطين الإنس والجن أن يلوثوا نفسه أو يسقطوها في كفر بقيومية الله أو الشرك به مهما فعلوا.
وأول مراحل الصدق مع النفس أن توقن " كإنسان " أن الله كما خلقك ويحبك فهو قد خلق غيرك ويحبهم مثلك تماما فكلكم خلقه وعياله مهما اختلفت ألوانكم ولغاتكم ودياناتكم وانتماءاتكم وظروف حياتكم ومعطيات حياتكم ، وأن أكرمكم عند الله أتقاكم وأخوفكم من عقاب الله ، وأن أحبكم إلى الله هو أكثركم نفعا لغيره من البشر ، والأهم أن نوقن أن الله يعامل كل منا تماما مثلما يعامل هو غيره من البشر ، فمن أعان غيره في الدنيا أعانه الله ، ومن أكرم غيره من البشر أكرمه الله ، ومن مكر بغيره مكر الله به ، ومن ظلم غيره أو غدر به ، فسوف ينتقم منه الله ويرد له غدره ، لأننا جميعا عياله وعبيده وخلقه ومستخلفين على الأرض معا لنتعاون على إعمارها بالخير .. { .. وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2، ولسنا ضد بعضنا البعض .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
