إخوان الماسونية .. بلا حياء

إذا لم تستح فافعل ما شئت ، وهكذا هم إخوان الماسونية ، وتلك هي أحوال وحركة حياة قادة ورموز جماعة “إخوان المسلمين” في كل مكان على وجه الأرض ، ولست متجنيا عليهم ولا معاديا للمسمى بلا أسباب ، ولكن عندما تتابع ما يفعلونه فلابد أن تكون مقتنعا أنهم بشر بلا ضمير أو دين أو أخلاق أو حتى ذرة كرامة ، ففي يوم واحد بدأ بمتصل  مغربي يسأله مذيع أحد القنوات الفضائية المتربصة بالشأن المصري ، هل أنت تنتمي لإخوان المسلمين ، فيقول نعم وهذا شرف شخصي أعتز به ، ثم يسأله وهل زرت مصر من قبل ؟ ، فيرد بالنفي فهو لم يلمس أرض مصر من قبل ، ولكنه متصل ليتعجب من المصريين المخدوعين ، كيف يقولون أن السيسي له إنجازات ، وهو شخصيا يرى أن مصر تنهار منذ توليه الرئاسة بعد الانقلاب ، دون إنجاز واحد ، ولا تعليق على مثل هذا الشخص المختل نفسيا ، لدرجة أنهم دفعوه ليتحدث عما لم تره عيناه ولا يعرف عنه شيئا ، ولن أعلق على تكذيبه لنفسه مرارا ، خاصة لتعجبه على خضوع الأتراك والقطريين بل وأمريكا للقرار والسياسة المصرية في ظل هذا الرئيس الضعيف عديم الإنجازات ، ولكنه أوعز هذا لكون هذا الرئيس صهيونيا يناصر اليهود والصهاينة ، وهو ما أثار حفيظتي كثيرا ، فمن يتكلم مغربي لديه وزراء يهود في حكومة بلاده الإخوانية المغربية ، وكأنه يفترض أن كل البشر من حوله أغبياء وعميا صما بكما لا يفهمون ، ولا يرون خضوع وانبطاح الحكومة المغربية الإخوانية تحت أقدام اليهود منذ عقود طويلة مضت .

محمد ناصر …. ومعتز مطر

وفي نفس اليوم تفاجئنا المتناقضات من نفس المكان ومن نفس هذه الجماعة الماسونية ، حيث أثارت مشاركة الحركة الإسلامية الإخوانية داخل إسرائيل في الحكومة الجديدة العديد من التساؤلات وعلامات التعجب لدى الأوساط الشعبية والسياسية الفلسطينية ، وهو ما يلقي الضوء على التناقضات التي أضحت سلوكا سياسيا لتنظيم الإخوان الساعي إلى المشاركة في السلطة بأي شكل  ، فبالرغم من الشعارات التي اعتاد تنظيم الإخوان استغلالها على مدار عقود للترويج لمشروعها وفي القلب منها شعارات مناهضة لإسرائيل ، إلا أن منصور عباس زعيم القائمة العربية الموحدة ، والذي يعد واحداً من أهم قيادات تنظيم الإخوان ، وقع بالانضمام لرئيس حزب “هناك مستقبل” للمدعو “يائير لابيد” ليتمكن الأخير من تشكيل حكومة إسرائيلية وذلك بعد تعليمات مجلس شورى الحركة الإسلامية الجنوبية له بذلك ، وأصبح ظهور القيادي الإخواني إلى جوار “لابيد” صورة تختزل الكثير من الكلمات وتكشف ، بحسب محلل فلسطيني، “زيف ادعاءات تنظيم الإخوان التاريخية المناهضة لإسرائيل ، والرافضة لأي تحالف وتخوين أي شخص أو دولة تقدم على ذلك”. .

الإخواني منصور عباس ينقذ الوزارة الاسرائيلية

وربما لو حدث هذا في ظرف آخر لكانت هناك مبررات يمكن أن تقال ، وقد يصدقها البعض ، ولكن نفس حركة “إخوان المسلمين” الممثلة في حركة حماس بقيادة “هنية” ، والتابعة لنفس مجلس شورى الإخوان في فلسطين ، تكون على موعد في القاهرة مع المفاوضات مع حركة فتح وحركات فصائل فلسطينية أخرى ، لتشكيل جبهة واحدة تتفاوض من أجل تصفية الخلافات وتشكيل جبهة موحدة ، لتتفاوض على تحرير الأرض وإقامة الدولة ، ولكنها تفاجيء الجميع بإعلانها أنها تتبرأ من كل تعهداتها واتفاقاتها السابقة ، بل ولها مطالب تعجيزية جديدة لبدء المفاوضات ، وكأنها تصر على بقاء الاحتلال واستمرار الخلاف بين الفلسطينيين للأبد ، ولا أمل في التفاهم ولا في تحرير الأرض ، ولا عجب أنه قرار نفس مجلس شورى الجماعة التي أنقذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية التي تحتل أرضهم في نفس الوقت ، وبالتالي لا عجب إذا علمنا أن حركة حماس هي أحد تشكيلات الموساد التي تدار من داخل الشابات الإسرائيلي ، ولهم مرتبات شهرية ومنح سنوية ، وشقيقة “هنية” زعيم حماس ، إسرائيلية متزوجة من يهودي ، وولداها في جيش الدفاع الإسرائيلي .

أبناء اسماعيل هنية … لا يحاربون ولا يعيشون في فلسطين

وبالتالي .. لا عجب عندما يسر أحدهم في أذنك بهدوء ، هذه تعليمات قادمة من جهات عليا ، إنها أوامر أجهزة المخابرات الكبرى التي تدير التنظيم منذ نشأته ولا مجال للنقاش ، بل ويقول لك { أخي لابد وأن تفهم حقيقة ما يحدث تحت السطح ، فوجود التنظيم ليس لتحرير الأرض ولا لحل المشكلة الفلسطينية ، ولكن وجودنا لضمان العكس تماما ، فنحن لا نملك اتخاذ قرار واحد ، ولسنا مسلمين كما تتخيل ، فهذا مسمى فقط ، بل لعلك تلاحظ أن التنظيم اسمه “إخوان المسلمين” ، نحن إخوانكم من كل ملة ودين ، ولذلك ليس شرطا أن نرضي أحلامكم وما تعتقدونه } ، فلا انبهار ولا تعجب ، فالرجل صريح لأقصى درجة (وتلك أعجوبة) ، ويحاول أن يرتقي بالمفاهيم لحقيقتها ، وهو عضو هام وقيادي بارز في تنظيم إخوان المسلمين منذ عقود مضت ، كما أوضح بثقة وصراحة غير مسبوقة .

إسماعيل هنية وصداقات إسرائيلية

ولا عجب أيضا إذا فاجئنا الخاقان التركي بانبطاحه للإرادة المصرية ، وسعيه الدؤوب للمصالحة مع مصر ، جارا في قدمه اليسرى حكام قطر الأشاوس ، وهي أيضا مصر التي كانوا دوما يصرخون ويشتكون أن من يحكمها هم الخونة قادة الانقلاب طوال سبع سنوات مضت ، ولكن مصر وقادتها اليوم تحولوا فجأة لسادة وكرام وقادة يعتزون بالاعتذار لهم وطلب المسامحة والمصالحة ، فقط لأنهم إنهم “إخوان العار” ، لا يتوانون عن بيع أنفسهم لمن بيده مصالحهم ، ولا شرف ولا كرامة لديهم ، فهم خدام وعبيد من يمتلك أي فائدة لهم ، ولذلك فهم لا يسعون للمصالحة قناعة منهم لاكتشافهم الحقائق ، ولكنها أوامر وتعليمات الجهات العليا التي تديرهم ، فمصر تمتلك أوراقا على رقاب أسيادهم ، ولا مانع بالتضحية بقردوغان وحكام قطر ، بل وربما بغيرهم الكثير ، على طاولة اللعب لو اقتضى الأمر ، فكل هؤلاء بما فيهم حكام إسرائيل وإيران بل وأمريكا نفسها ، ما هم سوى أوراق للتضحية بها في سبيل تحقيق ما هو مستهدف.

أردوغان وتميم .. يطلبان المصالحة مع مصر

وفي زخم ما يحاولون إقناعنا به من زيف من خلال الإعلام والتحركات السياسية بل والعسكرية أحيانا ، لن تكون المسرحية الهزلية “الأمريكية الإيرانية” مقنعة لعاقل ليصدقها ، فإيران لا تزيد عن كونها أحد أدوات الماسونية للحفاظ على بقاء الخوف والقلق في منطقة الخليج ، فهي إسرائيل أخرى في ثوب مسلم شيعي ، وهم لا يختلفون عن إخوان الماسونية مطلقا ، بل هي نفس المباديء والقيم والأخلاق ، ولكن في ثوب دولة يستخدمونها للخداع وتمثيل الأدوار ، وهي البديل الصهيوني الأشد شراسة وخسة ، وأدوارها تختلف عن الدور الإسرائيلي المحصور في ما بين الشام والأردن ومصر ، فإيران هي صاحبة الأذرع الأطول والتي تستطيع زرع وتحريك الفوضى والإرهاب على الخليج كاملا حتى المحيط وما وراءه ، وهي المتلونة التي تصادق الصين وروسيا ، وتعمل معهم لصالح أمريكا والغرب وهم يعرفون هذا جيدا ، ولكن المصالح تتصالح ، فهي العميل المزدوج المعروف للجميع ، والذي سوف يضحون به عندما تنعدم فائدته أو تصبح أضراره أكبر من فائدته ، فهم من صنعوا الخوميني في المنفى ، ومكنوه من إيران بعدما انتهى دور الشاه ، مثلما انتهى دور صدام في العراق ، وبن علي في تونس ، والقذافي في ليبيا ، والبشير في السودان ولكن دور الأسد ما زال مستمرا في سوريا ، وما خرج من أيديهم سوى دولة واحدة ، أصبحوا مجبرين على احترامها واحترام إرادتها وهي مصر ، ولا يعرفون وسيلة للسيطرة عليها سوى مصادقتها “كما تقول مذكرات هيلاري كلينتون” .

كتاب خيارات صعبة لـ “هيلاري كلينتون”

ولا شك أن “إخوان الماسونية قد تحولوا من أدوات هامة إلى أوراق للتواليت ، يلقون بها في سلة مهملات التاريخ في كل مكان بعد استخدامها للتنظيف ، فهي في المنطقة العربية قد أصبحت مكشوفة لعامة الناس ، قبل حكومات الدول وقياداتها ، ومسألة اختفاءها أصبحت مسألة وقت ، وبموافقة ومباركة من صنعوها ، كما يقول “جيمس وويلسي” مدير المخابرات الأمريكية الأسبق ، “أنهم مجرد أدوات تتحول بالتقادم لأوراق تواليت يمكن استخدامها للمرة الأخيرة ببساطة ثم إهلاكها بلا مقدمات أو أدنى تأثر ، فتلك هي قيمتهم وقدرهم الذي صنعناهم من أجله ، ولو كانوا حقا يستحقون الاحترام ، ما خانوا دينهم وبلادهم ، فلا باس من الاستغناء عنهم ولو بأقل الفوائد الممكنة” .

جيمس وولسي في عام 2006م

رحم الله أياما كنا نراهم ونسمعهم وهم يهتفون ويصرخون ويزلزلون الأرض  “لفسطين رايحين شهداء بالملايين” ، فإذا بنا نراهم وهم ينقذون حكومة إسرائيل من الانهيار ، ويتعمدون هدم وحدة صفوفهم لصالح إسرائيل ، ولكن المؤسف أنه ما زال هناك حمقى يصدقون أنهم مسلمون يعملون لاستعادة مجد المسلمين الضائع ، ولا عجب فكثير من عامة الناس لا يقرأون وإذا قرأوا لا يريدون أن يفهموا ، فقد اعتادوا غلق عقولهم ، ويرفضون تصديق فكرة أنهم عاشوا سنوات وعقود طويلة مخدوعين ومسيرين كالقطيع ، ولا عجب فبرغم سقوط الوهابية في معقلها ، واعتذار مشايخ وعلماء السلفية في مصر عن كل فتاويهم وعلى رأسها النقاب واللحية والجلباب والجهاد ، إلا أن كثيرا من الناس ما زال ملتزم بفكره ومظهره السلفي ، والذي ظل أسيرا له لعقود وسنوات ، ولا عجب فهناك مشايخ وعلماء أزهريين ما زالوا يتباهون بانتماءهم للفرق والجماعات رغم علم الجميع أن الانتماء لهذه الفرق والجماعات هو شرك صريح نهى الله عنه بقوله تعالى في سورة الروم .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ، وقوله تعالى في الأنعام .. {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ .. }الأنعام159 ، ولا عجب ، فهناك علماء ومفكرين وقادة يسجدون للبقر والفئران ويعبدون الماء والشمس ، فتلك طبيعة البشر التي يقول فيها سبحانه .. {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116 ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *