عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (1) …. بقلم : جمال عمر

دخلت فتاة فرنسية تبلغ 19 عاماً تُدعى كليليا فيردييه، في غيبوبة طبية بعد محاولة لإنهاء حياتها في يونيو 2025. استمرت غيبوبتها ثلاثة أسابيع فقط ثم عادت ، لكن ما عاشته خلالها لم يكن عاديًا على الإطلاق  ، فخلال تلك الأسابيع القليلة ، يقولون … أن عقلها قد خلق حياة كاملة امتدت لسبع سنوات ، لم تكن مجرد أحلام عابرة، بل تجربة إنسانية متكاملة بكل تفاصيلها. وقعت في الحب، تزوجت، ثم أصبحت أمًا ، حملت وأنجبت ثلاثة توائم: فتاتين وصبي ، وشعرت بكل لحظة من الحمل ، وبكل ألآم الولادة ، وتتذكر جيدًا اللحظة الأولى التي احتضنت فيها توائمها بين ذراعيها ، فقد عاشت معهم تفاصيل الحياة اليومية ، شاهدتهم يكبرون ، تعرفت على طباعهم، وقرأت لهم قصص ما قبل النوم ، لكن تلك السعادة لم تكتمل… إذ فقدت إحدى طفلاتها بعد وقت قصير من ولادتها ، وعاشت ألآم الفقد بكل قـسوته، وكأنه واقع لا خيال ، وعندما استعادت وعيها ، كان أول سؤال خرج من شفتيها هو “أين أطفالي؟ .

رحلة الروح بعد مفارقة البدن - بستان التنوير

لكن الحقيقة كانت صادمة… لم يكن هناك أطفال، ولا زوج ، ولا أي من تلك الحياة التي عاشت تفاصيلها في واقع عالمها الحقيقي ، فهي كانت في غيبوبة لمدة ثلاثة أسابيع فقط ، عاشت خلالها حياة كاملة لسبع سنوات ، وقد وصفت (كليليا) لحظة استيقاظها بأنها أشبه بانتزاع عنـيف من عالم كامل إلى عالم آخر ، ورغم مفاجئتها أن كل شيء لم يكن حقيقيًا ، إلا أن مشاعرها لم تختفِ ، وما زالت حتى اليوم تشعر بالحزن على أطفالها ، وتؤمن في داخلها بأنها أم لهم ، وأن لهم مكانًا دائمًا في قلبها، رغم أنهم لم يوجدوا إلا في خيالها ، ولم يجد الأطباء تفسيرا سوى أن مثل هذه الحالات ممكنة ، مع افتراض أن الدماغ يمكن تحت تأثير التخدير العميق أن يشوّه إدراك الزمن بشكل كامل ، فيحوّل أسابيع قليلة إلى سنوات طويلة من التجارب المشاعر الواقعية، وهو تفسير مبني على افتراضات سيكولوجية (نفسية) ، وليس على أدلة علمية حقيقية .

Deathbed vision: human soul flight, body repose, sacred crossing, angel  encounter, spiritual farewell, eternal passage, divine light, peaceful  ending, soul ascent, heavenly guidance, last moment

وهنا لابد وأن نتوقف كثيرا عند ما حدث ، ونؤكد أن ذلك حقيقة … يحدث لكل إنسان حي ، ولكن لا يلاحظه إلا قلة من البشر ، ولا يستطع أن يتكلم عنه أحد إلا نادرا ، خفا أن يتهم بالجنون أو الخبل ، ولكن لا شك أن البعض منا يستيقظ من نومه وهو ما زال متذكرا لمشاهد من صور حياة أخرى عاشها خلال نومه  ، وربما علق في ذهنه بعض جمل أو عبارات ما زالت تتردد على لسانه ، والبعض قد يذكر أشخاصا بعينهم ، مثل أشخاصا قد ماتوا من قبل ، وربما أشخاصا لا وجود لهم في حياته الفعلية ، وكذلك البعض منا يستيقظ وهو مهموم أو محبط ولا يعرف سببا لذلك ، ولا يذكر شيئا رأه في منامه ، والبعض يستيقظ فرحا ومستبشرا كأنه حصل على ما تمناه ، وفي الحقيقة يجهل تماما سبب ذلك ، ولأعجب أن بعضنا ربما ينام ساعتين فقط ، ثم يستيقظ ليقص عن رؤيته لحلم استمر يوما كاملا وربما أسابيع عديدة ، وبالقطع لا يمكن أن يكون عقله الباطن هو من قام بتأليف الرؤية بتفاصيلها ، خاصة وأنه عادة ما يفقد معظم التفاصيل لمجرد استيقاظه أو بعد دقائق ، ولو كان دماغه هو صاحب التأليف للرؤية لاستمر تذكره لتفاصيل الرؤية أياما وربما شهورا ، ولا يفقدها إلا بمعدل النسيان الطبيعي للإنسان ، تماما مثلما تؤلف قصة أو رواية فتظل تذكر تفاصيلها أياما كثيرة ، لأنك أنت صاحبها ومؤلفها .

وهنا لابد أن نفهم أن السبب الحقيقي لكل هذه الحيرة هو الجهل البشري بطبيعة خلقه ، لأننا لا نعرف جيدا تركيب الإنسان ، ولا كيف ينام ، ولذلك نتخيل ما نراه مناسبا ، ونفترض ما هو متوافق مع فروض علم النفس والتركيب التشريحي للمخ البشري ، وكلها بالطبع خرافات مبنية على تخيلات قاصرة وجاهلة تماما بما يحدث عند النوم ، ولو تدبرنا وصف الخالق العظيم للإنسان لاختلفت رؤيتنا وفهمنا لما يحدث ، فالإنسان .. حقيقته أنه (نفس) خلقها الله فأبدع خلقها ، وأكد على ذلك سبعة (7) مرات في كتابه العزيز أشهرها قوله تعالى .. {وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ }الأنعام98 ، وقوله تعالى … {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }لقمان28 .

خروج الروح من الجسد لحظة صامتة، لكنها أعظم من كل ضجيج الحياة حين تخرج الروح  من الجسد تتوقف الأنفاس، وتُطوى صفحة من صفحات العمر، ويبدأ حسابٌ لا يُؤجَّل…  قال الله تعالى: "كُلُّ

وهذه النفس وحدة متكاملة ، ولحكمة الله أن تكون الحياة في الدنيا محكومة بالضعف والاحتياج ، شطر الله هذه النفس الكاملة (شطرين) ، وكل شطر منها هو نفس تحمل النوازع الفطرية المتماثلة ، ولكنها نفس ناقصة تتوق دوما للتكامل مع نصفها الآخر ، وشاء الله أن يكون كل شطر من النفس الكاملة هو نفس واعية وقابلة لدخول الدنيا في جسد ذكر أو جسد أنثى ، وفي كلتا الحالتين تكون النفس الناقصة تواقة وباحثة دوما عن التكامل مع الشطر الآخر للحياة (ذكر – أنثى) ، وبالتالي عند حدوث التجاذب النفسي في الدنيا ، يقبل كل منهما أن يتكاملا جسديا ، فتبدأ رحلة تكوين جيل جديد بالحمل الجسدي ، فإذا ولد الجيل الجديد أحبوه واهتموا برعايته ، لتستمر عملية الاستخلاف على الأرض ، وهكذا شاء الله أن تكون عملية استمرار الاستخلاف على الأرض محكومة بضعف واحتياج كل نفس ناقصة للتكامل مع مقابلها النفسي والجسدي .

فهم علم الحب: من الأغنيات إلى التجارب العلمية

وعندما يشاء الله لنفس (ناقصة) أن تحيا فإنه سبحانه يصنع لها جسدا حيا في رحم أنثى كنتيجة مباشرة لتكامل جسدي بين ذكر وأنثى ، والذي يبدأ جنينا ينمو ويتطور عبر مراحل (أطوار) .. {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً }نوح14، وعندما يكتمل تكوين الجسد بنهاية (120 يوما) أربعة أشهر ، يأذن الله بتصوير النفس في الجسد (دخول النفس للجسد الجديد للمرة الأولى) ، بعملية يسميها سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بعملية ( الإنشاء) ، وهو ما فصله سبحانه في سورة المؤمنون بقوله تعالى .. وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ{12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ{13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ{14} ، وتدخل النفس للجسد للمرة الأولى ، فتقول الأم حينها أن الجنين قد تحرك ، ويقول العلم أن الجنين أصبح له إرادة ، لتبدأ النفس عملية التدريب على استخدام الجسد الجديد في رعاية كاملة داخل رحم الأم .

ماذا يحدث للدماغ عندما نكون في حالة حب؟

ولأن النفس والتي هي أصل الإنسان ولبه ، والجسد بالنسبة لها مجرد مطية تتعامل به مع الحياة على أرضنا هذه ، فهي لا تستقر في الجسد مطلقا ، وذلك منذ اللحظة الأولى لدخول جسد الجنين ، حيث تظل النفس تغادر ذلك الجسد يوميا للنوم ، ثم تعود إليه ليستيقظ ، وهو قوله تعالى .. {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42 ، وهنا نتوقف قليلا لنتساءل ؟؟ ، أين يتوفى الله الأنفس ، بل أين تذهب النفوس التي تركت أجسادها للنوم ، وما الذي تراه في رحلة نومها ، وما هي الحقيقة فيما تراه ، فالنفس ترى أحيانا كوابيس وأحلاما مرعبة ، وأحيانا ترى أحلاما لها علاقة بالمستقبل ويمكن تأويلها مثل رؤية الملك في سورة يوسف ، وأحيانا ترى رؤية ثم يجدها تتحقق بعد أيام بتفاصيلها كاملة وهي الرؤية الصادقة التي حدثنا عنها رسول الله ، والتي كثيرا ما يراها بعض الناس ثم تحدث بعدها كما رأها بكل تفاصيلها ، وبالتالي فنوعية الرؤية تتوقف على المكان الذي ذهبت إليه النفس بعد أن غادرت الجسد للنوم أو حتى للموت ، ولا علاقة (لنا) للنفس أو أي مخلوق بالروح والتي هي سر إحياء الجماد ولا يمسها مخلوق ولا حتى ملك الموت ، فهي تدخل للجماد وتخرج منه بإذن ربها .

 ‫شبكة فجر الثقافية :: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾‬‎

ولا شك أن خروج النفس من الجسد للنوم ، أو عملية التوفي اليومية ، لها هدف أكبر وأسمى من عملية ترك الفرصة للجسد ليعيد صيانة ما أتلفه وجود النفس في الجسد ، ذلك الهدف الرئيسي من خروج النفس لابد وأن يكون ممارسة حياة أخرى كاملة ، ولكن في بعد زمكاني مختلف ، وبجسد آخر مختلف بظروفه ومعطياته ، فالنفوس لا تحتاج لراحة من التواجد داخل الأجساد المادية التي تبلى وتحتاج لصيانة ، وإذا كان الغرض من الحياة هو اختبار الله لنا في مختلف صور المعطيات ، فبالتالي لا مانع مطلقا أن يكون النوم (مغادرة الجسد) ، هو الفرصة لتحيا النفس في جسد آخر في بعد زمني مختلف لتختبر بمعطيات مختلفة ، وبذلك تختصر الزمن الذي تحتاجه النفس لتمارس مختلف انواع الاختبارات في الحياة الدنيا ، وبرغم غرابة الفكرة عن عقولنا التي اعتادت ألا تصدق إلا ما تدركه حواسنا المحدودة ، إلا أن الحقيقة قد بدت ملامحها واضحة منذ زمن بعيد في قصص وأساطير الحضارات السابقة ، والتي تحولت لأساطير زاخرة بحقائق قد لا تصدقها العقول ، ولكن .. يفاجئنا التقدم العلمي في الفيزياء وميكانيكا الكم بما يفوق الخيال ، ويثبت لنا بوجود ما نطلق عليه الأبعاد الموازية ، والنسيج الزمكاني والذي يعني اختلاف الزمن عبر الأبعاد ، بل ويثبت وجود بوابات تسمح بالانتقال عبر الأبعاد ، وهذه البوابات من المعتاد على النفس البشرية تجاوزها يوميا عند النوم وهي حرة خارج الجسد ، بينما تكمن المعضلة في محاولات عبور الأبعاد بالجسد .

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي  مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ  الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ  يَتَفَكَّرُونَ ( 42 )

وفكرة الأبعاد الزمنية أو الموازية ليست خيالا كما يتصور البعض ، لأن علوم الكم الفيزيائية كما قلنا .. أثبتت وجود الأكوان الموازية ، وهو ما يطابق ما قاله ابن عباس لصحابة رسول الله يوما عن تفسير قوله تعالى .. اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ..} ، أن رسول الله قال له في تفسيرها ، أن كل أرض من الستة أراضي الآخرى فيها نبي كنبيكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيم ، وقال ابن عباس للصحابة (لو قلت لكم الحقيقة كاملة لكفرتم) ، فتفسير الحقيقة يومها للمسلمين حديثي العهد بالإسلام ، ولا علم لديهم ليفهموا معنى الأكوان الموازية كان سيتسبب بكفرهم ، ولكننا اليوم في عصر نتحدث رياضيا وفيزيائيا عن الأبعاد الموازية ، وقد أثبتنا وجودها فيزيائيا ورياضيا ، فلماذا لا نريد أن نصدق أن تلك الفتاة عندما غابت من جسدها لمدة أسبوعين ، قد عاشت حياة كاملة في جسد آخر في بعد مختلف لمدة سبعة سنوات متصلة ، وأنجبت أطفالا بجسدها الآخر ، ولذلك لا عجب أن تظل متذكرة لما حدث وترويه ، بل وسوف تذهب إليهم أثناء نومها لتمارس حياتها معهم ، وتعد لتتذكره وكأنه رؤية أو حلم ، وتلك حقيقة حتى ولو كنا لا نصدقها ، لأننا تعودنا ألا نصدق إلا ما تراه عيوننا القاصرة ، وما تدركه حواسنا المحدودة ، والتي في الحقيقة أقصى قدراتها محصورة في أقل من واحد في المليون مما هو موجود حولنا ، وتذخر به أشكال من الحيوات الأخرى التي لا نعرف عنها شيئا .

وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” – التصوف 24/7

وأخيرا … لا شك أن ابن آدم لا يعرف عن مساره في الدنيا إلا ما تدركه حواسه الخمسة القاصرة والمحدودة ، ولا شك أيضا أن الإنسان لو أدرك معرفة أسرار مساره الإنساني (كنفس) ، لأصبح إدراكه لذلك هاما ومحوريا في حياته الحالية على الأرض ، فماذا لو أكتشف حقيقة أن حياته الحالية هي مجرد مرحلة أو رحلة واحدة في مسار الحيوات المقررة له كنفس ، وبالتالي فإن هذه الرحلة لا تعتبر سوى مرحلة مؤقتة في محصلة حيوات النفس ، حينها .. فمن المؤكد  أنه سيشعر بأنه لا داع للخوف من الفشل ، ولا داع للقلق ولا للإحباط أو اليأس لمجرد التعرض لمتاعب أو مصائب أو فشل ، بل ولا حتى الموت نفسه ، لأن النفس التي ستفقد جسدا في هذا البعد ، سوف تذهب لتمارس حياتها في جسد آخر تملكه في بعد آخر ، بل في أبعاد أخرى ، وبالتالي سندرك أن ما نحن فيه ليس نهاية الكون ولا نهاية الحياة ، وليس ما نفعله في الدنيا هو ما سوف يحدد المصير النهائي لنا كنفوس ، بل هناك رحلات وحيوات عديدة ، ومن رحمة الله بنا ومن قمة عدالته ، أنه سبحانه شاء أن لا يطلعنا على تفاصيلها ، واكتفى سبحانه بإبلاغنا بأننا سوف يعاد إنشائنا كنفوس مرة أخرى بعد وفاتنا ، لقوله سبحانه في وصفه للحظة الوفاة .. {عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ }الواقعة61 ، فهناك نشأة أخرى بعد الوفاة قال عنها سبحانه .. {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى }النجم47 ، وهي ليست نشأة يوم القيامة التي تسمى (الآخرة) في قوله تعالى .. { .. ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 ، وهل معنى ذلك أن الله يعيد الخلق ؟ ، نعم .. يعيد الله الخلق وأخبرنا ذلك في ستة آيات في مواضع عديدة في كتابه العزيز ، أشهرها قوله تعالى .. {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }يونس4 . ولماذا يعيد الله الخلق للنفوس في حيوات متكررة على الأرض ، وما هو مصير النفوس بعد الوفاة تبعا لأعمالها ؟؟ ، ومالذي نراه في نومنا من أنواع للرؤى والأحلام .. وكيف نفهمها … وذلك ما سوف نستعرضه من كتاب الله لاحقا ..

جمال عمر  

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

مرحبا في .. عصور المفرمة …. بقلم : جمال عمر

لا شك أن كثير منا قد عرف مفهوم التعذيب وأساليبه الغريبة والرهيبة ، ولكن هل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *