فزاعة الحرب العالمية الثالثة …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
1 ديسمبر، 2024
اخبار عامة, اراء ومقالات, الترفيه والفن والرياضة, التنمية والمشروعات القومية, الشئون الامنية, الشئون الدينية, الشئون العسكرية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة, شئون, وزارات
242 زيارة

لا شك أن هناك حالة من الاستنفار وبث الهلع في نفوس البشر على كوكب الأرض ، لدرجة أن أخبار ونبوءات وتحليلات اقتراب الحرب العالمية الثالثة أصبحت أكثر من أخبار الغلاء وأسعار السلع وفضائح الفنانين وصراعات التعصب الكروي ومواد الترفيه وأباطرة الشهرة ، وحدث ولا حرج عن الحالة النفسية التي يعاني منها عامة البشر في صمت ، فالغالبية العظمى لا تملك شيئا سوى الانتظار والترقب ، مع تخيلات بحجم الدمار والخراب واحتمالات التعرض لأهوال وأخطار هذه الحرب ، ولكن غالبا ما تكون ردود الأفعال سلبية ، فالبعض يتناسى كل ما يصل إليه ويغرق نفسه فيما يخطفه من متع الدنيا ومتاعبها ، والبعض يصيبه التوتر والقلق وينعكس ذلك على حركة حياته بالسلب ، والبعض كأنه لم يعرف شيئا وربما لا يصدق بمبدأ (جحا) ، وقلة من الناس من تحاول الفهم والتدقيق لما يحدث ، ليكتشف أننا كبشر قد تجاوزنا كل الخطوط الحمراء التي وضعها الخالق العظيم ، وأنزلها في رسالاته الكريمة ، وآخرها دستور الحياة الأخير على الأرض وهو القرآن العظيم .

ولا شك .. أن رجال الدين عبر التاريخ قد ارتكبوا كثيرا من الأخطاء المتكررة ، والتي جعلتهم يتعرضون دوما لكثير من التهميش والإعراض والنفور ، خاصة في الآونة الأخيرة ، كنتيجة منطقية لإصرار الغالبية منهم على الجمود الفكري والعقائدي ، وربما لهم أعذارهم المنطقية ، فمناهج العلوم لديهم لا تعرف التطور والتقدم ، حيث خلطوا بجهل ما بين حتمية الثبات على وحدانية الله ، وبين جمود الفكر في فهم وتدبر أوامر الله ونواهيه ، ولا جدوى من محالاوت الإقناع بضرورة المراجعة وإعمال الفهم والتدبر لأساليب ومواد الدعوة التي يتمسكون بها ، لدرجة أنهم يعتبرون الاقتراب منها بالفهم والتدبر يعتبرونه فسقا وزندقة ومحاولة لهدم الدين ، سواءا في المسيحية أو الإسلام ، وربما لا يعرفون أن مفاهيم الدين الأساسية قد تم العبث بها ، وتزويرها لدرجة التزوير الكامل لمفهوم معنى (الدين) نفسه ، فبرغم أن الغالبية منهم يرى الدين هو التقرب إلى الله وطاعته ، إلا أنهم غفلوا أن مفهوم الدين الحقيقي هو (قيم وثقافة ممارسة الحياة) ، وهذا هو المفهوم الذي أكد عليه سبحانه وتعالى في قرآنه العزيز مرارا ، ولكن علماؤنا الكرام مصرون على تبني مفاهيم مفسري القرون الأولى ، والذين حصروا الدين في مناسك التقرب من الله ، وليتهم يراجعون مفاهيم آيات الله ولا يصرون على خطيئة هجر مفاهيم القرآن العظيم ، والذي تفسر آياته بعضها بعضا .

ومن أبرز أخطاء رجال الدين الأفاضل كانت أخطاء التمسك والتبني لنبوءات النهاية ، أو ما يتعقدون اليوم أنها الحرب العالمية الثالثة ، فمعظمهم سقطوا ضحايا لنبوءات التوراة ودسائس بني إسرائيل ، وعلى رأسها سلسلة أحاديث النهاية ، والتي يتعارض معظمها مع آيات كتاب الله ، بل ومنها أحاديث تكذب بعضها بعضا ، مثل حديثين متتاليين في البخاري عن أحداث النهاية ، الأول يتحدث عن المسيخ الدجال المحبوس في جزيرة منذ عهد رسول الله وسيفك أسره في آخر الزمان ، والحديث التالي له مباشرة يتحدث عن مولد المسيخ الدجال في آخر الزمان من امرأة يهودية من أصفهان ، والغريب أن معظم علماؤنا الأفاضل يقطعون بصحة الحديثين ، حتى ولو كذب كل منهما الآخر ، بحجة أن البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله ، ويتناسون أن البخاري كشخص يقال أنه من علماء فارس ، وهناك مؤرخين يجزمون بعدم عثورهم على أصل للرجل في (بخارى) الفارسية ، وناهينا عن أصله ، فلدى الرجل مئات الأحاديث التي تتعارض مع آيات كتاب الله مثل حديث (لا يقتل مسلم في كافر ولا حر في عبد) ، وحديث (لا وصية لوارث) ، وبعضها تتنافى مع المنطق والفكر القويم ، مثل أحاديث سحر اليهود لرسول الله ، وإقدام رسول الله على الانتحار لتأخر الوحي ، وحديث (الإناء يستغفر للاعقه) .

ولا شك أن نبوءات أحداث النهاية والملاحم الكبرى ، قد جاءت بالتبعية استدراكا لأساطير التوراة الركيكة والغير منطقية مع لمسة عربية مزيفة ، ليصدقها العامة والغالبية العظمى من المسلمين تماما مثل أساطير عودة المسيح وخروج المهدي المنتظر ، والتي ظهرت لدى مسلمي الشيعة استكمالا لأساطير اليهود المكذبين بميلاد المسيح بن مريم وما زالوا ينتظرونه حتى اليوم ، وتعد ظاهرة ترقب المنقذ والبطل المختار من أهم وأخطر الظواهر المتفشية بقوة في ثقافات البشر عبر الناريخ ، وتتوارثها أجيال جميع الشعوب والأمم ، فالكل في انتظار البطل المختار (السوبر هيرو) ، المنقذ والمخلص والمقتص للمظلومين والناصر لكل المؤمنين ، وهو ترجمة منطقية لفطرة الإنسان النفسية ، والباحثة دوما عن ملجأ أخير ، يخلصه من كل متاعبه في الدنيا ، فالهندوس ينتظرون عودة كالكي ، والبوذيون ينتظرون (مايتيريا) واليهود ينتظرون (المسيا) ، والنصارى ينتظرون (المسيح) ، والشيعة ينتظرون (المهدي) ، والسنة ينتظرون (المسيح) ، وعبدة الشيطان واليسار المتطرف ينتظرون عودة إبليس ، والملحدون ينتظرون (سوبرمان ، وباتمان ، وسبيدرمان ، سلاحف النينجا ، … ) ، ورغم أن هذه الظاهرة الفطرية في نفوس البشر ، تعالج كثير من حالات الهلع والتوتر النفسي ، إلا أن تصديقها والغرق فيها جعلها من أكبر الضلالات المتفشية في فكر وثقافة ودين معظم شعوب الأرض.

وسامحوني لتشتتي كثيرا ، فالأمر أصبح خطيرا ، ويفقد أي إنسان تركيزه سريعا لمجرد التعرض لموضوع ، خاصة لو كان الأمر يتعلق بنهاية استخلاف البشر على الأرض ، وبأيديهم كنتيجة لضلالهم وانحرافهم عن مراد الله منهم ، خاصة في زخم التدني السافر لغالبية الكاثوليك وانزلاقهم لعبادة إبليس ، حتى أن البابا لم يستحي من مباركة زواج المثليين ، فأصبحوا يتفاخرون بالشذوذ والانحراف ، ويستحلون إبادة غيرهم من البشر ، وهو ما جعلهم قد تخطوا الخطوط الحمراء التي وضعها سبحانه لخلقه ، وهو ما يستوجب غضب الله عليهم وسرعة عقابه ، خاصة وأننا نعلم أن عقاب الله ربما يشمل جميع من في الأرض ، لأن الجميع يوافق صمتا ، ويقبل رسالاتهم في بيوتهم وأبنائهم ، ويكفينا مثلا .. أن نتذكر أن كثيرا من الأباء والأمهات لا يمانعون في صداقة بناتهن للشباب ، بداية بصفحات التواصل لعلها تفوز بعريس ، ونهاية بعقود عرفية وقضايا اغتصاب ولقطاء ومشردين ، ويكفينا امتلاء شوارعنا ببنات ونساء شبه عاريات في سروايل ضيقة تصف بوقاحة مفاتن محرم ظهورها ، ولا نعترض مطلقا على تفشي الإيحاءات وأحيانا التصريحات الجنسية في الإعلانات الاستهلاكية والمسلسلات والأفلام والمسرحيات والأغاني ، والتي بمنتهى البساطة تنشر ثقافة العهر في نفوس الشباب بل والكبار ، وتجعله فكرا سهلا وميسورا ومقبولا ، بل ومسيطرا على فكر الغالبية إلا من رحم ربي .

ولا شك أن الانحراف والشذوذ والخطايا كانت موجودة منذ بدء الخليقة ، ولا نستطيع أن ننكر أن نسب الانحرافات الإنسانية ثابتة عبر تاريخ البشر ، وأن ما تغير في حياة البشر جاء نتيجة التقدم التكنولوجي الكبير في وسائل الاتصال والتواصل ، والتي جعلت البشر يشاهدون الحدث وقت وقوعه ، وتصلهم أخباره أسرع مما يتخيلون ، وإضافة لميول البشر النفسية للحديث عن الأحداث السيئة والمفجعة والمذهلة ، وهو ما جعل الغالبية العظمى لما يتم تداوله يوميا هو الأخبار السيئة والحوادث والكوارث التي تحدث والمتوقعة ، بل والمفبركة من أجل شد انتباه العامة ، وهو ما نسميه اليوم بـ (التريندات) ، وفي هذا الإطار لو أعدنا تنقية أخبارنا وبالتالي أفكارنا من المزيف والمفبرك من أجل التريند ، سوف نكتشف أن الأمور الحقيقية لا ترتقي إلى 10% من المتداول ، فمثلا .. كنتيجة مباشرة لتفشي الفساد والانحرافات في مجال الفن ، يعتقد معظم الناس أن المجتمع بالكامل قد فسد وانتهى أمره ، وينسى أن إجمالي أهلى الفن على افتراض فسادهم جميعا في دولة مثل مصر ، لا يتجاوز نسبتهم 0.005 % ، وهي نسبة ضعيفة جدا ، ولكن ظنون الناس شيئا مختلفا ، تماما مثل ظنون أهل قريتنا الكرام أن جميع سكان شارع الهرم هم الراقصات وأقاربهم .

ولا شك أن وسائل الإعلام والتواصل في العالم أصبحت تدار بواسطة عائلات اليهود الخمسة أو السبعة ، والتي تتعمد توجيه فكر البشر على الكوكب لما يخدم مصالحها ، وبالتالي ففساد الشعوب وتفكيك الأسر وتخريب المجتمعات ، قد أصبح هدفا معلنا دون حياء أو قلق ، فقد تم تجهيز الفكر لدى معظم شعوب الأرض لقبول المتع كهدف أساسي يزرع في نفوس الأطفال تحت مسميات وشعارات التربية الحديثة ، حتى اختفى فكر إعمار الأرض والعمل الصالح من ثقافات كل الشعوب ، وحل مكانه فكر اقتناص الفرص والحصول على أكبر قدر من المتع في الدنيا ، واختفى فكر الولاء والانتماء والشرف والشهامة والمروءة ، وحل محله فكر المصلحة أو الميكيافيلية ، وتلاشى فكر الإلتزام والاحترام وحل محله فكر (أنت حر ما لم تضر) ، والذي تطور لمراحل متقدمة (أنا حر بلا حدود) ، ومن هذا المنطلق لا تجد أمريكا والغرب حرجا في إعلان نواياها لتفكيك الشرق الأوسط وسرقة خيراته ، ونهب ثروات إفريقيا وتدمير آسيا ، وتفكيك روسيا ، لأنهم يرون جميع البشر غيرهم مجرد حيوانات بشرية ، خلقها الله لخدمتهم فقط كما يقولها علنا قيادات الصهيونية العالمية في الغرب وأمريكا وإسرائيل ، وهو ما سوف ينتهي بمواجهة حتمية يعلم الله مداها .

أخيرا .. نعم .. ما يحدث في العالم يؤكد أن هناك مواجهات خطيرة سوف تحدث ، وربما تصل لحدود حرب عالمية ثالثة ، وربما … وربما .. ، ولكن لا يجب أن لا ننسى قول الله تعالى فيما يفعله اليهود لإشعال الحروب .. {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }المائدة64 ، وبالتالي فبرغم ظهور علامات قوية لإشعال الحروب على البشر جميعا ، إلا أن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وسبحانه أرحم بخلقه مما يتخيل البشر ، وفي النهاية لا ننسى أن الأمر كله بيد الله ، ولا يملك بشرا شيئا من أمر الدنيا ، والله عند ظن عباده به ، فمن ظن أن الشر سيأتيه فقد أشرك بالله ، والله لا يقبل شركا ، وسيتركه لشركه ويكتب عليه سوء ظنه بالله ، ليذيقه وبال شركه بالله ، وصدق الله في قوله .. إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ..
جمال عمر