ماذا يحدث في الشرق الأوسط ؟؟ … بقلم : جمال عمر

لا شك أن أن ما يحدث في الشرق الأوسط حاليا هو استكمال لما يحدث في العالم منذ بداية الألفية الثالثة ، ولا شك أيضا أن ما يصلنا من الإعلام هو أقل من 10% من حقيقة الأحداث ، ولكن .. هناك دوما علامات فارقة وصادمة تظهر ما يختفي تحت السطح من مخططات شيطانية ما زالت تنفذ بكل إصرار وإجرام في حقوق الشعوب ، ولا أقصد بذلك شعب فلسطين تحديدا ، فهؤلاء في حسابات الماسونية التي تدير المشهد بمنطق القوة ، هم مجرد أضرار جانبية لا قيمة لها ، بجانب الهدف الأكبر ، وهو إعادة السيطرة على المنطقة ، بتدمير مصر التي فشلوا في إخضاعها عبر سنوات الربيع العربي ، بل وأيقظت المنطقة كلها وما زالت تقود التمرد على الهيمنة الأمريكية بكل جرأة وإصرار أذهل قيادات الماسونية وأفقدهم التوازن ، فقرروا تنفيذ أخبث مخطط عرفته البشرية في العصر الحديث لإسقاط مصر إلى الأبد .

 

ربما يتعجب البعض أو يرفض ما أدعيه ، ولكنها الحقيقة العارية ، فما كانت رؤوس الأفعي (أمريكا وبريطانيا وإسرائيل) أن يقفوا صامتين أمام التطورات الخطيرة والسريع والمرعب (على حد تعبير قادة إسرائيل) لقدرات مصر العسكرية والاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم ، ولذلك أعدت أمريكا وإسرائيل وبريطانيا مخطط توريط مصر في الحرب وتهديدها مباشرة ، بتمثيلية (موسادية – حماسية) قذرة ، ووضعها في موقف حرج ، لتختار ما بين الحرب ضد جيوش أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ، أو الخضوع وتفريغ القضية الفلسطينية وقبول احتلال إسرائيل لسيناء مرة أخرى بواسطة شعب فلسطين الغزاوي ، والذي سوف يصبح وسيلة التوسع لإسرائيل في سيناء فيما بعد بحجة تأمين حدود إسرائيل ، وهذا ما آلت الأمور بالفعل ، فقادة الصهيونية وضعوا مصر بالفعل أمام هذا الخيار الخطير ، واليوم إن لم تقبل مصر احتلال سيناء فليس أمامها سوى الحرب ، أو على الأقل فرض عقوبات على مصر تحد من سرعة تطورها ، مع ترك قنبلة موقوتة على حدودها تتمثل في ملايين الغزاوية تحت مستوى الحياة .

فالمؤامرة واضحة والمخابرات المصرية تعلم جيدا أبعادها ، فحماس لا ينكر أحدا أنها صناعة ماسونية إسرائيلية ، وقادتها بالكامل على كشوف رواتب الموساد ، وأحد قادتها الكبار زوجته يهودية وأبناؤه بالطبع أصبحوا يهودا ، ويعيش ما بين الإمارات وتل أبيب وواشنطن ، وإسرائيل لا مانع لديها أن تضحي ببضع مئات من المستوطنين ، لإيجاد الذريعة لاجتياح غزة وتنفيذ المخطط ، فطوفان الأقصى ما هو إلا برجي التجارة الأمريكي ولكن في صورة يهويدية ، وكما كان برجي التجارة ذريعة لاجتياج أفغانستان والعراق وسوريا ، وتفجير ثورات الربيع العربي لتغيير الخريطة في الشرق الأوسط ، فإن عملية طوفان الأقصى ما هي إلا وسيلة إعلامية لخلق الذريعة لاجتياح المنطقة ، وإخضاع مصر (رمانة الميزان) ، يعقبها اجتياح المنطقة بالكامل وعلى رأسها السعودية والأردن والخليج .

ولمن لا يريد أن يصدق أرجوه أن يتذكر مقولة بايدن العلنية والرسمية ، اقتلوا النساء والأطفال في فلسطين ، وتصريحه المتعمد (لو لم تكن إسرئيل لخلقنا ألف إسرائيل في المنطقة) ، ومقولة وزير خارجيته (بلينكن) ، أنه جاء لإسرائيل كمواطن يهودي ، وناهينا عن كثير من التصريحات التي توضح الكثير ، أولها أنهم تحكمهم وتحركهم عنصرية دينية متطرفة ، وثانيها أن شعوب المنطقة (مسلمين – مسيحيين أرثوذكس) ليسوا بشرا ولكنهم حيوانات لا حق لهم في الحياة إلا خاضعين للأجناس الراقية صاحبة الدين (الماسوني) الكاثوليكي (يهودي – مسيحي) والروتوستناتي ، وجناحهم السياسي (الصهيونية) ، فالتعصب الديني هو أساس الفكر الصهيوني الماسوني المنشور عمدا بواسطة قيادات الماسونية بين الشعوب الأوروبية وبالتالي حكامها وقادتها .

ولا يجب أن نصدق أن حماس سوف تفعل شيئا خاجا عما تم تخطيطه داخل أروقة الموساد ، ولا حتى حزب الله الإيراني سوف يقدم أو يؤخر سوى بعض المناوشات تماما كبهارات لتلوين الصورة والطعم للطبخة الماسونية ، ناهينا عن بعض الحكام العرب الموالين لإسرائيل سرا ، والخاضعين دون قيد أو شرط ، فمصر بمنتهى الصراحة والوضوح تقف وحيدة في مشكلتها على أرض الواقع ، إلا من بعض المواقف على استحياء من الجانب السعودي ، حفاظا على الملك المهدد بقوة من أمريكا ويقينا منهم أن سقوط مصر سوف يعني سقوط السعودية المباشر وتفكيكها ، ولذلك فالأمل كله في كيفية إدارة مصر للمشهد ، فاللعبة على رقعة الشطرنج ولكن بلا قواعد ولا مباديء ، والطرف الماسوني يلعب بلا ضمير وبلا هدف سوى مكاسبه وتحقيق أهدافه المخططة منذ قرون ، فالمنطقة لابد من إخضاعها مهما كان الثمن ومهما كانت الأضحيات ولو كانت شعوب المنطقة بالكامل .

ولا شك أن مصر تعلم جيدا أبعاد المؤامرة وتداعياتها ، ولا شك أن المخابرات المصرية وعلى رأسها الرئيس السيسي يديرون المشهد حتى الآن ، بما تعودنا عليه من احترافية وحكمة وحسم ، ولكن بهدوء غريب أفقد أمريكا وإسرائيل وبريطانيا رشدهم ، لدرجة أنهم أقدموا على تدمير مستشفى المعمدان ولن يتوقفوا عن استهداف المزيد من المدنيين للإسراع بتفجير الموقف ، في ظل حماية الأساطيل الأمريكية والبريطانية ، وتأييد أوروبي كامل ، وتهديدات سرية وعلنية متلاحقة ، وهو ما دعا السيسي لإلغاء لقاء بايدن في الأردن في آخر لحظة ، ولديه كل الحق ، فما جدوى اللقاء لو كنتم قد حزمتم أمركم على فرض الأمر الواقع ، مع الاستمرار في تنفيذ المذبحة العلنية لشعب غزة كاملا ، من أجل الوصول للهدف المخطط ، ولسنا نعول كثيرا على الموقف الدولي ، فماكينة الإعلام الماسونية تدير المشهد بمنتعى العنصرية ، لدرجة تزييف الحقائق لكثير من شعوب المنطقة والعالم ، ولكننا نعول على ما لا يعلمونه من قوة مصر التي لا يعلمون عنها شيئا ، ولكنهم يتمنون ألا تكون حقيقة .

وعلى المشهد العالمي ، وبعيدا عن جولات اللعبة السياسية ، التي تخفي الحقائق ولا تعلن للشعوب إلا الفتات ، فالصين وروسيا لا يملكون إلا التأييد السياسي والاقتصادي على أقصى تقدير ، وهو دعم لا يستهان به ، ولكنه ليس حاسما للأزمة ، ويقع الحمل كاملا على مصر وترافقها السعودية عن بعة الماسونية لكل مكاسبها في الشرق الأوسط ، أو تهديد العمق الأمريكي والبريطاني ، وكل هذه خيارات مفتوحة ومتاحة ولا شيء منها بعيد أو مجرد أحلام ، فما لدى مصر من قدرات يفوق كثيرا تخيلات أسوأ المتشائمين في الغرب وأمريكا ، ولو تذكروا مقولة السيسي (هاشيله من فوق وش الأرض) ، لعلموا أن الرجل لم يكن يهذي ولا يهدد ، بقدر ما هو يقرر حقائق ، تجعل الماسونية تعيد حساباتها جيدا ، قبل أن تفقد ما أغلى بكثير من مجرد تحقيق أحلامهم في توسع إسرائيل على حساب مصر ، أو إخضاع المنطقة .

أخيرا .. لا ننسى أن الله بالغ أمره ، وأنه سبحانه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فما شاء الله أن يحمي مصر ويجند لها من يقودها في أحلك أوقاتها ، حتى تكون ضحية لمكائد بشرية ، (قل الله أسرع مكرا) ، ولكن الله أنجاها وحماها ، لأن لديها مسئولية ودورا مرسوما ومقدرا بيد الخالق العظيم ، وعليها أن تتحمل أمانتها ، وتقبل قضاء الله عليها بأنها في رباط وأهليها إلى يوم القيامة ، ، ولابد أن تلعب دورها الذي قدره سبحانه وكتبه عليها ، ولمن لديهم شك في هذا .. أرجوكم لا تستهينوا بمصر ، فهي عند الله شيء عظيم ، ولكل مصري .. لا تخافوا ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين … ألا إن نصر الله لقريب …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (2) … بقلم : جمال عمر

توقفنا سابقا عند الحركة الرئيسية للنفوس عند مغادرتها للجسد للنوم ، وقلنا أن .. الغرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *