أيها الإنسان .. توقف .. وانتبه (2) …. بقلم : جمال عمر

هل دقت طبول الحرب ؟؟ .. واقتربت ساعة الحساب لإسرائيل ومن وراءها ، أم هي تباشير إرهاصات الرحيل لبني إسرائيل ، وهل هي نهاية إسرائيل فقط ، أم هي النهاية لإسرائيل وكل من وراءها خاصة وأنهم تاريخيا وعلى أرض الواقع يستحقون كل ما سوف يحيق بهم ، فالنبوءات حقيقية ولا شك فيها ، بداية من وعود التوراة بنهاية بني إسرائيل خلال سنوات قليلة من الآن (2025 : 2027) ، ونهاية بنبوءات كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، حيث تؤكد الآيات أن النهاية قد بدأت بإعلان قيام دولة لإسرائيل ، بعد حكم الله عليهم بالشتات في الأرض ، وهو قوله تعالى .. وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) ، وهو ما يعلمه اليهود وشعب إسرائيل جميعا ، ولكنهم يآيات الله يجحدون ويكذبون ، ويظنون أنهم يستطيعون تغيير قدر الله ، وهو ما يجعلهم يستحقون عقاب الله بقدره فيهم وعليهم .

ولا شك أن ما يحدث من مواجهات داخل فلسطين بين فصائل من المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي قد أثار انتباه العالم أجمع خاصة منطقتنا العربية ، فهجوم المقاومة الفلسطينية لم يسبق له مثيل في تاريخ صراعهم مع الكيان المحتل ، وهو ما صنعته إسرائيل بأفعالها مع الشعب الفلسطيني وضد المسجد الأقصى ، حيث أوصلت الفلسطينيين لنقطة اللاعودة ، فلم يعد هناك أدنى أمل في التعايش السلمي بين الشعبين ، ناهيك عن ألاعيب القوى الكبرى في تأجيج الصراع ، فمن ناحية تبجحت أمريكا والغرب بتأييدهم لحقوق إسرائيل بالتمتع باحتلال فلسطين على جثث الشعب الفلسطيني والعرب جميعا ، وعلى الجانب الآخر تتحرك روسيا والصين لدعم الفلسطينيين ، ودفعهم لتأجيج الصراع ، كوسيلة لإحراج أمريكا والغرب وشغلها بإسرائيل ، وهو بدا واضحا باتصالات مكثفة وزيارات قيادات فلسطينية لروسيا قبل بداية الأحداث بأسابيع قليلة ، وبالفعل نجحت روسيا في بعثرة أوراق أمريكا التي حركت أسطولها للبحر المتوسط في عجالة ، لنجدة طفلها المدلل في إسرائيل ، متجاهلة أوكرانيا وكارثة تدميرها المتصاعدة ، واقتراباستسلامها الكامل .

ولا عجب أن مصر أصبحت محاصرة بجبهات ملتهبة في الجنوب من السودان ، ومن الغرب بليبيا المشتعلة عن عمد ، ومن الشرق بغزة والصراع الفلسطين الإسرائيلي ، ومن الشمال بأحلام تركية في غاز المتوسط ، ومن الداخل بفرق من الخونة والعملاء على رأسهم المتنطع للرئاسة ، والمؤيد بقوة من أمريكا والاتحاد الأوروبي ، فهو أملهم في تركيع مصر وإخضاعها ، ومن القلب بشعب تطحنه أزمات ومؤامرات اقتصادية تديرها أمريكا بمنتهى الغباء والتعنت ، عقابا لمصر على عدم الامتثال والخضوع للغرب وأمريكا ، فهو حصار مدبر ويدار إعلاميا على مختلف الجبهات من الداخل والخارج ، لعلهم ينجحون فيما فشلوا في تحقيقه منذ سنوات ، خاصة وأن مصر تزداد قوة يوما بعد يوم ، ولا يمكن السكوت عليها ، ولا يمكن السماح لها أن تصبح قوة عظمى ، وهو ما تراه مراكز الدراسات الاستراتيجية الغربية والشرقية ، وتستغيث منه إسرائيل ليلا ونهارا علانية .

ولا شك أن مصر تقترب بقوة من العبور من عنق الزجاجة ، حيث تم في سنوات قليلة بناء أسسا متينة لدولة قوية بكل معنى الكلمة عسكريا واقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا وسياسيا ، وقد بدأت ثماره تظهر بقوة ، بعيدا عن أصحاب البطون والكروش المنتفخة والمتأنتخين والباحثين عن المتعة السريعة ، ولكن المستقبل سوف يكون أكثر إشراقا للأجيال القادمة ، فقد نجحت الدولة في الاقتراب من الاكتفاء الذاتي من الغذاء والوقود والمياه والذهب ، ولديها أكبر قاعدة صناعية في الشرق الأوسط ، وقوات مسلحة ضمن أقوى عشرة جيوش في العالم ، ومهابة سياسية متفردة ، وهو ما لم تصل إليه مصر في تاريخها منذ قرون طويلة ، رغم كل محاولات أجهزة المخابرات الغربية ، وأذنابها من الخونة والعملاء ، وأبسط أدلة قوة مصر من تغاضيها عن عملاء يرشحون أنفسهم للرئاسة برعاية البرلمان الأوروبي علنا دون حياء ، ويستقوون بجماعة الإخوان الماسونية النجسة علنا ، فلا ضير من لهو الهوام في دولة قوية ، لو كان هذا يريح بعض الجهلاء الباحثين عن أكذوبة الديموقراطية الغربية .

ولكن في المستويات العليا لإدارة العالم ، لابد أن لا نغفل أن المؤشرات تشير بقوة لقرب أفول نجم أمريكا والغرب ، بدليل تبجحهم بإعلان تحدي الله بتقنين الانحراف والمثلية والشذوذ ، وبدليل فشلهم الذريع في إسقاط مصر في أحلك ظروفها ، وسرعة تبدل الأحوال وصعود نجم روسيا والصين والظهور القوي للبريكس في المعسكر الشرقي ، فهكذا يتم تداول الأيام بين البشر والأمم ، تنفيذا لناموس الله في خلقه { … ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ .. } آل عمران 140 ، حتى لو بدا أن الماسونية ما زالت تدير اقتصاد العالم وإعلامه أو معظمه ، ولكن الماسونية نفسها تعاني خوار داخلي في دولها تنذر بالانهيار السريع والمفاجيء ، فضلا عن صراعات دموية بين قيادات الماسونية العليا ، ما بين اليسار المتدني والمتعمد نشرالانحلال والشذوذ في العالم ، والذي تقوده أمريكا والغرب ، وما بين قوى اليمين المتمسك ببقايا القيم والمباديء ، وناهينا عن تجنيد اليسار لفرق متعددة الأهواء كالليبراليين والشيوعيين وفرق اليمين المتطرف مثل جماعات الإخوان والجهاديين لخدمة أهدافهم ، ولا ننسى أن أسس الصراع العالمي هي في حقيقتها دينية وعرقية ، فالجنس الآري (الألمان والانجليز) يرى أن الجنس الأفضل ، واليهود يظنون أنهم فقط هم البشر وباقي البشر مجرد حيوانات خلقها الله على صورة البشر لخدمة اليهود ، وبين الكاثوليك الذين يعتقدون أنهم الامتداد التاريخي لليهود ، ومهمتم حمايتهم وخدمتهم على حساب الشعوب الكافرة من المسلمين والآسيويين والأفارقة ، والفرنسيين الذين يظنون أنهم الجنس الأسمى في العالم ، ومن حقهم استعباد الأفارقة ونهب ثرواتهم ، والمسلمين يدعون كاليهود والمسيحيين أنهم أولياء الله وأصحاب الجنة .. فكل صراعات البشر بنيت على شهوة التفرد والتميز عن الغير ، حتى لو تخفت خلف شعارات براقة ولكنها جوفاء وزائفة .

وناهينا عن التكتيكات الصغرى ، والعبث الإعلامي الذي تديره الصهيونية والعالمية بأيادي يهودية ، وناهينا عن تفاصيل الصراعات المنتشرة في العالم ، فعلى أرض الواقع لا يحدث شيئا في العالم إلا لو شاء الله له أن يحدث ، فهو مدبر الأمر وحده ، ولا سلطة لمخلوق قبله ولا بعده ، وما يحدث على الأرض إلا الخير وهو قوله تعالى .. {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ } الرعد 17 ، وكل ما يحدث ما هو دفع الناس بعضهم ببعض بيد الله .. وهو قوله تعال .. { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } الحج40، والذي لولاه لخربت الأرض ، وكل ما نحن فيه من عناء هو من صنع أيدينا وفساد أخلاقنا ، وهذا ما لا يستطيع أحد أن ينكره ، فنحن لسنا ضحايا للإعلام ولا لحملات الإفساد المستمرة عبر التاريخ بقدر ما نحن مفرطون وفاسدون بدليل تفشي الرشوة والاختلاس والسرقة وإهدار المال العام وسرقة مرتباتنا ، وقبولنا عرى نساءنا وبناتنا وتفشى العشق والغرام وعهر النفوس بيننا ، متزامنا مع ادعاءاتنا جميعا أننا احباب الله والمؤمنون به ، ولكننا معرضين عن آياته وأوامره نواهيه ، ثم نشكو من ضيق العيش ، وكأننا لم نقرأ وعيد الله وتحذيره في قوله تعالى .. { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ } طه 124 ، ولو أننا آمنا واتقينا الله وعملنا صالحا ، لأحيانا حياة طيبة ، وهو قوله تعالى .. { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } الأعراف 96 .

ولذلك فمن العبث في هذه الأيام الاستماع بما تمتليء بها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من أخبار وتحليلات وتوقعات ، فكلها مفبركة وزائفة ومستهدف من وراءها تزييف الحقائق وتضليل الشعوب ، إلا ما رحم ربي ، ويسقط فيها أنصاف الميقفين والجهلاء والباحثين عن الراحة والمتعة في الدنيا وما أكثرهم ، ولذلك نجد أخبار وتحليلات مطمئنة وبجانبها أخرى تثير المخاوف وترعب النفوس ، وهو المستهدف إحداثه خاصة بين شعوبنا التي أصبحت لا تقرأ ولا تحاول الفهم ، وربما يكونون معذورون فهم منكبون باحثون عن لقمة العيش ، التي يظنون أن الله لم يكفلها ، رغم أنهم جميعا يعلمون ويرددون أن الأرزاق بيد الله ، وصدق فيهم قولهه تعالى (ولو أنهم آمنوا .. ) ، فهم لم يؤمنوا ، ولكن .. (أكثرهم لا يؤمنون .. ) ، بل أكثرهم لا يعقلون .. ، وربما .. أكثرهم الفاسقون ، وتلك بعض آيات كتاب الله الذي يخبرنا دوما أن الأكثرية في البشر دوما مضللة ، ولذلك يقول سبحانه .. { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } الأنعام 116 ،  وتلك حقيقة أن معظم البشر يتحرك بظنونه التي سيطر عليها الوسواس الخناس ، فأضلهم ضلالا بعيدا وهم يحسبون أنهم مهتدون .

وبالتالي .. فلا داع للإنزعاج ولا القلق من شيء ، فنحن صنعة الله وبيديه وحده مقاليد أمورنا ، ونحن في كونه ودنياه ، وهو أرحم بعباده من الأم برضيعها ، ولو كتب الله علينا الخير فلا راد لفضله ، ولو كتب علينا التأديب والعقاب فلأننا نستحق عقابه ، ولكننا طامعين في عفوه وغفرانه ، وما يحدث على الأرض في حياتنا ما هو إلا اختبارات الدنيا التي أخبرنا عنها سبحانه .. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } الأنعام 165 ، والتي فصلها سبحانه بقوله تعالى .. { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص ‏من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين } البقرة:155 ، فابتلاءات الله لعباده هي اختبارات الدنيا من الله ، فمن صبر فاز وعبر ، من ضيق الدنيا لرضا الله ونعيمه وجنته ، وهو قوله تعالى في سورة البقرة .. { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } البقرة (155-157) ، ولا ننسى أن الله يعامل كل منا وحده وعلى قدر عمله ، حتى ولو كان كل البشر حوله مخالفين له ، فمن استقام مع ربه كاقأه الله في الدنيا قبل الآخرة ، وهو قوله تعالى .. { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } النحل 97 .

أخيرا .. قبل أن تخطفنا مخاوفنا مما يحدث ، فلنتوقف قليلا مع أنفسنا ، فتباشير اقتراب الآخرة أصبحت واضحة ، ولا لبس فيها ، وقد يقول البعض أن حياة الإنسان في الدنيا هي لمرة واحدة فقط ، وأن وفاة الإنسان هي بداية لقيامته وحسابه ، وهذا كذب وادعاء باطل ، وقد كذبه سبحانه وتعالى بقوله تعالى .. { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } الجاثية24 ، وتلك أحد الضلالات الخطيرة ، فالإنسان بوفاته يعود للدنيا بجسد جديد ومعطيات جديدة ليستكمل رحلة اختباراته ، وهو ما أوضحه سبحانه وتعالى في أكثر من (30) آية في كتابه العزيز ، وأشهرها قوله سبحانه لبني آدم في وصف تراتيب الوفاة .. { نحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ، عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُون ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ } ، فقراره سبحانه وتعالى يؤكده بقوله .. (وننشئكم فيما لا تعلمون) ، وهي نشأة مثل التي تعرفونها جيدا .. (ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) ، وهي التي يدخل بها ابن آدم الدنيا كما تعلمون ، وقوله تعالى .. (وهو يبدأ الخلق ثم يعيده ، ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط .. ) فإعادة الخلق تكون من أجل (القسط) هو تدقيق العدل في حساب ابن آدم بتتعدد الاختبارات ، وقوله تعالى .. (وأن عليه النشأة الأخرى) ، وهكذا يستمر تكرار الحياة والاختبار حتى يوم القيامة ، حتى يأتي ابن آدم ربه يوم القيامة وليس له على الله حجة في اختباره في الدنيا .

ولكن .. يبدو أن أجل بني آدم على الأرض قد اقتربت نهايته ، وربما تكون القيامة والحساب لبني آدم قد اقتربت بشدة ، وبالتالي فربما لا توجد فرصا أخرى في المستقبل القريب أو البعيد لتكرار الاختبار لأية نفس ، وبالتالي فلا وقت لدينا لنمرح ونفعل ما نشاء ، ونظن أننا سوف نتوب مستقبلا ، فربما لا يمهلنا قضاء الله وقدره أن نتوب ونسترجع ، وتلك ليست دعوة لنهرع للمساجد والصلوات والاعتكاف لإعلان الخضوع لله لعله يعفو عنا ، بل على العكس هي دعوة أن يبذل كل منا جهده لإعمار الدنيا وصلاحها ، ولنتذكر قول رسوله الكريم .. { إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة (زرعة) فليغرسها } ، فنحن محاسبون على إعمار الدنيا ، وتلك هي (العبادة) ، فهي مهمة العبودية التي خلقنا الله من أجلها ، فلنجتهد في إعمار الدنيا بالعلم والعمل والكد والكدح ، ولكن بما يرضي الله وليس كما تريده شهواتنا ورغابتنا ، فربما لدينا الفرصة لإصلاح ما أفسدناه ، ولنتوقف عن الكسل وطلب الراحة ، ولنمتنع عن الرشوة والواسطة وسرقة أرزاقنا ، وتحدي الله بالشهوات ، ولنكن قدوة لأبنائنا بالاستقامة والترفع والأخلاق ، لعل الله يجد في قلوبنا ما يستحق رحمته وثوابه ورضاه ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (2) … بقلم : جمال عمر

توقفنا سابقا عند الحركة الرئيسية للنفوس عند مغادرتها للجسد للنوم ، وقلنا أن .. الغرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *