لا شك أن آلام وتداعيات فشل الماسونية في إسقاط مصر خلال ثورات الربيع العبري ما زالت مسيطرة على فكر قيادات الماسونية ، بل ولا تغيب عنهم لحظة واحدة ، خاصة وأن فشلهم في مصر ترتب عليه تعثر شديد في استكمال مخططهم لإسقاط باقي الدول العربية وتقسيمها ، خاصة سوريا وليبيا والعراق والسعودية ، بل وفضح المؤامرة كاملة أن الفشل قد أدى لمزيد من الخلافات بين أذرع الماسونية ، ففضحت مخططات بعضها البعض ، بل وأشتعلت على آثارها الحروب الضروس ما بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي في أمريكا ، وبين اليمين واليسار في مختلف دول العالم ، وهو ما أدى لكشف علني لكثير من وثائق المؤامرة على الشرق الأوسط بل والعالم أجمع ، بكشف مخطط “المليار الذهبي” ، لتصفية سبعة مليارات من البشر من أجل تمتع المليار الباقي بثروات وخيرات الأرض ، والذي كان فيروس كورونا أحد وسائلها الماسونية التي فضحتها روسيا أخيرا بعد سيطرتها على المختبرات البيولوجية الأمريكية في أوكرانيا.

ولا شك أن مخطط المليار الذهبي هو قمة الغباء البشري بامتياز ، لأنه مخطط شيطاني لتدمير مستقبل البشر على الأرض ، وينفذه الحمقى من الماسونية ، والذين هم في الحقيقة مجرد عبدة للشيطان بكل ما يحمل الوصف من معان ، وهم لا يستحون أن يكشفوا هذا ، مدافعين عن كل انحراف وشذوذ يريدونه نشره في العالم لتدمير البشر تحت مسميات الحرية وحقوق الإنسان ، وهو ما يتزعمه مخربو وكلاب الماسونية والملقبون باليساريين ، والذين يحكمون أمريكا وكثير من الدول الأوروبية ، أصحاب فكر تدمير الدول المستهدفة بشعارات الحرية والديموقراطية ، والحرص على نشر الشذوذ والإجهاض والأم العزباء وتجارة البشر والمخدرات باسم الحرية ، ونشر الفوضى والخراب في الدول المستهدفة بشعارات الحرية اولديموقراطية وحقوق الإنسان ، وهو ما يتم تنفيذه ضد مصر منذ عقود بلا حياء .

أولا وقبل كل شيء .. لابد أن نعي إن مجرد محاولات بريطانيا ورئيس وزراءها “الطفل الهندي المعجزة” لهدم نجاح مؤتمر المناخ بالمظاهرة الصبيانية من أجل سجين جنائي ، لهو شهادة نجاح مجانية غير مقصودة ، وهو اعتراف بقوة مصر وضعف الموقف البريطاني ، وفقدانهم القدرة على التفاوض مع مصر أو حتى مجرد الحوار ، بل ويعد دليلا قاطعا على الضلوع في التآمر على مصر ، لدرجة محاولة استغلال أية فرصة لإحراج مصر دوليا للحصول على مكسب تافه وحقير ، وهو ما يدمر احترام العالم للإمبراطورية البريطانية ، والتي أصبحت تبحث عن فرصة غير شريفة وسفيهة لإحراج الدولة المصرية ، ولها كل الحق فمصر بالفعل قد أذلت المخابرات البريطانية والأمريكية عبر السنوات العشر الماضية ، وأفسدت مخططاتها التي بدأتها منذ أكثر من مائة عام بداية من إسقاط حصان الماسونية الأسود “إخوان المسلمين” ، ومرورا بالقبض على عملاءها وأذنابها قيادات الإخوان وتجار الدين ، وهو ما أفقدها المصداقية مع عملاءها ، ولذلك لا تستحي بريطانيا أن تتدنى وتمارس السفاهة بمحاولتها الفاشلة لإحراج مصر .

وبلغت قمة التدني الماسوني (البريطاني والأمريكي) أن يعتبروا فعاليات مؤتمر قمة المناخ الجارية في مصر فرصتهم الذهبية التي تستحق المهانة ، لمجرد النيل من مصر بأية وسيلة ، تحت مسمى حقوق الإنسان ، ولا يعني بريطانيا كثيرا من يستخدمون وكيف يستخدمونه مثل علاء عبد الفتاح أو غيره ، ولا يعنيهم مستقبله ولا حياته ، فالمستخدمون ليسوا أكثر من بقايا استخدام بالية ، ولابد من التخلص منها بعد استخدامها ، مثلما قاموا بقتل المرشد العام للإخوان “إبراهيم منير” منذ أيام بعدما أصبح عبئا عليهم ، لإعاقته توحد الجماعة وتشتيت قواها ، فهو ليس أكثر من ورقة تواليت عفنة لابد من التخلص منها ، وورقة التواليت هذه المرة هي عائلة أحد الإرهابيين المسمى بعلاء عبد الفتاح ، وهو أحد النشطاء المحرضين على تفكيك الجيش المصري وقتل الضباط وتعذيب عائلاتهم ، وهدم جميع مؤسسات الدولة وتخريبها وعلى رأسها الداخلية والجيش والقضاء وذلك في اجتماعات علنية ومسجلة بفيديوهات .

ولمن لا يعرف .. فعلاء عبد الفتاح هو أحد نشطاء الليبراليين والمنتمي لجماعة 6 إبريل ، وتلقى تدريبه الكامل في صربيا ، بل وحاصل على دبلومة في أساليب صناعة الثورات وتفكيك الدول من الداخل ، وعلاقته بالمخابرات البريطانية بدأت بانضمامه لمؤسسة “فريدم هاوس” التي يمولها ملياردير يهودي وتديرها المخابرات البريطانية منذ أكثر من عشرين سنة ، وكان أحد المحتفل بتخرجهم في مقر الشبابت الإسرائيلي وبفيديوهات وصور موثقة ، وهو لم ينكر هذا بل ويتفاخر به ، فهو خائن محترف وكاره لمصر والمصريين ، ولذلك فهو سجين محترف ، وسبق إطلاق سراحه أكثر من مرة ، وفي كل مرة يتلقى فيها تمويلا من “فريدم هاوس” يزداد نشاطه حتى يتم القبض عليه ومحاكمته ، وكذلك هو عميل للمخابرات البريطانية بالوراثة عن أسرته ، لدرجة أن بريطانيا منحت والدته وأخته الجنسية ، ثم منحته هو أيضا الجنسية صوريا وهو مسجون ، لتكون حجة لإطلاق سراحه ، فهو عميل مهم ونشط ويمكن تحويله لأيقونة للثورة الجديدة في مصر ، ولذلك لا عجب أن يغرد السفير البريطاني الأسبق قائلا أن علاء عبد الفتاح جوهرة لابد أن لا يخسرها المصريون والبريطانيون ، تلك الجوهرة التي غردت قائلة ” لابد من تشكيل جماعات إرهابية لقتل أبناء الضباط وتعذيب أمهاتهم” ، ولديهم كل الحق في كراهية الجيش والشرطة ورجاله ، فهؤلاء هم من أذلوا بريطانيا وهدموا مؤامراتها في مصر حتى الآن .

ولا عجب إذا تسافه السفيه ، فالوفد البريطاني قرر أن يضم أخت علاء عبد الفتاح ضمن صفوفه ، بل وجاءت هذه الأخت على نفس طائرة رئيس الوزراء البريطاني ، في رسالة حتى لو كانت مهينة للتاج البريطاني ، ولكنهم يرونها فرصة لإحراج القيادة المصرية خلال المؤتمر ، مع تدشين حملة شعواء بدأت من استضاف أخت علاء عبد الفتاح في وزارة الخارجية البريطانية ، والقائها كلمة في البرلمان البريطاني ثم الأوروبي ، من أجل الحرية للمناضل العالمي المحرض على القتل والإرهاب علنا “علاء عبد الفتاح” ، كل هذا في نفس التوقيت الذي تتفجر الأزمات الاقتصادية والعسكرية والسياسية في بريطانيا ، وتنادي إيرلندا بالانفصال ، وروسيا تهدد لندن بقصفها نوويا ، ورئيس الوزراء البريطاني يتم تغييره ثلاث مرات في شهرين ، ولكن علاء عبد الفتاح هو الأهم لللمخابرات البريطانية التي تدير بريطانيا ، أو هكذا يبدو الأمر ، ولكن الحقيقة أن الفشل في إسقاط مصر قد أصبح عقدة زمنية للغرب ووصمة عار لللمخابرات البريطانية والأمريكية على وجه الخصوص ، واللتان تديران المؤامرات والحملات الإعلامية بكل تركيز وحماقة غير مسبوقة ، لعلهم يستطيعون تعطيل تقدم مصر ومكاسبها المتزايدة منذ ثورة 30 يونيو 2013م .

لدرجة أن صحفا ووكالات أنباء مختلفة مثل الواشنطن بوست ونيويورك تايمز الأمريكيتين ومعهم الجارديان البريطانية ينتفضون في نفس التوقيت بحملات شعواء بعناوين ومقالات متطابقة لحد العجب ، فهم يرون مصر دولة عسكرية أو بوليسية ، ويحكمها نظام ديكتاتوري قمعي ، فقط .. لأن هذا النظام يمنع التحريض على الفوضى وتخريب مؤسسات الدولة ، ويعتبرون الإرهابيين من عملائهم نشطاء سياسيين ومعارضين ، أمثال آل صفوان وعكاشة وبعض قيادات الإخوان والمتلبسين والمعترفين بجرائم التحريض وتشكيل جماعات قتل وتخريب ، وتمويل شراء أسلحة لجماعات الإخوان الإرهابية وما أكثرهم في السجون المصرية ، فأطلقوا أيديهم في محاولة فاشلة لهز الدولة المصرية ، سواءا بإرهابي يحاول مهاجمة قسم شرطة بالمولوتوف ، أو تفجير عبوة ناسفة في سيناء تقتل قائد كتيبة صاعقة ، أو محاولات رئيس الوزراء البريطاني إثارة موضوع حقوق الإنسان بإطلاق سراح السجناء الإرهابيين في مصر .

ولا يستطيع بشرا أن ينكر أن بريطانيا قد فشلت فشلا ذريعا فيما خططت له ، وخرج سوناك سريعا وهاربا من الصحفيين ، بعدما تلقى الصفعة المصرية على طلبه على لسان وزير الخارجية ، ومن قبلها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أحرج كل من تكلم في هذا الموضوع مثل الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني ورئيسة الوزراء الإيطالية ، وفشلت محاولات إثارة الغرب الوفود ضد مصر ، ثم كانت الصفعة الأخرى بخروج سوناك مهرولا من أحد الجلسات بعدما علم باحتراق الغواصة النووية البريطانية الأحدث أثناء مهمتها السرية في القطب الشمالي ، لتفرض الأحداث سطوتها على الموقف ، وتتوالى مكاسب مصر من المؤتمر ، في صورة عقود واتفاقات باالمليارات لصالح مشروعات مستقبلية ، فقد كانت قمة الغباء منهم أن يحاولوا إحراج مصر ، لأنهم حتى اليوم ما زالوا غير قادرين على فهم التغيرات التي طرأت على مصر وقياداتها في ظل الجمهورية الجديدة .

هذا هو مختصر الموقف الذي كانوا يريدون تفجيره في شرم الشيخ ، خاصة وأن القمة لا تعد قمة للمناخ فقط ، بل هي قمة سياسية عالمية كبرى بامتياز ، حيث يجلس على نفس المائدة ، كل أطراف الصراع العالمي ، وهي فرصة لتحقيق كل المخططات التي فشلت من قبل على أي مستوى ، أو هكذا تراها أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين وكوريا الشمالية ، وهي الدول التي قد تضع النهاية لتاريخ البشرية في أية لحظة ، ولكل منهم أجندته التي يريد أن يفرضها على الباقين ، فبريطانيا جاءت للقمة مجبرة بعد أوامر رسمية من أمريكا بضرورة الحضور ، رغم أنها أعلنت عدم الحضور رسميا ، ولكن جون كيري وزيارته السريعة لملك انجلترا غيرت كل الحسابات ، ورئيس الوزراء الجديد سوناك قام بحركة “يوتيرن” ، أو الدوران للخلف (كما تقول النيويورك تايمز) ، وقرر الحضور بعد إعلانه الرسمي باعتذاره عن الحضور .

أما عن أوروبا فحدث ولا حرج ، فماكرون فرنسا لا يمكن أن يغيب عن تأييد حليفه المصري ، وشولتز المطعون في قلبه من أمريكا مثل ماكرون من خيانة أمريكا وبريطانيا ، بتوريطهم في الحرب الأوكرانية ، واستغلال أزماتهم الاقتصادية ببيع النفط والغاز الأمريكي بأربعة أضعاف ثمنه ، لن يتركوا فرصة لإنهاء الحرب الأوكرانية التي يدفعون فاتورتها وحدهم ، ومؤتمر المناخ هو فرصة ذهبية لمن يحسن استغلالها ، وإيطاليا المارقة من الاتحاد الأوروبي والمنقلبة عليه لصالح الصديق بوتين ، والمهددة من أمريكا علنا ، لن تترك هذه الفرصة التي قد تنقذ شعبها ومستقبلها ، خاصة وأن قد أصبح التمرد الأوروبي معلنا ، والخلافات داخل “حلف الناتو” ، لم تعد داخل الاجتماعات المغلقة كما كانت ، بل أصبحت حديثا في المؤتمرات الصحفية والإعلام .

قمة المناخ كانوا يريدونها بركانا تغلي في قدورها ربما تنفجر وتعكر صفو النجاح المصري ، فأمريكا وبريطانيا واستراليا وكندا وبولندا واليابان وكوريا الجنوبة في كفة الشيطان المدافعة عن النظام العالمي “القطب الواحد” المنهار سريعا ، وفي الكفة الأخرى أصحاب النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب وهم الصين وروسيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا والدول العربية وإيران والهند وكوريا الشمالية ودول أمريكا اللاتينية وإفريقيا ، والكل يأتي حاملا أجندته ، والتي يلوح بها عله يخرج بما يريده أو حتى بعض المكتسبات ، وكل هذا بعيدا عن حماية البيئة أو المناخ ، ولكنهم جميعا ربما يجهلون مع من يتعاملون ، أو لم يقدروا حقا قدر النظام المصري ومخابراته وأجهزة أمنه التي سيطرت مبكرا على أوراق اللعبة ، وتم القبض على ضباط مخابرات بريطانيين ومعهم مصريين وجنسيات أخرى في أحد الشقق ، وهم يجهزون لتنفيذ عمليا إرهابية داخل مصر خلال المؤتمر ، وربما ليس عجيبا أن يتهم النشطاء أخت علاء عبد الفتاح بتعاونها مع المخابرات المصرية والإبلاغ هذه الخلية تحديدا .

ولا ندعي ولا نبالغ لو قلنا أن مصر قادمة وبقوة رغم أنف الجميع ، وشعبها يمتلك عقلا جمعيا واعيا ومتميزا ، فهو قد اعتاد أن يذهل كل المتربصين والمتآمرين خاصة في الأزمات والشدائد ، ولكنهم لا يتعلمون وربما لا يريدون أن يتعلموا الدرس الذي ذاقوه مرارا وتكرارا عبر التاريخ الحديث والقديم ، وليس أدل على ذلك من سائق التوكتوك الحامل لشهادة الاعدادية ، الذي أذهلني بردوده ومفاهيمه كالتالي ، في سؤال له .. “هل سوف تنزل للتظاهر في 11 نوفمبر” ، فرد قائلا .. “لو شفت كلب بيتظاهر هادوس أمه بالتوكوتوك ، احنا صحيح تعبانين والأيام صعبة ، لكن على رأي أمي قلة الخير أحسن من عدمه ، يعني يا باشا .. نخربها تاني ونرجع ندبح في بعض ، ونبقى لاجئين في كل دولة شوية ، زي اللي بنشوفهم ماليين مصر دلوقتي ، ابدا .. مش احنا يا باشا” ، فسألته .. يعني ينفع السيسي شغال كباري وعاصمة جديدة .. وسايبنا ناكل تراب ، فالتفت لي قائلا .. “اللي ما يعرفش يا باشا لا مؤاخذة .. بيقول عدس ، لا مؤاخذة ما تزعلش يا بيه ، أنا واحد من الناس كنت من سكان العشش في تل العقارب ، ولا مؤاخذة أنا النهاردة ساكن في شقة بعفشها ، ما كنتش احلم بيها وبـ 300 جنيه بس في الشهر ، والله الراجل بيعمل اللي يقدر عليه ومش مقصر ، بس احنا ناس عواء غاوية شكوى وندب زي النسوان .

وأعجبني رده ومفاهيمه .. فسألت سائق التوك توك .. “وهل يرضيك السيسي يروح يصرف على مؤتمر مناخ مليارات واحنا مش لاقيين” ، وفجعني رده المذهل حيث قال .. “يا باشا انت ما تعرفش إن الناس دي بتيجي على حسابها ، وبيقولك الأمم المتحدة بتدفع تكاليف كل حاجة ، وبعدين كفاية شوية اعلانات في الشوارع في شرم الشيخ بس ، بتجيب مليارات ، يعني العملية كسبانة ومربوحة ، وبصراحة .. الواد السيسي ده لعيب ورباية تجار قرارية ، وكفاية إنه مش حرامي زي غيره ، يعني الفلوس بيحطها في البلد وكله لينا ، والله كتر خيره وربنا يعينه علينا” ، فسألته .. إنت أهلاوي ، فرد قائلا .. “أيوه أهلاوي وليا الشرف ، مع إني عرفت إنهم بيلعبوا بينا ، ومفيش حاجة اسمها فريق يكسب بمزاجه ، وكله بأوامر وكله بينفذ ، وبصراحة عندهم حق ، يعني إيه شوية عيال بيجروا بكورة يولعوا البلد ، ما هو لازم الدولة تبقى سايقة وليها سيطرة” .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
