عنصرية النفوس .. ومهلكة البشر … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
4 يونيو، 2022
اراء ومقالات, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة دولية واخبار العالم
652 زيارة

لا شك .. في أن بني آدم .. هم آخر سلالات الإنس المستخلفة على الأرض ، ولا جدال أن الله خلقهم ليعمروا الأرض بالعلم والعمل والكد والكدح ، وتلك هي مهمة العبودية الحقيقية التي كلفهم الله بها ، فهي العبادة الحقيقية والتي جعلها الله فطرة في نفوس خلقه ، فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ولذلك فكل إنسان وبداية من لحظة الولادة يكون ساعيا لمزيد من الحياة مدفوعا بشهواته ورغباته التي فطرها الله لتكون دوافعا فطرية لإعماره للأرض دون أن يدري ، ولا تأثير لفوارق العرق أوالجنس أواللون والبيئة أواللغة والدين ، فالعبادة الحقيقية لله هي إعمار الأرض بالحفاظ على الحياة وتطويرها للأفضل ، وليست العبادة كما يدعي كل أتباع الأديان والرسالات محصورة في التوحيد أو تمجيد الإله أو آداء المناسك وإقامة الشعائر ، لأن هذه المناسك كما نفهمها من واقع الحياة ، وكما علمنا الله في رسالاته السماوية ، ليست إلا وسيلة لترويض النفس وإخضاعها لله للحفاظ على استقامة النفس ، وضمان عدم انحرافها في ممارسة حركة الحياة .

ولا شك أيضا .. بني آدم قد مروا عبر تاريخهم منذ استخلاف أباهم آدم على الأرض وحتى يومنا هذا عبر مراحل سبعة تماما مثل مراحل عمر الإنسان ، بدأت بمرحلة الميلاد في عهد آدم وأبناءه ، ثم مرحلة الطفولة في عهد نوح ثم لمرحلة الصبا في عهد إبراهيم ، إلى مرحلة المراهقة في عهد موسى ، مرورا بمرحلة الشباب في عهد عيسى ، ثم مرحلة الرشد في عهد خاتم الرسل ، ووصولا لمرحلة الشيخوخة في عهدنا الحالي ، ولذلك سوف تجد أن تكليفات الله وحدوده (عقوبات تجاوز الحدود) قد تم التدرج فيها عبر مراحل عمر بني آدم ، فمثلا لم يكن زواج الأخ من أخته محظورا حتى عهد نبي الله إبراهيم على السلام ، ولم يكن هناك قصاص في القتل حتى عهد موسى عليه السلام ، ولم تغلق أبواب السماء ويقطع عن البشر خبرها إلا بمولد خاتم الرسل .

ولعلنا نعلم .. أن الله قد منح الإنسان صفات فطرية معجزة تعينه على تنفيذ مهمته الملكف بها ، ولكن بقدر روعة هذه الصفات إلا أن الله وضع لنا قواعد استخدام (كتالوج) لهذه الصفات ، لأن سوء استخدامها يدمر حياة الإنسان على الأرض ويفسد مهمته التي خلقه الله من أجلها ، وعلى رأس هذه الصفات الفطرية كانت هي (الإبداع) ، وهي الرغبة الفطرية الملحة في نفس كل إنسان للإتيان بالجديد ، وما لم يفعله أحدا غيره ، وترى هذه الصفة بارزة في حديث كل إنسان عن نفسه خاصة في مراحل الطفولة والصبا والشباب ، وتظهر أكثر وضوحا بين الإناث ، وتغذي هذه الصفة وتنميها نوازع (الأنا) في كل نفس ، ورفض النفس الشعور بالضعف أو العجز ، ويحد من شطحاتها ويوجهها كثيرا ، صفة فطرية أكثر أهمية ، وهي صفة (الخيرية) وهي حب الخير والإعمار ، وهي التي يقول عنها سبحانه في كتاب الله الأخير .. {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }العاديات8 ، فتجعل البشر يتنافسون فيما هو خير ، ويحبون من يبرع فيه ، ويعد سوء استخدام صفة الإبداع (الإتيان بالجديد) هو الأخطر على الإطلاق على حياة ووجود البشر ، فبسوء استخدام صفة الإبداع زور البشر كل الرسالات السماوية التي سبقت القرآن العظيم ، وعندما فشلوا في تزوير القرآن ، زوروا مفاهيمه ووضعوا قواعد لمنع فهمه وتصحيح الأخطاء ، وأغرقوا المسلمين والعالم في ضلالات جعلوها مقدسة ، وتدفع البشرية ثمنها يوما بعد يوم .

ولا شك أن ابن آدم في حركة حياته يغفل عن أشد وأخطر أعداء حياته الثلاثة ، وهم من يدفعونه للضلال والانحراف ، وهم (نفسه – فتن الدنيا – وسواسه الخناس) ، وبداية بالنفس ، فنفس الإنسان هي أخطر أعداءه على الإطلاق ، فهي أمارة بالسوء .. {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }يوسف53 ، وتسعى دوما للتخلص من القيود والحدود ، وحتى ولو للفجور .. {بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ }القيامة5 ، أو للطغيان لو شعر بالاستغناء.. {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى ، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى }العلق6 ،7 ، وتدفعه نفسه ليبغي على غيره .. { .. وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ .. }ص24 وقوله تعالى .. {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ }الشورى14 ، فالنفس لو أطلق صاحبها لها العنان لأصبحت أمارة بالسوء وفاجرة وباغية .

أما ثاني أخطر أعداء الإنسان هي فتن الدنيا والناس من حوله ، ولا شك أن الجهل يثري هذه الفتن ويزيد من تأثيرها على الإنسان ، فكلما كان الإنسان متعلما مثقفا واعيا ، كلما أدركت نفسه حكمة الحياة وحدوده ، وزاد حياؤها فتستحي من فعل الفواحش والخطايا ، على عكس النفس الجاهلة التي تصدق كل ما تراه وتسمعه وتتوق لتقليده والغرق فيه ، والتمتع به حتى لو كان مهلكا ، ولا شك أن المجتمع حول الإنسان يدفعه للغرق في فتن الدنيا ، خاصة لو كانت النفس ضعيفة بجهلها أو ضلالها ، أو فجورها ولذلك يقول سبحانه .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التغابن14 ، وسوف تجد الله يعلمنا كيف نتعامل مع جهل الأبناء والأزواج وفتنهم بممارسة الصبر والعفو والصفح والمغفرة ، وليس بالشدة ولا الشجار والعداء .

وثالث الأعداء هو إبليس وجنوده وعلى رأسهم القرين (الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس) ، ولا يوسوس إلا بكل شر ، وعلامات وسوسته أن تشعر بالضيق والخوف والحزن لو صدقته ، ولكنه مخادع وخبيث ويحدثك كأنك تحدث نفسك ، وقمة نجاحه وسيطرته على الإنسان ، عندما لا يستطيع ابن آدم التفريق بين حديث نفسه ووسوسة الشيطان القرين ، فيعتقد بل ويؤكد أن كل ما يقوله ويفعله هو من بنات أفكاره وذكاء وفهم عقله ، بل ويلقي قرينه على لسانه السخرية والاستهزاء دوما من فكرة وجود قرين يوسوس له ، حتى إذا قلت لأحدهم .. استعذ بالله من الشيطان الرجيم ، يرد عليك سريعا .. وهل ترك الشيطان كل البشر وتفرغ لي أنا وحدي ، ولا شك أن القرين يدخل للنفس من مداخل شهوته ورغباته وأحلامه ويركز على ما يوجع النفس ويؤلمها ويخيفها ، فيغريها بالمتع ويشعل شهواتها ، ثم يخوفها من كل الناس حولها ، ويرعبها من قدر الله وغيبه ، فيحيل حياة الإنسان لجحيم لا يطاق لعله ينتصر عليه ويحزنه دوما ، وذلك لو صدقته النفس فأصبحت من أوليائه .. {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران175.

ولا جدال .. أن إغواء الشيطان وجنوده لابن آدم هو قدر مكتوب على الإنسان ، بموجب قسم إبليس لله تعالى عند لحظة طرد الله لإبليس من رحمته لرفضه السجود لآدم .. ، فإبليس كان من الملائكة المقربين ، وقد كان الجن مستخلفين على الأرض ، ولكن طردهم الله من الأرض بعد فسادهم وإفسادهم فيها ، فقال سبحانه وتعالى للملائكة .. (إني جاعل في الأرض خليفة) ، وسوف أخلق له جسده من طين ، فإذا سويته ونفخت فيه روحي ، فخروا له ساجدين ، فسجد الملائكة إلا إبليس كفر بقيومية الله عليه ، حيث شك في أمانة الله عليه ، واعتبر سجوده لمخلوق جسده من طين هو إهانة له ، خاصة وأن المخلوق الجديد قد جاء استبدالا لقومه الذين فشلوا في مهمة إعمار الأرض ، فرفض السجود ، فطرده الله من رحمته ، فاستأذن من الله أن يمهله إلى يوم القيامة ليثبت أن هذا المخلوق الجديد سوف يفشل في المهمة مثل الجن ، فأمهله سبحانه ، فأقسم بعزة الله ليغوين البشر أجمعين إلا من كان مخلصا لله ، انتقاما من هذا المخلوق الذي فضله الله عليه وعلى جنسهو ، ليثبت فشل ابن آدم في مهمته المكلف بها ،

وهي القصة التي يرويها سبحانه وتعالى في العديد من سور القرآن العظيم ، وأشهرها ما جاء في سورة ص بقوله تعالى .. {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ{71} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ{72} فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ{73} إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ{74} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{76} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{79} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{80} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{81} قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ{84} لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ{85} .

ولا شك أن أكبر نجاحات إبليس مع بني آدم عبر تاريخهم كانت في إفشاء نزعة العنصرية في النفوس ، وذلك بإقناع كل إنسان أنه المميز والأهم والأفضل من غيره ، ولأن ابن آدم مخلوق اجتماعي بفطرته ، فقد وقعت المجتمعات في مستنقعات الأنانية المتزايدة عبر التاريخ ، حتى وصلنا اليوم لما نحن عليه من جحيم العنصرية في كل مكان وبين شتى أجناس البشر ، بداية من العنصرية الجنسية ، والتي ولدت إحساس الرجل بأفضليته على أي أنثى ، حتى في المجتمعات التي تدعي التقدم ، فالأنثى في كل دول العالم بخلاف المسلمين لا ميراث لها بل هي غالبا يعتبرونها من الميراث ، وتتعرض للتحرش والاغتصاب بنسب مرعبة ، بغض النظر عن محاولاتهم الفاشلة لادعاء ظلم الأنثى في المجتمعات المسلمة ، والمدفوعة بمؤامرات تفكيك الأسر العربية والمسلمة ، فعنصرية الذكورية متفشية في كل النفوس من الرجال والنساء ، لدرجة تجعل الأسر في جميع أجناس البشر ، وعلى رأسها النساء واللاتي يفضلن إنجاب الولد على البنت ،، وهذا هو قمة الغباء الإنساني ، لأن كل منا يعلم جيدا أنه ليس مخيرا في كل معطيات حياته ، فلا يوجد إنسان في تاريخ البشرية كان له الاختيار في والداه أو جنسه أو يوم مولده أو مجتمعه أو دينه أو معطيات حياته ورزقه أو عمره .

أما عن العنصرية الدينية فحدث ولا حرج ، فالمسلمون يرون أنهم أهل الله وأولياؤه وخاصته وأحبابه ، ولن يدخل النار من قال (لاإله إلا الله) ، ومفتاح الجنة هو (محمد رسول الله) ، لدرجة أنهم افتروا على الله الكذب وادعوا أن رسول الله سوف يحتج على الله يوم القيامة قائلا .. (لن أدخل الجنة وأحد من أمتي في النار) ، فيخرج كل من كان مسلما من النار إلى الجنة ، بل ودبت العنصرية بين المسلمين فانقسموا أكثر من سعبين فرقة وجماعة وكل فرقة تدعي أن غيرها في النار ، والنصارى أو المسيحيون يقولون لن يدخل الجنة إلا من آمن بالوهية عيسى وأنه ابن الله ، ومن خالف هذا فهو كافر مشلوح ، وكل فرقة أو طائفة مسيحية تدعي بالكفر على غيرها ، أما اليهود فهم يقولون بمنتهى الفجر ، أنهم شعب الله المختار ، وأنهم هم فقط البشر وباقي البشر غيرهم مجرد حيونات خلقها الله على صورة البشر لخدمة اليهود في الحياة ، وكل فرقة في اليهود تكفر غيرها وتلعنه ، والهندوس والسيخ والبوذيون وغيرهم من الملل والنحل والديانات ، كل منهم يرى أنهم أحق بالدنيا والآخرة من غيرهم .

ولم تقف العنصرية عند هذا الحد ، بل عبر التاريخ كان أصحاب كل حضارة يرون غيرهم خاصة الضعفاء لا يستحقون سوى الإخضاع واغتصاب خيراتهم وبلادهم وما يملكون ، وتفاقمت العنصرية عبر تاريخ البشر حتى عصرنا الحالي ، فالإنجليز والألمان يرون أنفسهم من الجنس الأنجلوساكسوني الرفيع القدر ، وأصحاب الدم الأزرق النبيل وعامة الأوربيين من الهوام والغوغاء المخلوقة لخدمتهم ، وغيرهم من البشر هم من الحثالة التي يجب إخضاعها وسرقة ثرواتها وبلادها ، وكذلك الفرنسيون يرون أنهم الأرقى والأعظم ، وداخل أوروبا فهناك الأوروبي الغربي المتطور الراقي ، والأوروبي الشرقي الهمجي المتخلف ، والأوروبيون يرون أنفسهم أرقى جنسا ودما وعرقا من كل أهل الشرق المتخلفين ، وداخل الشرق نفسه سوف تجد اليابانيين يعتبرون أنفسهم أرقى جنسا من الصينيين والكوريين وباقي سكان آسيا ، ولا نهاية للعنصرية ما دام هناك إبليس ونفوس أمارة بالسوء وتهوى الفجور والطغيان والبغي .

وبالطبع استغل إبليس هذه العنصرية مبكرا وإنشأ جماعات من حثالة البشر وأحقرهم فأخضعهم له بوعود لهم بالرفعة والسيادة والسيطرة على غيرهم ، ويقدمون لإبليس القرابين البشرية ويسجدون له حتى اليوم ، في مقابل أن يساعدهم على سيادة العالم ، وبلغت بهم البجاحة أن أصبح لهم جماعات بمسمى عبدة الشيطان ، وقد بدأت هذه الجماعات بمسمى القبالة (الكبالا) ، والتي بدأت بجماعة (صوفية الكبالا) بعد طوفان نوح ، وتطورت هذه الجماعة واختلفت مسمياتها عبر التاريخ ، حتى وصلت لمسمى الماسونية ، وصفوتها بمسمى النورانيون ، وانتهاءا بتنظيمهم السياسي المسمى بـ (الصهيونية) ، والتي استطاعت في القرون السابقة أن تسيطر على مقاليد حكم دول أوروبا وأمريكا ، وكثير من دول الشرق ، وصنعوا لهم حكومات وظيفية موالية لهم تنفذ مخططاتهم مثل إسرائيل وتركيا وإيران وقطر ، فلا عجب لو سمعت أو شاهدت فيديو لملكة انجلترا ومعها قادة بعض الدول يسجدون لتمثال لإبليس ، ويذبحون الأجنة والأطفال الصغار ، ويشربون دمائهم ، وليس هذا فيلما مرعبا ، بل هي حقيقة تتكرر كل عام في غابات بوهيميا في أمريكا ، وبيلدربيرج في ألمانيا ، وويلز وبيوت المحفل الماسوني الأكبر في اسكتلندا ، ولا عجب أن تعلم أن جميع ملوك ورؤساء ووزراء وقادة جميع دول أوروبا وأمريكا هم من أعضاء الماسونية ، وينحدرون من أسر مترابطة لا تزيد عددها عن 13 أسرة ، ولا يسمح لغيرهم بالترقي في مناصب أية دولة مطلقا .

وتسيطر الماسونية اليوم على ما نسميه بأحزاب اليسار والتي تحكم أمريكا وبريطانيا وألمانيا وأوكرانيا وفرنسا ومعظم دول أوروبا ، وهؤلاء يدعون شعارات براقة للحرية والديموقراطية ، ولكنهم فعليا يدعون للانحراف والشذوذ وإطلاق عنان الشعب للشهوات وإغراقها في الملذات والانحرافات ، ليسهل قيادتها وتوجيهها وإخضاعها ، فلا عجب أن نجد المتحدثة الجديدة والسمراء باسم البيت الأبيض شاذة جنسيا ومتزوجة من المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض ، وهم كعادة أعضاء الماسونية بلا شرف أو كرامة ، ولا يعنيهم سوى الهيمنة والسيطرة والنفوذ ، وإفساد حياة الشعوب ، ويسعون جاهدين لتأجيج أي صراع مسلح في أي مكان في العالم ، والمشاركة فيه بالأسلحة والحرص على التصعيد دوما ، مع الحرص على ضمان عدم انتصار أي طرف على الآخر لإنهاك الطرفين وتصفيتهم ببعضهم البعض ، وهو ما يفعلونه مع الحرب الأوكرانية ، ويفعلونه في الصراع السوري التركي الإيراني ، والسعودي اليمني ، وحرب الإرهاب في سيناء ، وهدفهم النهائي هو تصفية 85% من البشر بمختلف الوسائل وحتى البيولوجية ، وهو ما كشفته روسيا في مختبرات أوكرانيا البيولوجية التي تديرها أمريكا وباشتراك سبعة دول من الناتو لتصنيع الأسلحة البيولوجية ومنها فيروس كورونا ، مع مخططات كاملة لإصابة الشعوب بها ، حتى ولو كانت شعوبا أوروبية ، وهو ما كشف أبعادا خطيرة لمؤامرات الماسونية على شعوب الأرض ، لخدمة إبليس معبودهم الحقيقي ، والمسيطر على طوائف الكاثوليك من اليهود والمسيحيين في كل دول العالم والخاضع لها كل رجالات الدين في الغرب وأمريكا .

وما نراه اليوم في الحرب الأوكرانية ، ما هو إلا انتفاضة روسية (أرثوذكسية) ضد مؤامرات العنصرية الماسونية (الكاثوليكية) على البشرية عامة ، والروس والصينيون على وجه الخصوص ، وعلى الجانب الآخر من العالم تمارس الماسونية لعبتها المعهودة بواسطة الخرف الأمريكي بايدن ، والمتعمد وجوده لينفذ شذوذ مؤامراتهم ، وتشعل فتيل حرب أخرى في المحيط الهادي بتأجيج العنصرية اليابانية والهندية ودول جنوب شرق آسيا ضد الصين ، كما تقوم بتسليح العنصرية الاسترالية بغواصات نووية ، ثم تهدد الصين مباشرة بالحرب دفاعا عن تايوان ، وفي إفريقيا لا يخلو التعنت الأثيوبي من جذور عنصرية أثيوبية ضد مصر والسودان ، فضلا عن العنصرية التي صنعتها الماسونية بإنشاء جماعات وميليشيات تجار الدين لهدم وتدمير الدول العربية من داخلها ، وعلى رأسهم إخوان المسلمين والسلفيين والجهاديين ، فالعالم اليوم وبمنتهى البساطة إما أن يكون على أعتاب حروب عنصرية دامية ومدمرة للعالم ، أو أنه الله قد شاء أن ينتفض أهل الأرض في كل مكان ليسقطوا الماسونية ومؤامراتها التي سيطرت لقرون طويلة على مقدرات البشر ، وهو ما أرى أنه الأصح والأدق ، ويكفينا قول الحق .. وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251 ، .. إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا …
جمال عمر